الفنانة عزيزة: أعيش في زمن الأسود والأبيض ولوّنته على طريقتي

تقدم موسيقىالبوب في أغنيتها الجيدة «ارقص معايا»

تعيش الفنانة عزيزة في زمن الأبيض والأسود
تعيش الفنانة عزيزة في زمن الأبيض والأسود
TT

الفنانة عزيزة: أعيش في زمن الأسود والأبيض ولوّنته على طريقتي

تعيش الفنانة عزيزة في زمن الأبيض والأسود
تعيش الفنانة عزيزة في زمن الأبيض والأسود

قالت الفنانة عزيزة إنها في أغنيتها الجديدة «ارقص معايا» تحاول مخاطبة جيل من الشباب هاو للطرب الأصيل والحديث معا. وتضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «منذ بداياتي قررت أن أغني الطرب البوب والذي يعتمد على نوتات موسيقى أصيلة موزعة بطريقة حديثة. فصحيح أنني أعشق أغاني الطرب الأصيل وتربيت عليها وهي تسكنني وأنا شغوفة بها، ولكن لا يمكنني أن أعيش في الألفية الثالثة وأؤدي أغاني العشرينات والثلاثينات». ولفتت عزيزة جمهورا واسعا في لبنان والعالم العربي بصوتها الرخيم وأسلوب غنائها الطربي الذي أعادته إلى الساحة على طريقتها. حتى في أغنية «يا صلاة الزين» التي أطلت فيها لأول مرة على الجمهور «جاءت تحمل الأصالة والحداثة معا وهو ما يطبع هويتي الفنية».
وتطل عزيزة في كليب أغنيتها «ارقص معايا» بلوك شبابي ينضح بالحيوية والطبيعية. «لم أرغب في اتباع القالب الكلاسيكي الجدي فيها فكان لدي الجرأة بأن تطغى عليها شخصيتي الطبيعية كي يتعرف إلي الجمهور من كثب. وأعتبر أن هذه الخطوة فيها مجازفة كبيرة ضمن مجتمع لا يتردد عن إطلاق أحكامه على الآخر منذ اللحظة الأولى. ولكني كنت عازمة على تقديم ما يشبهني بعيدا كل البعد عن التصنع و(اتيكيت المظهر الأنثوي)».
وتؤكّد عزيزة التي تتبنى شركة «ستار سيستم» للإنتاج موهبتها الغنائية، أن أي فن يقدم على الساحة يجب أن ينبع من أساس صلب وتاريخ طويل. «حتى في بلاد الغرب يركنون إلى الموسيقى الكلاسيكية كي يبدعوا في الموسيقى المعاصرة. ولست بوارد خسارة ثقافتي الموسيقية الأصيلة أو ضياعها مني. كما أنني أجمع ما بين الموسيقى هذه والصورة العصرية للأغنية وهو ما نلاحظه في كليب أغنيتي الجديدة بوضوح».
وتستعين عزيزة في أغنيتها المصورة بالممثل الشاب وسام صليبا وتعلق: «بحسب دوره في الكليب نلاحظ أنه يمثل شريحة من الناس تعيش حياة غير منظمة فيها كثير من المشكلات التي تصادفها في يومياتها. فلا تصب إطلالته في خانة الحب والغرام بتاتا بل لها أبعاد أخرى. كما أنني لجأت إلى استخدام ألوان كثيرة في العمل كي أضفي طاقة إيجابية على من يشاهده. حتى إن كثيرين قالوا لي إن الابتسامة ترتسم عفويا على شفاههم خلال متابعتهم للعمل لأنه يلامسهم عن قرب بخفة ظلّه».
وعن سبب اختيارها هذه الأغنية التي لحنها وكتبها لها المصريان محمد رفاعي ومحمد يحيى تقول في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «لقد استمعت إلى أغان كثيرة لكنها لم تستطع أن تلامسني من قرب. وأحببت (ارقص معايا) منذ اللحظة الأولى فهي عصرية وطربية وغنية بالإيقاع الشرقي أيضا. فوجدتها شاملة فنيا ولم أتردد في غنائها».
