الجمهوريون يحضون ترمب على تثبيت إسبر سريعاً وزيراً للدفاع

لا يزال اختياره يخضع لمساومات ونقاشات عدة

وزير الجيش مارك إسبر (يسار) وزيراً للدفاع بدلا من باتريك شاناهان الذي قدم استقالته كوزير بالوكالة (أ.ب)
وزير الجيش مارك إسبر (يسار) وزيراً للدفاع بدلا من باتريك شاناهان الذي قدم استقالته كوزير بالوكالة (أ.ب)
TT

الجمهوريون يحضون ترمب على تثبيت إسبر سريعاً وزيراً للدفاع

وزير الجيش مارك إسبر (يسار) وزيراً للدفاع بدلا من باتريك شاناهان الذي قدم استقالته كوزير بالوكالة (أ.ب)
وزير الجيش مارك إسبر (يسار) وزيراً للدفاع بدلا من باتريك شاناهان الذي قدم استقالته كوزير بالوكالة (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يعتزم سريعا تعيين وزير الجيش مارك إسبر وزيرا للدفاع بدلا من باتريك شاناهان الذي قدم استقالته كوزير بالوكالة وألغى عملية تسميته وزيرا أصيلا أمام الكونغرس. إسبر الذي من المقرر أن يتسلم مهامه كوزير بالوكالة يوم الاثنين، يحتاج إلى تسميته رسميا كمرشح لهذا المنصب أمام مجلس الشيوخ الذي يتولى التصديق على تعيينه. وحث الجمهوريون الرئيس ترمب على إرساله سريعا طلب ترشيح إسبر، في ظل التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، ومفاوضات تمويل الحكومة الفيدرالية التي تقترب حيث سيتعين على المشرعين الموافقة على رفع الحد الأقصى للإنفاق الدفاعي، وهو ما يتطلب وجود وزير أصيل للدفاع.
ويخلف إسبر (55 عاما)، باتريك شاناهان الذي حلّ محلّ الوزير جيم ماتيس إثر استقالة الأخير في ديسمبر (كانون الأول) على خلفية قرار ترمب المفاجئ سحب القوات الأميركية من سوريا. وخلافا لشاناهان، يملك إسبر الذي خدم في الجيش الأميركي خلال حرب الخليج في 1991 في وحدة «101 ايربورن»، خبرة لسبع سنوات، كان مسؤولاً في الإدارة التنفيذية في شركة رايثيون للصناعات الدفاعية قبل أن يعينه ترمب وزيراً لسلاح البر.
ووقع اختيار ترمب على إسبر بعد أن قرّر شاناهان، التخلّي عن آلية المصادقة على تعيينه وزيراً أصيلاً للدفاع بسبب تساؤلات تحيط بماضيه الشخصي ومعلومات متعلقة بعنف منزلي. وأتى تعيين إسبر قبيل رحلته المقرّرة إلى بروكسل لحضور اجتماع وزراء دفاع الحلف الأطلسي يومي 26 و27 يونيو (حزيران) الجاري. وقال ترمب الجمعة إن الولايات المتحدة كان مستعدة لضرب إيران لكن تراجعت في اللحظة الأخيرة لأنه كان سيكون رداً «غير متناسب» على إسقاط طهران طائرة استطلاع أميركية.
وينتقد ترمب على تفضيله الاعتماد على مسؤولين بالوكالة بما في ذلك في المناصب الوزارية العليا. لكنه تعرض لضغوط كبيرة من أعضاء الكونغرس وخصوصا من الجمهوريين، قائلين أن الأمر يرسل رسالة سيئة سواء في الداخل أو في الخارج.
وقال رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ السيناتور جيمس إينهوفي إنه أمر سيئ عندما تسمى مسؤولا بالوكالة، فهو يضعف الثقة بك وبقدرتك على اتخاذ القرار.
يذكر أن باتريك شاناهان أصبح أطول وزير بالوكالة في تاريخ الولايات المتحدة، الأمر الذي أثار حفيظة الكونغرس وغضبهم.
وقال السيناتور ليندسي غراهام حليف الرئيس ترمب وعضو لجنة العلاقات الخارجية في خضم تداعيات انسحاب شاناهان المفاجئ أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى وزير بالوكالة، بل إلى وزير دائم للدفاع، للمساعدة في توجيه الوزارة سواء في النزاعات أو في مفاوضات الموازنة. وأثار تأخير الرئيس ترمب إرسال أوراق ترشيح شاناهان لتثبيت تعيينه أمام مجلس الشيوخ، غضب الجمهوريين، بعدما تبين أن ملفه الشخصي يتضمن تعقيدات عائلية، بقيت مجهولة لهم، وكان من الممكن أن تؤدي إلى مواجهات شرسة مع الديمقراطيين. وبعد انسحاب شاناهان يستعد الجمهوريون لقلب الصفحة. وقال السيناتور ميتش ماكونيل زعيم الأغلبية الجمهورية في الكونغرس مساء الجمعة، إن البنتاغون ومهامه الكثيرة المتصاعدة تتطلب قيادة قادرة وثابتة، آملا أن يتصرف مجلس الشيوخ بسرعة عندما يلتئم لمناقشة ترشيح الشخص المؤهل لملء هذا الموقع المهم للأمن القومي.
وأعلن العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين عن تأييدهم تعيين مارك إسبر، الذي نال ثقتهم منذ أن تم تعيينه وزيرا للجيش عام 2017. وقال السيناتور كيفن كرامر عضو لجنة القوات المسلحة، يوم الجمعة إنه «ممتن» لأن ترمب «يتحرك بسرعة لملء هذا المنصب المهم». ورغم ذلك إلّا أن ترمب لم يشر يوم الجمعة إلى الوقت الذي سيرسل فيه أوراق إسبر إلى مجلس الشيوخ. ولا يمكن لإسبر أن يواصل عمله كوزير للدفاع بالوكالة بعد 30 يوليو (تموز)، ما لم يرسل ترمب ترشيحا رسميا لشخص آخر.
ولا يزال اختيار اسم وزير الدفاع يخضع لمساومات ونقاشات عدة، في الوقت الذي توجه للرئيس انتقادات بسبب كشفه لأسماء المرشحين علنا، قبل أن يتم التحقق من أهليتهم، الأمر الذي يؤدي في غالب الأحيان إلى «حرق تلك الأسماء». ويتعين على المرشح إرسال أوراقه ثم التوجه إلى آلاف بي أي والمرور في عملية طويلة نسبيا. وانتقد الديمقراطيون ما جرى مع شاناهان واعتبروه دليلا على أحدث علامات الفوضى في إدارة ترمب.
وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ شاك شومر «عدم وجود وزير للدفاع في هذا الوقت أمر مروع. وهذا يظهر الفوضى في هذه الإدارة. لديهم الكثير من المناصب الفارغة التي تدور في حلقة مفرغة في أكثر المواقف الأمنية حساسية». وقال السيناتور جاك ريد، وهو أعلى ديمقراطي في لجنة القوات المسلحة، إنه من «الحاسم» الحصول على وزير أصيل، لكنه حث على تجنب التسرع حتى لا يتكرر ما جرى مع شاناهان.



تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».