حملة أمنية في البقاع.. والحكومة اللبنانية تسعى لتطويق عمليات الخطف المذهبية

الحريري دعا لحماية لبنان من الانزلاق إلى الفتنة وعدم استنساخ تجربة سوريا والعراق

حملة أمنية في البقاع.. والحكومة اللبنانية تسعى لتطويق عمليات الخطف المذهبية
TT

حملة أمنية في البقاع.. والحكومة اللبنانية تسعى لتطويق عمليات الخطف المذهبية

حملة أمنية في البقاع.. والحكومة اللبنانية تسعى لتطويق عمليات الخطف المذهبية

بدأ الجيش اللبناني، أمس، عملية عسكرية نوعية في جرود بلدة بريتال (شرق لبنان) الحدودية مع سوريا، لملاحقة خاطفي اللبناني أيمن صوان، الذي أطلق خطفه موجة الخطف المضاد، في موازاة دعوات سياسية وإجراءات أمنية على أعلى المستويات لتطويق حوادث الخطف، ومنع انحدار الغضب وردود الفعل إلى فتنة بين بلدات سنية وشيعية في البقاع شرق لبنان.
وناشد رئيس الحكومة الأسبق، ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري، جميع اللبنانيين «التحلي بالصبر والهدوء والحكمة وغض النظر عن أي أذى يمكن أن يصيبهم فداء لسلامة لبنان والعلاقات الأخوية بين أبنائه»، مؤكدا أن حماية لبنان من الانزلاق إلى الفتنة تأتي بأيدي وإرادة الشعب من كل الأطياف والمذاهب، وفي الدرجة الأولى بإرادة المسلمين في لبنان، سنة وشيعة، الذين يمتلكون قرار إخماد الفتنة في مهدها ورفض استنساخ الحالتين السورية والعراقية».
واعتبر الحريري، في بيان، أن العودة إلى الخطف والخطف المضاد، والعودة إلى التحريض المذهبي واستدراج اللبنانيين بعضهم بعضا إلى لغة العصبيات المتخلفة، هي أسوأ ما يمكن أن يقع فيه الشعب اللبناني في هذا الزمن المشحون بالتعصب. وأشار إلى أنه إذا قرر اللبنانيون سلك هذا الطريق «فهذا يعني بكل بساطة أن هناك قرارا بفتح أبواب الفتنة على لبنان وإعلان اليأس من الدولة وجيشها ومسؤولياتها، وسقوطها في الوحل الطائفي والمذهبي من جديد».
وكان أربعة أشخاص يستقلون سيارة رباعية الدفع اعترضوا سيارة أيمن صوان وشقيقه خالد اللذين كانا في بريتال في مهمة تجارية، أول من أمس، واقتادوا أيمن وأخلوا سبيل خالد بعد سرقة هاتفيهما، وفروا باتجاه الجرد، مما فتح الباب أن خطفا مضادا انتهى بعد تدخل سياسي وأمني وحزبي على خط الوساطة.
وأكدت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام أن الرئيس استبق اجتماعه بأهالي العسكريين المخطوفين في مقر إقامته «بإجراء اتصالات مع كل القوى السياسية لتطويق التوتر الأمني»، وذلك من ضمن الإجراءات التي تتخذها الحكومة لمنع تدهور الوضع، فيما ترأس اجتماعا أمنيا في السراي الحكومي، حضره رؤساء الأجهزة الأمنية لمتابعة التطورات.
وقالت المصادر إن التدابير التي اتخذها الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي «لا تحتاج إلى تفويض كون الجيش وسائر الأجهزة الأمنية مكلفة بضبط الأمن وحماية الاستقرار»، مشددة على أن تنفيذ حملات عسكرية وأمنية لتحرير المخطوف صوان «من المهمات الموكلة إلى الأجهزة الأمنية».
وتلتقي هذه المعلومات مع ما أكده وزير الأشغال العامة غازي زعيتر من أن «المطلوب من الجيش أن يحفظ الأمن، وهذه الصلاحيات معطاة له من دون غطاء أمني»، مؤكدا أن «عملية الخطف مرفوضة من الجميع خصوصا من (حزب الله) وحركة (أمل)، وهناك تنسيق من قبل الجميع، وهذا الموضوع واجب ولا يجوز لأي كان أن يقدم على أعمال الخطف».
