رئيس لجنة تحقيق حرب غزة: إسرائيل ضدي.. ولن أستقيل

ويليام شاباس يدعو شهود العيان لتقديم معلوماتهم

ويليام شاباس
ويليام شاباس
TT

رئيس لجنة تحقيق حرب غزة: إسرائيل ضدي.. ولن أستقيل

ويليام شاباس
ويليام شاباس

قال ويليام شاباس، الخبير الكندي في القانون الدولي، الذي يرأس لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي ستحقق في حرب إسرائيل في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة في الشهرين الماضيين، إنه رغم الضغوطات الشديدة التي تمارسها إسرائيل حكومة وإعلاما، ومطالبتهم إياه بالتنحي عن رئاسة اللجنة فإنه لن يستقيل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، «لا لن أستقيل إلا إذا رأى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن وجودي على رأس اللجنة سيعطل سير التحقيق، وإلا فلن أستقيل».
وأضاف «أنا لم أسمع هذه الدعوات إلا من الإسرائيليين، وإعلامهم والمؤيدين لهم، ولن أفسح المجال لأي منهم ليزعجني، فأنا هنا من أجل القيام بعمل كلفت به ولن أتراجع، والتحقيق يجب أن يجري».
وأكد أن الاتهامات الموجهة له بمواقفه المعادية لإسرائيل لا أساس لها من الصحة وقال «أنا لا أكره إسرائيل، ولا أريد الدخول في جدل حول مواقفي السابقة حول إسرائيل، وقد كانت لي مواقف في الماضي حول فلسطين وإسرائيل ولا صلة لها بواجبي الآن، وسأضع آرائي جانبا ليستمر التحقيق، ولن تؤثر على سير لجنة التحقيق».
وقال رئيس اللجنة الدولية في حديث خص به «الشرق الأوسط»: «نحن مستعدون لبداية العمل وسينزل المحققون على الأرض في القريب». وأشار شاباس إلى أن اللجنة ستجتمع في الأيام القليلة المقبلة، وأن الأمم المتحدة تعمل حاليا على توظيف المحققين الذين سينزلون في الميدان وهذا لن يأخذ الكثير من الوقت. ومن المتوقع أن ترفع تقريرها إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في مارس (آذار) 2015.
وعن معارضة عمل اللجنة قال رئيس المحققين الدوليين «اللجنة لم تلق معارضة سوى من إسرائيل والولايات المتحدة، والعالم كله يريد تسليط الضوء على ما وقع في غزة منذ شهرين، وتوضيح الحقائق وهذا دور لجنة التحقيق».
موضحا «عملنا هو البحث عن الحقيقة وإبرازها، وحتى وإن لم تؤد إلى عقوبات فإظهار الحقيقة يكفي وإذا تمكنا من تحديد مسؤولين عن جرائم ومحاسبتهم سيكون هذا ممتازا».
وحول الهجوم الإسرائيلي والاعتراض عليه شخصيا قال «نعم إسرائيل هاجمتني بشدة، وأنا أعتقد أن هذه الهجومات جاءت أساسا من المعارضين للجنة التحقيق أساسا، والذين يعارضون مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة أيضا، وأرى أنه فعليا المشكلة ليست معي وحتى ولو عين (سبايدرمان) رئيسا لهذه اللجنة كانوا سيهاجمونه، ولا آخذ الأمر بشكل شخصي».
وبخصوص موقفه من نتنياهو وما تناقله الإعلام الإسرائيلي عن موقف شاباس منه والذي طالب في السابق بضرورة محاكمته أمام محكمة الجنايات الدولية قال شاباس «أدعو المحرضين ضدي إلى العودة إلى التقرير الذي نشرته في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) سنة 2012 وقراءته بدقة فلم أكن أعني إسرائيل وفلسطين بشكل مباشر، لكن كنت أتحدث عن أولويات القانون الجنائي الدولي، وتركيزه على الدول الأفريقية دون سواها، وقد ضربت وقتها مثالا بنتنياهو في تقريري ولا أرى مانعا لذلك بما أني أكاديمي ومن حقي من وقت لآخر تقديم رأيي ولا أرى حرجا في ذلك، كما أرى أن كل واحد في العالم له رأيه في القضية الإسرائيلية الفلسطينية، ومن حقه التعبير عنه».
وعن عدد المحققين الذين خصصتهم الأمم المتحدة لهذه المهمة قال «عني شخصيا أحتاج إلى 500 شخص على الأرض لكن ميزانية الأمم المتحدة لن تسمح لي بهذا العدد، وفقط سيكون لي 6 أو 7 محققين وهم من سيقومون بمتابعة العمل، وندعو الناس الذين شهدوا الحرب لمساعدتنا بالمعلومات، وهذا سيكون من طرف من كانوا ضحايا أو شهود عيان، ونطمح لأن يتعاونوا معنا، بالتقدم بالمعلومات وسنحاول أن يكون من السهل التواصل معنا قدر الإمكان، ونتمنى ألا يبخلوا علينا بوقتهم وجهدهم لإنجاح مهمتنا، وطبعا نحن نقدم هذا العمل من أجل الآخرين والمجتمع الدولي ونطمح أن يتعاون الآخرون معنا بنفس القدر».
مشددا على أنهم سيأخذون بعين الاعتبار وبجدية أي صور أو وثائق أو معلومات تقدم لهم من مختلف الأطراف، لدعم التحقيق طبعا بعد التحقق من مصداقيتها وتاريخها، ويمكن اعتبارها دعوة مفتوحة بمناسبة هذا الحديث لـ«الشرق الأوسط» ليتقدم كل من يحتفظ بمعلومات أو وثائق للجنة التحقيق.
وأضاف أن ما عليهم فقط سوى الانتظار بضعة أيام وسنطلق موقعنا على الإنترنت الذي سيكون جزءا من الموقع الرسمي للأمم المتحدة، وقد طلب شاباس أن يكون للموقع نسخة باللغة العربية والعبرية كي يتمكن الناس في المنطقة من الإفادة بما لديهم من معلومات. وأوضح «سننشر كل التفاصيل عن طريق إرسال المعلومات إلينا، وما هي طبيعة المعلومات التي نحتاجها».
وحول الاعتداء على حقوق الإنسان في غزة، وعن تأثير السياسة في عمل الأمم المتحدة قال شاباس إنه «بالتأكيد العوامل السياسية تؤثر على عمل الأمم المتحدة، وأطمح بعد جيل أو جيلين أن يصل العالم إلى مزيد من العدالة والديمقراطية، ولدي أمل في تحقيق هذا لأنه وقبل 75 عاما لم تكن الأمم المتحدة موجودة».
وشكلت اللجنة بعد معارضة شرسة من إسرائيل والولايات المتحدة، بعد أن صوت 47 عضوا من مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وقرر مجلس حقوق الإنسان إنشاء هذه اللجنة خلال جلسته الاستثنائية الـ21 في 23 يوليو (تموز) الماضي «لتحديد وقائع وظروف الانتهاكات والجرائم المرتبكة وتحديد المسؤولين عنها وتقديم توصيات تفاديا للإفلات من العقاب والحرص على محاسبة المسؤولين».
وستشمل لجنة التحقيق «دودو ديين» من السنغال، الذي شغل سابقا مراقب الوكالة الدولية للعنصرية وما بعد صراع ساحل العاج. كما انضمت إليها الحقوقية النيويوركية السابقة ماري ماكغاون ديفيس حسب مجلس حقوق الإنسان.
وقال المجلس في بيان إن «رئيس مجلس حقوق الإنسان بودلير ندونغ ايلا أعلن أنه اختار الحقوقية الأميركية ماري ماكغاون ديفيس العضو الثالث في لجنة التحقيق حول غزة بعد أن أعلنت المحامية البريطانية اللبنانية أمل علم الدين أنها لن تتمكن من تولي هذه المهمة».
وكانت هذه الخبيرة شاركت في لجنة الأمم المتحدة المكلفة تقييم تنفيذ تحقيق سابق للأمم المتحدة حول العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة في ديسمبر (كانون الأول) 2008.