وتشير عزيزة التي يقدمها الكليب بصورة مغايرة عن إطلالاتها السابقة إلى أن غالبية الناس اليوم تعيش في أجواء مثقلة بالحزن والسلبية وبواقع محبط. «من هنا جاءت فكرة استخدام الألوان الزاهية في العمل بشكل لافت، فهي تبهر عين المشاهد وتنقله إلى عالم فرح. وأعتبر أن لدي مسؤولية في هذا الإطار وكذلك رسالة أوصلها إلى الأشخاص لمن هم في المقلب الآخر ويشاهدون أعمالي. فنحن اليوم بحاجة إلى الفن الذي يضفي علينا البهجة بعيدا عن الأحزان والحروب».
وعما إذا كانت باحثة عن الشهرة ترد: «ولا مرة فكرت بالشهرة أو بالتخطيط للوصول إليها. بل على العكس تماما أقوم بما يناسب شخصيتي وطبيعتي دون أن أقلد أحدا أو أستنسخ فنون أحد. وأشعر بأنني أسير على الطريق الصحيح ولو بخطوات بطيئة ولكنها ثابتة». وترى عزيزة أن الساحة الفنية اليوم باتت ترتكز على مفهوم جديد في عالم الأغنية يتمثل بالبساطة. «البساطة كفيلة بأن تحدث الفرق وهو ما نلاحظه في أغان شكلت خبطة الموسم في الأعوام الأخيرة. فالفنان المصري أبو اتبعها في أغنية (3 دقات)»، وحققت نجاحا كبيرا في بلاد الشرق والغرب. ولم يمل الناس منها في كل مرة استمعوا إليها لأنها بسيطة في كلامها وموسيقاها. ويمكن أن يطبق الأمر نفسه على أغاني سعد المجرد كما في «انت معلّم» وغيرها والتي انتشرت بين ليلة وضحاها في مختلف دول العالم. فكلما تقرّب الفنان من الناس حقق نجاحا أوسع وهو السائد حاليا على الساحة.
وهل في رأيك وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في هذه المعادلة؟ «بالطبع كان لها تأثيرها الكبير على مسيرة الفنانين أجمعين. وإذا لم يوجدوا بشكل دائم يصبحون في عداد المفقودين على الساحة ويخسرون مكانتهم. ونلاحظ أنهم يحاولون بشتى الوسائل التقرّب من معجبيهم، فيحدثّونهم عن يومياتهم وأعمالهم وأحيانا كثيرة عن مرضهم مما ولّد بين الطرفين علاقة وطيدة. وفي المقابل فإن وسائل التواصل هذه هزّت عرش النجوم فاضطروا أن ينزلوا عنها ويقفوا على أرض محبيهم ويتفاعلوا معهم عن قرب بعيدا عن بريق نجوميتهم». وتضيف: «من جهتي أتواصل دائما مع معجبي وأحيانا عندما أرد عليهم مباشرة عبر موقع (إنستغرام) يتفاجؤون ويفرحون لكوني قريبة منهم إلى هذا الحد».
وتؤكد عزيزة أن أسلوب تصوير الكليبات تغير أيضا ولذلك نلاحظ أن فنانين عالميين لم يتوانوا عن تصويرها في الشارع وبين الناس كالمغنية العالمية سييرا. كما أن مادونا وبيونسيه يصورون ما يسمونه «ستوري» على موقع «إنستغرام» بشكل مغاير لما يقومون به في الاستوديو أو في محل تجاري كي يتقربوا من محبيهم بشكل كاف، فزمن النجم المتلألئ على كرسيه ولّى ولم يعد رائجا.
وبحسب الفنانة اللبنانية فهي سعيدة لكونها تعيش في زمن الأغنية الحالي وتعلق: «أنا في الحقيقة أعيش في زمن الأسود والأبيض ولكني لوّنته على طريقتي وبأسلوبي كي يشبه شخصيتي الحقيقية. وألاحظ أن هناك هجمة اليوم من قبل شباب اليوم على الموسيقى الشرقية التي عادت تطعّم سهراتهم. فنحن محظوظون لكوننا نتمتع بتاريخ موسيقى غنية ومنوعة. وهذا الأمر جذب بدوره مغنيين عالميين فركنوا إلى الموسيقى الشرقية واستعملوها في مقاطع من أغانيهم}.



