كوشنر في افتتاح «ورشة المنامة»: المسار الاقتصادي شرط للسلام في الشرق الأوسط

وصف المؤتمر بـ«فرصة القرن»... وتحدث عن مساعي إدارة ترمب لبناء مستقبل أفضل للفلسطينيين

جانب من الجلسة الافتتاحية لورشة المنامة، وفي الاطار كوشنر يخاطب الجلسة (رويترز)
جانب من الجلسة الافتتاحية لورشة المنامة، وفي الاطار كوشنر يخاطب الجلسة (رويترز)
TT

كوشنر في افتتاح «ورشة المنامة»: المسار الاقتصادي شرط للسلام في الشرق الأوسط

جانب من الجلسة الافتتاحية لورشة المنامة، وفي الاطار كوشنر يخاطب الجلسة (رويترز)
جانب من الجلسة الافتتاحية لورشة المنامة، وفي الاطار كوشنر يخاطب الجلسة (رويترز)

أعلن كبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، أن الاتفاق على مسار اقتصادي لخطة السلام الفلسطيني - الإسرائيلي شرط ضروري للسلام، لكنه أكد أن الازدهار لن يتحقق للشعب الفلسطيني دون حل سياسي عادل.
وفي خطاب افتتاح ورشة عمل في البحرين لعرض الشق الاقتصادي من الخطة الأميركية للسلام، أوضح كوشنر أن الشق السياسي لن يخضع للبحث في المؤتمر. وتوجه كوشنر إلى الفلسطينيين بالقول إن «الولايات المتحدة لم تتخلَّ عنكم»، معتبراً أنّ الخطة الأميركية لتحقيق السلام هي «فرصة القرن».
وأعلن كوشنر إطلاق المرحلة الأولى مما باتت تُعرف إعلامياً بـ«صفقة القرن»، متعهداً بتحقيق ازدهار شامل للفلسطينيين ودول الجوار التي تشمل لبنان والأردن ومصر. وقال إن رسالة الرئيس دونالد ترمب للفلسطينيين هي أنه «رغم المعاناة، فإن الولايات المتحدة تحاول مساعدتكم من أجل مستقبل أفضل يُبنى على الكرامة وخلق الفرص».
وأضاف كوشنر أن مشروع «صفقة القرن» يمكن أن يكون «فرصة القرن» إذا توفرت الجرأة للقيادات، متابعاً أن هذه الخطة تطمح إلى تحويل هذه المنطقة من ضحية للصراعات إلى منطقة جاذبة للفرص. وأكّد أن الخطة تسعى لضخ حزمة استثمارات بقيمة 50 مليار دولار على مدى عشر سنوات، وتسعى لإقامة بنية تحتية في الأراضي الفلسطينية وربط الضفة الغربية وقطاع غزة مع تحسين الوضع الأمني في المنطقة.
وفي تعليقه على المقاطعة الفلسطينية لورشة المنامة، قال كوشنر إنه يمكن التحوّل من «السلبية إلى الإيجابية»، داعياً لانتهاز الفرص بدلاً من لوم الآخرين. وقال إن الكثير من الآمال ضاعت بسبب الفساد في المنطقة، وكان يمكن استثمارها في الصحة والتعليم. وقال: «نحن نشعر بالسعادة بما تحقق حتى الآن».
وانطلقت في العاصمة البحرينية، أمس، المرحلة الأولى من خطة السلام التي أشرف عليها كوشنر. وتسعى الإدارة الأميركية لإحلال هذه الخطة محل عشرات مشاريع السلام المتعثرة التي فشلت في حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني منذ عام 1948. ويهدف البيت الأبيض إلى جمع 50 مليار دولار في صورة استثمارات وتبرعات وقروض. ويقود الاجتماع الدولي الذي يستمر يومين، كوشنر الذي أكّد أن المؤتمر يمثل الجزء الأول من خطة واشنطن السياسية الأوسع لحل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، والتي سيتم الكشف عنها لاحقاً.
وتقاطع السلطة الفلسطينية المؤتمر، كما تغيب عنه الحكومة الإسرائيلية. ويرى الفلسطينيون أن المؤتمر يفصل بين الشقين الاقتصادي والسياسي، مع توقعات بأن الشق السياسي الذي لن يُكشف عنه قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لا ينصّ على قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وتقترح الخطة الأميركية جذب استثمارات وتبرعات تتجاوز قيمتها خمسين مليار دولار لصالح الفلسطينيين، وإيجاد مليون فرصة عمل لهم، ومضاعفة إجمالي ناتجهم المحلّي، على أن يمتد تنفيذها على عشرة أعوام. ومن أبرز المشاريع الـ179 المقترحة، طريق بتكلفة خمسة مليارات دولار لربط الضفة الغربية وقطاع غزة.
وبعد خطاب كوشنر، بحث كل من محمد العبّار مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «إعمار» العقارية، وستيفن شوارزمان مؤسس مجموعة «بلاكستون» الأميركية، فرص الخطة الاقتصادية الأميركية. وقال شوارزمان إنه أُعجب بتقديم كوشنر للخطة وبعمقها واهتمامها بالتفاصيل. واعتبر أنه يرى، كرجل أعمال، أن الخطة قد تنجح في الظروف المناسبة وتفشل في ظروف سيئة. وقال إن الموارد الطبيعية ليست ضرورية لنجاح اقتصاد، ضارباً المثل بسنغافورة التي «لا تزخر بالموارد، لكن لديها قيادة متميزة». وقال العبّار في رده على سؤال حول مقاطعة السلطة الفلسطينية للورشة، إن «القضية الفلسطينية قريبة من قلوب جميع العرب. نأسف أنهم ليسوا موجودين، لكنني أحس بأننا نمثّلهم اليوم». وأضاف: «نحن شعب إيجابي. ونعيش في بيئة صعبة سواء كانت من حيث الظروف السياسية أو الأحوال الجوية. لكننا نستيقظ بكل إيجابية ونحقق. ومهمتنا هي أن نريهم (للفلسطينيين) أن هذه خطة جيدة، ووراءها أشخاص جيدون».
وفيما شكك شوارزمان في ازدهار الاقتصاد الفلسطيني في غياب الاستقرار السياسي والأمني، قال العبّار إن منطقة الشرق الأوسط «منطقة سهلة للقيام بالأعمال»، مستعرضاً تجاربه الناجحة في كلٍّ من مصر ولبنان والأردن. وأضاف العبّار أن «الفلسطينيين لديهم عقول لامعة، فلندعمهم ونمكّنهم. وكان رجل الأعمال الإماراتي قد ذكر لدى وصوله إلى مقر المؤتمر، «أنه إذا كانت هناك فرصة بنسبة 1% للخروج بنتيجة جيدة من اجتماع المنامة، فتجب المحاولة».

