تولى مدير عام الأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم ملف متابعة قضية العسكريين اللبنانيين المختطفين لدى مجموعات سورية متشددة، بعدما باتت الحكومة اللبنانية تمتلك إجابات على مطالب الخاطفين التي نقلها الموفد القطري الأسبوع الماضي إلى الحكومة.
واجتمعت لجنة أهالي العسكريين المختطفين أمس، مع خلية الأزمة برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام، حيث أبلغ الأهالي أن الحكومة تتابع الملف بجدية، وأكدوا لدى خروجهم أن أبناءهم هم أبناء المؤسسة العسكرية، ولن تتخلى عنهم.
واستكمل الاجتماع مع قادة الأجهزة الأمنية بعد انضمام اللواء إبراهيم الذي كلفته الحكومة اللبنانية رسميا بمتابعة ملف العسكريين، وسيحمل إلى القطريين رد الحكومة على مطالب «داعش» و«النصرة».
ونفى إبراهيم أن يكون هناك «تفاوض مع الإرهابيين »، قائلا لدى دخوله إلى اجتماع خلية الأزمة التي شكلتها الحكومة لحل أزمة العسكريين المختطفين: «أعمل على ملف العسكريين المخطوفين والحكومة لا تتفاوض مع الإرهابيين بل هناك تواصل»، قبل أن يعلن في تصريح لقناة «إن بي إن» التلفزيونية، بعد انتهاء الاجتماع في السراي الحكومي، أنه سيتوجه إلى قطر لمتابعة الملف، مؤكدا «التواصل موجود مع دولة قطر لحل مسألة العسكريين المخطوفين».
وأشارت القناة التلفزيونية إلى أن «الحكومة أصبح لديها أجوبة على الطلبات التي نقلها الوسيط القطري»، مشيرة إلى أن «موضوع العسكريين الرهائن محصور برئيس الحكومة ووزير الداخلية واللواء عباس إبراهيم».
وتحتجز مجموعات متشددة، بينها «جبهة النصرة» و«داعش»، أكثر من 25 عسكريا لبنانيا منذ انسحابهما من بلدة عرسال (شرق لبنان) الحدودية مع سوريا، بعد اشتباكات مع الجيش اللبناني. ودخلت قطر على خط التفاوض الخميس الماضي، عبر وصول موفد منها إلى عرسال، وعودته السبت الماضي إلى بيروت بعد تسلمه لائحة مطالب المجموعات الخاطفة وتسليمها للحكومة اللبنانية.
وعرف إبراهيم منذ العام الماضي، بقدرته التفاوضية التي نجحت في تحرير الزوار اللبناني الـ11 الذين كانت تحتجزهم مجموعة لواء عاصفة الشمال في أعزاز في شمال سوريا، إضافة إلى نجاح مساعيه بالإفراج عن راهبات معلولا الـ13 اللواتي كانت جبهة النصرة تحتجزهن في القلمون في ريف دمشق.
وكانت إشارات إيجابية ظهرت صباح أمس، مع إعلان الوسيط الشيخ مصطفى الحجيري تأمين لقاء بين أهل العسكري المخطوف لدى «جبهة النصرة» جورج خوري معه في جرود عرسال، موضحا في تصريح نقلته قناة «أل بي سي» أنه لا يعرف مكان وجود العسكريين المخطوفين، وإن «النصرة» هي من تحدد مكان ووقت اللقاء وكيفيته. وقال الحجيري: «لا أستطيع فتح النار على جبهة النصرة وما قمت به مع أهل الجندي جورج خوري هو واجب إنساني»، لافتا إلى أنه أثناء عودتهم تعرضوا لإطلاق نار بمنطقة المصيدة في خراج عرسال.
وفي سياق متصل بتداعيات احتجاز العسكريين اللبنانيين، تواصلت الحملات ضد العمال واللاجئين السوريين في لبنان، تناقل لبنانيون في مواقع التواصل الاجتماعي، بيانا مزعوما موقعا من شباب وأهالي بلدة صريفا (جنوب لبنان) تدعو النازحين السوريين إلى مغادرة البلدة خلال 48 ساعة، محذرين من أن من لا يلتزم بالبيان فهو عرضة للخطر تحت طائلة المسؤولية.
كما أصدر رؤساء بلديات واتحاد بلديات حاصبيا، بالتنسيق مع مسؤولي الأجهزة والقوى الأمنية في منطقتي حاصبيا والعرقوب، سلسلة تدابير لضبط حركة النازحين السوريين في ظل الأوضاع المستجدة في مختلف المناطق اللبنانية. وتضم هذه التدابير منع تجول النازحين في القرى ابتداء من التاسعة ليلا حتى السادسة صباحا، وقف استخدام الدراجات النارية بشكل عام، الالتزام بقرارات وتعليمات البلديات من جهة المحافظة على الأمن والاستقرار، والعمل على زيادة عدد الحراس الليليين في قرى وبلدات المنطقة.
وتزامن ذلك مع حملات دهم نفذتها الأجهزة الأمنية اللبنانية لمنازل نازحين في الكثير من قرى حاصبيا ومرجعيون والعرقوب (جنوب لبنان)، حيث أوقف أشخاص بتهم التعاون مع جماعات متشددة، كما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام.
وفي هذا الإطار، طالبت عضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني السوري عالية منصور، الحكومة اللبنانية بضرورة حماية اللاجئين السوريين وعدم السماح لبعض التيارات السياسية بتجييش بعض الفئات الاجتماعية لتحقيق مآربها السياسية على حساب الأمن الاجتماعي في لبنان والمنطقة بشكل عام، مشيرة إلى أن محاولات تصوير السوريين بأنهم إرهابيون، هي معزوفة يعمل لها حزب الله ومن معه وعلى رأسهم تيار عون منذ زمن، ومع الأسف هناك بعض من بدأ يتورط معهم في هذا الترويج غير البريء والذي يعني استهداف كل لاجئ هارب من إجرام بشار الأسد.
ودعت عضو الهيئة السياسية الجماعات التي اختطفت جنودا لبنانيين إلى «الإفراج الفوري عنهم لأن مثل هذا السلوك لا يمت للثورة بصلة، ولا يفيد سوى أجندة الكراهية التي يقوم حزب الله بتسويقها في المنطقة عن طريق سلوكه السياسي الأرعن الذي لا يكترث بسيادة الدول المجاورة ولا يقيم أدنى وزن للقوانين الدولية ومبادئ حقوق الإنسان»، مشيرة إلى أن «المعركة لا يمكن أن تتحول ضد لبنان ولن تتحول، فالمعركة مع نظام الأسد وأتباعه، وكل استجرار لعداوات جديدة، لا يمكن أن تصب إلا في مصلحة الأسد وأعوانه». سياسيا، ناشدت كتلة المستقبل كل اللبنانيين لكي يتنبهوا ولا يقعوا في فخ الفتنة الذي ينصبه أعداء لبنان لضرب وحدته وإضعافه بهدف النيل منه، مؤكدة في موقفها الأسبوعي، أن عزل لبنان عن لهيب النيران السورية يكون أولا بعدم الانجرار إلى الفتنة والأعمال والمواقف التي تثير النفوس والنعرات، ومعتبرة أن استشهاد الجندي علي السيد ومن ثم عباس مدلج يجب أن يكون مدخلا لتعزيز الوحدة الوطنية وليس مناسبة للشحن والإثارة والتفريق بين اللبنانيين كما أن اللجوء إلى أعمال الشغب وقطع الطرق من شأنه استجلاب ردود فعل وإثارة الآخرين ولن يجني لبنان من هذه الأعمال إلا الفوضى والخراب.
مدير عام الأمن العام اللبناني ينقل إجابات حكومته على مطالب خاطفي العسكريين إلى الموفد القطري
الائتلاف السوري يطالب لبنان بحماية اللاجئين وعدم التجييش ضدهم
مدير عام الأمن العام اللبناني ينقل إجابات حكومته على مطالب خاطفي العسكريين إلى الموفد القطري
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