غسان سلامة: كثافة الآثار اللبنانية ترفع مستوى التحدي خلال الحرب

افتتاح معرض بيبلوس في معهد العالم العربي بباريس (وسائل التواصل)
افتتاح معرض بيبلوس في معهد العالم العربي بباريس (وسائل التواصل)
TT

غسان سلامة: كثافة الآثار اللبنانية ترفع مستوى التحدي خلال الحرب

افتتاح معرض بيبلوس في معهد العالم العربي بباريس (وسائل التواصل)
افتتاح معرض بيبلوس في معهد العالم العربي بباريس (وسائل التواصل)

يتزايد القلق على الكنوز الأثرية اللبنانية مع تصاعد وتيرة الحرب الإسرائيلية؛ إذ لم تكن التجارب السابقة مطمئنة، ما دفع وزير الثقافة، غسان سلامة، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لدرء أي خطر محتمل. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «في قضاء صغير مثل البقاع الغربي وحده، الذي لا تزيد مساحته على 470 كلم مربع، يوجد 3 آلاف موقع أثري». وهو أحد أقضية محافظة البقاع الخمسة. ويضيف: «الكثافة في المواقع عالية جداً، وتفوق كميتها ما نجده في بلد مثل إيطاليا؛ لذلك نحتاج إلى تحرّك سريع لحمايتها».

جاء حديثنا مع الوزير غسان سلامة عقب إعلان «معهد العالم العربي» في باريس، و«الوكالة الفرنسية للتنمية»، و«التحالف الدولي لحماية التراث» (ألف)، عن إنشاء صندوق طارئ مخصّص للتدخل العاجل لحماية المعالم الأثرية والمواقع الأركيولوجية والمتاحف ومجموعاتها في لبنان.

وهي مبادرة تأتي في وقتها، لتمكين لبنان من مواجهة التهديدات الجسيمة التي تتعرض لها آثاره نتيجة الحروب المستمرة والمتلاحقة. وجاء الإعلان عن الصندوق بالتزامن مع إطلاق معرض كبير بعنوان «بيبلوس: المدينة الخالدة» في «معهد العالم العربي» بباريس. وقد حضر حفل الافتتاح الرئيس إيمانويل ماكرون، إلى جانب وزراء وشخصيات بارزة.

ويروي الوزير سلامة أن الحشود الكبيرة التي تدفقت لهذه المناسبة «اضطرتنا إلى إقامة افتتاحين بدلاً من افتتاح واحد».

وقام «معهد العالم العربي» بجهد كبير، بالتعاون مع وزارة الثقافة اللبنانية وبمشاركة استثنائية من «متحف اللوفر»، حيث جمع أكثر من 400 قطعة أثرية نادرة، أتاحت للزوار اكتشاف تاريخ هذه المدينة المدرجة على قائمة التراث العالمي لـ«اليونيسكو».

صندوق طارئ لحماية التراث اللبناني (وسائل التواصل)

وعلى هامش المعرض، وُلدت فكرة الصندوق المخصص لحماية المعالم الأثرية، حيث التزم الشركاء الثلاثة بتقديم مساهمات أولية؛ إذ أسهم «معهد العالم العربي» بـ50 ألف يورو لصالح حماية موقع جبيل، وتبرعت «الوكالة الفرنسية للتنمية» بـ25 ألف يورو، في حين قدم «التحالف الدولي لحماية التراث» مائة ألف دولار لدعم وحماية موقع صور الأثري ومخازن المديرية العامة للآثار، على أن تتوالى المساهمات.

وستُنفّذ المشاريع بالتعاون الوثيق مع وزارة الثقافة اللبنانية - المديرية العامة للآثار، وبمشاركة منظمات غير حكومية محلية ودولية.

ويشرح الوزير سلامة أن «التراث، في أوقات الأزمات، لا يقتصر على كونه عنصراً يجب حمايته، بل يشكّل عاملَ تماسكٍ بين الشعوب»، مشيراً إلى أن «هذا الدعم يأتي في لحظة حاسمة ليعزز جهود السلطات اللبنانية والمهنيين في الحفاظ على الإرث المشترك».

ويفيد سلامة بأن عملاً كبيراً أُنجز خلال اجتماعه مع المدير العام لـ«اليونيسكو»، من أجل التطبيق الحرفي لاتفاقية لاهاي التي وُضعت عام 1945.

وهذه الاتفاقية هي أول معاهدة دولية كرّست مبدأ أن التراث الثقافي للبشرية جمعاء يستحق الحماية في أوقات الحروب والنزاعات المسلحة؛ إذ يتوجب على الأطراف احترام الممتلكات الثقافية وحمايتها من التدمير والنهب، مع حظر استخدامها للأغراض العسكرية، وتخصيص شعار «الدرع الأزرق» لتمييزها.