وكان السفير الإسرائيلي رون بروسور رئيس بعثة إسرائيل لدى الأمم المتحدة قد طالب في خطاب وجهه إلى الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون بإبعاد القانوني الدولي وليام شاباس عن عضوية ورئاسة لجنة التحقيق الدولية المستقلة التي شكلها رئيس مجلس حقوق الإنسان للتحقيق في الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية وغزة خصوصا منذ 13 يوليو الماضي.
ونقل عن بروسور قوله: «إن شاباس له مواقف سابقة معادية لإسرائيل وبما يعني أنه سيكون الخصم والحكم»، كما اتهم السفير الإسرائيلي مجلس حقوق الإنسان بتبني أجندة معادية لإسرائيل دائما. وتوقع سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة رون بروسور، ألا تتعاون إسرائيل مع ما يسمى بـ«لجنة شاباس» التي جرى تشكيلها للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبت أثناء عملية «الجرف الصامد» بقطاع غزة.
وأضاف بروسور وقتها أن تشكيل لجنة التحقيق برئاسة شاباس «تشبه دعوة داعش إلى تنظيم أسبوع للتسامح الديني في الأمم المتحدة»، على حد تعبيره.
ومنذ تعيين اللجنة شن الإعلام الإسرائيلي هجوما كبيرا عليها، وشكك في حيادها خاصة أنها برئاسة شاباس، الذي رأوا أنه يحمل «تحيزا واضحا من اللجنة ضد إسرائيل».
وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، أن تعيين شاباس لرئاسة اللجنة أثبت أن إسرائيل «لا يمكنها أن تتوقع العدالة من هذه المنظمة».
ومن جانبها تابعت منظمة «يو إن ووتش» ومقرها في جنيف والمعروفة بدفاعها الدائم عن إسرائيل حملة ضد اختيار وليام شاباس، وقالت في بيان وزعته في جنيف: «إن القانوني الدولي (شاباس) كان قد أعرب في أكثر من مناسبة عن رغبته في أن يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس إسرائيل شيمعون بيريس في قفص الاتهام أمام محكمة الجنايات الدولية».
ومن المرجح فحص التقرير من قبل الكثيرين، باعتباره تكرارا جديدا لتقرير غولدستون عام 2010، ونتيجة تحقيق مجلس حقوق الإنسان، برئاسة القاضي الجنوب أفريقي السابق «ريتشارد غولدستون» الذي اتهم إسرائيل بسياسة استهداف المدنيين عمدا خلال عام 2009 في عملية «الرصاص المسكوب» من خلال حملة عسكرية سابقة ضد حماس في قطاع غزة.
إسرائيل التي رفضت التعاون مع التحقيق في ذلك الوقت، رفضت بشدة هذا الادعاء في عام 2011، سحب غولدستون الاتهام وهو السياسة المتعمدة لاستهداف المدنيين.
وكانت السلطة استفسرت من محكمة الجنايات عن شروط الانضمام وتبعات ذلك. ويفترض أن يلتقي وفد من المحامين الفلسطينيين بمحامين من كل الدول العربية في القاهرة بعد غد الخميس، لبحث سبل توثيق الجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة والخروج بتوصيات حول الوضع القانوني لفلسطين وجدوى الانضمام إلى الجنايات. وسيزور الوفد قطاع غزة كذلك لرصد وتوثيق الجرائم الإسرائيلية.
وطالبت حماس السلطة بالانضمام للجنايات فورا بعد توقيعها على ورقة داخلية اشترطها الرئيس الفلسطيني محمود عباس لذلك، لكن الأخير لا يبدو متعجلا في الأمر.
وفي تقرير سابق نشرته «الشرق الأوسط» قال مسؤول فلسطيني إن «الانضمام إلى الجنايات الدولية سيف ذو حدين، إذ سيتضمن كذلك قدرة بعض الدول على محاكمتنا، محاكمة حماس مثلا».
ويعمل عشرات من القانونيين في إسرائيل حاليا على تحضير ملفات لإدانة السلطة وتبرئة إسرائيل في أي مواجهات قانونية محتملة.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.