- مشاركة دولية
وشكر كوشنر في افتتاحه لأعمال الورشة، المشاركين، لافتاً إلى وجود ممثلين عن مؤسسات مالية واقتصادية كبيرة مثل المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، ومستثمرين وأصحاب رؤوس أموال دوليين.
ويشارك في الورشة وزراء ومسؤولون دوليون، بينهم وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، وديفيد مالباس رئيس البنك الدولي، ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» السويسري جياني إنفانتينو. كما يشارك وزراء ومسؤولون عرب وخليجيون وغربيون، إلى جانب مشاركة إسرائيلية اقتصرت فقط على رجال أعمال إسرائيليين، علماً بأن البحرين لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.
ومن بين الدول العربية الـ22، لا تقيم إسرائيل علاقات دبلوماسية كاملة إلا مع الأردن ومصر. وتأكّدت مشاركة هذين البلدين في ورشة البحرين على مستوى وكلاء وزارة المالية. إلا أنّ الناطق الرسمي باسم الخارجية الأردنية سفيان القضاة، شدد على «موقف الأردن الراسخ الواضح أنْ لا طرح اقتصادياً يمكن أن يكون بديلاً لحل سياسي يُنهي الاحتلال ويلبّي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق».

- تشديد سعودي على إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس
ويرأس الوفد السعودي في المؤتمر وزير المالية محمد بن عبد الله الجدعان. وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن الوفد يضم في عضويته كلاً من وزير الدولة عضو مجلس الوزراء محمد آل الشيخ، ومحافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان. وأوضحت الوكالة أن المشاركة السعودية في هذه الورشة تأتي استمراراً لمواقفها الثابتة ودعمها المستمر للقضية الفلسطينية ومساندتها للشعب الفلسطيني، لتحقيق ما يضمن له الاستقرار والنمو والعيش الكريم.
كما جددت السعودية تأكيد موقفها الراسخ تجاه القضية الفلسطينية وحلها وفق مبادرة السلام العربية بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ودعت لأن تتشارك الجهود الدولية لتحقيق السلام العادل والشامل. وأكدت دعمها لجميع الجهود الدولية التي تهدف إلى ازدهار المنطقة وإيجاد بيئة جاذبة للاستثمار وتعزيز فرص النمو الاقتصادي.
بدورها، رحّبت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية، في بيان، بالمؤتمر، مؤكّدة أنها تؤكد «موقفها السياسي بشأن قيام دولة فلسطينية مستقلّة عاصمتها القدس الشرقية».
كما تشارك مصر والمغرب في الورشة، وتشارك الأمم المتحدة بنائب منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط جيمي ماكغولدريك، لحضور الورشة.

- شكوك حول فرص النجاح
ورغم التفاؤل الذي أبداه كوشنر في تصريحات سبقت الورشة، فإن مقاطعة المسؤولين الفلسطينيين وغالبية رجال الأعمال الفلسطينيين لها تهدد فرص تنفيذها، إذ إن إدارة ترمب تريد من الخطة «رؤية» يُنفّذها الفلسطينيون بدعم دولي. وبدا كوشنر مدركاً للتحدي الكبير أمام هذه «الرؤية الاقتصادية» كما يصفها، وقال إن الهدف من ورشة المنامة هو مناقشة الخطة الاقتصادية مع كبار المستثمرين وبنوك التنمية، للوصول إلى رسم خطة تُنفّذ عندما يتم التوصل إلى اتفاق سلام. وشدد في تصريحات صحافية قبل يومين على أنه «لا يمكن أن يطبَّق أيٌّ من هذا (الجانب الاقتصادي) من دون اتفاق سلام».
