نتائج متواضعة لـ «قمة الضفتين» في مارسيليا وماكرون يعتبر أن الاستعمار الأوروبي أعاق تطوّر العلاقات مع الدول المغاربية

نتائج متواضعة لـ «قمة الضفتين» في مارسيليا وماكرون يعتبر أن الاستعمار الأوروبي أعاق تطوّر العلاقات مع الدول المغاربية

الثلاثاء - 22 شوال 1440 هـ - 25 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14819]
الرئيس ماكرون مع المشاركين في قمة ضفتي المتوسط في مارسيليا أمس (إ.ب.أ)
باريس: ميشال أبو نجم
نتائج متواضعة لـ«قمة الضفتين» التي أطلقتها واستضافتها فرنسا، وتحديداً مدينة مارسيليا المتوسطية ليومين (الأحد والاثنين). أراد منظموها تغييب السياسة عنها، إلا أنها عادت تلميحاً إلى الواجهة في الكلمة الختامية التي ألقاها أمس الرئيس إيمانويل ماكرون؛ حيث اعتبر أن ثلاث مسائل رئيسية قد أعاقت تطور العلاقات المتوسطية بين جنوب البحر وشماله. وأول هذه العوائق، وفق الرئيس الفرنسي، الماضي الاستعماري لأوروبا. ذلك أن الدول الخمس المغاربية التي حضرت الاجتماع كانت كلها خاضعة للاستعمار الأوروبي اللاتيني بشكل أو بآخر. وهذه الدول هي المغرب والجزائر وموريتانيا وتونس وليبيا. وقابلها من الجانب الأوروبي فرنسا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال ومالطا. أما العامل الثاني، وفق ماكرون، فهو ارتدادات النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي. وثالث العوامل الهجرات الجماعية وغير الرسمية التي تدفقت على الشواطئ الأوروبية، والتي كان من إفرازاتها صعود تيار القوميات في البلدان الأوروبية، وهو ما برز في فرنسا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا والدنمارك، وبلدان وسط أوروبا.
ولأن السياسة «خربت» التعاون، فإن فكرة «القمة» التي هي في الواقع اجتماع أو ورشة عمل، انطلقت من مبدأين اثنين: الأول، الابتعاد عن صيغة الاتحاد من أجل المتوسط، الذي يضم في جغرافيته النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، وحصر التلاقي بين بلدان ما يسمى «المتوسط الغربي». والثاني، ترك السياسة جانباً ومشكلاتها (الحرب في ليبيا، والوضع في الجزائر، وموضوع الإرهاب والهجرات وتأشيرات الدخول...) والتركيز على المبادرات الصادرة عن المجتمع المدني، الذي كان حاضراً بقوة في مارسيليا.
وحتى لا تبقى المشروعات التي اقترحت، وتلك التي تم التركيز عليها، حبراً على ورق، فقد حدد الرئيس ماكرون مهلة ستة أشهر للمجتمعين لمراجعة ما تحقق.
وكان وزير الخارجية جان إيف لودريان، الذي أدار النقاش، قد شدد بدوره على هذه النقطة، معتبراً أن المهم هو «الإنجازات». وفي المحصلة، فإن وزراء الخارجية العشرة الذين حضروا، إضافة إلى وزيرة الدولة الألمانية، وممثلين عن الاتحاد الأوروبي، والاتحاد من أجل المتوسط، ومنظمة التنمية والتعاون في أوروبا، والمؤسسات المالية الدولية، إنما جاءوا وهدفهم المعلن إعادة إحياء التعاون، من خلال المشروعات المشتركة بين دول غرب البحر الأبيض المتوسط.
والجملة التي توقف عندها المشاركون الرسميون وغير الرسميين، هي العمل وفق «أجنده إيجابية» من شأنها التقريب أولاً بين ضفتي المتوسط، وثانياً إطلاق مشروعات يكون لها مردود اقتصادي – اجتماعي، وتهم كل الدول المشاركة؛ لأنها تتناول قضايا أساسية مثل التعليم والتمكين والطاقة والبيئة والنقل، أي التنمية البشرية والاقتصادية المستدامة.
وبرأي لودريان، أن هناك «التزامات» وقعها الوزراء العشرة الذين اتفقوا أيضاً على «نهج» للعمل، من أجل ترجمة المشروعات التي تم إقرارها إلى إنجازات. لكنه أورد تساؤلاً ربما يدل على مخاوف ما، حين قال: «هل سنكون قادرين جماعياً على تحويل الإرادات والعزائم التي برزت خلال المنتديات إلى وقائع؟» وكان جوابه في الفقرة الأخيرة من كلمته، في إشارته إلى أن الوزراء اعتبروا أن «واجبهم» يكمن في النظر فيما تحقق لدى كل اجتماع لهم.
لتبيان أهمية ما نتج عن القمة، يمكن النظر إلى المشروعات الـ14 التي اختيرت من بين 260 مشروعاً انصبت على اللجنة التحضيرية من كافة الأطراف، والتي تم إدراجها تحت اسم «المتوسط: فرص جديدة»، وهي تدور حول الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والبيئة والتنمية الحضرية والشباب والثقافة واللغات والتعليم. ومن بين المشروعات الرائدة إيجاد شبكة مدارس تعلم «مهن البحر» على الضفتين، استجابة لما تسمى متطلبات «الاقتصاد الأزرق»، أي البحري، وإيجاد «بيت الترجمة العربي – الأوروبي» وربط المهرجانات المتوسطية بعضها ببعض... وكل ذلك من أجل إيجاد تضامن بين الشمال والجنوب.
فرنسا فرنسا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة