مساع للحد من التوتر في الخليج على هامش التحضير لـ «قمة العشرين»

طلب أوروبي ـ ياباني من طهران بعدم التخصيب وتجنب استفزاز واشنطن

مساع للحد من التوتر في الخليج على هامش التحضير لـ «قمة العشرين»
TT

مساع للحد من التوتر في الخليج على هامش التحضير لـ «قمة العشرين»

مساع للحد من التوتر في الخليج على هامش التحضير لـ «قمة العشرين»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متمسك بـ«استراتيجية الحد الأقصى من الضغط» على إيران. تراجع عن توجيه الضربات الثلاث، لكنه لم يسقط الخيار العسكري. إيران: «مخنوقة اقتصاديا» وتختبر واشنطن عسكريا في ساحة بعد أخرى في الشرق الأوسط وتلوح لأوروبا بالانسحاب من بعض التزاماتها في «الاتفاق النووي».
بين هذا وذاك، يخوض وسطاء، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، سباقاً مع الوقت لإقناع طهران قبل قمة «مجموعة العشرين» في مدينة أوساكا اليابانية نهاية الأسبوع الحالي بأمرين: الأول، تأجيل تنفيذ تهديدها بالعودة إلى تخصيب اليورانيوم في 27 من الشهر المقبل، والثاني عدم التصعيد العسكري وعدم استهداف أميركا أو حلفائها في المنطقة.
يريد الوسطاء الحصول على هامش تفاوضي بـ«تجنب التصعيد» عشية قمة العشرين في أوساكا يومي 28 و29 من الشهر الجاري، بحيث يستغل الأوروبيون والبلد المضيف، القمة لإقناع الرئيس ترمب بـ«بعض الليونة» الاقتصادية والعسكرية مع إيران، بحسب مصادر دبلوماسية غربية في طوكيو، منخرطة في جهود الوساطة مع طهران والتحضير لقمة العشرين.
وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أمس أن رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال جون دنفورد هو الذي عزز آراء داخل الإدارة ودول أوروبية بإقناع ترمب بـ«عدم توجيه ضربات محدودة مساء الخميس الماضي لمنصات إطلاق الصواريخ التي استهدفت الدرون الأميركية».
وأوضحت المصادر أن رئيس مجلس الأمن القومي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو ومديرة «وكالة الاستخبارات المركزية» جينا هاسبل دعموا ضرب إيران، لكن دنفورد أوضح لترمب أن توجيه الضربات يتطلب أن تكون أميركا مستعدة للرد على تصعيد عسكري إيراني في الخليج والعراق. كما أن قادة أوروبيين أبلغوا ترمب أن التصعيد العسكري يعني إغلاق أي مجال للتفاوض والوساطة مع طهران. وأوضحت المصادر أن الرئيس الأميركي وافق في النهاية على تأجيل الضربات مع إبقاء خيار الرد الفوري على أي تصعيد إيراني مستقبلي والاستمرار بـ«استراتيجية الحد الأقصى من الضغط» على طهران.
هذه «الوقفة»، أعطت هامشا لفرنسا واليابان وبريطانيا وألمانيا للضغط على طهران لاستئناف جهود التوسط والحوار بين إيران وأميركا، بحسب المصادر. وقالت إن الاقتراح الأوروبي هو «إقناع إيران بعدم العودة لتخصيب اليورانيوم في 27 من الشهر الجاري وفق ما أعلنت سابقاً وعدم التصعيد العسكري. في المقابل، ستعمل فرنسا وبريطانيا لدى الرئيس ترمب في قمة العشرين لإقناعه بثلاثة أمور: تخفيف العقوبات النفطية أو السماح لبعض الدول باستيراد نفط إيران، وانسحابات أميركية عسكرية من نقاط معينة لخفض التصعيد، وتأسيس قناة أمنية بين الجيشين الأميركي والإيراني لخفض التصعيد في الخليج».