وتواجه خطة كوشنر تحديات كبيرة وانتقادات أميركية وفلسطينية ودولية لما يعتبره كثيرون استحالة تحقيق الازدهار الاقتصادي قبل الوصول إلى تسوية سياسية. وعمدت الإدارة الأميركية إلى اقتراح الجانب الاقتصادي قبل السياسي، في محاولة منها لتفادي فشل الجهود الأميركية السابقة التي لطالما اصطدمت بالتحديات السياسية المعقدة. وتفادت الخطة وضع الاقتصاد الفلسطيني في سياقه السياسي، ولم تستخدم عبارات «الاحتلال» و«نقاط التفتيش» و«المستوطنات» و«دولة فلسطين». لكنها أشارت ضمناً إلى التحديات التي يواجهها الفلسطينيون بشكل يومي تحت الاحتلال، واستخدمت عبارات مثل أن «الفلسطينيين يواجهون تحديات لوجيستية في الضفة الغربية وغزة بشكل روتيني، (ما) يُعثّر التنقل، ويؤدي إلى ركود اقتصادي، وتقليص الصادرات، وترهيب الاستثمار الأجنبي المباشر».
إلى ذلك، أشار كثيرون إلى التباين بين تعليق واشنطن تمويل برامج مساعدات وإلغاء جزء من تمويل وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا) من جهة، وإطلاق برنامج اقتصادي بمليارات الدولارات يستهدف نفس القطاعات التي كانت تدعمها واشنطن في السابق. وقال دانيال شابيرو، السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل (2011 - 2017)، على «تويتر» الأسبوع الماضي إن «إدارة ترمب أنهت برامج المساعدات التي تدعم كل أهداف هذه الخطة الفلسطينية الاقتصادية، وهي الآن تدفع آخرين للاستثمار حيث سحبنا استثماراتنا». وأضاف في تغريدة أخرى: «إنْ أمضيتم بعض الوقت على الأرض، ستدركون أنه لا يمكن الفصل بين قضايا الفلسطينيين الاقتصادية والقضايا السياسية أو الأمنية»، مشيراً إلى أنه ينبغي أن يحل الإسرائيليون والفلسطينيون هذه القضايا «كحزمة واحدة».
من جهته، أشار جويل برونولد المدير التنفيذي لمؤسسة «تحالف السلام في الشرق الأوسط» إلى أن «بعض الصور المستخدمة في وثيقة الخطة الاقتصادية، هي من برامج كانت تدعمها المساعدات الأميركية قبل أن تعلقها إدارة الرئيس ترمب. وأوضح في تصريحات عبر البريد الإلكتروني لـ«الشرق الأوسط» أن الكثير من البرامج المقترحة في الخطة الأميركية كانت تدعمها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، بما يشمل برامج المياه الصالحة للشرب وبناء مدارس جديدة، وبرامج النقل وغيرها.
ورداً على سؤال حول: ما احتمال تجاوب مجتمع الأعمال الفلسطيني مع خطة كوشنر؟ قال برونولد: «أعتقد أن ذلك أمر مشكوك فيه. من دون أفق سياسي لا أستطيع القول إنهم سيوافقون عليها. أعلم أن الجانب السياسي للصفقة من المفترض أن يُعلن، لكن من المستحيل الحكم على ما إذا كان الناس (رجال الأعمال الفلسطينيون) سيُقبلون على هذا الجزء من دون الجزء السياسي».



جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.


حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
TT

حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)

تواجه محافظة تعز اليمنية تصعيداً عسكرياً حوثياً متواصلاً يفاقم معاناة سكانها، مع استمرار القصف على الأحياء والقرى السكنية، وتشديد القيود على حركة المدنيين ووصول الإمدادات الأساسية، وسط تقارير حقوقية توثق مقتل مئات المدنيين وإصابة آخرين، واختطاف مئات الأشخاص، وتضرر مئات المنازل والمركبات.

ووثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 1891 جريمة وانتهاكاً قالت إن جماعة الحوثيين ارتكبتها بحق المدنيين والأعيان المدنية في المحافظة، خلال الفترة من الأول من سبتمبر (أيلول) حتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في تقرير حمل عنوان «تعز... الاجتياح الدامي والقتل الممنهج».

جاءت هذه الحصيلة بالتزامن مع رصد الشبكة 21 جريمة وانتهاكاً إضافياً خلال 24 ساعة، إلى جانب إطلاق نحو 213 مقذوفاً على مناطق سكنية.

سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي على تعز (أ.ب)

وحسب التقرير الممتد على 52 يوماً، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 212 مدنياً، بينهم 38 طفلاً، من ضمنهم سبعة رُضّع، و27 امرأة، وإصابة 319 مدنياً، بينهم 29 طفلاً و46 امرأة. كما وثَّق 23 حالة تصفية ميدانية، وخمس مجازر جماعية، و314 حالة اختطاف وإخفاء قسري، بينها 14 طفلاً احتُجزوا رهائن للضغط على ذويهم، إضافةً إلى مداهمة 516 منزلاً بحثاً عن أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بالقوات الحكومية.

