ظاهرة الاتجار بالأطفال رائجة في لبنان عبر شبكات منظمة

البحث عن العائلة والهوية معاناة تلاحق الآلاف

مي الداعوق متحدثة في المؤتمر إلى جانب «دانيال ابن بهيجة»... (الشرق الأوسط)
مي الداعوق متحدثة في المؤتمر إلى جانب «دانيال ابن بهيجة»... (الشرق الأوسط)
TT

ظاهرة الاتجار بالأطفال رائجة في لبنان عبر شبكات منظمة

مي الداعوق متحدثة في المؤتمر إلى جانب «دانيال ابن بهيجة»... (الشرق الأوسط)
مي الداعوق متحدثة في المؤتمر إلى جانب «دانيال ابن بهيجة»... (الشرق الأوسط)

أتت كريستا فيسر إلى لبنان باحثة عن عائلتها البيولوجية وقصّتها الحقيقية قبل انتقالها كطفلة متبناة إلى هولندا بينما نجح كل من ديفيد يان بان (الهولندي الجنسية) والأميركي دانيال ابن بهيجة، كما يحلو له أن يعرّف عن نفسه، في العثور على عائلتيهما وإن بعد فوات الأوان. أما مي الداعوق فهي الوالدة التي كانت مجبرة على التخلي عن ابنتها وعاشت طوال حياتها في صراع داخلي قبل أن تلتقي بها قبل سنتين، وتؤكد أنها لم تكن قادرة إلا على القيام بهذه الخطوة وهي في سن الـ19 عاما آملة أن تتغيّر المفاهيم الاجتماعية وأن لا تجبر أي أم على عيش تجربتها.
هذه الحالات ليست إلا نموذجا عن أشخاص عانوا ولا يزالون يعانون مأساة الحرب ووجهها الآخر المتمثل بانتزاع الأطفال من كنف عائلاتهم وتحولهم إلى سلعة يتم المتاجرة بها. وبما أن التبني غير الشرعي أو الاتجار بالأطفال ينشط في الحروب في موازاة الاتجار بالأعضاء والمخدرات، فقد شهدت الحرب اللبنانية مئات هذه الحالات التي بدأت تظهر نتائجها ومعاناة الأطفال في السنوات الأخيرة، من دون أن يعني ذلك أن هذه الظاهرة لم تعد موجودة بل تعمل فيها شبكات تتشارك فيها دور الرعاية الاجتماعية والمستشفيات والأطباء والمخاتير كما رجال الدين، بحسب ما تؤكد زينة علوش مديرة جمعية «بدائل» التي تعمل على هذه القضية منذ العام 2015.
وإذا كانت أرقام الأمم المتحدة تشير إلى أن هناك نحو 10 آلاف طفل شهريا هم ضحايا نظام الرعاية البديلة، فإن عدد الحالات التي استطاعت «بدائل» توثيقها في لبنان لغاية الآن تصل إلى 3471 حالة، تم العدد الأكبر منها خلال الحرب اللبنانية.
وتؤكد علوش في مؤتمر نظمته الجمعية في بيروت تحت عنوان «التبني الدولي عبر لبنان: سيرة حرب منسية»، للكشف عما توصلت إليه لغاية الآن من معلومات، أن سوريا كانت معبرا أساسيا لهذه الحالات وذلك عبر عرض صور تظهر أطفالا على الحدود يملكها بعض الأشخاص المتبنين وهي الظاهرة التي أصبحت عكسية اليوم، وتحديدا منذ الحرب السورية إذ أصبح الأطفال السوريون عرضة للتبني غير الشرعي عبر عمليات اتجار تتم في لبنان.
ومن أصل نحو 3500 حالة وصل لجمعية «بدائل» وثائق لـ73 من المتبنين من لبنان إلى دول عدة، تتوزع بين فرنسا وهولندا والدنمارك والولايات المتحدة، علما بأن تبني الأطفال اللبنانيين لا يقتصر فقط على هذه الدول بل يشمل أيضا، كندا وقبرص وفلسطين وتونس واليمن والجزائر والعراق وغيرها.
