اندماج «سبرينت» و«تي ـ موبايل» يخلق تحديات جديدة

يعيد هيكلة صناعة الخدمات اللاسلكية

اندماج «سبرينت» و«تي ـ موبايل» يخلق تحديات جديدة
TT

اندماج «سبرينت» و«تي ـ موبايل» يخلق تحديات جديدة

اندماج «سبرينت» و«تي ـ موبايل» يخلق تحديات جديدة

تتحرك وزارة العدل الأميركية نحو الموافقة على صفقة اندماج شركة «تي - موبايل» مع شركة «سبرينت» البالغة قيمتها 26 مليار دولار، لكن فقط إذا ما باعت الشركتان الكثير من الأصول لخلق منافس جديد بمجال الاتصالات اللاسلكية، تبعاً لما أفادته ثلاثة مصادر مطلعة على الخطة. وحال الموافقة على مثل هذا الترتيب، فإنه قد يلحق الضعف بالجهود التي يقودها المحامون العموميون في تسع ولايات وضاحية كولومبيا لوقف الصفقة من خلال دعوى قضائية تقدموا بها مؤخراً.
من جانبها، تدفع الوزارة شركتي «تي ـ موبايل» و«سبرينت» لبيع خدمة الهاتف المحمول سابقة الدفع وعدد من ترددات الراديو القيمة التي تحمل بيانات إلى أجهزة لاسلكية، حسبما ذكرت المصادر. وقد تواصلت الشركتان مع ثلاث شركات تعمل في توفير خدمات الإنترنت والتلفزيون ـ «ديش نتورك» و«تشارتر» و«التيس» ـ حول شراء «بوست موبايل»، خدمة مسبقة الدفع تملكها «سبرينت»، وموجات هواء تملكها «سبرينت»، تبعاً لما ذكره أحد المصادر.
وأوضحت المصادر الثلاثة، أنه من الممكن التوصل لتسوية بين الشركتين والجهات التنظيمية الفيدرالية الأسبوع المقبل.
وتعد هذه التسوية المحتملة الحلقة الأحدث في سلسلة أحداث دارت في إطار عملية اندماج من شأنها إعادة رسم شكل صناعة الخدمات اللاسلكية. وسيتجاوز عدد عملاء الشركتين المندمجتين 127 مليون عميل ـ عدد ضخم بما يكفي لأن يشكل تحدياً أمام «فيريزون» و«إيه تي آند تي»، اللتين تتزعمان الصناعة حالياً.
جدير بالذكر، أن جهات تنظيمية فيدرالية عكفت على مراجعة صفقة اندماج الشركتين منذ أكثر من عام، ويبدو أنها على وشك الموافقة عليها. إلا أن الدعوى القضائية التي تقدم بها المحامون العموميون بالولايات، وجميعهم من الحزب الديمقراطي، أضافت عقبة جديدة إلى طريق إتمام الصفقة.
وحال فوز «سبرينت» و«تي ـ موبايل» بموافقة وزارة العدل من خلال بيع هذه الأصول، فإن المحامين العموميين ربما يعيدون النظر في الأساس الذي تقوم عليه دعواهم القضائية. من جهتها، قالت الولايات المعنية بالدعوى، والتي تقودها نيويورك وكاليفورنيا، إن صفقة الاندماج ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار أمام المستهلكين؛ لأنها ستقلص أعداد الشركات الكبرى العاملة إلى ثلاث. في هذا الصدد، قال جين كيملمان، المسؤول المعني بمكافحة الاحتكار لدى وزارة العدل سابقاً: «لدى الولايات حجة قوية للغاية إلا إذا تفتق ذهن وزارة العدل عن حل يحافظ بالفعل على وجود منافس رابع قوي في السوق. كلما زادت قوة المنافس الرابع، زادت صعوبة نجاح الدعوى القضائية ضد الصفقة».
من جهته، رفض المتحدث الرسمي باسم وزارة العدل، جيرمي إدواردز، التعليق. وبالمثل، رفض ممثلون عن «سبرينت» و«تي ـ موبايل» التعليق على الأمر.
جدير بالذكر، أن «بلومبرغ نوز» نشرت أنباء عقد محادثات مع «ديش نتورك» و«تشارتر» و«التيس»، هذا الأسبوع. من ناحية أخرى، أشار مسؤولون تنفيذيون في «سبرينت» و«تي ـ موبايل» إلى أن الشركتين في حاجة إلى الاندماج كي تتمكنا من منافسة الشركات المنافسة الأكبر، وتوفير استثمارات في الجيل القادم من التكنولوجيا اللاسلكية، المعروفة باسم الجيل الخامس.
خلال السنوات الخمس الأخيرة، حاولت الشركتان الاندماج ثلاث مرات. منذ عامين، أخفقت المحاولة بسبب فشل الجانبين في الاتفاق على الشروط. كما جرى التخلي عن اتفاق أعلن عام 2014 عندما أعربت جهات تنظيمية فيدرالية عن مخاوفها من أن الاتفاق قد يضر مستهلكين. يذكر أن «تي ـ موبايل» على وجه التحديد دفعت الصناعة بأكملها نحو طرح أسعار أقل وشروط تعاقدات أقصر أمداً وأقل قيوداً. ويتطلب الاتفاق الجديد موافقة كل من وزارة العدل، المعنية بتطبيق قانون منع الاحتكار، وهيئة الاتصالات الفيدرالية التي تتولى الإشراف على قطاع الاتصالات عن بعد.في السياق ذاته، عبر أجيت باي، رئيس مجلس إدارة نادي «إف سي»، عن دعمه الشهر الماضي، وقال إن الدعم كان مبنياً على التزام الشركات بالاستثمار في خدمة الشبكة ذات النطاق العريض في المناطق الريفية وتكنولوجيا الجيل الخامس. تلتزم الشركات أيضاً ببيع هاتف Boost Mobile. وقال خافيير بيكيرا، المدعي العام في كاليفورنيا، إن الولايات التي جادلت في شكواها بأن الاندماج سيكلف مشتركي «سبرينت» و«تي - موبايل» 4.5 مليار دولار على الأقل سنوياً، وأنها تعتزم السعي للحصول على أمر قضائي أولي. وحال حدث ذلك سيتعين على Sprint وT - Mobile أولاً حل الدعوى المقدمة من الولايات حتى في حال وافقت وزارة العدل على الصفقة.
لكن المحللين أفادوا بأن القضية قد تواجه مشكلة؛ لأنها لا تأخذ بعين الاعتبار بيع كل من Boost والترددات اللاسلكية لشركة أخرى. وقال بلير ليفين، المحلل في «نيو ستريت ريسيرش»: «سيتعين على الولايات تقييم ما إذا كانت تؤمن في ضوء هذا التجريد، ما زالت حججها حول الضرر صالحة. نحن في أرض مجهولة».
في السياق ذاته، أفادت ليتيتيا جيمس، المحامي العام في نيويورك، الجمعة، بأن «تحقيق وزارة العدل لا يزال مستمراً؛ لذلك لا يمكننا التكهن بما سوف يفعلونه، لكن بغض النظر عن قرارهم، فإننا سنبذل قصارى جهدنا لحماية السكان في دولنا». رفض مكتب السيد بيرا التعليق.
وقد انضمت ولايات كولوراد، وكونيتيكت، ومقاطعة كولومبيا، وميريلاند، وميتشيغان ، وميسيسيبي، وفرجينيا، وسكونسن جميعهم إلى كاليفورنيا ونيويورك في الدعوى المقامة.
وقد أعلنت إدارة ترمب أن تطوير 5G (الجيل الخامس) قضية أمن قومي، وأن هذه التقنية ستوفر سرعات لاسلكية بالغة السرعة، وستساعد في تطوير الروبوتات والسيارات من دون سائق، وغيرها من الصناعات الناشئة. وجادل الرئيس بأنه إذا كانت الصين ستقود مجال تطوير الجيل الخامس؛ فإن القدرة التنافسية لاقتصاد الولايات المتحدة ستتضرر.
وقام ماكان دليمر، المُعيّن من قبل ترمب لمكافحة الاحتكار في وزارة العدل، بمراجعة الكثير من الصفقات في صناعات الإعلام والاتصالات السلكية واللاسلكية في العامين الماضيين، وأقام كذلك دعوى قضائية لمنع صفقة بين AT&T و«وارنر تايم»، لكنه خسر القضية في المحكمة. ووافق بسرعة على شراء شركة 21 Century Fox من قبل شركة «والت ديزني». قبل أن يتولى السيد ديلرايم منصبه، كانت تعليقاته تتفق إلى حد كبير مع وجهات نظر الجمهوريين الأكثر ميلاً للسوق الحرة، وكان من المتوقع على نطاق واسع أن يكون أكثر تساهلاً في الاندماجات من سابقيه في إدارة أوباما. لكن كما هو الحال مع صفقة «تايم وارنر» و«At & T»، فقد دفع ديلرايم للحصول على العلاجات الهيكلية مثل إجبار شركة على بيع الأصول قبل الموافقة على الاندماجية. يتشكك ديلرايم فيما يسمى العلاجات السلوكية، التي تقيد سلوك الشركة الجديدة أو عملياتها. وفي خطاب ألقاه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قال ديلرايم: «نحن نؤيد بقوة الحلول الهيكلية في مجال الاتصالات السلكية واللاسلكية، شأن الصناعات الأخرى. وإذا كان العلاج الهيكلي غير متاح، سنسعى لمنع الاندماج غير القانوني، باستثناء بعض الحالات المحدودة».
- خدمة «نيويورك تايمز»



تباطؤ نمو التصنيع في اليابان إلى أدنى مستوى في 7 أشهر خلال أكتوبر

عمال يسيرون بين آلات التشغيل الدقيق المستخدمة في تصنيع قطع غيار السيارات داخل مصنع شركة «كيووا إندستريال» في تاكاساكي (رويترز)
عمال يسيرون بين آلات التشغيل الدقيق المستخدمة في تصنيع قطع غيار السيارات داخل مصنع شركة «كيووا إندستريال» في تاكاساكي (رويترز)
TT

تباطؤ نمو التصنيع في اليابان إلى أدنى مستوى في 7 أشهر خلال أكتوبر

عمال يسيرون بين آلات التشغيل الدقيق المستخدمة في تصنيع قطع غيار السيارات داخل مصنع شركة «كيووا إندستريال» في تاكاساكي (رويترز)
عمال يسيرون بين آلات التشغيل الدقيق المستخدمة في تصنيع قطع غيار السيارات داخل مصنع شركة «كيووا إندستريال» في تاكاساكي (رويترز)

أظهر مسح اقتصادي نُشرت نتائجه يوم الجمعة تباطؤ نمو قطاع التصنيع في اليابان خلال أكتوبر (تشرين الأول)، ليسجل أضعف وتيرة له في سبعة أشهر، في ظل تباطؤ نمو الإنتاج والطلبات الجديدة، رغم استمرار النشاط الاقتصادي في القطاع الخاص في تحقيق التوسع.

وانخفضت القراءة الأولية لمؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع التصنيع الياباني إلى 53.3 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ54.1 نقطة في سبتمبر (أيلول). وتشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو النشاط، في حين تعكس القراءة دون هذا المستوى انكماشه.

وأظهر المسح أن منتجي السلع سجلوا أبطأ نمو في الطلبات الجديدة منذ مارس (آذار)، بينما تباطأ نمو الإنتاج إلى أضعف وتيرة له منذ الشهر نفسه. كما سجلت طلبات التصدير الجديدة في القطاع الخاص الياباني أبطأ وتيرة نمو في أربعة أشهر، وفق «رويترز».

في المقابل، ارتفع التوظيف في المصانع بوتيرة معتدلة خلال أكتوبر، فيما كثّف المصنعون عمليات الشراء، ما أدى إلى تسجيل أكبر تراكم في مخزونات المشتريات منذ نحو أربع سنوات.

وعلى صعيد قطاع الخدمات، تحسن النشاط بوتيرة طفيفة، إذ ارتفعت القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات إلى 52.0 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51.3 نقطة في سبتمبر، مدعومة بزيادة أقوى في نشاط الأعمال وتسارع نمو المبيعات.

