إريكسون: لا تزال تؤلمني خسارة إنجلترا بركلات الترجيح في ربع نهائي مونديال 2006

مدرب المنتخب الإنجليزي السابق ما زال يشعر بالذنب لعدم اصطحابه «مدرباً ذهنياً» يساعد اللاعبين

إنجلترا تخسر بركلات الترجيح أمام البرتغال في مونديال 2006  -  اريكسون مدرب انجلترا السابق (غيتي)
إنجلترا تخسر بركلات الترجيح أمام البرتغال في مونديال 2006 - اريكسون مدرب انجلترا السابق (غيتي)
TT

إريكسون: لا تزال تؤلمني خسارة إنجلترا بركلات الترجيح في ربع نهائي مونديال 2006

إنجلترا تخسر بركلات الترجيح أمام البرتغال في مونديال 2006  -  اريكسون مدرب انجلترا السابق (غيتي)
إنجلترا تخسر بركلات الترجيح أمام البرتغال في مونديال 2006 - اريكسون مدرب انجلترا السابق (غيتي)

يناقش مدرب المنتخب الإنجليزي السابق والمدرب الحالي لمنتخب الفلبين، الفترة التي قضاها في تدريب نادٍ بدوري الدرجة الخامسة في السويد، وتلاشي فرصته مع مانشستر سيتي، والأمر الوحيد بمجال كرة القدم الذي يشعر بالندم حياله.
لا يعتبر سفين غوران إريكسون من نمط الشخصيات التي تكثر الندم على ما فاتها، خصوصاً أن المدرب السويدي يتمتع بالفعل بمسيرة مهنية استثنائية لا تزال مستمرة. وقد تولى تدريب 16 فريقاً في ثماني دول مختلفة؛ لكنه قال لي مؤخراً إنه ليس هناك كثير من الأمور التي كان يتمنى لو أنه فعلها على نحو مختلف، على مدار الأعوام الـ42 الماضية.
ولا أمر واحد؟ أجاب إريكسون، المدرب الحالي لمنتخب الفلبين، عندما التقينا داخل فندق إلى جوار استاد زايد الرياضي في عاصمة الإمارات العربية المتحدة: «حسناً... ربما أمر واحد فقط... وهو آخر بطولة لكأس العالم».
عام 2006، سافرت إنجلترا إلى بطولة كأس العالم في ألمانيا، بفريق كان يضم ستيفين غيرارد، وديفيد بيكام، وريو فيرديناند، وجون تيري، وواين روني، ومايكل أوين. وتقدم المنتخب عبر دور المجموعات، وهزم الإكوادور في دور الـ16، ليواجه البرتغال في دور ربع النهائي.
بعد مرور 120 دقيقة من المباراة دون أهداف، ومع غياب بيكام للإصابة وغياب روني لتعرضه للطرد، سجلت إنجلترا هدفاً واحداً فقط من ركلات الترجيح، لتخسر المباراة بنتيجة 3 – 1، وتودع البطولة من دور ربع النهائي تحت قيادة إريكسون للمرة الثالثة في أربعة سنوات. وقد أهدر فرص تسجيل الأهداف كل من غيرارد وفرانك لامبارد وجيمي كاراغر. وقال إريكسون: «كان يتعين عليَّ اصطحاب مدرب ذهني لتهيئة اللاعبين للمشاركة في ركلات الترجيح. ظننت أننا مخضرمون بما يكفي، وأن لدينا لاعبين متخصصين في ركلات الترجيح. ما زلت أشعر بالذنب لعدم اصطحاب مدرب ذهني» وهز رأسه مبتسماً وأضاف: «رغم أن هذا أصبح ماضياً الآن، فإن خسارة إنجلترا بركلات الترجيح في ربع نهائي مونديال 2006 ما زالت تؤلمني».
ولا يزال إريكسون يتابع أخبار المنتخب الإنجليزي حتى اليوم، ولم يشعر بأي غيرة تجاه غاريث ساوثغيت ولاعبيه، لدى وصولهم دور قبل النهائي ببطولة كأس العالم في روسيا. في الواقع، لقد حدث العكس تماماً. وعن هذا، قال إريكسون: «كنت سعيداً للغاية من أجلهم. لقد قدموا أداءً جيداً وكانوا فريقاً رائعاً يتألف من لاعبين صغار في السن ومتعطشين للكرة. وعندما تشاهد هؤلاء اللاعبين وهم يشاركون في صفوف توتنهام هوتسبير ومانشستر يونايتد، تجد أنهم يقدمون كرة قدم رائعة ويتمتعون بالثقة. كما أنهم يملكون أمراً مهماً للغاية، السرعة، وبالتالي فإنهم يتسمون بخطورة كبيرة في الهجمات المرتدة».
وأشار إريكسون إلى أن هؤلاء اللاعبين في نهاية الأمر يعودون إلى أنديتهم، ويجري تدريبهم على يد بعض أفضل التكتيكيين في العالم. وهذا أيضاً من الأمور التي تخلق اختلافاً. وقال: «عندما كنت في إيطاليا في تسعينات القرن الماضي ومطلع الألفية الجديدة، كان الجميع يرغبون في الذهاب لإيطاليا، جميع اللاعبين. اليوم، أصبحوا يرغبون في الذهاب إلى الدوري الممتاز، وينطبق القول ذاته على المدربين». ويتضمن ذلك جوسيب غوارديولا في مانشستر سيتي.
