موسم أصيلة الثقافي الدولي الـ41 يناقش «عبء الديمقراطية» و«إكراهات دول الجنوب»

برنامج حافل... يتضمن ندوات ومعارض ومشاغل التشكيل والموسيقى

رسم جدارية في موسم أصيلة الثقافي الدولي
رسم جدارية في موسم أصيلة الثقافي الدولي
TT

موسم أصيلة الثقافي الدولي الـ41 يناقش «عبء الديمقراطية» و«إكراهات دول الجنوب»

رسم جدارية في موسم أصيلة الثقافي الدولي
رسم جدارية في موسم أصيلة الثقافي الدولي

يعود «موسم أصيلة الثقافي الدولي» في دورة جديدة، يبدو أنها حافظت على نفس الروح والأهداف التي حركت المظاهرة عام 1978، فكرست مكانتها في الداخل والخارج، بعد أن تحولت إلى موعد سنوي غني بقيمة برامجه وتنوعها وراهنية القضايا التي تطرح للنقاش، بمشاركة نوعية لفاعلين من عوالم السياسة والفكر والفن والأدب، من مختلف مناطق العالم.
ويتضمن برنامج الموسم في دورته الـ41. المنظمة ما بين 16 يونيو (حزيران) و12 يوليو (تموز)، وتفتتح رسميا غداً الجمعة، فقرات متناغمة المضامين، تشمل تنظيم الدورة الـ34 لجامعة المعتمد ابن عباد الصيفية، ومشغل التعبير الأدبي وكتابة الطفل، ومشاغل الفنون التشكيلية، التي تشمل الصباغة على الجداريات ومشغل الفنون التشكيلية، فضلاً عن مشغل بيداغوجي (تربوي) لتدريب الأطفال على ممارسة الرسم والصباغة، ومعارض، وعروضاً موسيقية وغنائية.
- عبء الديمقراطية
تتوزع ندوة «عِبء الديمقراطية الثقيل: أين الخلاص؟»، يومي 21 و22 يونيو (حزيران) ثلاثة محاور، تشمل، حسب منسقها الدكتور عبد الله ولداباه (موريتانيا)، أولاً «تشخيص الحالة الديمقراطية الراهنة في أزماتها ورهاناتها وتحولاتها النوعية، مع الوقوف على مختلف سياقاتها الاقتصادية والإعلامية والثقافية وتحديد آثارها الملموسة عل الوضع الدولي»، وثانياً «تشخيص وضع المجتمعات التي لم تعتمد النظام الديمقراطي التعددي نمطاً عملياً لتدبير واقعها السياسي، بتحديد إمكانات وسبل بناء حلول بديلة مواجهة تضمن التعايش السلمي والرفاهية الاجتماعية وحقوق الإنسان الأساسية، من خلال الوقوف على العديد من التجارب العالمية المغايرة لنهج الديمقراطية الليبرالية»، وثالثاً «استكناه واستشراف المشاهد والسيناريوهات المستقبلية لتطور المنظومة الديمقراطية، ورصد البدائل المتاحة لتجاوز مصاعب وأزمات التحول التي تمر بها المجتمعات الديمقراطية الحالية».
- إكراهات دول الجنوب
تتناول ندوة «التنمية المستدامة وإكراهات دول الجنوب» يومي 24 و25 يونيو، أسئلة عديدة، بينها «هل وفَت القوى الاقتصادية والسياسية الكبرى بتعهداتها؟»، و«هل لعبت الأمم المتحدة والهيئات التابعة لها دور الوسيط الفعال، المُدور للموارد والخبرات؟»، و«إلى أي حد تحملت الدول المُوطنة للخطة مسؤوليتها في تأهيل بنياتها ومؤسساتها، ومواردها البشرية؟».
