ترأس رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي أمس الجلسة الأولى لحكومته التي نالت بصعوبة ثقة البرلمان العراقي، وسط استمرار الخلافات الحادة بين الكتل السياسية، لكنها نالت ثقة كل من الولايات المتحدة الأميركية وإيران.. فعبر اتصالين هاتفيين من كل من الرئيس الإيراني حسن روحاني والرئيس الأميركي باراك أوباما تلقاهما العبادي، أكدا على دعم الحكومة العراقية الجديدة وتعزيز العلاقات في شتى المجالات.
البيت الأبيض أوضح في بيان أن أوباما أكد للعبادي التزام الولايات المتحدة بالعمل مع حكومته لمساعدتها في محاربة متشددي «داعش». وأضاف البيان: «اتفق الرئيس ورئيس الوزراء على أهمية أن تتخذ الحكومة الجديدة خطوات ملموسة سريعا للتعامل مع التطلعات والمظالم المشروعة للشعب العراقي». ونقل البيان عن العبادي «التزامه بالعمل مع جميع الطوائف في العراق فضلا عن الشركاء الإقليميين والدوليين لتعزيز قدرات العراق لمحاربة هذا العدو المشترك».
في سياق ذلك، تباينت رؤى وتوجهات الكتل والشخصيات السياسية العراقية حول حكومة العبادي الجديدة.. ففيما عبر التركمان عن عدم رضاهم عن الحكومة بسبب تغييبها مكونا كاملا من الشعب العراقي هو المكون التركماني الذي يمثل القومية الثالثة في العراق، يرى زعيم تحالف «أوفياء للعراق»، عزت الشابندر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تشكيلة حكومة العبادي فيها ميزات قوة وأخرى سمات ضعف، فمن حيث القوة فإنها احتوت كل الصقور ووضعتهم في القفص، وهو ما يعني أنها جمدتهم، وهنا نشير إلى كل من نوري المالكي وأسامة النجيفي وإياد علاوي كنواب لرئيس الجمهورية بالإضافة إلى عادل عبد المهدي (وزير النفط)، واحتمال أن يحصل أحمد الجلبي على وزارة، وهو ما يعني أنه لا أحد ينعق خارج القفص». ويضيف الشابندر قائلا إنه «من المهم جدا أن تبقى الوزارات الأمنية كقرار بيد رئيس الوزراء، ولا يخص الكتل، مع أن العبادي سيتشاور مع القوتين الأساسيتين وهما كل من الولايات المتحدة الأميركية وإيران، اللتين لا يمكن تجاهل حضورهما في هذه القضية، يضاف إلى ذلك أن العبادي، ومن خلال تنوع التشكيلة الحكومية، لا يبدو أنه تأثر كثيرا بائتلاف دولة القانون وحزب الدعوة، اللذين ينتمي إليهما، وهو ما يساعده في اتخاذ قراراته بحرية أكبر».
وبينما يبدو أن الخلاف السني - السني لا يزال مستمرا سواء على مستوى وزارة الدفاع حيث ينحصر الترشيح لها بين كل من خالد العبيدي وجابر الجابري، ويمتد أحيانا إلى طبيعة المطالب التي تقدمت بها جماعات الحراك الشعبي المنظمة لمظاهرات المحافظات الغربية طوال عام 2013، فإن الخلافات الشيعية - الشيعية شملت ليس فقط حقيبة الداخلية حيث الفيتو الأميركي على هادي العامري، بل شملت الخلاف حول حقيبة الخارجية التي تولاها إبراهيم الجعفري والتي كان يطالب بها حسين الشهرستاني الذي أسندت له حقيبة التعليم العالي.
التيار الصدري الذي جرى تجاهل مرشحه جواد الشهيلي لمنصب وزير الموارد المائية، عدّ على لسان المتحدث الرسمي باسم كتلة الأحرار الصدرية، جواد الجبوري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المسألة لا نريد الوقوف عندها كثيرا لاعتقادنا بأن تسيير الكابينة الوزارية وتأييدنا لها يفوق هذه التفاصيل التي نتوقع حلها خلال أيام؛ إذ بقي بضع وزارات شاغرة سوف تكتمل، ومنها حقيبة الموارد المائية التي هي حصة التيار الصدري». وأضاف الجبوري أن «التشكيلة الحكومية الجديدة لا يمكننا النظر إليها إلا بوصفها عملا واعدا يؤكد قدرة الطبقة السياسية، على ما بينها من خلافات، على أن تجمع أمرها، وهو ما يعني أن القواسم المشتركة أكثر من الخلافات والجزئيات». وأوضح أن «هناك بلا شك قضايا كثيرة بالغة التعقيد، لكن العبادي وعد بذلك، وسننتظر وندعم ذلك بقوة».
التركمان، وعلى لسان رئيس الجبهة التركمانية أرشد الصالحي، أبدوا عدم رضاهم عن حكومة العبادي. وأبلغ الصالحي «الشرق الأوسط» أن «هذه الحكومة مثلها مثل الحكومة السابقة لم تنصف التركمان؛ بل أهملتهم تماما ولم تعترف بوجود قومية هي الثالثة في البلاد، ألا وهي القومية التركمانية». وردا على سؤال بشأن اختيار وزير تركماني وهو محمد البياتي (وزير حقوق الإنسان)، قال الصالحي إن «ترشيح البياتي لم يأت من قبل العبادي أو بالاتفاق مع الجبهة التركمانية، بل هو من حصة منظمة (بدر) التي منحت هذا المنصب لقيادي فيها من التركمان، ونحن في الوقت الذي نشكرهم فيه على ذلك، فإن لدينا استحقاقنا الانتخابي وهو 60 ألف صوت لم يجر التعامل معهم نهائيا».
بعد نيلها دعما منقوصا من البرلمان.. الحكومة العراقية تنال ثقة طهران وواشنطن
قيادي شيعي: العبادي وضع كل الصقور في القفص
رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي وأعضاء حكومته يؤدون اليمين الدستورية أمام البرلمان مساء أول من أمس (رويترز)
بعد نيلها دعما منقوصا من البرلمان.. الحكومة العراقية تنال ثقة طهران وواشنطن
رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي وأعضاء حكومته يؤدون اليمين الدستورية أمام البرلمان مساء أول من أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