وبناءً عليه، تعزّز الاتفاقية مبدأ المساءلة الجنائية عن انتهاكات التراث الثقافي، بحيث يصبح الاعتداء على المتاحف والمعالم الأثرية ليس مجرد ضرر مادي عادي، بل جريمة بحق الذاكرة الجماعية للإنسانية.

تاريخياً، تعاملت إسرائيل بحذر مع هذه الاتفاقية، وانسحبت منها مراراً بعد أن وقّعتها.

وكان لبنان قد تقدّم إلى «اليونيسكو»، خلال الحرب الإسرائيلية عليه عام 2024، بلائحة تضم 34 موقعاً أثرياً. أما هذه المرة، فسيرتفع عدد المواقع إلى الضعف، ليتجاوز الـ70 موقعاً، ستُبلغ بها إسرائيل كي تتخذ الإجراءات اللازمة.

ويحتاج لبنان إلى موافقة 8 دول من أصل 12 تشارك في اجتماع استثنائي يُعقد في الأول من شهر أبريل (نيسان). ومن حسن الحظ أن الدول المشاركة جميعها أبدت موافقتها من دون تردد.

وتشمل المواقع الجديدة أماكن أثرية وتراثية، مثل الأسواق القديمة في القرى، ومبانٍ ذات قيمة تاريخية، إضافة إلى المكتبة الوطنية وقاموع الهرمل.

معبد جوبيتر في قلعة بعلبك (ويكيبيديا)

وثمة سوابق أليمة مع إسرائيل. في حرب عام 2024، قصفت بشكل جنوني مدينة صور التاريخية، التي هي من أقدم مدن العالم، وتعرّضت مواقعها الأثرية من فينيقية إلى رومانية وإسلامية وصليبية، لخطر بالغ، لما تسببت به الانفجارات والقصف العنيف حولها من ارتجاجات وأضرار. كما دمرت إسرائيل سوق مدينة النبطية التاريخية. وطال قصف القرى الجنوبية بيوتاً ومعالم تاريخية، كما أصيبت مواقع مهمة في مدينة بعلبك بأضرار، وقصف محيط القلعة الرومانية المهابة.

وتتحدث التقارير عن آلاف القطع التي سرقتها إسرائيل أثناء اجتياحاتها المتكررة للبنان، وخلال احتلالها للجنوب، كما نقبت عن الآثار، وأخفت جرائمها عن أعين الأهالي.

وقبل أيام، قصفت إسرائيل بلدة شمع الجنوبية، التي تضم كثيراً من الآثار، وهذه ليست المرة الأولى؛ ففي الحرب السابقة، وبعد دخولها البلدة، فجّرت إسرائيل مواقع أثرية، وهدمت موقعاً دينياً في شمع كان معبداً وثنياً، ثم تحوّل إلى معبد مسيحي عبر الزمن، قبل أن يصبح موقعاً إسلامياً.

واصطحب الجيش إلى القرية المؤرخ الإسرائيلي زئيف إيرلتش (71 عاماً)، طمعاً في دراسة آثار القلعة الصليبية ومقام شمعون الصفا، وإجراء مسوح أثرية. لكن صواريخ أبناء القرية انهالت عليه وقتلته.

وجدير بالذكر أن المتاحف اللبنانية قد اتخذت الإجراءات اللازمة لحماية محتوياتها، حتى خارج مناطق القصف العنيف، لأن مجرد حدوث ارتجاجات من الممكن أن تؤذي المعروضات. لهذا تم تفريغ الواجهات من المعروضات الزجاجية والهشة، ووضعت الأثريات في أماكن آمنة حماية لها.


القلق من الحروب... كيف نحمي صحتنا النفسية في زمن الصراعات؟

سيدة تشاهد الأخبار (أرشيفية - رويترز)
سيدة تشاهد الأخبار (أرشيفية - رويترز)
TT

القلق من الحروب... كيف نحمي صحتنا النفسية في زمن الصراعات؟

سيدة تشاهد الأخبار (أرشيفية - رويترز)
سيدة تشاهد الأخبار (أرشيفية - رويترز)

تثير أخبار الحرب في الشرق الأوسط وعدم الاستقرار الاقتصادي الناجم عنها، قلقاً اجتماعياً متزايداً يؤثر على الصحة النفسية للكثيرين.

وينصح الخبراء بالاهتمام بالعلاقات الاجتماعية، والحفاظ على الروتين اليومي، وتجنّب التعرّض المفرط لهذه القضايا.

كما تُلقي تبعات الحرب في إيران بظلالها على الصحة النفسية، حيث يُثير عدم الاستقرار الاقتصادي القلق، وفقاً للطبيب النفسي كازوهيرو تاجيما لشبكة «يورونيوز».

ويحذّر الطبيب النفسي: «من المنطقي أن نشعر، في ظل هذه الظروف الاقتصادية غير المستقرة، بفقدان السيطرة، مما قد يؤدي إلى مشكلات القلق».

وللتغلب على هذا الوضع، ينصح بالحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات حول الأزمة، وتعزيز العلاقات الاجتماعية التي تُعدّ أساسية لحماية الصحة النفسية في أوقات عدم الاستقرار.

الحفاظ على الروتين اليومي

كما يُنصح بالحفاظ على العادات والتقاليد. وأضاف: «لا ينبغي لنا التخلي عن روتيننا اليومي فيما يتعلق بالترفيه أو الرياضة أو غيرها من الأنشطة. للأسف -في رأيه- في حالات الطوارئ أو عدم الاستقرار الاقتصادي، يكون هذا أول ما يفعله الكثيرون، مما يُسهم في زيادة القلق».

ويعتقد تاجيما أن الاهتمام ببيئتنا الاجتماعية أمر أساسي. وقال: «إنّ التفاعل الاجتماعي سيساعدنا على التخفيف من جميع الآثار التي قد تُؤثّر سلباً على صحتنا النفسية. يجب علينا تعزيز علاقاتنا الاجتماعية لتجنّب العزلة في ظلّ هذه الظروف الاقتصادية غير المستقرة».

وأوضح: «عندما نفتقر إلى الروتين أو لا نتفاعل اجتماعياً، نميل إلى التفكير باستمرار في المشكلات. وإذا ما رافق ذلك قلق اقتصادي، ينتهي بنا المطاف بالتفكير في عدم القدرة على تلبية احتياجاتنا الأساسية».

الأنشطة الترفيهية والرياضية مهمة

في أوقات الأزمات، يتخلى الكثيرون عن الترفيه والرياضة لتوفير النفقات. لكن تاجيما ينصح بالعكس.

يقول: «التخلي عن الأنشطة الترفيهية أو الرياضية خطأ، لأنها تساعدنا على التخلص من همومنا. من الضروري الاستمرار فيها، بل التشجيع عليها، لإعادة شحن طاقتنا الذهنية».

كما ينصحنا الطبيب النفسي بالشعور بأن لحياتنا معنى. «لا شيء أسوأ من الشعور بانعدام الجدوى»، ولذلك يوصي «باللجوء إلى جميع أنواع الأنشطة الترفيهية أو العملية التي تُشعرنا بالرضا».

وفي ظل هذه الظروف غير المستقرة، أشار تاجيما إلى أن ازدهار الاقتصاد التشاركي يعود بقوة.

وأكد قائلاً: «نشهد نهضة في المقايضة، الرقمية في هذه الحالة، التي يمكن أن تساعدنا كمجتمع على الشعور بأننا جميعاً ذوو قيمة».

في ظلّ سيناريو يتسم بالتوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف المعيشة، بات من الضروري أكثر من أي وقت مضى حماية الصحة النفسية ومواجهة التحديات الاقتصادية لتعزيز القدرة الجماعية على الصمود في أوقات الأزمات.


دراسة: العمل من المنزل يرفع معدلات الخصوبة

سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية - رويترز)
سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: العمل من المنزل يرفع معدلات الخصوبة

سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية - رويترز)
سيدة تعمل من المنزل خلال جائحة كورونا في إسبانيا (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة حديثة شملت 38 دولة حول العالم، أن معدل الخصوبة الفعلي والمخطط له يرتفع بمقدار 0.32 طفل لكل امرأة عندما يعمل كلا الزوجين من المنزل يوماً واحداً على الأقل أسبوعياً، مقارنةً بمن يعملون في مواقع عملهم أو لدى العملاء.

ووجدت الدراسة أن العمل من المنزل يرتبط بارتفاع معدل الخصوبة. بعبارة أخرى، بين العاملين، يعني قضاء وقت أطول في المنزل زيادة في عدد المواليد.

في العينة، يبلغ متوسط ​​عدد الأطفال لكل امرأة 2.26 طفل عندما لا يعمل أي من الزوجين من المنزل. ويشمل ذلك الأشخاص الذين عملوا بأجر خلال الأسبوع الماضي، أي إنهم ليسوا عاطلين عن العمل، بل يعملون في مواقع عملهم أو لدى عملائهم، حسبما أورد موقع «يورونيوز».

وأفادت الدراسة بأنه إذا عملت المرأة من المنزل يوماً واحداً على الأقل أسبوعياً، يرتفع متوسط ​​عدد الأطفال طوال حياتها إلى 2.48 طفل. وإذا عمل كلا الزوجين من المنزل، يرتفع هذا المتوسط ​​إلى 2.58 طفل.

أما إذا عمل الرجل من المنزل يوماً واحداً على الأقل أسبوعياً، فإن الزيادة تكون أقل، حيث يبلغ متوسط ​​عدد الأطفال 2.36 طفل.

ما الذي يفسر هذا الارتفاع؟

يُلاحظ ارتفاع ملحوظ في معدلات الخصوبة عندما يعمل الوالدان يوماً واحداً على الأقل من المنزل. فكيف يحدث ذلك؟ ما الآليات التي تُفسر العلاقة بين العمل من المنزل وارتفاع معدلات الخصوبة في الأسر؟

تشير الأبحاث إلى ثلاثة احتمالات أساسية:

1) من خلال تسهيل الجمع بين رعاية الأطفال والعمل بأجر، تُشجع وظائف العمل من المنزل النساء وشركائهن على اختيار إنجاب مزيد من الأطفال.

2) تختار الأسر التي لديها أطفال، وظائف تُتيح خيارات العمل من المنزل، لكنّ معدلات الخصوبة لا تتأثر بشكل مباشر بوضع العمل من المنزل.

3) يُسهم توفر وظائف العمل من المنزل في رفع معدلات الخصوبة من خلال توسيع الفرص الحالية والمستقبلية لاختيار وظائف تُراعي ظروف الوالدين.

ويُشير التقرير إلى أن «الاحتمالات الثلاثة تتفق جميعها مع فكرة أن وظائف العمل من المنزل تُسهل على الوالدين الجمع بين تربية الأطفال والعمل».

وجد الباحثون «أدلة واضحة» على ارتفاع معدلات الخصوبة مع توفر فرص العمل من المنزل. وقد استمر هذا النمط بعد الجائحة (2023-2025) وقبلها (2017-2019).

وتعتمد النتائج على مستوى الدول على معدل العمل من المنزل. وتختلف آثار ذلك على معدلات الخصوبة الوطنية بين الدول، ويعود ذلك أساساً إلى التفاوت الكبير في معدلات العمل من المنزل.

بين العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و45 عاماً، تتراوح نسبة من يعملون من المنزل يوماً واحداً على الأقل أسبوعياً بين 21 في المائة في اليابان و60 في المائة في فيتنام. وهذا يعني أن كل دولة تضم عدداً كبيراً من الأشخاص الذين يعملون من المنزل أحياناً، وعدداً كبيراً لا يعملون منه أبداً.

يُعد العمل من المنزل أمراً غير شائع نسبياً في عديد من الدول الأوروبية، بينما تحتل المملكة المتحدة المرتبة الثالثة عالمياً، وتتصدر أوروبا بنسبة 54 في المائة.

ويشير التقرير إلى أن «رفع معدلات العمل من المنزل إلى المستويات السائدة حالياً في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا من شأنه أن يعزز الخصوبة بشكل ملحوظ في عديد من الدول الأخرى».

يُقدِّر التقرير أنه إذا تم تفسيره على أساس السببية، فإن العمل من المنزل يُسهم بنسبة 8.1 في المائة من معدل الخصوبة في الولايات المتحدة. وهذا يُعادل حوالي 291 ألف ولادة سنوياً بحلول عام 2024. ويُشير البحث إلى أنه على الرغم من أن هذه المساهمة قد تبدو متواضعة، إلا أنها أكبر من تأثير الإنفاق الحكومي على رعاية الطفولة المبكرة والتعليم في الولايات المتحدة.