«صرعة نباتية» تجتاح مطاعم العالم

مدن تسوق نفسها سياحياً بالغذاء النباتي

الوجبات النباتية هي اختيار المستقبل
الوجبات النباتية هي اختيار المستقبل
TT

«صرعة نباتية» تجتاح مطاعم العالم

الوجبات النباتية هي اختيار المستقبل
الوجبات النباتية هي اختيار المستقبل

من بدايات هامشية، تحولت الوجبات النباتية إلى تيار رئيسي يستكشفه الملايين بصفته خياراً صحياً وتهتم به المطاعم وتسوق به المدن نفسها سياحياً حول العالم. هذا التحول يروجه النباتيون على أنه بديل لذبح الحيوانات والطيور على نطاق صناعي ممنهج، ورفقاً بصحة الإنسان من انسداد الشرايين والذبحات الصدرية، والأمراض الأخرى.
ومع انتشار الظاهرة تخرج إلى الأسواق يومياً وجبات نباتية جديدة، يبدو بعضها غريباً بعض الشيء، لكنها تتمتع بإقبال كبير من الأجيال الجديدة. فحبوب البازلاء الغنية بالبروتين تدخل في تصنيع أنواع من السجق النباتي، ووجبات ماسالا هندية حارة، ومشروبات بروتينية مختلفة النكهات.
وحتى الوجبات السريعة مثل التاكو المكسيكي تحول إلى الخيار النباتي من منافذ سريعة مثل «ديل تاكو»، الذي يقول إن الوجبات النباتية الجديدة التي قدمها هذا العام تكاد تتساوى في المبيعات التقليدية بالدجاج واللحوم.
وفي مجال المأكولات البحرية، تتفوق البدائل النباتية المصنوعة من أعشاب البحر والنباتات الأخرى. ويمكن طلب نباتات بطعم وشكل أسماك التونا، كما يطلب الزبائن قطع السوشي اليابانية النباتية. وحتى الجمبري يأتي الآن في صيغة نباتية.
ويعكف خبراء التغذية على ابتكار وجبات توفر عناصر الغذاء الرئيسية البديلة للبروتين الحيواني والمستخلصة من نباتات مثل الكوسة والقنبيط والافوكادو والفطر.
وضمن هذا التيار تحول قطاع كبير من الزبائن إلى شرائح مصنوعة من الحمص والفلفل الأخضر والجبن الأبيض، مع تجنب البطاطس المقلية. ويمكن شراء هذه الشرائح من شركة «أمازون» التي توصلها إلى المنازل من مطعم اسمه «هيبيز». كما يقدم مطعم آخر اسمه «روب بافس» وجبات مكونة من الجبن الشيدر الخالي من منتجات الحليب والبنجر والزبادي، وهي أيضاً تباع على موقع «أمازون».
وعلى النمط نفسه تباع شرائح الذرة والكينوا وخبز خالٍ من الغلوتين ضمن الأنواع المتعددة التي يمكن طلبها في المطاعم أو عبر شركات توصيل الوجبات للمنازل. وتعلن هذه الشركات عن منتجاتها عبر شعارات مثل «الاعتماد على الحيوانات في الغذاء هو أمر غير مستدام، وغير صحي وغير رحيم بالبيئة».
ويرى النباتيون أن هناك عالماً جديداً من المنتجات الغذائية النباتية تنتظر اكتشافها. ومن ناحية أخرى، زادت نسبة النباتيين في أميركا بنحو 600 في المائة في خلال ثلاث سنوات فقط. وفي المدن الكبرى حول العالم مثل نيويورك ولندن وطوكيو يتزايد عدد المطاعم التي تتحول إلى تقديم الأصناف النباتية لتلبية الطلب. ولا يجد المستهلك في هذه المدن أي مشقة في العثور على بدائل اللحوم.
لكن انتشار الأسلوب النباتي في المعيشة لا يقتصر على هذه المدن، بل يعتبر تياراً عالمياً يشمل دولاً مثل كندا، وأستراليا، ونيوزلندا. وفي بريطانيا هناك 3.5 مليون نسمة أو نسبة 7 في المائة من السكان يصفون أنفسهم نباتيين. وهي نسبة تصل إلى 27 في المائة في دول نباتية تقليدياً مثل الهند.
أسباب هذا النمو في أعداد النباتيين متعددة، وتشمل الحفاظ على الصحة وخفض الوزن. ومن النباتيين من يدخل في اعتباره الحفاظ على المناخ والرفق بالحيوانات. وهناك البعض الذي يخشى ممارسات تجارة اللحوم وحقن الحيوانات بالمضادات الحيوية والهرمونات التي يمكن أن تضر الإنسان. وهناك فئة لا تستسيغ طعم اللحم بالمرة. من الأسباب المعروفة أيضاً تجنب الحساسيات من الأطعمة البحرية ومن منتجات الألبان.
ويتطلع النباتيون إلى معيشة صحية وحياة أطول من آكلي اللحوم. وهم يتجنبون الكثير من الأمراض التي تنقلها لهم وجبات تحتوي على لحوم. ويشتهر الدجاج بنقل مرض السالمونيلا، بينما تحتوي الأسماك على نسب متفاوتة من الزئبق السام.
وتشير دراسة من جامعة نورث كارولينا الأميركية بأن الحمية الغذائية النباتية هي الأفضل من جهة خفض الوزن، وأكدت دراسة أخرى من الجامعة نفسها علاقة بين الغذاء النباتي وانخفاض أمراض القلب والسرطان. ومع ذلك، توجد أيضاً دراسات معاكسة في النتائج على أساس أن النباتيين لا يحصلون على كل مكونات الغذاء الصحي الكامل.
وأدى انتشار الوجبات النباتية إلى تأثير عميق على مطاعم المدن العالمية التي قرر بعضها التحول إلى الغذائي النباتي بالكامل واكتفى البعض الآخر بتوفير قائمة طعام نباتية مستقلة بعد أن كانت الوجبات النباتية القليلة تحتل ذيل القائمة العامة للمأكولات. وتتوقع مطبوعة «فوربس» الأميركية أن تتحول المطاعم السريعة، مثل «ماكدونالد» و«برغر كنغ» إلى الوجبات النباتية أو على الأقل تقدم البديل النباتي لمن يريد.

