مصر وأوغندا لحسم صدارة المجموعة الأولى... ونيجيريا ترصد العلامة الكاملة

زيمبابوي تواجه الكونغو الديمقراطية في مباراة الأمل الأخير... وصراع ثلاثي ساخن بين فرق المجموعة الثانية ببطولة أمم أفريقيا

لاعبو مصر خلال التدريبات حيث يتطلعون لحسم صدارة مجموعتهم (أ.ف.ب)
لاعبو مصر خلال التدريبات حيث يتطلعون لحسم صدارة مجموعتهم (أ.ف.ب)
TT

مصر وأوغندا لحسم صدارة المجموعة الأولى... ونيجيريا ترصد العلامة الكاملة

لاعبو مصر خلال التدريبات حيث يتطلعون لحسم صدارة مجموعتهم (أ.ف.ب)
لاعبو مصر خلال التدريبات حيث يتطلعون لحسم صدارة مجموعتهم (أ.ف.ب)

تدخل بطولة أمم أفريقيا لكرة القدم، بداية من اليوم، مراحل حسم أصحاب صدارة المجموعات والمتأهلين إلى دور الستة عشر، حيث يتواجه منتخب مصر المستضيف مع نظيره الأوغندي من أجل تحديد بطل المجموعة الأولى، التي تشهد في التوقيت نفسه لقاءً مصيرياً لزيمبابوي مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، بينما سيكون منتخب مدغشقر «المفاجأة» على موعد مع نيجيريا، لتحسم صدارة المجموعة الثانية، ويلعب منتخب غينيا مع نظيره البوروندي بالتوقيت نفسه في لقاء تجديد الآمال للبقاء في المنافسة.
على استاد القاهرة الدولي، يتطلع منتخب مصر الذي حجز بالفعل مقعده في الدور الثاني بانتصارين على حساب زيمبابوي 1 - صفر، والكونغو الديمقراطية 2 - صفر، إلى تحقيق انتصار ثالث يحسم له صدارة المجموعة على حساب أوغندا، التي تحتل المركز الثاني، برصيد 4 نقاط من فوز على الكونغو بهدفين، وتعادل مع زيمبابوي 1 - 1.
التعادل يكفي أيضاً منتخب مصر للحفاظ على صدارة المجموعة، وضمان مواجهة أحد الفرق التي تحتل المركز الثالث، بينما الفوز وحده هو سبيل منتخب أوغندا لاقتناص الصدارة، لكن التعادل سيؤمن للفريق المركز الثاني. وأعرب لاعبو منتخب مصر، خلال التدريب أول من أمس، عن تطلعهم لختام الدور الأول بالعلامة الكاملة بحصد 9 نقاط، خصوصاً بعد أن التأم الشمل مرة جديدة بعودة اللاعب عمرو وردة لمعسكر المنتخب بعد تخفيف عقوبته من جانب الاتحاد المصري من إبعاد كامل إلى وقف لمباراتين فقط، أي أنه سيكون جاهزاً للمشاركة في الدور الثاني.
كان الاتحاد المصري قد أعلن الأربعاء الماضي استبعاد عمرو وردة من المعسكر، على خلفية الأزمة التي أثيرت بوسائل التواصل الاجتماعي بشأن سلوكيات اللاعب. ومع عودة وردة للتدريبات تلقى المنتخب المصري ضربة بإصابة حارسه «الثالث» محمود عبد الرحيم «جنش»، بقطع في وتر أخيل سيبعده عما تبقى من البطولة.
وأوضح المتحدث باسم المنتخب أن الأشعة التي أجريت لجنش أكدت إصابته بقطع في وتر أخيل، وتم إبلاغ الجهاز الطبي لناديه الزمالك، حيث يصعب على الحارس استكمال البطولة. وتستكمل مصر البطولة بحارسين فقط هما محمد الشناوي لاعب الأهلي، وأحمد الشناوي (نادي بيراميدز).
ومن المنتظر أن يجري المكسيكي خافيير أغيري المدير الفني لمنتخب مصر، العديد من التغييرات على تشكيلته الأساسية أمام أوغندا، رغم تأكيداته على العمل بقوة لانتزاع انتصار ثالث يعزز به فريقه صدارته للمجموعة الأولى.
وقال أغيري، الذي دخل أول مباراتين بالتشكيلة ذاتها: «أفكر في الدفع ببعض الوجوه التي لم تشارك في أول مباراتين، من أجل عدم إرهاق اللاعبين».
ومن المتوقع أن يدفع أغيري بالثنائي عمر جابر وأحمد أيمن منصور في مركزي الظهيرين الأيمن والأيسر (على حساب المحمدي وأيمن أشرف)، وإشراك عماد نبيل (دونغا) بدلاً من محمد النني الذي يملك بطاقة إنذار، كما يتوقع أن يلعب وليد سليمان وأحمد علي بدلاً من عبد الله السعيد ومروان محسن.
وأشاد أغيري بروح اللاعبين خلال التدريب الأخير، وتصميمهم على مواصلة الانتصارات. وعلى الرغم من عدم تقديم منتخب مصر المستوى المتميز في أول مباراتين، إلا أنه حقق المطلوب بالفوز وحسم تأهله مبكراً للدور الثاني.
ويسعى الفريق في المقام الأول إلى الحفاظ على الصدارة، وتجنب إنهاء هذا الدور في المركز الثاني الذي يلتقي صاحبه في دور الستة عشر مع صاحب المركز الثاني في المجموعة الثالثة، الذي قد يكون من بين منتخبي الجزائر والسنغال.
وقال أغيري: «سندخل مرحلة غاية في القوة بكأس الأمم، مباراتنا أمام أوغندا ستكون صعبة، المنافس أظهر أنه يلعب بروح قتالية وتكتيك غاية في التنظيم».
وأوضح: «نحن نركز على مباراة أوغندا، ولا نفكر في هوية منافسنا بالدور الثاني، علينا السير خطوة خطوة وتحقيق الفوز الثالث على التوالي، ثم التفكير بالمرحلة التالية».
وتابع: «سنحاول اللعب بشكل جيد من البداية إلى النهاية. حتى الآن لم نلعب بأفضل مستوى ممكن، لكن لدينا 6 نقاط، ونريد أن نقدم أفضل مباراة لنا في دور المجموعات».
وفي المقابل يأمل منتخب أوغندا الذي استهل مسيرته في البطولة بفوز ثمين للغاية على الكونغو الديمقراطية 2 - صفر، ثم تعادل مع زيمبابوي 1 - 1، في مواصلة عروضه القوية، ولو على حساب أصحاب الأرض اليوم. ويطمح الفريق الأوغندي لتحقيق المفاجأة، وانتزاع صدارة المجموعة من مصر بغية الابتعاد عن المركز الثاني، وهو ما يمنح الفريق طريقاً أسهل في التقدم للأدوار النهائية.
وقال الفرنسي سيباستيان ديسابر المدير الفني لأوغندا، «مباراة مصر ستكون غاية في الصعوبة، لكننا سنعلب من أجل الثلاث نقاط واعتلاء صدارة المجموعة».
وأضاف: «الأخطاء ممنوعة أمام أصحاب الأرض، يجب التركيز على المباراة دون النظر لمواجهات أخرى (مباراة زيمبابوي والكونغو)».
ويعتمد ديسابر في تشكيلته على الثنائي المتألق إيمانويل أوكوي وفاروق ميا اللذين لعبا دوراً بارزاً في تهديد مرمى الكونغو وزيمبابوي في المباراتين الأوليين.
وفي المباراة الثانية، يدخل منتخب زيمبابوي، الذي يملك نقطة واحدة، مباراته أمام الكونغو الديمقراطية (دون نقاط)، وهو محاط بالكثير من المشكلات، خصوصاً التي تتعلق بالمكافآت ورواتب اللاعبين المتأخرة، وتهديدهم بالانسحاب من البطولة. وما زال سفير زيمبابوي في القاهرة يلعب دور الوسيط لإنهاء الأزمة بين اللاعبين واتحادهم المحلي.
ولا بديل لكلا المنتخبين سوى الحصول على النقاط الثلاث، إذا أرادا الحفاظ على آمالهما في التأهل لدور الستة عشر عن طريق الوجود ضمن أفضل أربعة منتخبات حاصلة على المركز الثالث بالمجموعات الست.
وعجز كلا المنتخبين عن تحقيق أي انتصار في أول جولتين بالمجموعة، لكن زيمبابوي انتزعت نقطة بالتعادل مع أوغندا، ربما تكون فاصلة لها إذا نجحت في الفوز اليوم. في المقابل ربما لا يكون الفوز كافياً لمنتخب الكونغو الديمقراطية (بطل المسابقة عامي 1968 و1974 تحت مسمى زائير)، حيث سيكون عليه انتظار نتائج بقية المجموعات على أمل حجز مكان ضمن أفضل ثوالث.

صراع ساخن بالمجموعة الثانية
وستكون المجموعة الثانية على موعد مع صراع ثلاثي للعبور إلى الدور الثاني، بعيداً عن نيجيريا التي ضمنت بطاقتها إلى دور الستة عشر مبكراً.
ستكون الفرصة سانحة بقوة أمام منتخب مدغشقر للعبور إلى الدور الثاني، عندما يلتقي نظيره النيجيري على استاد الإسكندرية اليوم بالجولة الثالثة الأخيرة للمجموعة الثانية، التي ستحسم أيضاً صاحب الصدارة. واستهل منتخب مدغشقر مشاركته الأولى في البطولة بأداء قوي ونتائج جيدة، فتعادل مع غينيا، ثم فاز على بوروندي، ليجمع أربع نقاط، ويحتل المركز الثاني بفارق نقطتين خلف نسور نيجيريا، بينما تحتل غينيا المركز الثالث بنقطة واحدة، وتقبع بوروندي في المركز الأخير بلا رصيد، لكنها ما زالت تملك أمل التأهل.
ويحتاج كل من منتخبي نيجيريا ومدغشقر إلى نقطة التعادل، ليضمنا البقاء كلاً في موقعه.
ويسعى المنتخب النيجيري، الذي كان أول المتأهلين للدور الثاني، إلى الفوز الثالث لتحقيق العلامة الكاملة، والتأكيد على منافس قوي على اللقب.
وفي المقابل، يتطلع منتخب مدغشقر إلى مواصلة مفاجآته واعتلاء صدارة المجموعة في أول مشاركة له بتاريخ البطولة. لكن خسارة مدغشقر قد تجعل الفريق يدخل في حسابات معقدة، خصوصاً في حال نجح المنتخب الغيني في الفوز على بوروندي بأكثر من هدف في المباراة الثانية بالمجموعة اليوم وبالتوقيت نفسه. وعلى الرغم من هزيمته في المباراتين الماضيتين أمام نيجيريا ومدغشقر، لم يفقد منتخب بوروندي الأمل في التأهل إلى الدور الثاني. وتأمل بوروندي التي تشارك للمرة الأولى في البطولة أن تحقق الفوز على غينيا، لكن سيكون عليها أيضاً انتظار هدايا من الخصوم لأجل إنعاش الأمل في التأهل. في المقابل يملك منتخب غينيا نقطة واحدة من مباراتيه السابقتين بالتعادل مع مدغشقر والهزيمة أمام نيجيريا، وفوزه اليوم يعزز آماله في التأهل للدور الثاني.
وتبدو فرصة غينيا أفضل من بوروندي حال حقق الفريق الفوز، حيث سيرفع رصيده إلى أربع نقاط، كما يمتلك المنتخب الغيني فرصة انتزاع المركز الثاني حال فوزه بأكثر من هدف وخسارة منتخب مدغشقر أمام نيجيريا.
وكان أوليفر نيونجيكو المدير الفني لبوروندي، قد أكد على التمسك بالأمل حتى آخر رمق للفريق بالبطولة، رغم اعترافه بصعوبة مواجهة المنتخب الغيني.
ويعلق منتخب بوروندي آمالاً عريضة على مهاجمه سايدو براهينو لانتزاع الفوز اليوم. وسبق أن التقى المنتخبان ثلاث مرات سابقة بين عامي 1992 و1993، وانتهت جميعها بالتعادل.



منتخب مصر يتوجه إلى جدة لمواجهة السعودية ودياً

غادرت بعثة المنتخب المصري إلى مدينة جدة استعداداً لمواجهة منتخب السعودية ودياً (منتخب مصر)
غادرت بعثة المنتخب المصري إلى مدينة جدة استعداداً لمواجهة منتخب السعودية ودياً (منتخب مصر)
TT

منتخب مصر يتوجه إلى جدة لمواجهة السعودية ودياً

غادرت بعثة المنتخب المصري إلى مدينة جدة استعداداً لمواجهة منتخب السعودية ودياً (منتخب مصر)
غادرت بعثة المنتخب المصري إلى مدينة جدة استعداداً لمواجهة منتخب السعودية ودياً (منتخب مصر)

غادرت بعثة المنتخب المصري لكرة القدم بقيادة مديره الفني حسام حسن إلى مدينة جدة استعداداً لمواجهة منتخب السعودية ودياً، مساء بعد غد (الجمعة)، ضمن الاستعدادات لكأس العالم 2026.

وذكر المركز الإعلامي للاتحاد المصري لكرة القدم، اليوم (الأربعاء)، أنه يرافق البعثة كل من جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، والمهندس هاني أبو ريدة، رئيس مجلس إدارة اتحاد الكرة والمشرف على المنتخب الأول، وخالد الدرندلي، نائب رئيس الاتحاد.

وتتوجه البعثة عقب مواجهة السعودية إلى برشلونة لخوض ودية أخرى أمام إسبانيا يوم 31 مارس (آذار) الحالي.


العراق يواصل تحضيراته وأرنولد يطالب اللاعبين بإسعاد 46 مليوناً

غراهام أرنولد (رويترز)
غراهام أرنولد (رويترز)
TT

العراق يواصل تحضيراته وأرنولد يطالب اللاعبين بإسعاد 46 مليوناً

غراهام أرنولد (رويترز)
غراهام أرنولد (رويترز)

يواصل منتخب العراق تحضيراته في مدينة مونتيري المكسيكية، استعداداً لمواجهة الفائز من مباراة بوليفيا وسورينام ضمن الملحق العالمي المؤهل لمونديال 2026، فيما طالب مدربه الأسترالي غراهام أرنولد لاعبيه بإسعاد 46 مليون عراقي، وفقاً لما ذكره في تصريحات نقلها الموقع الرسمي للاتحاد العراقي لكرة القدم.

وبينما رفع منتخب «أسود الرافدين» من وتيرة استعداداتهِ بإجراء ثالث حصة تدريبية، التحق اللاعبون كيفن يعقوب وإيمار شيّر وماركو فرج المحترفون في الأندية الأوروبية بالفريق، وسبقهم انضمام كل من أمير العماري وميرخاس دوسكي وحسين علي.

ويواجه منتخب العراق الفائز من مباراة بوليفيا وسورينام، في 31 من الشهر الحالي.

وكان وفد منتخب العراق وصل الأحد إلى مونتيري قادماً من العاصمة الأردنية عمّان بعدما أمّن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» طائرة خاصة لنقله، بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، ما أدى إلى إغلاق المجال الجوي لأغلب مطارات دول المنطقة.

وفي السياق عينه، تحدث المدرب أرنولد لعدد من وسائل الإعلام في الحصة التدريبية، الأربعاء، ونقل موقع الاتحاد المحلي قوله: «يجب أن نركّز على الإيجابيات والأهم أن منتخب العراق وصل إلى المكسيك».

وأضاف: «أنا فخور بالطاقة التي يبذلها اللاعبون، لدينا تركيز على شيء واحد فقط وهو الفوز في المباراة».

وأردف: «أعلم أن رحلة اللاعبين استغرقت ثلاثة أيام للسفر من بغداد إلى المكسيك وحتى وصولهم حظينا بيومين جيدين من الاستشفاء والراحة».

وأوضح: «حتى موعد المباراة هناك سبعة أيام، كل شيء يجب أن يسير بشكل صحيح وبصورة جيدة».

وواصل: «الشيء الوحيد الذي يمكن أن أسيطر عليه هو استعدادات المنتخب للمباراة».

واستدعى أرنولد 28 لاعباً لقائمة «أسود الرافدين» تحضيراً للقاء المصيري، الذي يسعى العراق إلى حسمه لبلوغ نهائيات كأس العالم للمرة الثانية في تاريخه، بعد مشاركة يتيمة في مونديال المكسيك عام 1986.

وتابع المدرب البالغ 62 عاماً: «نحن جاهزون لمواجهة المنتخبين (بوليفيا أو سورينام) ونملك إيماناً قويّاً، علينا ألّا ننسى أن ترتيب العراق في التصنيف العالمي أعلى من منتخبي بوليفيا وسورينام».

واستطرد قائلاً: «لاعبو المنتخب العراقي في مستوى الجاهزية لأن جميعهم يلعبون في الدوريات مع أنديتهم. اخترت مجموعة من 28 لاعباً يجب أن يتنافسوا لإثبات أنهم الأجدر بالمشاركة».

وختم قائلاً: «مشاركة العراق في المكسيك قد تكون من حسن الحظ مرة أخرى بعد مشاركة مونديال 1986 في المكسيك أيضاً، وأنا أطلب من اللاعبين التركيز على شيء، وهو إسعاد 46 مليون عراقي».


محمد صلاح… أرقام خالدة في تاريخ ليفربول و«البريمرليغ»

النجم المصري محمد صلاح (أ.ب)
النجم المصري محمد صلاح (أ.ب)
TT

محمد صلاح… أرقام خالدة في تاريخ ليفربول و«البريمرليغ»

النجم المصري محمد صلاح (أ.ب)
النجم المصري محمد صلاح (أ.ب)

لم يكن رحيل النجم المصري محمد صلاح عن صفوف ليفربول مجرد نهاية لمسيرة لاعب، بل إسدال الستار على واحدة من أعظم الحقب في تاريخ النادي، وواحدة من أزهى الفترات التي عرفها الدوري الإنجليزي الممتاز عبر تاريخه الحديث.

منذ لحظة وصوله إلى «أنفيلد» في صيف 2017 قادمًا من روما مقابل نحو 50 مليون دولار، بدا وكأن ليفربول أبرم صفقة عادية في سوق الانتقالات، لكن السنوات التالية كشفت أن النادي تعاقد مع ظاهرة كروية استثنائية، لاعب لم يكتفِ بتحطيم الأرقام، بل أعاد تشكيل هوية فريق كامل.

رحلة صلاح إلى القمة لم تكن مفروشة بالورود، إذ فشل في إثبات نفسه خلال تجربته السابقة مع تشيلسي، قبل أن يعيد اكتشاف ذاته في إيطاليا، ويعود إلى إنجلترا لاعبًا مختلفًا، أكثر نضجًا وحسمًا، ليجد في مشروع المدرب يورغن كلوب البيئة المثالية للانفجار. ومنذ أول مواسمه، فرض نفسه كقوة ضاربة، مسجلًا 44 هدفًا في موسم واحد، ليعلن عن ولادة «الملك المصري»، الذي سيصبح لاحقًا أحد أعمدة واحدة من أعظم ثلاثيات الهجوم في العالم، إلى جانب ساديو ماني وروبرتو فيرمينو.

على مدار سنواته مع ليفربول، لم يكن صلاح مجرد هداف، بل ماكينة أرقام قياسية، حيث سجل 255 هدفًا في 435 مباراة بقميص النادي، ليحتل المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين خلف إيان راش وروجر هانت، كما حقق 281 مساهمة تهديفية في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الرقم الأعلى في تاريخ المسابقة مع نادٍ واحد. وتُوّج بجائزة الحذاء الذهبي أربع مرات في مواسم 2017-2018، 2018-2019، 2021-2022، و2024-2025، معادلًا رقم أسطورة تييري هنري، في تأكيد واضح على استمراريته وهيمنته التهديفية عبر السنوات.ولم تتوقف بصمته عند الأرقام، بل امتدت إلى الألقاب، حيث كان عنصرًا حاسمًا في تتويج ليفربول بثمانية ألقاب كبرى، شملت لقبين في الدوري الإنجليزي الممتاز، ودوري أبطال أوروبا، وكأس الاتحاد الإنجليزي، ولقبين في كأس الرابطة، إلى جانب كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبي. وكانت لحظة التتويج بدوري الأبطال عام 2019، بعد خيبة نهائي كييف 2018، واحدة من أبرز محطات مسيرته، حين سجل في النهائي أمام توتنهام وقاد الفريق إلى المجد الأوروبي.

ولم يكن تأثير صلاح فنيًا فقط، بل إنسانيًا أيضًا، إذ مر بلحظات صعبة أبرزها تأثره بوفاة زميله ديوغو جوتا، كما شهدت مسيرته بعض التوترات، خاصة مع المدرب أرني سلوت، لكنها لم تغيّر من حقيقة أن العلاقة بين اللاعب والنادي بقيت قائمة على الاحترام والإنجاز.

عندما يغادر محمد صلاح، لن يرحل مجرد لاعب سجل أهدافًا وصنع أمجادًا، بل سيترك إرثًا يصعب تكراره، بعدما أعاد ليفربول إلى القمة، وفرض اسمه بين كبار اللعبة، وكتب قصة نجاح ستبقى خالدة في ذاكرة كرة القدم.محمد صلاح لم يكن مجرد هداف... بل كان حقبة كاملة في تاريخ ليفربول.لاعب غيّر شكل النادي، وألهم جماهير حول العالم، وكتب اسمه بحروف من ذهب، وعندما يُغلق هذا الفصل... سيبقى إرث «الملك المصري» حيًا... إلى الأبد.