يوم انتخابي ساخن في موريتانيا لاختيار رئيس جديد

المعارضة تتحدث عن مؤشرات «مقلقة» بخصوص «تزوير الاقتراع»

إقبال كثيف للموريتانيين على صناديق الاقتراع في العاصمة نواكشوط أمس (أ.ف.ب)
إقبال كثيف للموريتانيين على صناديق الاقتراع في العاصمة نواكشوط أمس (أ.ف.ب)
TT

يوم انتخابي ساخن في موريتانيا لاختيار رئيس جديد

إقبال كثيف للموريتانيين على صناديق الاقتراع في العاصمة نواكشوط أمس (أ.ف.ب)
إقبال كثيف للموريتانيين على صناديق الاقتراع في العاصمة نواكشوط أمس (أ.ف.ب)

صوّت الموريتانيون أمس (السبت) في الشوط الأول من الانتخابات الرئاسية، وسط إقبال كثيف على مكاتب الاقتراع، ما يشير إلى أن نسبة المشاركة قد تصل إلى مستويات غير مسبوقة في موريتانيا، وهو ما أكدته اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات التي قالت إن النسبة تجاوزت ثلاثين في المائة عند منتصف النهار.
وكان الإقبال كبيراً في العاصمة نواكشوط، وتراوح بين متوسط إلى كثيف في المدن الرئيسية داخل البلاد، وهو ما يعكس حدة التنافس بين المرشحين وحالة الاستقطاب السياسي، التي تعيشها موريتانيا منذ أن دخلت في أجواء الانتخابات الرئاسية، التي ينتظر أن تحمل إلى سدة الحكم رئيساً جديداً، ليخلف الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز.
وعبر ولد عبد العزيز في تصريح صحافي أدلى به عقب التصويت عن أمله في أن تكون الانتخابات «شفافة وجسراً نحو المحافظة على المكتسبات، وتعزيز ما تحقق في العشرية في مجالات الأمن والاستقرار والازدهار والتنمية لبلدنا»، وذلك في إشارة إلى حصيلة حكمه.
وقال ولد عبد العزيز: «نأمل أن تكون هذه الانتخابات انطلاقة لمأموريات جديدة يتطور فيها البلد وينمو أكثر»، طالباً من الشعب الموريتاني «الاستمرار في جعل استقرار الوطن وأمنه فوق كل اعتبار.. فوق الأشخاص وبالطبع فوق المترشحين»، داعياً الموريتانيين إلى «انتخاب الرئيس المناسب».
ورفض ولد عبد العزيز الرد على سؤال حول إمكانية حدوث شوط ثانٍ في هذه الانتخابات، وقال موضحا: «لن أعطي انطباعا حول نتائج الانتخابات، وما أتمناه هو أن يسير الاقتراع في جو من النظام والانضباط والمسؤولية لمصلحة الشعب، سواء تم الحسم في الشوط الأول أو الثاني».
ويدعم ولد عبد العزيز رفيق دربه وصديقه الشخصي محمد ولد الغزواني، الذي يخوض هذا السباق الانتخابي مدعوماً من طرف ائتلاف أحزاب الأغلبية الرئاسية، وبعض أحزاب المعارضة والشخصيات المستقلة. لكنه يواجه منافسة قوية من مرشحي المعارضة، الذين يتقدمهم الوزير الأول الأسبق سيدي محمد ولد ببكر المدعوم من الإسلاميين.
وكان ولد ببكر قد حذر من عمليات تزوير شابت الاقتراع منذ الساعات الأولى، وقال بعيد الإدلاء بصوته إن المؤشرات «مقلقة بخصوص تزوير الانتخابات»، مشيراً إلى أن بعض النافذين الموالين للنظام منعوا ممثلي مرشحي المعارضة من دخول مكاتب التصويت في بعض مناطق البلاد، واتهم اللجنة المشرفة على الانتخابات بـ«الضعف» أمام هؤلاء النافذين.
وعبر ولد ببكر عن أمله في أن تمر هذه الانتخابات في أجواء من الشفافية. لكنه أكد أن أنصاره مستعدون لحماية أصواتهم، ومنع سرقة إرادتهم من خلال التزوير، بقوله: «سنفضح أي محاولة للتزوير». كما وجه ولد ببكر انتقادات لاذعة إلى لجنة الانتخابات، وقال إنها «تشكيلتها مخالفة للقانون» لأنها تمثل طيفاً سياسياً واحداً.
في غضون ذلك، سجلت بعض العراقيل مع انطلاق التصويت، من أبرزها مشكلات في اللائحة الانتخابية، إذ وجد كثير من الناخبين صعوبة في معرفة مكاتب تصويتهم، بينما تم إيقاف التصويت في أحد مكاتب التصويت بالعاصمة نواكشوط، بعد أن احتج ناشطون معارضون على السماح لناخبين بالتصويت فيه دون أن تكون بحوزتهم بطاقات ناخب.
وقال ناشطون في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنهم لاحظوا أن التصويت في المكتب المذكور «يتم دون إحضار بطاقات التصويت، ودون حتى أن تكون بحوزة الناخب بطاقة تعريف وطنية»، وهو ما دفعهم للاحتجاج حتى تم وقف التصويت في المكتب.
في المقابل، قال رئيس المكتب لـ«الشرق الأوسط» إن خللاً فنياً وقع عند أعداد اللائحة الانتخابية، أدى إلى عدم صدور أي بطاقات ناخب للمسجلين في المكتب، و«للتغلب على هذا الخلل قررت اللجنة السماح لهم بالتصويت»، وهو ما رفضه ممثلو المعارضة، وأوقفوا التصويت في المكتب.
وقال المرشح محمد ولد مولود، وهو معارض تقليدي لأنظمة الحكم في موريتانيا، إن هنالك رغبة كبيرة لدى النظام في «اختطاف العملية الانتخابية منذ البداية»، مشيراً إلى أن اللجنة المشرفة عليها، والتي يفترض فيها الحياد والاستقلال «هي هيئة حزبية تابعة لمرشح النظام».
ورغم حديث المعارضة عن تسجيل بعض الخروقات المتفرقة، فإنها بحسب مصادر داخل اللجنة، وبعض المراقبين، ما تزال بعيدة من أن تكون مؤثرة على نتائج الاقتراع. وتراقب هذه الانتخابات من طرف أكثر من 100 مراقب دولي، أغلبهم من الاتحاد الأفريقي، فيما اكتفى الاتحاد الأوروبي بإرسال خبراء أشرفوا على تكوين مراقبين محليين.
وأكدت مصادر من داخل لجنة الانتخابات لـ«الشرق الأوسط» أن النتائج المؤقتة للشوط الأول من الانتخابات ستكون جاهزة مساء غد الاثنين، على أن ترسل إلى المجلس الدستوري ليبت فيها، ويصدر النتائج النهائية بعد أن يستقبل طعون المرشحين.