وكانت دول بينها اليابان، بحثت احتمال وضع الصواريخ الباليستية الإيرانية على مائدة التفاوض، عبر «إشارات إيرانية» إزاء مصانع الصواريخ الباليستية أو تهريبها في مناطق مختلفة في المنطقة لتشجيع الرئيس ترمب على «ترك هامش للتفاوض»، بحسب المصادر. ويعتقد أن هذا كان بين الأفكار التي حملها آبي إلى طهران، علما بأن لقاءه مع المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران في 13 يونيو (حزيران) الحالي تزامن مع اعتداءات على ناقلتي نفط إحداهما يابانية في الخليج، قالت واشنطن إن إيران مسؤولة عنها.
وبالتزامن مع الاتصالات الأوروبية التي شملت زيارة وزير الدولة البريطانية أندرو هاريسون لطهران لتقديم عرض عدم التصعيد عشية قمة العشرين، يقوم الرئيس الفرنسي ماكرون بزيارة رسمية إلى طوكيو يومي 25 و26 من الشهر الجاري قبل توجهه إلى أوساكا للمشاركة في قمة العشرين وتقديم العرض الرباعي الفرنسي - الألماني - البريطاني - الياباني إلى الرئيس ترمب في حال استجابت طهران مع طلبات تأجيل موعد الـ27 من يونيو. وكان الناطق باسم «الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية» بهروز كمالوندي أعلن في 8 مايو (أيار) الماضي بدء «العد العكسي لتجاوز الـ300 كلغ لمخزون اليورانيوم المخصب»، أي في 27 يونيو الجاري.
وتضمن إعلان طهران بعد عام على انسحاب الرئيس ترمب من الاتفاق النووي وبعد فرض عقوبات اقتصادية ونفطية صارمة، وقف الالتزام باثنين من تعهداتها في الاتفاق النووي مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن: يتعلقان بتحديد احتياطي اليورانيوم بـ300 كلغ واحتياطي المياه الثقيل بـ130 طناً، وأنه في حال عدم تلبية الأوروبيين مطالبها خلال ستين يوماً، سترفع نسبة تخصيب اليورانيوم وبناء مفاعل آراك للمياه الثقيلة.
بموجب «الاتفاق النووي» في فيينا للعام 2015، أوقفت طهران تخصيب اليورانيوم بنسبة تفوق عن 3.67 في المائة، علما بأن صناعة القنبلة النووية تتطلب نسبة 90 في المائة، وقد تنتقل طهران «خلال يوم أو يومين من القرار السياسي» لرفع مستوى التخصيب إلى 3.68 في المائة مبدئياً. وكانت لندن وباريس وبرلين أطلقت بداية العام «أداة دعم المبادلات التجارية» (إنستكس) للالتفاف على العقوبات الأميركية على إيران، لكنها لم تنجز معاملات، الأمر الذي أغضب طهران من دول أوروبية. وسيكون بدء تنفيذ معاملات ضمن بنود العرض الأوروبي إلى طهران والمطالب من واشنطن.
ما هي إمكانية نجاح جهود الوساطة؟ قالت المصادر: «50 في المائة مقابل 50 في المائة. لا شك أن عدم توجيه الضربات أعطى هامشا تفاوضيا مؤقتاً يريده الوسطاء أن يستمر أسابيع أو أشهرا، لكن احتمال التصعيد العسكري لا يزال قائما. ترمب متمسك باستراتيجيته لجلب إيران متوسلة إلى مائدة التفاوض أو إجبارها على التراجع وخفض التصعيد. وإيران تعاني من العقوبات وتصعد عسكرياً في ساحات مختلفة»، وأضافت: «نكرر لإيران بكل الوسائل: لا تصعدوا عسكريا أو في الالتزامات النووية، كي نبذل جهودا لخفض التصعيد ونوسع الهامش وصولا إلى الجلوس إلى مائدة التفاوض. ونسأل واشنطن: ما هو الهدف الحقيقي من الضغط على طهران؟ هل هو جلب إيران إلى المفاوضات لعقد اتفاق نووي جديد أم لهدف آخر؟».



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.