واستقرت القراءة الأولية للمؤشر المركب لمديري المشتريات في اليابان، الذي يشمل قطاعي التصنيع والخدمات، عند 52.3 نقطة، لتواصل أنشطة القطاع الخاص التوسع للشهر التاسع عشر على التوالي.

وقال أسامة بهاتي، الخبير الاقتصادي لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن البيانات الأولية لمؤشر مديري المشتريات لشهر أكتوبر تشير إلى استقرار نمو النشاط الاقتصادي الإجمالي في اليابان مقارنة بالشهر السابق، لكنه ظل دون متوسط النمو المسجل منذ بداية العام.

وعلى مستوى القطاع الخاص ككل، سجلت الأعمال الجديدة أبطأ وتيرة نمو في ثلاثة أشهر، فيما تراجع نمو طلبات التصدير إلى أدنى مستوى له في أربعة أشهر. كذلك تباطأت وتيرة خلق فرص العمل إلى أدنى مستوياتها في 14 شهراً، بينما انخفضت ثقة الشركات حيال آفاق العام المقبل إلى أدنى مستوى لها منذ يوليو (تموز).

وفيما يتعلق بالضغوط التضخمية، تسارع ارتفاع تكاليف المدخلات قليلاً خلال أكتوبر، مدفوعاً بزيادة تكاليف المواد الخام والعمالة. وواصلت الشركات رفع أسعار البيع، لكن وتيرة ارتفاع أسعار المنتجات النهائية تباطأت إلى أدنى مستوى لها في أربعة أشهر.


الأسهم الآسيوية تتراجع مع امتداد خسائر الذكاء الاصطناعي إلى الأسواق العالمية

متداولة تقف أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك «هانا» في سيول (إ ب أ)
متداولة تقف أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك «هانا» في سيول (إ ب أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع مع امتداد خسائر الذكاء الاصطناعي إلى الأسواق العالمية

متداولة تقف أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك «هانا» في سيول (إ ب أ)
متداولة تقف أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك «هانا» في سيول (إ ب أ)

تراجعت الأسهم الآسيوية في معظمها يوم الجمعة، متأثرةً بموجة جديدة من الهبوط الحاد في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، امتدت تداعياتها إلى الأسواق العالمية، ودَفعت مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى تسجيل أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز).

في المقابل، استقرت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها، منذ مايو (أيار)، وسط مخاوف مرتبطة بالحرب مع إيران. وارتفع خام برنت بنسبة 0.5 في المائة إلى 113.73 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط، الخام الأميركي القياسي، بنسبة 0.6 في المائة إلى 100.08 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم الآسيوية، تراجع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 1.7 في المائة، ليغلق عند 61,825.26 نقطة، فيما انخفض مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 2.4 في المائة إلى 5,403.32 نقطة، وفق «رويترز».

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» بنسبة 0.2 في المائة إلى 22,983.80 نقطة، بينما هبط مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.3 في المائة، ليغلق عند 3,610.52 نقطة. وفي أستراليا، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز/ إيه إس إكس 200» بنسبة 0.2 في المائة إلى 8,777.00 نقطة.

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد انخفض يوم الخميس بنسبة 1.2 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركَّب» بنسبة 2.6 في المائة. وطغت خسائر أسهم التكنولوجيا على الأداء الإيجابي لبقية قطاعات السوق الأميركية، رغم ارتفاع غالبية الأسهم، في حين سجل مؤشر «داو جونز الصناعي» مكاسب طفيفة تقل عن 0.1 في المائة.

وتشهد الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تقلبات حادة وسط مخاوف من تعرُّض الطفرة التي يشهدها القطاع لانتكاسة، في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض اللازمة لبناء مراكز البيانات وشراء مزيد من رقائق الذكاء الاصطناعي. ويخشى المستثمرون أن تكون تقييمات هذه الأسهم قد ارتفعت إلى مستويات مبالغ فيها خلال موجة صعود استمرت سنوات، رغم مواصلة الشركات العاملة في القطاع الإعلان عن نمو أعمالها.