أضرار واسعة

تشير الأرقام التي أوردتها الشبكة الحقوقية إلى اتساع نطاق الأضرار التي طالت الممتلكات المدنية؛ إذ تضرر 356 منزلاً جراء القصف، بينها 98 منزلاً دُمرت كلياً، وفُجرت ثلاثة منازل أخرى، فيما لحقت أضرار بـ131 مركبة مدنية، ونُهبت 36 مركبة ووسيلة نقل خاصة بالمواطنين.

وفي أحدث الوقائع التي وثقتها الشبكة، قُتل طفلان وأصيب ثلاثة مدنيين، بينهم امرأتان، كما اختُطف أربعة أشخاص ونُقلوا إلى جهات مجهولة، وتعرضت ثلاثة منازل للمداهمة والنهب، وتضررت سبعة منازل، بينها منزلان دُمرا كلياً. ومن بين القتلى الطفل عمار ياسر الشريحي، الذي قالت الشبكة إن الحوثيين اختطفوه من منزله في قرية الأكمة بمنطقة صبر، قبل العثور عليه مقتولاً.

سكان في مدينة تعز يرددون بعد صلاة الجمعة هتافات ضد الحوثيين (رويترز)

وامتد القصف والقنص، وفق التقرير، إلى قرى كحلان والشقب، وحي المطار القديم، ومناطق الضباب وميهال ونجد قسيم. وفي قرية كحلان بمديرية صبر الموادم، أصابت قذائف هاون منزلين، وألحقت أضراراً بمحتوياتهما، ونفقت ماشية، دون تسجيل إصابات بين أفراد إحدى الأسر المستهدفة.

استهداف شامل

لا تقتصر التداعيات على الخسائر البشرية والدمار؛ إذ قالت الشبكة إن الحوثيين أطلقوا نحو 9876 مقذوفاً خلال الفترة التي يغطيها تقريرها، وشددوا الحصار على المحافظة منذ الثالث من سبتمبر، واستحدثوا 26 نقطة وحاجز تفتيش خارج إطار القانون. كما أشارت إلى تفجير عبّارة في طريق هيجة العبد وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين تعز ومحافظة لحج وصولاً إلى عدن.

واتهم التقرير الجماعة بعرقلة دخول الغذاء والدواء والوقود وأسطوانات الأكسجين ومياه الشرب، وعرقلة قوافل الإغاثة والإمدادات التجارية، بما فيها أدوية الأمراض المزمنة ولقاحات الأطفال. وحذرت الشبكة من أن منع الوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات ومراكز علاج السرطان وغسيل الكلى يهدد حياة المرضى، في وقت قالت فيه إن التصعيد تسبب في نزوح نحو 280 ألف شخص من المحافظة.

عربة إسعاف في تعز تعرضت لهجوم حوثي (أ.ف.ب)

ووثقت الشبكة أيضاً تحويل خمس مدارس؛ أربع حكومية وأخرى أهلية، إلى غرف عمليات ومخازن أسلحة وسجون، إلى جانب استهداف ثلاث سيارات إسعاف وثلاثة مرافق صحية ومستشفيات، ومقتل خمسة من أفراد الطواقم الطبية، وفق التقرير.

وفي جانب آخر، قالت الشبكة إن الحوثيين استقطبوا شباناً من فئة المهمشين في منطقة السامقة بمديرية المعافر، لإلحاقهم بدورات ثقافية وتدريبية تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال جنوبي المحافظة، محذرةً من تجنيد الأطفال واستغلال الفئات الأكثر هشاشة.

وطالبت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بإعلان تعز مدينة منكوبة، ووقف القصف ورفع الحصار وفتح الطرق وضمان وصول المساعدات، فيما دعت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية إلى حماية النساء والأطفال والطواقم الطبية، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.


نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
TT

نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

بدأت السلطات المحلية في محافظة لحج (جنوب اليمن) توزيع مساعدات غذائية ونقدية على الأسر المتضررة والنازحة، بالتزامن مع التحضير لإنشاء مخيم طارئ يستوعب ألف أسرة في مرحلته الأولى، مع استمرار نزوح المدنيين من مناطق المواجهات في مديرية المضاربة ومناطق الصبيحة المجاورة.