ميدانيا، نفذت وحدات الجيش اللبناني عملية إنزال جوي في جرود بلدة بريتال لملاحقة المطلوبين، في عملية عسكرية تهدف إلى تحرير المخطوف صوان. وشملت الملاحقة التي شارك فيها فوج التدخل في الجيش اللبناني، مسلحين مطلوبين في التلال الشرقية لبلدة بريتال في منطقة وادي شلح التي تلجأ إليها مجموعة من عصابات الخطف مقابل الفدية المالية.
وجاءت عملية الإنزال بعد تبادل لإطلاق النار بين القوى الأمنية اللبنانية والجيش من جهة، والمسلحين من جهة أخرى، أثناء عملية مطاردتهم، وسجلت أولى حوادث إطلاق النار بالقرب من منزل الخاطف الواقع على إحدى التلال المرتفعة، واتخذ من منزله مركزا لتجمع المسلحين وتحركاتهم شرق البلدة. وفرّ المسلحون إلى الجرد حيث ﻻحقتهم وحدات الجيش بآليات عسكرية معززة بسلاح الجو.
وأحكم الجيش اللبناني الطوق على بلدة بريتال انطلاقا من ثكنته في تل النبي صالح، وأقام ثلاثة حواجز ثابتة على مداخل البلدة وعلى الطريق الدولي وفي وسطها، فيما سيّر دوريات داخل البلدة.
وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن الخاطفين هم من عائلتي «ط» و«إ»، مؤكدة أن عملية الخطف «بهدف الابتزاز المالي»، علما بأنها ليست المرة الأولى التي تحصل فيها عمليات خطف من قبل مسلحين وعصابات مختصة امتهنت هذا العمل نتيجة تراخي الوضع الأمنية. وقالت المصادر إن «الجيش اللبناني يضغط على بريتال بهدف الإفراج عن صوان الذي كادت عملية اختطافه أن تزيد المنطقة توترا»، في إشارة إلى عمليات الخطف المضاد التي وقعت أول من أمس في المنطقة، ومحاولات قطع الطرقات في مناطق التل الأبيض وسرعين وسعدنايل وقب الياس، والتي تخللها تحطيم حافلات نقل صغيرة وسيارات، قبل أن يُفرج عن المخطوفين الآخرين بعد تدخلات أمنية وسياسية وحزبية على خط الوساطة.
وتسكن بريتال أغلبية شيعية، وتؤوي عددا من المطلوبين للسلطات اللبنانية بتهم مرتبطة بالخطف مقابل فدية، وسرقة السيارات، وكان وزير الداخلية اللبنانية نهاد المشنوق وصف هذه المنطقة في الربيع الماضي بـ«مربع الموت»، وذلك قبل أن تدخلها القوى الأمنية بموجب الخطة الأمنية التي أقرتها الحكومة للبقاع (شرق لبنان)، في 10 أبريل (نيسان) الماضي، وتنفيذ أعمال دهم وتوقيف مطلوبين.
والمخطوف صوان يتحدر من بلدة سعدنايل ذات الأغلبية السنية. وفتحت حادثة اختطافه أعمال الخطف المضاد، مما أنذر بتدهور الوضع الأمني بين السنة الشيعة في البقاع.
لكن رئيس بلدية سعدنايل خليل الشحيمي، أكد أمس أن الخطف المقابل «كان مجرد رد فعل غاضب»، مشددا على أن الخطف «ليس من شيمنا ولا من عاداتنا». ووجّه نداء إلى المسؤولين السياسيين والأمنيين، بأن «يعوا مليا خطورة ما يحصل ويعمدوا إلى البحث الجدي عن مكان أيمن والإفراج عنه». وقال «إذا انفلت الوضع لا يمكن لأحد ضبطه خصوصا أن الجميع يعلم خطورة ما يجري حولنا في المنطقة».
وجاء تصريح الشحيمي خلال مؤتمر صحافي عقدته عائلة المخطوف صوان في سعدنايل، حيث أعلن شقيقه خالد إطلاق اعتصام سلمي على الطريق العام حتى يُفرج عن أيمن، مؤكدا أنه «لا أسباب مالية أو شخصية لخطف شقيقه كما روّج بالأمس». وإذ أشار خالد إلى أن «الجيش يعمل على الإفراج عنه»، أوضح أنه «لا معلومة إيجابية إلى الآن في شأن مصير أيمن رغم الاتصالات التي أجريت على أعلى المستويات».



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.