وصل الموفد الدولي ستافان دي ميستورا إلى دمشق أمس، في أول زيارة له إلى سوريا منذ تكليفه من الأمين العام للأمم المتحدة محاولة إيجاد حل للأزمة السورية المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وسط استبعاد المعارضة أن يحرّك تكليفه خرقا على مستوى «الحل السياسي في سوريا»، كون الأولويات في هذا الوقت «تتجه إلى محاربة داعش»، كما قال عضو الائتلاف الوطني السوري سمير النشار لـ«الشرق الأوسط».
في غضون ذلك، قتل 28 قياديا في حركة أحرار الشام الإسلامية المقاتلة ضد النظام السوري في انفجار ضخم استهدف اجتماعا لمسؤولي الحركة وقادة الألوية مساء اليوم الثلاثاء في ريف إدلب في شمال غربي سوريا، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان.
ووقع الانفجار في بلدة رام حمدان في الريف الشمال الغربي لمحافظة إدلب. ويقع ريف إدلب تحت سيطرة مجموعات عدة من المعارضة المسلحة على رأسها الجبهة الإسلامية وتنتمي إليها حركة أحرار الشام، وجبهة ثوار سوريا، وكتائب أخرى مقاتلة ضمن هيئة الأركان التابعة للجيش السوري الحر. حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ويأتي ذلك بموازاة تحذير منظمة «أوكسفام» في تقرير أصدرته أمس، من أن رد الفعل الدولي تجاه الأزمة في سوريا «فشل على ثلاث جبهات: عدم تمويل المساعدات الإنسانية بما يكفي، فشل الدول الغنية بإعادة توطين أعداد كافية من اللاجئين، واستمرار نقل الأسلحة إلى جميع الجهات في سوريا».
ورفض المبعوث الدولي الجديد إلى سوريا، الذي انتقل إلى أحد فنادق العاصمة السورية أمس، برفقة مساعده الدبلوماسي المصري رمزي عز الدين رمزي ونائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، الرد على أسئلة الصحافيين، قائلا «لا تعليق في الوقت الحاضر، لقد وصلت للتو»، مشيرا إلى «إننا في الوقت الحاضر، ننظر ونستمع، وسنتكلم بعد ذلك».
وكانت الأمم المتحدة أعلنت أول من أمس أن دي ميستورا الذي تسلم منصبه الجديد مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، أنه سيجري «مشاورات مع مسؤولين سوريين»، وسيزور ومساعده بعد ذلك «دولا في المنطقة» قبل التوجه في أكتوبر (تشرين الأول) إلى عواصم أخرى معنية بالنزاع السوري.
ولم تعط الأمم المتحدة أي تفاصيل حول محطات هذه الجولة الأولى. كما لم تذكر ما إذا كان الرئيس السوري بشار الأسد سيستقبل الموفد الأممي. إلا أن معارضين سوريين في الداخل أعلنوا أنهم سيجتمعون معه الأربعاء والخميس.
ووضعت المعارضة زيارة دي ميستورا إلى دمشق في الوقت الراهن «في إطار الزيارة التعارفية»، تماما مثلما ستكون لقاءاته مع شخصيات في المعارضة السورية. وأعرب النشار عن اعتقاده أن الزيارتين «ستكونان بمثابة عملية استكشاف وجمع معلومات وتعارف إلى شخصيات يمكن أن يفتح معها في المستقبل نقاشات حول إمكانية الشروع بحل سياسي». وقال: «في هذا الوقت، لا أولوية للحل السياسي، بقدر ما هناك أولوية لمكافحة الإرهاب وقتال تنظيم (داعش)، لأن الحل السياسي ليس موضع اهتمام أحد في الوقت الحالي».
وأوضح النشار أن الوقائع الميدانية والسياسية في المنطقة اليوم «تفرض نفسها على المسارات»، لافتا إلى أن «إيجاد الحلول في العراق عبر إيجاد مدخل لتشكيل حكومة وحدة وطنية، قد يفتح باب الحل في سوريا إذا مورست الضغوط على إيران ونظام (الرئيس السوري بشار) الأسد للتنازل، على غرار ما تنازلت إيران في العراق عن رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي».
وينظر مراقبون إلى التسوية العراقية، بوصفها مدخلا للحل في البلد، كفرصة لتعميم التجربة في سوريا، ما قد يفتح بابا لمسار حل سياسي في سوريا، بعد فشل المباحثات الأخيرة في مؤتمر «جنيف 2» في شهر فبراير (شباط) الماضي.
