التحالف: اتخاذ الحديدة منصة إرهابية يقوّض جهود إنجاح «استوكهولم»

التحالف: اتخاذ الحديدة منصة إرهابية يقوّض جهود إنجاح «استوكهولم»

إسقاط طائرة من دون طيار قبل عبورها الأجواء السعودية
الخميس - 17 شوال 1440 هـ - 20 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14814]
عدن: علي ربيع - الرياض: «الشرق الأوسط»
أسقطت قوات التحالف (تحالف دعم الشرعية في اليمن) صباح أمس طائرة من دون طيار فوق أجواء محافظة حجة اليمنية؛ لتفشل بذلك محاولة الميليشيات الحوثية توجيهها نحو السعودية.
وصرح العقيد الركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، بأن قوات التحالف الجوية تمكنت عند التاسعة من صباح أمس من اعتراض وإسقاط طائرة من دون طيار (مسيّرة) كانت باتجاه السعودية.
وأضاف أن الطائرة المسيّرة تم رصد إطلاقها من الميليشيا الحوثية من محافظة الحديدة، وجرى اعتراضها فوق أجواء محافظة حجة قبل دخولها المجال الجوي للسعودية.
ولفت إلى أن الميليشيا الحوثية مستمرة في مخالفة اتفاق «استوكهولم» وخرق وقف إطلاق النار بالحديدة، وتواصل اتخاذ محافظة الحديدة مكاناً لانطلاق الأعمال العدائية والعمليات الإرهابية بإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار (المسيّرة)، وكذلك إطلاق هجمات القوارب المفخخة والمسيّرة عن بعد، ما يمثل تهديداً حقيقياً للأمن الإقليمي والدولي، وتقويضاً للجهود السياسية لإنجاح اتفاق «استوكهولم»، كما تواصل مخالفة القانون الدولي الإنساني باتخاذ المناطق المأهولة بالسكان، واتخاذ المدنيين دروعاً بشرية لنشاطاتها الإرهابية المتعلقة بتخزين وإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار وتفخيخ وإطلاق القوارب المفخخة والمسيّرة عن بعد.
وشدد المالكي على أن قيادة القوات المشتركة للتحالف تؤكد الحق المشروع باتخاذ وتنفيذ إجراءات الردع المناسبة للتعامل مع هذه الأعمال العدائية والإرهابية، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.
في السياق، حذرت مصادر عسكرية في الجيش اليمني من خطورة التصعيد الحوثي في محافظة الحديدة في الأيام الأخيرة، معتبرة أن العمليات الحوثية الواسعة على المناطق المحررة قد يقوض هدنة «استوكهولم» إلى غير رجعة.
ووصف عضو الفريق الحكومي في لجنة تنسيق إعادة الانتشار العميد صادق دويد، الأعمال العدائية للميليشيات في الحديدة بأنها تتجاوز فكرة «الخروق» المعتادة التي دأبت الجماعة على القيام بها منذ سريان الهدنة في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وقال دويد في تغريدة على «تويتر» «إن التصعيد الأخير للحوثي في الحديدة يتجاوز فكرة خرق وقف النار، ويكشف عن خطط لنسف التهدئة في سياق تصعيد إيراني شامل بالمنطقة».
وجدد العميد دويد التزام القوات اليمنية المشتركة في الحديدة باتفاق السويد، وقال «ندعو الأمم المتحدة لاتخاذ موقف تجاه التصرفات الصبيانية المهددة للاتفاق، ما لم فلدينا الحل الذي ذاق الحوثي اليوم جزءاً من مرارته» في إشارة منه إلى تصدي القوات للهجمات الحوثية.
في السياق نفسه، حذر مستشار وزير الدفاع اليمني يحيى أبو حاتم من مغبة السكوت على خروق الميليشيات الحوثية، داعياً إلى الحسم واستكمال تحرير محافظة الحديدة في تغريدة تابعتها «الشرق الأوسط».
وقال أبو حاتم: «الحديدة إذا لم يحسم أمرها خلال هذه الأشهر لن تحسم المعركة ولو بعد 100 عام هذه الأيام الفرصة سانحة»، داعياً إلى «منح الضوء الأخضر للجيش الوطني والقوات المشتركة لتحريرها قبل فوات الأوان».
وكانت الميليشيات الحوثية كثفت من هجماتها على مواقع القوات الحكومية في مختلف جبهات الحديدة، خلال الأيام الماضية وسط تصعيد ميداني لقطع خطوط إمداد الجيش عبر الخط الساحلي.
وذكرت المصادر العسكرية اليمنية، أن المجاميع الحوثية المسلحة لم تتوقف عن مهاجمة المواقع الخاضعة للجيش الحكومي في مناطق الحديدة، وأن القوات بدورها تصدت لهذه الهجمات المستمرة شرقي المدينة وجنوبها وفي مناطق المحافظة الجنوبية في التحيتا والجبلية وحيس.
وأفاد الموقع الرسمي لألوية قوات العمالقة الحكومية، بأن قوات الألوية تمكنت من إحباط محاولة تسلل قامت بها مجاميع تابعة لميليشيات الحوثي في منطقة الجبلية الصحراوية التابعة لمديرية التحيتا جنوبي محافظة الحديدة غرب اليمن.
ونقل الموقع عن مصادر عسكرية ميدانية في الجبلية، أن مجاميع مسلحة تابعة للميليشيات هاجمت مواقع تتمركز فيها قوات العمالقة من محاور عدة مصحوبة بقصف مدفعي عنيف وتغطية نارية مكثفة من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.
وتمكن مقاتلو «العمالقة» - بحسب الموقع - من صد الهجوم بكل بسالة وخاضوا اشتباكات ليلية عنيفة مع عناصر الميليشيات استمرت لساعات وتمكنوا خلالها من إحباط محاولة التسلل وكبّدوا الجماعة الحوثية خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، في حين لاذت بقية عناصرها بالفرار.
وأوضح الموقع العسكري، أن الهجمات الحوثية المتكررة في منطقة الجبلية بشكل غير مسبوق منذ بدء سريان الهدنة الأممية قبل ستة أشهر، تهدف إلى «تحقيق تقدم على الأرض لقطع الطريق الرابطة بين مديريات جنوبي الحديدة».
وذكر الموقع، أن الميليشيات الحوثية كثفت من خروقها للهدنة الأممية أمس، وواصلت قصفها المدفعي بعدد من القذائف والأسلحة الرشاشة الثقيلة على مواقع قوات ألوية العمالقة المتمركزة في منطقة الجبلية التابعة لمديرية التحيتا جنوب محافظة الحديدة.
وفي حين استخدمت الميليشيات مختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والقذائف الثقيلة أكدت مصادر عسكرية حكومية أن الجماعة الحوثية استقدمت تعزيزات عسكرية ضخمة إلى تخوم مديرية التحيتا، تتضمن مئات المقاتلين المدججين بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة والآليات العسكرية.
وتطوق القوات الحكومية المشتركة مدينة الحديدة من الجنوب والشرق، وتسيطر على الشق الغربي من الساحل التهامي الممتد بين مدينة الحديدة شمالاً ومدينة الخوخة جنوباً بما يزيد على 100 كيلومتر، في حين لا تزال الميليشيات الحوثية تسيطر على الشق الشرقي من الساحل وسط سعيها إلى التقدم غرباً لقطع إمدادات الجيش الحكومي عبر خط الساحل. وتسعى الأمم المتحدة عبر مبعوثها إلى اليمن غريفيث ورئيس لجنة إعادة تنسيق إعادة الانتشار وكبير المراقبين الأمميين مايكل لوليسغارد إلى تنفيذ اتفاقية الحديدة منذ ستة أشهر، إلا أن تعنت الميليشيات حال دون ذلك.
وأفاد لوليسغارد قبل أيام في بيان أممي بأن الميليشيات انسحبت بموجب اتفاق إعادة الانتشار من مينائي الصليف ورأس عيسى، (شمال الحديدة) بشكل أحادي، غير أن المظاهر العسكرية الحوثية لا تزال في ميناء الحديدة نفسه بشكل واسع.
وترفض الشرعية الانسحاب الصوري للميليشيات الحوثية من الموانئ، وبخاصة بعد أن سلمت الجماعة الحوثية عمليات الأمن في الموانئ لعناصرها بعد أن ألبستهم زي خفر السواحل.
اليمن صراع اليمن

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة