لاعبون يستحقون المتابعة في بطولة كوبا أميركا

من دوفان زاباتا... إلى إيريك بولغار... مروراً بماكسي غوميز وجيوفاني لو سيلسو

إيريك بولغار  -  غويليرمو ماريبان  -  ماكسي غوميز  -  الكولومبي زاباتا بعد هزه شباك الأرجنتين هذا الأسبوع
إيريك بولغار - غويليرمو ماريبان - ماكسي غوميز - الكولومبي زاباتا بعد هزه شباك الأرجنتين هذا الأسبوع
TT

لاعبون يستحقون المتابعة في بطولة كوبا أميركا

إيريك بولغار  -  غويليرمو ماريبان  -  ماكسي غوميز  -  الكولومبي زاباتا بعد هزه شباك الأرجنتين هذا الأسبوع
إيريك بولغار - غويليرمو ماريبان - ماكسي غوميز - الكولومبي زاباتا بعد هزه شباك الأرجنتين هذا الأسبوع

تتجه أنظار العالم أجمع الآن نحو البرازيل، التي تستضيف بطولة كوبا أميركا لكرة القدم 2019 والتي انطلقت يوم السبت 15 يونيو (حزيران) الماضي، ويتنافس فيها أكبر وأفضل المنتخبات في أميركا الجنوبية من أجل الفوز باللقب. وستكون الجماهير على موعد مع الإثارة والمتعة في المسابقة التي تضم دائماً أبرز نجوم الساحرة المستديرة وأقوى المنتخبات في المقدمة البرازيل والأرجنتين. ومن المؤكد أن هذه البطولة ستكون محور اهتمام الكشافة ووكلاء اللاعبين من جميع أنحاء العالم. «الغارديان» تستعرض عدداً من اللاعبين الذين يتوقع أن يجذبوا الانتباه خلال البطولة.
- دوفان زاباتا (كولومبيا)
قدم المهاجم الكولومبي دوفان زاباتا موسما جيدا للغاية مع نادي أتالانتا الإيطالي الذي لعب له على سبيل الإعارة، ويتمنى اللاعب أن يواصل التألق في كوبا أميركا بالبرازيل. وكان المنتخب الكولومبي حسم المواجهة أمام نظيره الأرجنتيني، مساء السبت الماضي (صباح الأحد بتوقيت غرينيتش) بهدفين سجلهما البديلين روجير مارتينيز وزاباتا. وأحرز زاباتا 23 هدفا الموسم الماضي - أكثر بهدفين من النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو - كما صنع سبعة أهداف أخرى في الدوري الإيطالي الممتاز.
ورغم أن اللاعب يبلغ من العمر الآن 28 عاماً، لكنه يقدم أداء قويا للغاية منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كما سجل أول هدف دولي مع منتخب بلاده الأسبوع الماضي في المباراة الودية أمام بيرو. وإذا كانت التشكيلة الأساسية لمنتخب كولومبيا يتم اختيارها بناء على المستوى فقط، فمن المؤكد أن زاباتا سيكون أحد العناصر الأساسية، لكن من المرجح أن يجلس زاباتا بديلاً للهداف التاريخي لمنتخب كولومبيا راداميل فالكاو، وبالتالي يتعين على زاباتا أن يستغل أي فرصة للدخول في التشكيلة الأساسية. ومن الممكن أن يكون زاباتا إضافة قوية لأندية مثل وستهام يونايتد وإيفرتون وولفرهامبتون واندررز.
- ماكسي غوميز (أوروغواي)
لم يظهر ماكسي غوميز مع نادي سيلتا فيغو في موسمه الثاني بالمستوى القوي نفسه الذي ظهر به في أول موسم له في إسبانيا، لكن يمكن القول من دون أدنى شك بأن اللاعب الأوروغوياني هو أفضل مهاجم شاب في الدوري الإسباني الممتاز في الوقت الحالي. وتشير الإحصائيات إلى أن ستة لاعبين فقط هم الذين تمكنوا من إحراز 30 هدفا على الأقل خلال الموسمين الماضيين في الدوري الإسباني، ويعد غوميز هو أصغر لاعب بين هؤلاء اللاعبين، حيث سجل 17 هدفاً في موسم 2017 - 2018 و13 هدفاً في موسم 2018 - 2019. لكن مشكلته في منتخب أوروغواي تتمثل في أنه ينافس مهاجم برشلونة لويس سواريز (وهو أيضا من بين الستة لاعبين الذين سجلوا 30 هدفا على الأقل في الموسمين الماضيين في الدوري الإسباني الممتاز) وإيدنسون كافاني من أجل حجز مكان له في التشكيلة الأساسية. وقد تألق اللاعب البالغ من العمر 22 عاما في فترة الاستعداد للبطولة وسجل في المباراتين الوديتين اللتين فازت فيهما أوروغواي على تايلاند برباعية نظيفة وعلى بنما بثلاثية نظيفة الأسبوع الماضي.
ويمتاز غوميز بأنه مهاجم صريح من الطراز الرفيع، كما يمتلك قدرة كبيرة على التعامل بكل براعة مع الكرات والألعاب الهوائية. وقد سجل 13 هدفا، من بين الـ30 هدفا التي سجلها في الدوري الإسباني الممتاز، بضربات رأسية، ويأتي في المرتبة الثالثة في الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا من حيث عدد الأهداف التي سجلها بالرأس خلال الموسمين الماضيين. ومن المرجح أن يكون غوميز محط أنظار الكثير من الأندية في فترة الانتقالات الصيفية الحالية، وقد يكون مناسباً لأندية مثل وستهام واستون فيلا وتوتنهام.
- جيوفاني لو سيلسو (الأرجنتين)
سيكون النجم الأرجنتيني جيوفاني لو سيلسو أحد أبرز اللاعبين الذين يتابعهم الكشافة أثناء البطولة، بعد الأداء القوي الذي قدمه مع نادي ريال بيتيس الإسباني. وانضم اللاعب البالغ من العمر 23 عاما إلى ريال بيتيس الموسم الماضي على سبيل الإعارة من نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، قبل أن يحول النادي الإسباني عقد الإعارة إلى عقد دائم هذا العام. والآن، يمكن لنادي ريال بيتيس أن يحقق مكاسب مالية ضخمة من بيع اللاعب.
