بعد نيلها دعما منقوصا من البرلمان.. الحكومة العراقية تنال ثقة طهران وواشنطن

قيادي شيعي: العبادي وضع كل الصقور في القفص

رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي وأعضاء حكومته يؤدون اليمين الدستورية أمام البرلمان مساء أول من أمس (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي وأعضاء حكومته يؤدون اليمين الدستورية أمام البرلمان مساء أول من أمس (رويترز)
TT

بعد نيلها دعما منقوصا من البرلمان.. الحكومة العراقية تنال ثقة طهران وواشنطن

رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي وأعضاء حكومته يؤدون اليمين الدستورية أمام البرلمان مساء أول من أمس (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي وأعضاء حكومته يؤدون اليمين الدستورية أمام البرلمان مساء أول من أمس (رويترز)

ترأس رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي أمس الجلسة الأولى لحكومته التي نالت بصعوبة ثقة البرلمان العراقي، وسط استمرار الخلافات الحادة بين الكتل السياسية، لكنها نالت ثقة كل من الولايات المتحدة الأميركية وإيران.. فعبر اتصالين هاتفيين من كل من الرئيس الإيراني حسن روحاني والرئيس الأميركي باراك أوباما تلقاهما العبادي، أكدا على دعم الحكومة العراقية الجديدة وتعزيز العلاقات في شتى المجالات.
البيت الأبيض أوضح في بيان أن أوباما أكد للعبادي التزام الولايات المتحدة بالعمل مع حكومته لمساعدتها في محاربة متشددي «داعش». وأضاف البيان: «اتفق الرئيس ورئيس الوزراء على أهمية أن تتخذ الحكومة الجديدة خطوات ملموسة سريعا للتعامل مع التطلعات والمظالم المشروعة للشعب العراقي». ونقل البيان عن العبادي «التزامه بالعمل مع جميع الطوائف في العراق فضلا عن الشركاء الإقليميين والدوليين لتعزيز قدرات العراق لمحاربة هذا العدو المشترك».
في سياق ذلك، تباينت رؤى وتوجهات الكتل والشخصيات السياسية العراقية حول حكومة العبادي الجديدة.. ففيما عبر التركمان عن عدم رضاهم عن الحكومة بسبب تغييبها مكونا كاملا من الشعب العراقي هو المكون التركماني الذي يمثل القومية الثالثة في العراق، يرى زعيم تحالف «أوفياء للعراق»، عزت الشابندر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تشكيلة حكومة العبادي فيها ميزات قوة وأخرى سمات ضعف، فمن حيث القوة فإنها احتوت كل الصقور ووضعتهم في القفص، وهو ما يعني أنها جمدتهم، وهنا نشير إلى كل من نوري المالكي وأسامة النجيفي وإياد علاوي كنواب لرئيس الجمهورية بالإضافة إلى عادل عبد المهدي (وزير النفط)، واحتمال أن يحصل أحمد الجلبي على وزارة، وهو ما يعني أنه لا أحد ينعق خارج القفص». ويضيف الشابندر قائلا إنه «من المهم جدا أن تبقى الوزارات الأمنية كقرار بيد رئيس الوزراء، ولا يخص الكتل، مع أن العبادي سيتشاور مع القوتين الأساسيتين وهما كل من الولايات المتحدة الأميركية وإيران، اللتين لا يمكن تجاهل حضورهما في هذه القضية، يضاف إلى ذلك أن العبادي، ومن خلال تنوع التشكيلة الحكومية، لا يبدو أنه تأثر كثيرا بائتلاف دولة القانون وحزب الدعوة، اللذين ينتمي إليهما، وهو ما يساعده في اتخاذ قراراته بحرية أكبر».
وبينما يبدو أن الخلاف السني - السني لا يزال مستمرا سواء على مستوى وزارة الدفاع حيث ينحصر الترشيح لها بين كل من خالد العبيدي وجابر الجابري، ويمتد أحيانا إلى طبيعة المطالب التي تقدمت بها جماعات الحراك الشعبي المنظمة لمظاهرات المحافظات الغربية طوال عام 2013، فإن الخلافات الشيعية - الشيعية شملت ليس فقط حقيبة الداخلية حيث الفيتو الأميركي على هادي العامري، بل شملت الخلاف حول حقيبة الخارجية التي تولاها إبراهيم الجعفري والتي كان يطالب بها حسين الشهرستاني الذي أسندت له حقيبة التعليم العالي.
التيار الصدري الذي جرى تجاهل مرشحه جواد الشهيلي لمنصب وزير الموارد المائية، عدّ على لسان المتحدث الرسمي باسم كتلة الأحرار الصدرية، جواد الجبوري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المسألة لا نريد الوقوف عندها كثيرا لاعتقادنا بأن تسيير الكابينة الوزارية وتأييدنا لها يفوق هذه التفاصيل التي نتوقع حلها خلال أيام؛ إذ بقي بضع وزارات شاغرة سوف تكتمل، ومنها حقيبة الموارد المائية التي هي حصة التيار الصدري». وأضاف الجبوري أن «التشكيلة الحكومية الجديدة لا يمكننا النظر إليها إلا بوصفها عملا واعدا يؤكد قدرة الطبقة السياسية، على ما بينها من خلافات، على أن تجمع أمرها، وهو ما يعني أن القواسم المشتركة أكثر من الخلافات والجزئيات». وأوضح أن «هناك بلا شك قضايا كثيرة بالغة التعقيد، لكن العبادي وعد بذلك، وسننتظر وندعم ذلك بقوة».
التركمان، وعلى لسان رئيس الجبهة التركمانية أرشد الصالحي، أبدوا عدم رضاهم عن حكومة العبادي. وأبلغ الصالحي «الشرق الأوسط» أن «هذه الحكومة مثلها مثل الحكومة السابقة لم تنصف التركمان؛ بل أهملتهم تماما ولم تعترف بوجود قومية هي الثالثة في البلاد، ألا وهي القومية التركمانية». وردا على سؤال بشأن اختيار وزير تركماني وهو محمد البياتي (وزير حقوق الإنسان)، قال الصالحي إن «ترشيح البياتي لم يأت من قبل العبادي أو بالاتفاق مع الجبهة التركمانية، بل هو من حصة منظمة (بدر) التي منحت هذا المنصب لقيادي فيها من التركمان، ونحن في الوقت الذي نشكرهم فيه على ذلك، فإن لدينا استحقاقنا الانتخابي وهو 60 ألف صوت لم يجر التعامل معهم نهائيا».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.