وقال النشار إن نجاح التسوية في العراق، «عزز الجهد الدولي والإقليمي للتعامل مع داعش - فرع العراق»، معربا عن اعتقاده أن ذلك التطور «من شأنه أن يدفع باتجاه تشكيل ضغوط إضافية على الأسد وإيران للتنازل في سوريا بهدف التوصل إلى حل سياسي»، على قاعدة أن تمدد داعش في العراق أوجد هذا الحل. ورأى أن مواجهة «داعش» في سوريا بجهود دولية «تتطلب تنازلا من طهران والنظام السوري»، علما أن الوضع الديموغرافي في سوريا «يستدعي ضغوطا أكبر لمنع تمدد (داعش) في بيئة اجتماعية حاضنة»، في إشارة إلى المخاوف من أن يشكل أفراد من 65 في المائة من السنة العرب في سوريا بيئة اجتماعية حاضنة لداعش، وهي النسبة التي تتعدى بثلاث مرات عدد السنة العرب في العراق الذين يشكلون 20 في المائة من السكان.
وقال: «يجب ألا يرتكب المجتمع الدولي خطأً جسيما بالتخلي عن سوريا ما قد يُفهم على أنه رسالة خاطئة إلى السنة العرب في سوريا».
ويخلف دي ميستورا الدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي الذي استقال في مايو (أيار)، بعدما عجز خلال عامين تقريبا من الجهد عن تحقيق اختراق في الأزمة. وعين الإبراهيمي موفدا إلى سوريا بعد الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان الذي قام بالمهمة لمدة ستة أشهر فقط.
في غضون ذلك، دعت منظمة «أوكسفام» في تقرير «معادلة أكثر إنصافا للسوريين» الأمم المتحدة إلى «فرض حظر على نقل السلاح إلى كل الأطراف المتحاربة في سوريا»، كما حثت حكومات الدول الغنية على تقديم حصتها العادلة من المساعدات، وعلى أن توفر ملاذا آمنا لأعداد أكبر من اللاجئين الفارين من العنف.
وحذرت المنظمة من أن رد الفعل الدولي تجاه الأزمة في سوريا «فشل على ثلاث جبهات: عدم تمويل المساعدات الإنسانية بما يكفي، وفشل الدول الغنية في إعادة توطين أعداد كافية من اللاجئين، واستمرار نقل الأسلحة إلى جميع الجهات في سوريا».
ويذكر التقرير بأن النداءات التي طالبت بتوفير 7.7 مليار دولار لتمويل البرامج الإنسانية «لم تتلق سوى أقل من نصف هذا المبلغ، في حين استمر الإمداد بالسلاح الذي يؤجج اتساع نطاق الانتهاكات ويقوض جهود السلام»، وأن «الدول الغنية لا توفر ملاذا آمنًا سوى لعدد قليل من اللاجئين السوريين، بينما تعاني دول الجوار السوري الأمرين لإعالة أكثر من 3 ملايين سوري فروا من النزاع».
ويشير التقرير إلى أن روسيا وهي أحد أكبر مصدري السلاح إلى سوريا، «لم تقدم سوى واحد في المائة من حصتها العادلة من المساعدات؛ بينما لم تقدم فرنسا والولايات المتحدة الأميركية سوى 33 في المائة و60 في المائة من الحصة العادلة لكل منهما، وما زالتا توردان الأسلحة، ما يقوض جهود وقف النزاع». أما بعض دول الخليج فتقدم أكثر من حصصها العادلة، ولكن «عليها بذل المزيد لوقف تدفق السلاح»، مشيرة إلى وجود «مانحين أسخياء، مثل المملكة المتحدة والدنمارك».
المبعوث الدولي الجديد يصل إلى دمشق.. والمعارضة تستبعد تحريك الملف السياسي
مقتل 28 قياديا في حركة أحرار الشام بانفجار شمال غربي سوريا
عائلة سورية تحمل طفلها الجريح إلى مستشفى دوما إثر قصف القوات النظامية على المدينة أمس (رويترز)
المبعوث الدولي الجديد يصل إلى دمشق.. والمعارضة تستبعد تحريك الملف السياسي
عائلة سورية تحمل طفلها الجريح إلى مستشفى دوما إثر قصف القوات النظامية على المدينة أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