وتأتي التحركات الإغاثية في وقت يواجه فيه النازحون ظروفاً معيشية قاسية، إذ اضطرت أسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها بحثاً عن الأمان، فيما يقيم بعض الفارين في العراء أو داخل أحواش ومرافق عامة تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات والخصوصية.

وشملت التدخلات توزيع 1410 سلال غذائية مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عبر مؤسسة «يماني للتنمية والأعمال الإنسانية»، إلى جانب تدشين مساعدات نقدية طارئة لمرة واحدة تستفيد منها 800 أسرة بتمويل من منظمة «أوكسفام».

كما وزّعت الجهات المعنية مساعدات غذائية مقدمة من برنامج الأغذية العالمي على 700 أسرة نازحة في مديريات المحافظة، بينها أسر قدمت من مناطق الصراع في الساحل وتعز ومديريات الصبيحة.

حضور سعودي لإغاثة النازحين اليمنيين بمحافظة لحج (إعلام حكومي)

ودعت السلطة المحلية ولجنة الطوارئ الإنسانية إلى توسيع نطاق الاستجابة الإغاثية، في ظل ازدياد الاحتياجات وصعوبة وصول المساعدات إلى جميع الأسر المتضررة، مشيدتين بدور الجهات الممولة والمنفذة في توفير الدعم الغذائي والنقدي.

مخيم لاستيعاب ألف أسرة

بالتوازي مع توزيع المساعدات، بدأت السلطة المحلية خطوات عملية لتجهيز موقع مخيم إنساني طارئ في منطقة الوهط، بهدف توفير مأوى للأسر التي فرت من تصاعد المواجهات في مناطق الصبيحة.

جاء التحرك بتوجيهات من محافظ لحج، مراد الحالمي، حيث نفذ مسؤولون في المحافظة نزولاً ميدانياً إلى الموقع المخصص للمخيم، تمهيداً لاستكمال إجراءات تسلم الأرض والانتقال إلى أعمال التجهيز والتنفيذ.

نقص التمويل يحول دون وصول المساعدات إلى الفارين من تصعيد الحوثيين (إعلام حكومي)

وشارك في النزول رئيس لجنة الطوارئ الإنسانية، وكيل المحافظة أحمد إبراهيم أحمد، ورئيس وحدة النازحين عمر الصماتي، ومدير عام مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل صائب شكري، ومدير عام مكتب الأشغال العامة والطرق صلاح الثعلبي، إلى جانب مسؤولين عن الأراضي والمساحة.

وأكدت السلطة المحلية ضرورة تسريع تجهيز الموقع وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية لتوفير المأوى والخدمات الأساسية، في ظل ازدياد الاحتياجات الإنسانية للأسر التي فقدت استقرارها بسبب النزوح.

فجوة تمويلية

عى الرغم من بدء توزيع السلال الغذائية والمساعدات النقدية والتحرك لإنشاء المخيم في لحج، لا تزال الاحتياجات تتجاوز نطاق التدخلات القائمة، خصوصاً مع استمرار تدفق الأسر النازحة واضطرار بعضها إلى الإقامة في ظروف غير ملائمة.

ودعت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية المحلية والدولية والجهات المانحة والقطاع الخاص إلى المساهمة في تجهيز المخيم وتوفير مستلزماته، بما يشمل الاحتياجات الأساسية للأسر الوافدة.

وتعكس التحركات الجارية مسارين متوازيين للاستجابة للأزمة في لحج، يتمثل أولهما في تقديم مساعدات عاجلة لتخفيف أعباء المعيشة، والثاني في توفير مأوى للأسر الجديدة، وسط حاجة متزايدة إلى توسيع الدعم الإنساني وضمان وصوله إلى الفئات الأشد احتياجاً.