إمام أوغلو يكتسح اقتراع الإعادة في إسطنبول بفوز مريح على يلدريم

إردوغان أمام خيارين أحلاهما مر بعد الهزيمة الثانية

أكرم إمام أوغلو محاطاً بأنصاره بعد الإعلان عن نتيجة الاقتراع في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
أكرم إمام أوغلو محاطاً بأنصاره بعد الإعلان عن نتيجة الاقتراع في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
TT

إمام أوغلو يكتسح اقتراع الإعادة في إسطنبول بفوز مريح على يلدريم

أكرم إمام أوغلو محاطاً بأنصاره بعد الإعلان عن نتيجة الاقتراع في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
أكرم إمام أوغلو محاطاً بأنصاره بعد الإعلان عن نتيجة الاقتراع في إسطنبول أمس (أ.ف.ب)

أظهرت النتائج الأولية لاقتراع الإعادة على رئاسة بلدية إسطنبول فوزاً عريضاً لمرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو عاد به إلى منصبه الذي مكث فيه 18 يوماً فقط، عقب الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) الماضي.
وحصل إمام أوغلو بعد فرز نحو 97 في المائة من أصوات الناخبين على نحو 54 في المائة من أصوات الناخبين وصوت له نحو 4 ملايين و600 ألف ناخب، بزيادة نحو 732 ألف صوت عن الأصوات التي حصل عليها في الجولة الأولى، مقابل حصول منافسه مرشح الحزب الحاكم بن على يلدريم على 45 في المائة من الأصوات وصوت له نحو 3 ملايين و900 ألف ناخب.
وفي كلمة ألقاها عقب ظهور فوزه بالانتخابات، قال إمام أوغلو إنه يتمنى أن تكون هذه النتيجة خيراً بالنسبة لإسطنبول، قائلاً إننا «في كفاح من أجل الديمقراطية التي تعرضت للأسف لضربات قوية، وهذا الكفاح يؤتي ثماره بفضل وعي جميع سكان إسطنبول وليس فقط من منحوني أصواتهم، وإنه يعتبر هذا الفوز مكسباً لتركيا كلها». وأشار إلى أن هذه النتيجة هي بمثابة صفحة جديدة تقوم على «العدل والحرية واحترام الحقوق لجميع سكان إسطنبول بلا تفرقة بين تركي أو كردي أو سركشي أو غيرها من الأعراق التي تمثل نسيج الشعب التركي»، معرباً عن الشكر لجميع سكان مدينة إسطنبول متعهدا بالعمل على تنفيذ جميع الوعود التي طرحها خلال فترة حملته الانتخابية ومحاربة الإسراف والفقر والبطالة وتسهيل الحياة لجميع أبناء إسطنبول بلا تفرقة.
واعترف يلدريم بفوز إمام أوغلو وهنأه، وقال في تصريحات للصحافيين عقب ظهور النتائج الأولية إن «منافسي يتصدر حاليا. أهنئه وأتمنى له النجاح، وسوف أحرص على مساعدته في جميع الأعمال التي سيقوم بها لصالح إسطنبول، وأتمنى أن تحمل نتيجة الانتخابات الخير لإسطنبول ولمستقبلها».
وجاء فوز إمام أوغلو متوافقا مع استطلاعات الرأي، التي أظهرت تفوقه بفارق 9 في المائة على منافسه بن علي يلدريم قبل جولة الإعادة. وصوّت الناخبون الأتراك في مدينة إسطنبول أمس (الأحد) للمرة الثانية في أقل من 3 أشهر لاختيار رئيس لبلدية المدينة الأكبر والأهم اقتصاديا وسياسيا في تركيا.
وأجريت أمس جولة الإعادة الحاسمة على منصب رئيس البلدية في اقتراع أثار الكثير من الجدل، وزاد من إثارته قرار اللجنة العليا للانتخابات في 6 مايو (أيار) الماضي بإلغاء نتيجة التصويت على منصب رئيس البلدية فقط من بين مناصب أخرى جرى الاقتراع عليها في الانتخابات المحلية في 31 مارس الماضي، بعد فوز مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو بالمنصب متفوقاً على مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم.
وبحسب بيانات اللجنة العليا للانتخابات يبلغ عدد الناخبين في إسطنبول 10 ملايين و560 ألفاً و963 ناخبا. وشهدت مطارات إسطنبول ومحطات الحافلات ازدحاما شديدا أول من أمس السبت من جانب مئات الآلاف من المواطنين الذين قطعوا إجازاتهم الصيفية في مدنهم وقراهم في ولايات أخرى، للعودة إلى إسطنبول للتصويت في الانتخابات.
وإلى جانب أكرم إمام أوغلو مرشح «تحالف الأمة» الذي يضم حزبي الشعب الجمهوري و«الجيد» وبن علي يلدريم مرشح «تحالف الشعب» الذي يضم حزبي العدالة والتنمية الحاكم والحركة القومية، خاض انتخابات الإعادة مرشحان عن حزبي السعادة الإسلامي والوطن اليساري و17 مرشحا مستقلا، فيما سحبت أحزاب أخرى مرشحيها وأعلنت دعمها إمام أوغلو الذي فاز في الجولة الأولى قبل إلغاء النتيجة.
وانحصرت المنافسة فعلياً بين إمام أوغلو، الفائز في الجولة السابقة، ويلدريم، الذي خسر بفارق نحو 14 ألف صوت ما دفع حزبه إلى التشكيك في نتائج الانتخابات وترويج اتهامات بحدوث مخالفات وعمليات تلاعب بالأصوات، إلا أن قرار اللجنة العليا للانتخابات لم يشر إلى وقوع أي تلاعب أو تزوير. واعتبر الناخبون في إسطنبول قرار اللجنة العليا للانتخابات انقلابا على الديمقراطية.
واستند تحالف المعارضة في اقتراع الإعادة إلى الفوز الذي حققه في إسطنبول وغيرها من المدن الكبرى، وإلى نجاحه في تجميع كل أطياف المعارضة وأحزابها تحت شعار «العمل معاً لفتح طريق جديد للأمل والتخلص من هيمنة حزب العدالة والتنمية»، وإلى الصعود الصارخ لنجم مرشحها، أكرم إمام أوغلو، وإظهار الظلم الذي تعرض له جراء قرار إعادة الانتخابات، وتصوير ذلك على أنه نتيجة لتسلط حزب العدالة والتنمية الحاكم على قرارات اللجنة العليا للانتخابات، التي يفترض فيها أن تكون هيئة قضائية مستقلة.
فيما عمل حزب العدالة والتنمية الحاكم على تغيير لهجته تجاه الأكراد في انتخابات الإعادة لضمان فوز مرشحه بن علي يلدريم بأصواتهم. وبدا واضحا أن قادة حزب العدالة والتنمية ومناصريه من الصعب عليهم تحمل خسارة جديدة في انتخابات الإعادة، لكن الفوز فيها، إذا تحقق، لن يكون سهلاً، وستترتب عليه نتائج سياسية واجتماعية تؤثر في حاضر تركيا ومستقبلها، بعدما رسخ في وجدان الشارع التركي أن ما تعرض له إمام أوغلو هو نوع من الظلم ونتيجة لضغوط تمت ممارستها على لجنة الانتخابات من أجل إصدار قرار إعادة الانتخابات في مدينة إسطنبول، بحسب الكثير من المراقبين.
وأثار قرار إعادة الانتخابات انتقادات دولية واتهامات من المعارضة التركية بتآكل سيادة القانون والاستهانة بالديمقراطية وإرادة الناخبين، فيما خرج سكان في عدد من المناطق إلى الشوارع وهم يقرعون الأواني احتجاجاً على القرار معلنين دعمهم إمام أوغلو.
وركّز إمام أوغلو حملته على إظهار العوار في قرار اللجنة العليا للانتخابات وإلقاء الضوء على ما وصفه بأنه «تبديد لمليارات الليرات في بلدية إسطنبول التي تبلغ ميزانيتها نحو 4 مليارات دولار»، حيث أطلق عليها في بلدية «إسراف بول» التي تعني بالتركية «الإسراف الكثير».
وأظهرت استطلاعات الرأي تقدم إمام أوغلو على منافسه من حزب العدالة والتنمية رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم، بما يصل إلى 9 نقاط مئوية، وسعياً لتذويب الفارق في الأصوات في انتخابات 31 مارس وتحقيق الفوز أعاد حزب العدالة والتنمية ضبط رسالته لجذب الناخبين الأكراد، الذين يشكلون نحو 15 في المائة من ناخبي إسطنبول البالغ عددهم أكثر من 10.5 مليون ناخب من أصل عدد السكان البالغ نحو 16 مليوناً. وذهب يلدريم إلى حدّ التحدث عن «كردستان»، وهي كلمة محظورة في معسكره.
وشهدت الحملة الانتخابية تحولاً، عندما حثَّ زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان، الخميس الماضي، حزب الشعوب الديمقراطي «المؤيد للأكراد» على البقاء محايدا في الانتخابات، لكن الحزب أصر على دعم إمام أوغلو، واتهم إردوغان بمحاولة تقسيم الأكراد.
وتحدث إردوغان شخصياً، وكذلك وسائل إعلام رسمية عن رسالة أوجلان، لافتاً إلى أنه يوجد صراع على السلطة بين قيادات الأكراد في تركيا، لكن حزب الشعوب الديمقراطي ندد بما سماه «مناورة تقوم بها السلطات، وتهدف إلى تقسيم الناخبين». ودعا، كما فعل في مارس، إلى التصويت لإمام أوغلو.
ورد الرئيس المشارك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي السجين، صلاح الدين دميرطاش، أمس على تصريحات إردوغان بشأن وجود صراع في السلطة بينه وبين أوجلان، قائلاً في تغريدة على «تويتر» عبر محاميه: «أدعو جميع الأطراف إلى الوعي في عملية التصويت وألا يكونوا جزءاً من السلوك النفسي». وأضاف أن «صراع السلطة وما شابه ذلك غريب وغير مألوف بالنسبة لنا، وأرى أنه من الجيد التأكيد على أننا لن نكون طرفاً في لعبة وسياسة من هذا القبيل». وتابع: «من يريدون القيام بأعمال عظيمة، يجب ألا يعيروا اهتماماً بهكذا أمور صغيرة وعديمة النفع».
وفي وقت سابق، أعلن دميرطاش دعمه لتصريحات مرشح المعارضة لانتخابات بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، فيما دعا أوجلان إلى اتخاذ موقف محايد بين مرشحي الحزب الحاكم والمعارضة.
وبعد أن خاض إردوغان حملة انتخابية شرسة قبل انتخابات مارس، في استراتيجية يعتقد كثيرون من أعضاء حزب العدالة والتنمية أنها جاءت بنتائج عكسية، ظل الرئيس في البداية هادئاً هذا الشهر، لكنه عاد الأسبوع الماضي إلى حملته بقوة واستهدف إمام أوغلو مباشرة وهدده باتخاذ إجراء قانوني ضده، ما أثار تساؤلات بشأن ما إذا كان حزب العدالة والتنمية سيقبل بخسارة ثانية.
واعتبر بعض المحللين أن هذه النتيجة ستضعف إردوغان، وأنه تلقى خسارة جديدة، ولو كان مرشحه يلدريم حقق انتصاراً لبقى مطعونا في شرعيته وموصوماً بإلغاء انتخابات مارس.
وفي الانتخابات الأولى في مارس، فقد حزب العدالة والتنمية أيضاً العاصمة أنقرة بعد هيمنة المحافظين عليها طيلة 25 عاماً، بسبب الوضع الاقتصادي الصعب، مع نسبة تضخم بلغت 20 في المائة وانهيار الليرة التركية ومعدل بطالة مرتفع، وفي مقابل هذا الخطاب الاستقطابي، اعتمد إمام أوغلو خطاباً جامعاً مكرراً شعاره «كل شيء سيكون جميلا جدا».
وبعدما جعل إردوغان من انتخابات 31 مارس تصويتاً على «بقاء الأمة»، سعى هذه المرة للتقليل من شأن الاقتراع، وقال في تصريح عقب إدلائه بصوته أمس إن انتخابات اليوم «رمزية» ووعد بأنه سيقبل بالنتيجة.
وحشدت المعارضة، التي عبرت عن مخاوفها من «حصول عمليات تزوير»، عدداً كبيراً من المحامين لمراقبة صناديق الاقتراع. ودعت نقابة محاميي إسطنبول عبر لافتة عملاقة رُفعت أمام مقرها، إلى «حراسة الديمقراطية».
واعتمد إمام أوغلو مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض، أيضا على دعم حزب الجيد القومي، جامعاً بذلك القوى الرئيسية المعادية لإردوغان، وبحسب مراقبين، فسواء انتصر أو خسر، فإن أنصار إمام أوغلو باتوا يعتبرونه بطل المعارضة الجديد القادر على تحدي إردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة، عام 2023.
ونجح أكرم أوغلو في إحداث تأثير واسع في تركيا، واستطاع أن يخترق عقول وقلوب قطاعات كبيرة داخل المجتمع التركي وهو ما أصابت الحزب الحاكم بالرعب، لا سيما أن خسارة إسطنبول مجددا سيعني بداية النهاية لحزب العدالة والتنمية وحكمه الذي استمر 16 عاما منفردا فيها بالسلطة.
ويعي إردوغان جديا أهمية إسطنبول التي لها موقع خاص في السياسة التركية، فهي قلب تركيا الاقتصادي، ومنها تجمع الحكومة 43 في المائة من إجمالي الضرائب، وتشكل إسطنبول 65 في المائة من مصادر الدخل لتركيا، وبقاؤها في قبضة المعارضة يشكل خطورة على حزب إردوغان.
وفي تصريح عقب التصويت، أعرب إردوغان عن احترامه لإرادة الناخبين في اختيار رئيس بلدية إسطنبول، قائلاً: «أعتقد أن ناخبي إسطنبول سيتخذون القرار الأكثر صواباً بالنسبة للمدينة. أتمنى أن تعود الانتخابات بالخير على البلاد».
ويجمع المراقبون على أن إردوغان سيكون أمام خيارين أحلاهما مر، الأول يتمثل في رفض الاعتراف بفوز مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو وعرقلة تسليمه مقر البلدية، وقد يفتح الباب أمام احتجاجات وفوضى عارمة في البلاد في حال رفض الاعتراف بفوز إمام أوغلو، أما الثاني فهو إقراره بالهزيمة، وهو قرار شديد الصعوبة بالنسبة له لأنه سيفتح الباب لانشقاقات داخل حزبه الحاكم.
وقال الكاتب الصحافي مراد يتكين إنه إذا فوز إمام أوغلو يعني أنه ستكون هناك سلسلة من التغييرات الخطيرة في السياسة التركية، لأن ذلك معناه بداية تراجع حزب العدالة والتنمية. مشيرا إلى أن إردوغان وصف الانتخابات من قبل بأنها مسألة بقاء، وأن فوز إمام أوغلو مجدداً قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تعديلات كبيرة في البلاد ستطول أيضا السياسة الخارجية. واعتبر أن الإقرار بالهزيمة لن يؤدي فقط إلى تقوية المعارضة، بل لانشقاقات داخل العدالة والتنمية، ما سيؤثر على مستقبل إردوغان السياسي.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.