ومع تأكيد علوش أن الشبكات التي لا يزال عدد منها يعمل اليوم، تضم محامين وأطباء ومخاتير، تشير إلى أن هناك إعلانات واضحة لهذا الغرض على مواقع إلكترونية، ولا يكلّف تزوير شهادة الميلاد أكثر من مائة دولار. ولكنها تؤكد أن الإفصاح عن هذه المعلومات وهوية الأشخاص في الوقت الحالي غير ممكن، أو بالأحرى لن يكون لمصلحة الأشخاص المتبنين. وتوضح «لأننا لا نزال بحاجة إليهم نحاول قدر الإمكان الحصول على معلومات ووثائق منهم في عمليات البحث عن العائلات البيولوجية، إلى أن نتمكن من إعداد تقرير كامل عن هذه القضية». وتؤكد علوش أن إقفال مؤسسات الرعاية الاجتماعية بات مطلبا في ظل استغلال الأطفال عبر أمور عدة منها حالات التبني هذه، وتميز بين التبني المفتوح، أي معرفة عائلة الولد البيولوجية وتاريخها أو إبقاء الولد في كنف العائلة مع تقديم المساعدة له، وبين التبني غير الشرعي الذي يحوّل الأطفال إلى رهائن ويكون الهدف منه فصل الولد عن عائلته وموطنه فيصبح تائها بين هويتين وموطنين ولغتين وغيرها من المشكلات والمعاناة التي لا تنتهي.
وتشير صوفي ديك، مديرة برنامج البحث عن الجذور في «بدائل» إلى عوائق عدّة تواجهها الجمعية وهي أن الوثائق التي يملكها الأشخاص تكون في كثير من الأحيان غير صحيحة، إذ على سبيل المثال فإن مكان الولادة يكون مسجلا في معظم الأحيان بحسب دار الرعاية بينما تكون الولادة في غير مكان أو يكونون قد حصلوا على قصة عن عائلاتهم أو طريقة تبنيهم تكون مغايرة تماما للواقع ما يجعل مهمة الوصول إلى الحقائق في غاية الصعوبة.
وتشكل حالة كريستا فيسر مثالا على عدم صحة الوثائق، فقد تم تسجيل ولادتها على أنها تمت في مستشفى في بيروت وهو المستشفى المذكور في العديد من أوراق المتبنين، لكنها في الحقيقة مولودة في طرابلس، وتقول كريستا «السيدة التي نظّمت عملية التبني أخبرت والدي أن والدتي البيولوجية لم تكن متزوجة وأجبرت على التخلي عني»، وهي الحالة نفسها التي اكتشفها دانيال (ابن بهيجة)، قبل أن يتعرف على عائلته لكن بعدما توفي والداه.
ومن الناحية القانونية، حيث تغيب النصوص القانونية لحماية الأطفال في هذه الحالات وتعود هذه القضية إلى قوانين الأحوال الشخصية المرتبطة بالطوائف التي يسمح بعضها بالتبني من دون أن يعني أن ذلك يقتصر عليها بل يشمل كل الطوائف، بحسب ما تشير المحامية ماري زلزل. وتؤكد «عندما يتم الكشف عن الشبكات التي تدير هذه العمليات من السهل عندها الوصول إلى الجذور، وهذا الأمر لا يزال يواجه عوائق كثيرة في لبنان. وأبرز هذه المشكلات هي قصور النصوص لجهة غياب القانون الذي يحمي حق الطفل بالحصول على المعلومات والتعارض بين المصالح والحقوق إضافة إلى حماية الشبكات التي لو تتم ملاحقتها ومحاسبتها بجرم التلاعب بالوثائق لكانت حقائق كثيرة تكشف.