هجوم عنيف وعقوبات على قناة مصرية استضافت صحافياً إسرائيلياً

الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن يتعانقان بعد توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض في مارس 1979 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن يتعانقان بعد توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض في مارس 1979 (أ.ف.ب)
TT

هجوم عنيف وعقوبات على قناة مصرية استضافت صحافياً إسرائيلياً

الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن يتعانقان بعد توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض في مارس 1979 (أ.ف.ب)
الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن يتعانقان بعد توقيع اتفاقية السلام في البيت الأبيض في مارس 1979 (أ.ف.ب)

تعرضت فضائية «القاهرة والناس» المصرية، والإعلامي بها إيهاب قاسم، لهجوم وانتقادات عنيفة، عقب استضافة صحافي إسرائيلي، في مداخلة هاتفية؛ ما دفع القناة لسحب الحلقة من حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي، بينما منعت نقابة الإعلاميين قاسم من الظهور الإعلامي لحين انتهاء التحقيقات.

واستضاف قاسم، الذي يقدم فقرة تحليلية مخصصة له ضمن برنامج «التوك شو» الشهير «حديث القاهرة»، الصحافي الإسرائيلي جدعون ليفي، والذي تحدث بدوره في عدة موضوعات مرتبطة بالشأن السياسي، ونظرة الإسرائيليين إلى سيناء المصرية.

وتعرض قاسم، وهو أحد المصرفيين الذين احترفوا الكتابة، واعتادوا الظهور في الإعلام، لانتقادات حادة عبر مواقع التواصل الاجتماعي فور بث الفقرة، مع انطلاق مطالبات بمقاطعة القناة التي سارعت بعد ساعات لإصدار بيان أكدت فيه سحب الفقرة من شاشتها ومنصاتها الرقمية. بينما أكد قاسم بتصريحات لوسائل إعلام محلية أن «الضيف يظهر في قنوات عالمية وعربية، وتحدث بشكل سلبي عن إسرائيل»، معتبراً أن ما حدث «تشويه للفقرة من دون التطرق للمحتوى».

إيهاب قاسم - لقطة مثبتة من إحدى حلقاته على قناة «القاهرة والناس» (يوتيوب)

وقالت قناة «القاهرة والناس» في بيان، الأحد، إن قرارها بحذف الفقرة يأتي لحين «استكمال مراجعة جميع الجوانب المتعلقة بإعدادها وعرضها»، مؤكدة «تقديرها لجميع الآراء والملاحظات التي تلقتها وحرصها على التفاعل معها بروح من المسؤولية والاحترام».

وجاء بيان القناة بعد وقت قصير من قرار «نقابة الإعلاميين المصريين» بمنع ظهور مقدم البرنامج إيهاب قاسم وإحالته للتحقيق على خلفية «مخالفته ميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني»، ولكونه «استضاف صحافياً إسرائيلياً وتركه يدلي تصريحات تتضمن أخطاء دون مراجعة أو تصحيح في أثناء الحوار».

الرئيس الأسبق لـ«اتحاد الإذاعة والتليفزيون» وأستاذ الإعلام سامي الشريف، يرى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «عدم جواز استضافة شخصيات إسرائيلية في القنوات التليفزيونية المصرية بموجب المدونات الإعلامية المطبقة داخل البلاد»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر ليس فقط مقتصراً على القنوات التليفزيونية لكن أيضاً على الجامعات وغيرها من الجهات».

وعد ما حدث بمنزلة «سقطة كبيرة من شاشة (القاهرة والناس)؛ نظراً لما تمتع به المحطة من انتشار، الأمر الذي يستوجب محاسبة ليس فقط مقدم البرنامج، ولكن أيضاً القناة، حتى لا يسمح بتكرار الأمر عبر أي شاشة أخرى».

ورغم توقيع معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل منذ عام 1979، ظلت التعاملات مقتصرة على العلاقات الرسمية، دون أن تمتد إلى «تطبيع شعبي» في الشارع المصري، بل إن بعض النقابات في مصر تعدّ التطبيع جريمة تُعاقِب عليها.

ولذا ترى العميد الأسبق لكلية الإعلام بـ«جامعة القاهرة» ليلى عبد المجيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» ما حدث بمنزلة «خرق للمواثيق الإعلامية المتبعة في القنوات المصرية؛ ما يستوجب المحاسبة على ما حدث؛ لأن الجمهور شاهده بالفعل حتى لو تم الحذف بعد الإذاعة».

ويؤكد سامي الشريف، «المسؤولية المشتركة بشأن ظهور الضيف الإسرائيلي، بين القناة والإعلامي الذي أدار الحوار معه»، لافتاً إلى أن «العقوبات يجب ألا تقتصر على تحركات من نقابة الإعلاميين، لكن أيضاً من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حتى يدرك جميع من يفكر في تكرار الأمر، العقوبات المتوقعة».

وتشير ليلى عبد المجيد، إلى إمكانية عدم علم المحطة بهوية الضيوف، قائلة: «بعض البرامج يشتري مقدموها مدة بث على الهواء مباشرة، ولا تكون للمحطة معرفة مسبقة بطبيعة الضيوف»، مطالبة بإلغاء هذا النوع من البرامج، لأن «مقدميها في الغالب ليس لديهم دراية بالمواثيق والأكواد».