كان إريكسون، الذي وجد نفسه محصوراً داخل الخلافات الإدارية بالنادي، بين ستيوارت بيرس ومارك هيوز، قد ترك ما كان آنذاك «سيتي أوف مانشستر ستاديم» في يونيو (حزيران) 2008، بعد نحو عام من انضمامه للنادي، وقبل شهرين فقط من استحواذ مجموعة أبوظبي المتحدة على النادي. ومن جديد، لا يشعر إريكسون بالغيرة تجاه مئات الملايين التي دفعت مانشستر سيتي نحو الازدهار والصعود. وقال إريكسون بابتسامته المعهودة: «كان ليصبح الأمر عظيماً، أليس كذلك؟ لقد كنت هناك في وقت مبكر بعض الشيء».
ومن الواضح أن إريكسون معجب بأداء الفريق، وقال: «إنهم فريق رائع، وأعتقد أنه سيبقى نادياً عظيماً لسنوات قادمة».
بعد فترات عمل قضاها في الصين، والآن جنوب شرقي آسيا، يبدو إريكسون مؤهلاً بصورة جيدة للتعرف على ما إذا كان مانشستر سيتي قادراً على منافسة غريمه الآخر داخل مانشستر، مانشستر يونايتد، من حيث الشعبية داخل أكبر قارات العالم؛ حيث لا يزال منظر القمصان ذات الألوان الزرقاء الفاتحة مشهداً نادراً. وعن هذا، قال إريكسون: «بمقدورهم بالتأكيد؛ لكن الأمر سيحتاج بعض الوقت؛ لأنه كما تعلم بالتأكيد فإنه داخل آسيا يتمتع كل من مانشستر يونايتد وليفربول بشعبية كبيرة نظراً لتاريخهما». ومع هذا، هناك مؤشرات على التغيير. وقال إريكسون: «أعتقد الجيل الصغير يتطلع نحو مانشستر سيتي، وليس مانشستر يونايتد».
الواضح أن مانشستر سيتي يقود الساحة الكروية داخل أرض الملعب، ويعمل مدربون مثل غوارديولا على ضمان أنه حتى في عمر الـ70، يتعين على إريكسون العمل بجد حتى يبقى على اطلاع بأحدث التوجهات والأساليب الجديدة بعالم كرة القدم. وعن ذلك، قال إريكسون: «إذا رغبت في مواكبة التغييرات، فإنه يتعين عليك متابعة كرة القدم بأقصى درجة ممكنة. عليك أن تعيش بأفضل طريقة متاحة؛ لكن عليك كذلك متابعة التلفزيون ومباريات جميع الفرق الكبرى: برشلونة، وريال مدريد، وبايرن ميونيخ، والآن مانشستر سيتي. هل ترغب فيما يفعلونه؟ إذا أمكن فعليك الذهاب ومشاهدتهم أثناء التدريبات، ذلك أنه باستطاعتك التعلم باستمرار. ولن تبلغ كامل المعرفة أبداً في هذه المهنة».
الواضح أن القدرة على التكيف تشكل عنصراً محورياً في حياة إريكسون، الذي بدأ مسيرته مع فريق ديغيرغروس عام 1977، وقال: «في ذلك الوقت في السويد، كان الجميع يعتمدون على أسلوب 4 - 4 - 2 طوال الوقت». وأضاف أن الفرق أصبحت أكثر مرونة بكثير في الوقت الحالي. وشرح أنه: «بمرور الوقت أدركت أن الأمر الأهم على الإطلاق ليس خطة اللعب، وإنما الأهم هم اللاعبون الذين تملكهم». وقال إريكسون: «أعشق كرة القدم. لا أتعاطى المخدرات؛ لكني أعتبر الكرة المخدر الذي أدمنه. لقد ظللت في إجازة لمدة عام قبل أن أتولى هذا العمل، لذا توليت رعاية الفريق المحلي بمنطقتي، والذي يشارك في دوري الدرجة الخامسة في السويد، وصعدت بهم إلى الدور الرابع. وقد ساعدتهم في ضم لاعبين جدد أيضاً. كان هذا أمراً عظيماً».
ونفى إريكسون أن يكون المال الدافع الرئيسي وراء قراراته، رغم حقيقة أنه بناءً على تصرفات مستشاره المالي السابق، خسر المدرب الملايين خلال العقد الماضي. وقال: «لست مع الفلبين أو الصين من أجل المال. لا أحتاج العمل إذا لم أكن أرغب فيه». جدير بالذكر أنه جرى تعيينه بناءً على تعاقد لمدة ثلاثة شهور في أكتوبر (تشرين الأول) ليحل محل تيري بوتشر الذي استقال في أغسطس (آب)، بعد 50 يوماً له في العمل وعدم خوضه أي مباريات. وقال إريكسون: «لم أكن أتطلع نحو وظيفة. لقد رفضت عرضين من الكاميرون والعراق. لقد اعتقدت أنه لا ضير في أن أذهب إلى الفلبين لأرى كيف سيكون الأمر».
وسرعان ما شعر إريكسون بالارتياح هناك. وقال: «أحببت اللاعبين والناس. أنا هنا لمدة ثلاثة شهور، ويبدو الطقس لطيفاً، بينما يسود طقس بارد السويد بين نوفمبر (تشرين الثاني) ويناير (كانون الثاني). أيضاً، تعتبر البطولة الآسيوية مسابقة رفيعة المستوى».