هجمات الحوثيين شردت 71 ألف طفل خلال شهر واحد

نازحون فقدوا منازلهم ولا يعلمون أي مستقبل ينتظرهم (إعلام محلي)
نازحون فقدوا منازلهم ولا يعلمون أي مستقبل ينتظرهم (إعلام محلي)
TT

هجمات الحوثيين شردت 71 ألف طفل خلال شهر واحد

نازحون فقدوا منازلهم ولا يعلمون أي مستقبل ينتظرهم (إعلام محلي)
نازحون فقدوا منازلهم ولا يعلمون أي مستقبل ينتظرهم (إعلام محلي)

لم يكن لدى طه، الطفل اليمني البالغ من العمر أربع سنوات، وقتٌ للتفكير فيما يمكن أن يأخذه معه عندما اضطرت أسرته إلى الفرار من هجوم الحوثيين على مديرية المخا باتجاه عدن. ففي لحظة واحدة، أصبحت النجاة هي الأولوية الوحيدة.

تركت الأسرة خلفها منزلها وكل ما تملك، لكن رحلة الهروب لم تنتهِ عند الوصول. فطه يعاني اليوم من سوء التغذية الحاد الوخيم، بينما تحمل والدته خوفاً ظل يرافقها طوال الطريق.

وعندما التقى بها ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، قالت إن خوفها الوحيد كان أن تفقد ابنها قبل العثور على المساعدة. ويقدم وضع الطفل وأسرته صورة عن واقع تعيشه آلاف العائلات اليمنية مع تجدد العنف، إذ وجدت نفسها مجبرة على مواجهة الخوف والجوع في الوقت نفسه.

وحذرت اليونيسف من أن الأطفال لا يزالون يتحملون العبء الأكبر من الصراع، في ظل ما وصفته بـ«حلقة مفرغة» تتكرر مع استمرار العنف؛ فالصراع يفاقم الجوع، والجوع بدوره يجعل الأطفال أكثر عرضة لتبعات الصراع.

ووفق بيانات أممية، فإن من بين نحو 2900 طفل فحصتهم «اليونيسف» خلال الأسبوع الماضي في المناطق التي تمكنت من الوصول إليها، تبين أن طفلاً واحداً من كل أربعة يعاني من سوء التغذية الحاد.

فارون من جحيم الحوثيين وسط الأشجار وفي سفوح المرتفعات (إعلام محلي)

وكانت التقديرات، حتى ما قبل التصعيد الحوثي الأخير، تشير إلى أن نحو 2.2 مليون طفل يمني دون سن الخامسة سيعانون من سوء التغذية الحاد خلال العام الحالي.

ولم يكن الجوع وحده ما يلاحق الأطفال. فخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، نزح أكثر من 180 ألف شخص، بينهم ما يقدر بنحو 71 ألف طفل.

وتوقعت مصادر حكومية ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير إلى نحو 200 ألف خلال الأسبوع الحالي، ما يعني انضمام آلاف الأطفال إلى أعداد النازحين السابقين.

وفي مواجهة هذه الاحتياجات المتزايدة، وسعت اليونيسف استجابتها الطارئة في البلاد لتصل إلى نحو 231 ألف شخص، من خلال فرق الصحة والتغذية المتنقلة، وتوفير المياه الآمنة، ودعم المرافق الصحية، إلى جانب تقديم خدمات حماية الأطفال.

تعز تتصدر

في أحدث البيانات الرسمية، أكدت الوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين ارتفاع إجمالي الأسر النازحة قسراً جراء التصعيد العسكري إلى 27,413 أسرة تضم 180,513 فرداً حتى 23 سبتمبر (أيلول) الحالي، وقالت إن هؤلاء توزعوا على عشر محافظات في البلاد.

أكثر من 180 ألف يمني فروا من ديارهم ويفتقدون للمساعدة (إعلام محلي)

وحسب التقرير، تصدرت محافظة تعز قائمة المناطق المستضيفة بتسجيلها 13,409 أسر، تضم 93,917 فرداً، تلتها لحج بـ5,782 أسرة، وعدن بـ3,741 أسرة، وأبين بـ2,157 أسرة، والحديدة بـ1,471 أسرة، شهد بعضها حركة نزوح جديدة باتجاه عدن، إلى جانب تسجيل مئات الأسر الأخرى في محافظات مأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة.

وأكد التقرير أن ظروف النزوح المفاجئ والقسري حرمت معظم الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، ما أدى إلى اتساع الفجوة الإنسانية وتراجع قدرة المجتمعات المضيفة على الاستجابة.

نقص حاد

نبهت وحدة إدارة مخيمات النازحين إلى وجود نقص حاد وحرج في إمدادات المأوى الطارئ والمواد الغذائية ومياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي، فضلاً عن تدهور الرعاية الصحية وخدمات الحماية الموجهة للفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء وكبار السن وذوو الإعاقة.

70 ألف طفل يمني نزحوا بسبب التصعيد الحوثي الأخير (إعلام محلي)

وقالت إنه أمام هذا الوضع المتفاقم، تجدد مناشدة السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة سرعة تقديم المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة دون تأخير.