وفي هذا السياق، هبط سهم شركة «ميتا بلاتفورمز»، التي تطوِّر نظام الذكاء الاصطناعي «ميوز» بنسبة 7 في المائة، رغم إعلانها إيرادات فصلية تجاوزت توقعات المحللين، في حين جاءت أرباحها دون التقديرات.

وقالت الشركة المالكة لمنصتَي «فيسبوك» و«إنستغرام» إنها تعتزم استحداث فئة جديدة من الأسهم لجمع الأموال اللازمة لتمويل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي وتغطية نفقات أخرى.

كما انخفض سهم «تسلا» بنسبة 3.1 في المائة، رغم تحقيق الشركة أرباحاً خلال فصل الصيف تجاوزت توقعات المحللين، في حين جاءت إيراداتها دون التقديرات.

وامتدَّت موجة التراجع إلى شركة «إنفيديا»، التي هبط سهمها بنسبة 4.4 في المائة. وباعتبارها أكبر شركة في «وول ستريت» من حيث القيمة السوقية، فإن تحركات سهمها تؤثّر في مؤشر «إس أند بي 500» أكثر من أي سهم آخر؛ ما جعله المحرك الرئيسي لانخفاض المؤشر.

وشهد سهم شركة «كور ويف»، التي اقترضت لشراء رقائق الذكاء الاصطناعي من «إنفيديا» وتأجيرها للعملاء عبر خدمات الحوسبة السحابية، تقلبات ملحوظة خلال الأسابيع الأخيرة وسط مخاوف بشأن ديونها، قبل أن يتراجع بنسبة 10.1 في المائة.

وفي موازاة الضغوط الناجمة عن أسهم التكنولوجيا، أسهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة الضغوط على أسواق الأسهم. فقد قفز سعر خام برنت بنسبة 4 في المائة يوم الخميس، مواصلاً صعوده من مستويات تقل عن 97 دولاراً للبرميل في بداية الشهر، وسط حالة من عدم اليقين بشأن تداعيات الصراع مع إيران على استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

وتلقي المخاوف المتعلقة بتضخم الديون الحكومية واتساع عجز الموازنات بظلالها على معظم الاقتصادات المتقدمة؛ ففي فرنسا، زادت الاحتجاجات الضغوط على الحكومة لرفع الإنفاق، ما قد يؤدي إلى تفاقم أعباء الدين العام.

وفي الولايات المتحدة، دفعت هذه المخاوف، إلى جانب استمرار التضخُّم عند مستويات مرتفعة وظهور مؤشرات على متانة الاقتصاد وعوامل أخرى، عوائد السندات الحكومية إلى الاقتراب مؤخراً من أعلى مستوياتها منذ عقود.

لكن عوائد السندات الأميركية سجَّلت تراجعاً حاداً يوم الخميس، في إشارة إلى توجه المستثمرين نحو شراء السندات الحكومية بحثاً عن ملاذ أكثر أماناً في ظل موجة البيع التي طالت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي.

وانخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.97 في المائة، مقارنة بـ5.13 في المائة، في أواخر تعاملات الأربعاء، بعدما تجاوز 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر، في تحول ملحوظ في سوق السندات.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات تشير إلى أن أداء الاقتصاد الأميركي قد يكون أقوى مما توقعه الاقتصاديون. وأظهر تقرير انخفاض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة، خلال الأسبوع الماضي، ما يشير إلى استمرار انخفاض وتيرة تسريح العاملين في أنحاء البلاد.

وفي أسواق العملات، ارتفع الدولار الأميركي إلى 156.93 ين ياباني، مقارنة بـ156.77 ين في التعاملات السابقة، فيما استقر اليورو عند 1.1215 دولار.


استقرار أسواق السندات الأوروبية بعد ارتفاع حاد في العوائد الفرنسية خلال الأسبوع

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

استقرار أسواق السندات الأوروبية بعد ارتفاع حاد في العوائد الفرنسية خلال الأسبوع

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استهلت أسواق السندات في منطقة اليورو تعاملات الجمعة وسط أجواء أكثر استقراراً، بعد أسبوع شهد تقلبات حادة ومخاوف متزايدة بشأن الأوضاع المالية في فرنسا واقتصادات أخرى تعاني ضغوطاً مالية، فيما عززت المخاوف المتعلقة بآفاق النمو العالمي الإقبال على الأصول التي تُعد ملاذات آمنة.