مقالات ذات صلة

لامين جمال يُجدد تعهده بفوز برشلونة بدوري الأبطال

رياضة عالمية لامين جمال (أ.ف.ب)

لامين جمال يُجدد تعهده بفوز برشلونة بدوري الأبطال

جدد لامين جمال، لاعب فريق برشلونة الإسباني لكرة القدم، تعهده بالفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا مع برشلونة.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية أعرب سلوت عن استيائه من قرار إلغاء ركلة جزاء لفريقه في الدقيقة 64 من مواجهة الإياب (رويترز)

سلوت: قرارات «الفار» قتلت زخم ليفربول

في ظل تصاعد الجدل حول قرارات التحكيم وتقنية الفيديو، عاد المدرب آرني سلوت لإثارة النقاش مجدداً، عقب خروج ليفربول من دوري أبطال أوروبا.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية لوثار ماتيوس (رويترز)

ماتيوس: بايرن ميونيخ المرشح الأبرز للفوز بدوري أبطال أوروبا

قال لوثار ماتيوس، قائد فريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم السابق، إن بايرن هو المرشح الأبرز لحصد لقب دوري أبطال أوروبا، رغم المهمات الصعبة التي تنتظره.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة سعودية ياسر الرميان (واس)

ياسر الرميان: «PIF» يجري مفاوضاته لبيع أحد الأندية السعودية خلال يومين

كشف ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، اليوم (الأربعاء)، أن الصندوق يجري مفاوضات لبيع أحد الأندية التي تم تخصيصها.

سلطان الصبحي (الرياض)
رياضة عالمية فيرغيل فان دايك (رويترز)

فان دايك: ليفربول استحق الخروج من دوري أبطال أوروبا

أكد فيرغيل فان دايك، قائد فريق ليفربول الإنجليزي لكرة القدم، أن فريقه يستحق الخروج من دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (لندن )

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.