مدن نباتية
اختار موقع «هابي كاو» النباتي أفضل عشر مدن في العالم للأطعمة النباتية، وقال إن الاختيار تم بناءً على ثلاثة عناصر، هي: عدد المطاعم النباتية في محيط خمسة أميال داخل المدن، وعدد الخيارات النباتية التي تقدمها المطاعم في المساحة نفسها، ثم الانطباع العام عن المناخ المشجع للأكلات النباتية في هذه المدن. وتسوق هذه المدن نفسها سياحياً على أنها ترحب بالزوار النباتيين من إرجاء العالم.
ووفق هذا التصنيف، تأتي لندن في المركز الأول؛ لأنها تتميز بتوفير 110 مطاعم نباتية في محيط كل خمسة أميال. ويعيش في لندن نحو 120 ألف شخص نباتي ضمن 542 ألفاً على مستوى بريطانيا. ويأتي الطعام النباتي في صيغة عربات شوارع ومطاعم وكافتيريات. كما يتم تنظيم مهرجانات وأسواق للأطعمة النباتية على مدار العام. وفي لندن لا يبعد أي شخص عن مطعم نباتي بأكثر من مسافة محطة مترو واحدة. وبدأت المطاعم العالمية تنتبه إلى الظاهرة وتقدم هي الأخرى خيارات نباتية مثل «بيتزا هت» الذي بدأ هذا العام في توفير خيارات بيتزا نباتية.
وفي المركز الثاني تأتي برلين التي تشتهر بأنها مدينة عالمية تهتم بالأطعمة النباتية. ويصل عدد المطاعم في محيط خمسة أميال في المدينة إلى 65 مطعماً. وهي توفر أنواعاً بديلة للحوم مصنوعة من مواد نباتية تشمل البيتزا والشاورما، كما توفر مطاعم المدينة وجبات متنوعة وأنواع من الخضراوات غير المطبوخة للنباتيين.
وهناك شارع في برلين مخصص بالكامل للأطعمة النباتية يسمى «شيفيلباينر» (Scshivelbeiner Strabe). ، وهو يضم إلى جانب المطاعم الكثير من المتاجر الأخرى والكافتيريات، وكلها تتخصص في البدائل النباتية. وهناك مخابز أيضاً توفر الكعك والآيس كريم والدونات النباتي. ويوجد متجر لرسم الوشم النباتي الذي يعتبره البعض تذكاراً من المدينة النباتية.
وبعد ذلك يأتي دور مدينة نيويورك غزيرة التنوع في أنواع الأطعمة العالمية التي تتاح في المدينة. وهو توفر 64 مطعماً نباتياً في محيط كل خمسة أميال داخل المدينة. وتنتشر في المدينة المطاعم الصغيرة التي توفر البرغر النباتي والسلاطات وبدائل البيتزا والفاهيتا والعصائر النباتية. كما توجد مطاعم نباتية فاخرة تقدم أنواع أطعمة «فيوجن» نباتية، ومنها «كاندل 79» و«بلوسوم» وكافيتريا «فرانشيا» التي تتخصص في الوجبات الفرنسية الخفيفة. ويمكن عن طريق تطبيقات إلكترونية العثور على أقرب مطعم نباتي في دقائق.