جاء ذلك في أعقاب موجة من العزوف عن المخاطرة، غذّتها مخاوف متجددة بشأن الجدوى طويلة الأجل للاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وانعكاساتها على النمو العالمي. وأسهمت هذه التطورات في تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 20 نقطة أساس، مسجلة أكبر انخفاض يومي لها منذ مارس (آذار) 2023، وفق «رويترز».

وشهدت أسواق السندات الأوروبية تبايناً واضحاً خلال الأسبوع، إذ ارتفعت عوائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات بنحو 28 نقطة أساس، وهي أكبر زيادة بين دول منطقة اليورو، والأعلى في أسبوع واحد منذ أواخر مايو (أيار). وفي المقابل، تراجعت العوائد الألمانية والهولندية لأجل الاستحقاق نفسه بمقدار 7.4 نقطة أساس و6 نقاط أساس على التوالي.

وفي التعاملات المبكرة، الجمعة، انخفضت عوائد السندات الفرنسية بنحو 3 نقاط أساس إلى 5.06 في المائة، بعدما سجلت ارتفاعاً حاداً خلال الأسبوع. وجاءت السندات البلجيكية في المرتبة التالية، بارتفاع عوائدها 17 نقطة أساس، تلتها السندات الإيطالية بزيادة قدرها 10 نقاط أساس.

واستقر عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، المعروفة باسم «البوند»، عند 3.342 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات الهولندية نقطة أساس واحدة إلى 3.452 في المائة.

وأدت هذه التحركات إلى اتساع علاوات المخاطر على الديون السيادية الفرنسية والبلجيكية إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقد، في إشارة إلى تنامي حذر المستثمرين إزاء الأوضاع المالية في البلدين.

وتتجه الأنظار الأسبوع المقبل إلى قرارات عدد من البنوك المركزية الكبرى، بينها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي. وتتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، ما يجعل تصريحات رئيسته كريستين لاغارد بشأن مسار السياسة النقدية المقبل موضع اهتمام، خصوصاً في ظل الضغوط التي تواجهها السندات الفرنسية.

وقال جيم ريد، الخبير الاستراتيجي لدى «دويتشه بنك»، إن الضغوط الأخيرة أثارت تساؤلات جديدة بشأن قدرة البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة مجدداً قبل نهاية العام، رغم أن هذا السيناريو لا يزال ضمن التوقعات الأساسية للأسواق.

وأضاف أن احتمالات رفع الفائدة بحلول ديسمبر (كانون الأول) تراجعت إلى 69 في المائة، بعدما بلغت 90 في المائة عند إغلاق تعاملات الأربعاء. غير أن بيانات مجموعة بورصة لندن «إل إس إي جي» أظهرت عودة هذه التوقعات إلى الارتفاع صباح الجمعة، مع تسعير الأسواق احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع الفائدة بحلول ديسمبر.

وفي أسواق الطاقة، تراجع تأثير ارتفاع أسعار النفط الخام بنحو 4 في المائة خلال الأسبوع، لتتجاوز 110 دولارات للبرميل، على أداء السندات. وكان ارتفاع النفط قد أثار مخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية، وهو ما قد يحد من جاذبية السندات.

لكن المخاوف بشأن العوائد المستقبلية للاستثمارات الضخمة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي ونشرها أعادت تعزيز الطلب على السندات الحكومية بوصفها ملاذاً آمناً، لا سيما خارج منطقة اليورو.

وامتدت موجة التراجع في العوائد إلى أسواق رئيسية أخرى خلال الأسبوع، إذ انخفضت عوائد السندات الحكومية اليابانية بمقدار 14 نقطة أساس، وسندات الخزانة الأميركية 12 نقطة أساس، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية البريطانية 4 نقاط أساس.