وشددت الوحدة الحكومية على الأهمية القصوى لتوفير السلال الغذائية والمأوى الطارئ والدعم النقدي المباشر، إضافة إلى دعم قطاعات المياه والصحة والخدمات الأساسية في مواقع وتجمعات النزوح الجديدة، للتخفيف من معاناة المتضررين وصون كرامتهم الإنسانية.


العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام.

وأوضح الرئيس أن كل من يبادر، اعتباراً من الجمعة، إلى ترك ميليشيا الحوثي، والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، سيكون مشمولاً بعفو شامل يصدر لاحقاً وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.

وشدّد العليمي على أن «هذه هي اللحظة التاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعاً، ويعيدوا بلدنا إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصروا لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين الأبطال، والكرامة الإنسانية، وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل، ومستقبل خالٍ من العنف ومشاريع الميليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود».

وطلب الرئيس من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا الحوثية الإرهابية»، معتبراً أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم».

وأكد العليمي أن «اليمن يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه وموقعه وإمكانات أبنائه، وأن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار بلدان المنطقة، لا ساحة للفوضى، أو منصة لمشاريع ما قبل الدولة، وخرافات الحق الإلهي، وتهديد أمن دول الجوار والسلم الإقليمي والدولي».

وأضاف الرئيس أن ما يقوم به الحوثيون اليوم من اعتداءات وانتهاكات جسيمة يمثل تصعيداً خطيراً، ويضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لردع التهديد وحماية المدنيين، بعد أن اختارت هذه الميليشيات من جديد منطق القوة والسلاح، بدلاً من لغة الحوار والسلام.

وأشار العليمي إلى أن ما تشهده مناطق في تعز ومأرب والجوف والحديدة ولحج وحضرموت والبيضاء وشبوة والضالع، هو امتداد لنهج التخريب، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة على حساب دماء اليمنيين وأمنهم ومستقبل وطنهم، محذراً من أن الخطر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ «يهدف المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وواصل الرئيس: «التجربة أثبتت أن تقديم التنازلات للميليشيات لا يقود إلى السلام، وإنما يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد، وإعادة الوطن إلى دوامة الحرب والصراعات العبثية»، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأ التصعيد في الداخل وعبر الحدود، وتسببوا في قتل المدنيين وترويع وتجويع الشعب اليمني، وأن الدولة ستتخذ كل الإجراءات لحماية المدنيين والسلم الأهلي والمصالح العليا للبلاد.

وقال العليمي: «إن المعارك الوطنية الكبرى لا تُقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتبدل في يوم من الأيام، وإنما بوضوح الهدف، وصلابة الإرادة، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى أسباب إضافية للقوة والتماسك»، مشدداً على أن «الهدف واضح للجميع، وهو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».

وخاطب الرئيس المواطنين والمواطنات في المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات، قائلاً: «كنتم، وما زلتم، في قلب مسؤولية الدولة، لأنكم أكثر من تحمل مرارة هذه الحرب، لكن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدراً دائماً عليكم»، مضيفاً: «آن لهذا الفصل الطويل من المعاناة أن ينتهي، وأن تستعيد الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية».

وتابع العليمي: «الدولة لا تنظر إليكم بوصفكم طرفاً في صراع، بل بوصفكم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، وإن ما فُرض عليكم بقوة السلاح لا يمكن أن ينتقص من مكانتكم، ولا من حقكم الكامل في وطن يتسع لجميع أبنائه»، داعياً أبناء هذه المناطق إلى الحفاظ على حياة ومستقبل أبنائهم، وعدم الزج بهم وقوداً لحروب الميليشيا ومغامراتها الطائشة التي تسببت في دمار اليمن وشعبه ومقدراته الوطنية.

ولفت الرئيس إلى أن «كل شاب يتم إنقاذه اليوم من مشروع هذه الجماعة الإرهابية، هو لبنة في بناء اليمن الجديد المتصالح مع نفسه وجيرانه والمجتمع الدولي»، مثنياً على المواقف المشرفة لأبناء القبائل اليمنية إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن. وأكد أن «الدولة تعول كثيراً على مواصلة هذا الدور الوطني المشهود في التضامن ووحدة الصف ومنع الثارات والانتقام».

وجدّد العليمي، باسمه وأعضاء مجلس القيادة والحكومة، الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية.


السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».