وفشل لو سيلسو في حجز مكان في التشكيلة الأساسية لنادي باريس سان جيرمان، لكن النادي الفرنسي قد يندم على التفريط في خدمات اللاعب الأرجنتيني الشاب، الذي تألق بشكل لافت هذا الموسم مع ريال بيتيس، ويمتاز بقدرته على اللعب في مركز محور الارتكاز أو لاعب خط الوسط المتقدم، كما يمكنه اللعب في مركز المهاجم الصريح أيضا إذا تطلب الأمر ذلك.
وقدم لو سيلسو أداء رائعا أيضا في النواحي الهجومية، حيث أحرز 16 هدفا في جميع المسابقات. ومن المرجح أن يلعب لو سيلسو دورا دفاعيا بصورة أكبر مع منتخب الأرجنتين في كوبا أميركا هذا الصيف، نظرا لأن الأرجنتين تضم الكثير من الخيارات الهجومية الأخرى التي تريد استغلالها. وقد يكون لو سيلسو خيارا جيدا لأندية مثل توتنهام ومانشستر يونايتد وآرسنال.
- رودريغو دي باول (الأرجنتين)
عند الحديث عن الخيارات الهجومية للمنتخب الأرجنتيني، يجب الإشارة إلى أن المدير الفني لراقصي التانغو، ليونيل سكالوني، كان حريصا على ضم صانع ألعاب أودينيزي الإيطالي رودريغو دي باول هذا الصيف. وكما هو الحال مع لو سيلسو، يستطيع اللاعب البالغ من العمر 25 عاما اللعب في أكثر من مركز. وقد تكون هذه المرونة التكتيكية بمثابة نقطة قوة للمنتخب الأرجنتيني، ولأي ناد سيحصل على خدمات اللاعب في المستقبل.
وقد يشارك دي باول في مركز الجناح الأيسر مع المنتخب الأرجنتيني، حيث تألق في هذا المركز مع نادي أودينيزي الموسم الماضي، وكان الهداف الأول للنادي برصيد تسعة أهداف، وأكثر لاعب صناعة للأهداف بثمانية أهداف، كما شارك بصفة أساسية في 43.6 في المائة من إجمالي عدد الأهداف التي سجلها الفريق هذا الموسم.
وجاء دي باول في المركز الثاني في الدوري الإيطالي الممتاز الموسم الماضي من حيث التمريرات الحاسمة (98 تمريرة) والمراوغات الناجحة (81 مراوغة). ويبدو أن اللاعب مستعد لكي يأخذ الخطوة التالية في مسيرته الكروية. وسواء كانت هذه الخطوة في إيطاليا أو في أي مكان آخر، فمن المؤكد أنها باتت قريبة للغاية. وقد يكون اللاعب مناسبا لأندية مثل توتنهام وإيفرتون وليستر سيتي.
- غويليرمو ماريبان (تشيلي)
يعد غويليرمو ماريبان أصغر لاعب في خط الدفاع المخضرم لمنتخب تشيلي، وأصبح منذ أكثر من عام من الدعائم الأساسية للفريق. وتطور مستوى اللاعب البالغ من العمر 25 عاما بشكل ملحوظ للغاية منذ انضمامه لنادي ديبورتيفو ألافيس عام 2017، وكان أحد أفضل المدافعين في الدوري الإسباني الممتاز الموسم الماضي. ومع ذلك، تعرض اللاعب لإصابة قوية في الركبة في إحدى المباريات الدولية لتشيلي في مارس (آذار) الماضي، ولا تزال الشكوك تحوم حول جاهزيته للمشاركة في البطولة.
وتتمثل نقطة القوة الأساسية لماريبان في الكرات والألعاب الهوائية. وتشير الإحصائيات إلى أنه تفوق في 71.9 في المائة من الالتحامات الهوائية الموسم الماضي، وهو ما يجعله عنصرا حاسماً للغاية مع فريقه، سواء في النواحي الدفاعية أو الهجومية. كما يمتاز المدافع الشاب بالتدخل في الوقت المناسب لإفساد هجمات الفرق المنافسة، وهو الأمر الذي سيروق بالطبع للكثير من الكشافة الذين يتابعون البطولة.
ويأتي ماريبان في المركز الثاني بين جميع لاعبي الدوري الإسباني الممتاز من حيث قطع الكرات وإفساد الهجمات. وتشير الإحصائيات أيضا إلى أن معدل ارتكابه للأخطاء يصل إلى 0.7 كل 90 دقيقة، وهو معدل منخفض للغاية بالنسبة للاعب يقطع كل هذه الكرات ويتدخل في الالتحامات الهوائية. ويستطيع المدافع التشيلي أن يلعب في أعلى المستويات، وقد يكون خيارا مناسبا تماما لأندية مثل وستهام وآرسنال ومانشستر يونايتد وواتفورد.
- إيريك بولغار (تشيلي)
يتعين على أي ناد يرغب في تدعيم خط وسطه أن يتابع اللاعب التشيلي إيريك بولغار البالغ من العمر 25 عاما الذي تطور مستواه بشكل ملحوظ للغاية خلال السنوات الأربع الماضية مع نادي بولونيا الإيطالي. ورغم أن بولغار جدد تعاقده في يناير (كانون الثاني) الماضي، فهناك شرط جزائي في عقده. ويمتاز اللاعب التشيلي بقدرته على تسديد الكرات الثابتة بشكل رائع، فضلا عن تفوقه في قطع الكرات وإفساد الهجمات. وأحرز بولغار ستة أهداف في الدوري الإيطالي الممتاز في موسم 2018-2019، ويمتاز اللاعب التشيلي بالتمرير الدقيق والجرأة الهجومية.
ومن المرجح أن يتطور مستوى اللاعب بشكل أفضل خلال الفترة المقبلة، خاصة أنه لا يزال في الخامسة والعشرين من عمره. ولا يوجد حديث الآن عن احتمال رحيل بولغار عن فريقه، لكن الوضع قد يتغير تماماً في حال تقديمه لأداء جيد مع منتخب بلاده في كوبا أميركا، وقد يكون اللاعب خياراً مناسباً لأندية مثل أستون فيلا ونيوكاسل وساوثهامبتون.


مقالات ذات صلة

أربيلوا يأسف على خسارة فولهام أمام إيبسويتش تاون

رياضة عالمية الإسباني ألفارو أربيلوا المدير الفني لفريق فولهام (د.ب.أ)

أربيلوا يأسف على خسارة فولهام أمام إيبسويتش تاون

أبدى ألفارو أربيلوا، المدير الفني لفريق فولهام، حزنه لفشل فريقه في الحفاظ على تقدمه أمام مضيّفه إيبسويتش تاون في الدقائق الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (إيبسويتش (إنجلترا))
رياضة عالمية نيكولاي ريمبرغ قائد فريق هامبورغ متكئاً على زميلَيه إثر إصابته في مواجهة هوفنهايم (د.ب.أ)

إصابة قائد هامبورغ تفسد فرحة فريقه بالفوز على هوفنهايم

تسببت الإصابة الخطيرة على ما يبدو التي تعرض لها نيكولاي ريمبرغ، قائد فريق هامبورغ، في الركبة، في إفساد فرحة فريقه بالفوز على هوفنهايم 3/ 2.

«الشرق الأوسط» (سينسيهايم (ألمانيا))
رياضة عالمية برايان مبيومو لاعب فريق مانشستر يونايتد (د.ب.أ)

مبيومو يأسف للتعادل مع توتنهام

أعرب برايان مبيومو، لاعب فريق مانشستر يونايتد، أسفه لإخفاق فريقه في تحقيق الانتصار على توتنهام هوتسبير.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية مانويل نوير حارس مرمى وقائد بايرن ميونيخ (أ.ب)

نوير يوبخ نفسه بعد هدف أوغسبورغ «التاريخي» بمرماه

وبّخ مانويل نوير حارس مرمى وقائد بايرن ميونيخ نفسه بعد التعادل 2 / 2 مع أوغسبورغ ضمن منافسات الدوري الألماني لكرة القدم، مساء السبت.

«الشرق الأوسط» (أوغسبورغ)
رياضة عالمية الفرنسي ماركوس تورام سجل ثالث أهداف إنتر ميلان في بارما (رويترز)

«الدوري الإيطالي»: إنتر ميلان إلى الصدارة «مؤقتاً» بثلاثية في بارما

انفرد إنتر ميلان بصدارة ترتيب الدوري الإيطالي لكرة القدم مؤقتاً، وذلك بعد فوزه على ضيفه بارما 3 - 0، السبت، ضمن منافسات الجولة السادسة من المسابقة.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».