يعتبر شهر سبتمبر (أيلول) الحالي شهرا حاسما للدبلوماسية الخارجية الهندية، إذ يلتقي رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي رؤساء أربعة دول من دول العالم، كما أنه من المقرر أن تستضيف الهند في منتصف هذا الشهر أيضا الرئيس الصيني، ومن المزمع أن يزور مودي أواخر هذا الشهر الولايات المتحدة، حيث سيستضيفه الرئيس الأميركي باراك أوباما.
ويبدو أن العالم أصبح مهتما أكثر برئيس الوزراء الهندي الجديد، منذ تلقيه استحسان غالبية أبناء شعبه خلال ولايته الانتخابية. وقد فاجأ مودي الكثيرين باستثمار رأس مال سياسي ضخم في الدبلوماسية رفيعة المستوى خلال أول مائة يوم له في منصبه، رغم أنه كان قليل الخبرة في السياسة الخارجية عندما أصبح رئيسا للوزراء، وتدل استضافته لقادة من دول جوار الهند عندما أدى اليمين، وزياراته الفعالة لاثنين من جيران بلده، وهما نيبال وبوتان، وبراعته الدبلوماسية خلال قمة تكتل البريكس الذي يضم البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب أفريقيا، والتي عقدت في البرازيل، ورحلته التي كانت بمثابة نقطة تحول إلى اليابان، على براعة نهجه في السياسة الخارجية. وقد تعمد مودي أن يجعل اليابان أولى زياراته خارج حدود شبه القارة الهندية من أجل تسليط الضوء على مركزية هذا البلد حيال المصالح الهندية، خاصة أن اليابان مستعدة أكثر من أي قوة أخرى للمساعدة في الإقلاع الاقتصادي للهند، من خلال تقديم المساعدات والاستثمار ونقل التكنولوجيا، وتعهدها باستثمار 35 مليار دولار، وهو أكبر تعهد تقدمه أي دولة في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر منذ عام 1991.
وقد بدأت مركزية الهند المتنامية تبرز في معادلات القوة الإقليمية والعالمية، إذ بمجرد عودة مودي من اليابان تمكنت الهند من توقيع اتفاق استيراد لليورانيوم مع أستراليا، وهو ما يدل على الثقة الاستراتيجية التي تتمتع بها الهند. ويعتزم مودي أن يقوم بزيارة إلى أستراليا في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لحضور قمة مجموعة العشرين (G20)، وستكون هذه أول زيارة يقوم بها رئيس وزراء هندي إلى أستراليا منذ 28 عاما.
وقد ظهرت معالم السياسة الخارجية الجديدة بشكل خاص أثناء قمة دول تكتل البريكس (البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب أفريقيا) التي عقدت في شهر يوليو (تموز) الماضي، حيث تقرر إنشاء بنك جديد للتنمية وصندوق لاحتياطيات الطوارئ. لكن من المفترض أن تواجه مهارات مودي الدبلوماسية اختبارا أكثر صلابة خلال القمم الثنائية القادمة مع الرئيس الصيني تشي جينبينغ، والرئيس الأميركي باراك أوباما، وقد قام مودي بتوجيه الدعوة للاستثمارات الصينية في خطته لتحديث البنية التحتية في الهند، خاصة في قطاع السكك الحديدية ومحطات الطاقة والمناطق الصناعية. وحسب عدي بهاسكار، من جمعية الدراسات السياسية بنيودلهي، فإن مودي يركز بشكل كبير على الأعمال التجارية، ويضع المصالح الاقتصادية للهند على قمة أولوياته.
وحسب بعض المحللين السياسيين، يمكن تقدير أهمية الهند بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية من خلال زيارتي وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ووزير الدفاع تشاك هيغل، إلى الهند في شهر أغسطس (آب) الماضي، بمناسبة إجراء أول اتصال سياسي رفيع المستوى بين إدارة أوباما وحكومة مودي المنتخبة حديثا. ومن المقرر أن يعقد مودي أول لقاء ثنائي له مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في نهاية سبتمبر الحالي على هامش قمة الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقد أعطت هاتان الزيارتان زخما سياسيا للعلاقات المضطربة التي تجمع الهند والولايات المتحدة الأميركية، وكمثال على ذلك فخلال العام المنصرم كانت هناك عدة مواقف تعبر عن خيبة الأمل والإحباط الذي استمر طويلا بين البلدين، أبرزها أزمة الدبلوماسية الهندية ديفياني خوابراجاد في ديسمبر (كانون الأول) 2013، وذلك عندما ألقي القبض عليها في نيويورك بتهمة استخدام جواز سفر مزور، وجرى تفتيشها بعد تجريدها من ملابسها، وإعادتها إلى الهند، وكذا الجدل الذي رافق قضية رفض منح رئيس الوزراء مودي تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة الأميركية عندما كان رئيس حكومة ولاية غوجارات، واستياء الهند بسبب تجسس الولايات المتحدة المتعلق بتسريبات سنودن.
9:41 دقيقه
رئيس الوزراء الهندي الجديد يولي اهتمامه للسياسة الخارجية.. من بكين إلى واشنطن
https://aawsat.com/home/article/178556
رئيس الوزراء الهندي الجديد يولي اهتمامه للسياسة الخارجية.. من بكين إلى واشنطن
مودي يضع المصالح الاقتصادية على قمة أولوياته.. ويسعى إلى تثبيت مكانته عالميا
ناريندرا مودي
- نيودلهي: براكريتي غوبتا
- نيودلهي: براكريتي غوبتا
رئيس الوزراء الهندي الجديد يولي اهتمامه للسياسة الخارجية.. من بكين إلى واشنطن
ناريندرا مودي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