وتأتي مدينة بورتلاند الأميركية في المركز الرابع، التي تعتبر أن أسلوب الحياة النباتي هو جزء من نسيجها. وفي متجر واحد للجبن اسمه «فيتوبيا» يتوفر 20 نوعاً من الجبن النباتي. وتوجد بعض المطاعم غير الأميركية من أميركا الجنوبية وجنوب شرقي آسيا توفر الخيارات النباتية بطعم شهي. وبالطبع، تنتشر مطاعم البرغر النباتي. وبالإضافة إلى المطاعم توجد في المدينة عربات الطعام السريع التي تتراوح فيها المأكولات ما بين السوشي الياباني النباتي والشيكولاته البلجيكية.
وفي لوس أنجليس يوجد 42 مطعماً نباتياً في كل مساحة تبلغ خمسة أميال مربعة، وتوجد الكثير من الاصناف النباتية الصحية وغير الصحية في إرجاء المدينة. وهي تشتهر بالتنوع في المطاعم، حيث يوجد في المساحة نفسها 18 مطعماً تايلاندياً والكثير من المطاعم اليابانية والفيتنامية.
ومن المدن النباتية غير المعروفة تأتي العاصمة البولندية وارسو بعدد 47 مطعماً نباتياً لكل مساحة خمسة أميال مربعة في المدينة. ولا يبعد الزائر إلا ميل واحد عن أقرب مطعم نباتي في وارسو. وتشتهر المدينة بسلسلة مطاعم برغر نباتية اسمها «كرورزيوا» تم التصويت لها أربع مرات كأفضل مطاعم برغر، متغلبة بذلك على مطاعم البرغر الحيواني.
وتوجد في وارسو مجموعة مطاعم شرق أوسطية تقدم الفلافل وتتنافس فيها المطاعم اللبنانية مع المطاعم التركية. والأخيرة تقدم أنواعاً من الكباب النباتي تطلق عليها اسم «كابوم». ويستمر المشهد النباتي في وارسو في التوسع ويضم أنواعاً جديدة شهرياً من الكعك والحلوى التي تلتزم بالمكونات النباتية.
ومن كندا، تتميز مدينة تورونتو بالأكلات النباتية التي توفرها مطاعم متعددة، بعضها فروع لمطاعم نباتية من مدن أميركية تقدم أنواع البرغر والبيتزا النباتية. وتقدم بعض المطاعم أكلات على طريقة البوفيه بحيث يعد الزبائن أطباقهم النباتية بأنفسهم. وتشمل الأطباق أنواع السندويتشات والأطعمة النباتية غير المطبوخة.
وتقع مدينة براغ التي يصل تعدادها إلى 1.3 مليون نسمة ضمن المدن العشر الأوائل على مستوى العالم في توفير الطعام النباتي. وهي توفر 48 مطعماً نباتياً في محيط كل خمسة أميال داخلها. ويمكن الوصول إلى أقرب مطعم نباتي في مسافة تقل على الميلين داخل المدينة. وتتوفر الأطعمة التشيكية الرخيصة في هذه المطاعم. وتتمتع المدينة بتنوع المأكولات النباتية التي تجعلها مدينة جاذبة للسياحة النباتية.
وتنضم باريس أيضاً إلى المدن العالمية التي تجذب السياح النباتيين على رغم اعتماد مطعمها التقليدي على اللحوم والأسماك. وتنتشر المطاعم النباتية في أرجاء المدينة التي تقدم أنواع البيتزا والكباب والبرغر والهوت دوغ النباتي، بالإضافة إلى الحلويات والآيس كريم النباتي أيضاً. وتوجد جولات باريسية تمر على أهم شوارع المطاعم النباتية، وهي تتوفر على تطبيقات الجوال مثل تطبيق «هابي كاو».



«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».