ويرى فكتور بورغيس وزير الخارجية والتعاون والجاليات السابق في دولة الرأس الأخضر، منسق الندوة، أن «أغلب البنيات الدولتية التي أخذت على عاتقها تنفيذ برامج التنمية المستدامة في أغلبية دول الجنوب تتسم بالتقليدانية، وضعف الحكامة، وانعدام التأهيل المطلوب للموارد البشرية. كما أن ضعف المؤسسات في هذه الدول، تغلب عليها المعاملات الإدارية بالمحسوبية والموالاة على أسس قبلية أو طائفية، وبضعف التواصل مع الساكنة لشرح الأهداف المرسومة، إلى جانب شكلانية القوانين، وعدم استقلال القضاء، ناهيك عن العواقب الناجمة عن التغيرات المناخية، التي أصبحت آثارها بادية في عدد من دول الجنوب مثل الجفاف، والتصحر، والفيضانات، وظهور عدد من الأمراض والأوبئة الجديدة، وتفاقم ظاهرة الهجرة من الأرياف إلى المدن أو إلى الخارج، وهو ما يجعل فرص نقل هذه البرامج من المستوى النظري إلى مستوى التنفيذ ضعيفة إن لم تكن معدمة».
- تماسك اجتماعي
تنطلق ندوة «التماسك الاجتماعي والتنوع في نظم التعليم العربية»، يومي 1 و2 يوليو، وينسقها الدكتور عبد الله ولداباه (موريتانيا)، من أرضية ترى أنه «يتعين طرح الأسئلة والإشكالات الجوهرية التي يقضيها إصلاح المنظومة التعليمية العربية، مع مراعاة اختلاف التجارب ونوعيتها ورهاناتها الخصوصية، من دون التعميم غير الموضوعي».
وتتناول الندوة خمسة محاور أساسية، تشمل «المنظومة التعليمية ورهانات التحول الاجتماعي في العالم العربي»، و«النظم التعليمية وإشكالات الهوية الثقافية في المجتمعات العربية»، و«النظم التعليمية ورهانات التعددية والتنوع في العالم العربي»، و«النظم التعليمية والثورة المعلوماتية الراهنة»، و«المنظومة التعليمية ورهانات المستقبل العربي».
- مشهد ثقافي متحول
تسعى ندوة «الشعر العربي في مشهد ثقافي متحول»، يومي 4 و5 يوليو، من تنسيق شرف الدين ماجدولين (المغرب)، لمناقشة واقع الحضور الشعري في المشهد الثقافي العربي الراهن، ومساءلة مخاضاته وتحولاته، في أفق البحث عن دور اليوم لهذا الفن الذي طالما نعتب كونه ديوان العرب: كيف السبيل إلى استعادة الذائقة الشعرية؟ وبم يمكن تعويض الديوان الذي بات من دون ناشر متحمس ولا متلق مهتم؟ وما هي القنوات الممكنة لتداول الشعر اليوم؟ وهل الأزمة تطول الوسيط أم جوهر التعبير؟ وهل النهوض ممكن، أم أن الأفول حتمي، مثلما يعلمنا تاريخ الأدب؟ وهل يمكن أن يموت الشعر مثلما ماتت الملحمة والمقامة والرسالة النثرية؟ وهل سيبقى فقط ملتصقاً بالمنابت الفطرية في الأزجال والنصوص المغناة؟.
- إبداع أفريقي
تتمحور ندوة «الإبداع الأفريقي في الأوطان والمهاجر»، ما بين 7 و11 يوليو، حول «الثقافة والفكر والتنمية: أي قطيعة؟ وأي رؤيا؟»، ينسقها ماريو لوسيو سوسا، الموسيقي والكاتب والشاعر، ووزير الثقافة السابق في دولة الرأس الأخضر.
وتجنباً لاستباق خلاصات النقاش، يشير فكتور بورغيس لعاملين اثنين تبدو أهميتهما أساسية لكل عملية تغيير إيجابية. أولهما «التربية التي تعد العنصر المؤسس والمغير للممارسات الفردية والجماعية سواء كانت اقتصادية أو مجتمعية أو سياسية أو ثقافية». فيما يتمثل العامل الثاني في «جودة حكامة وقيادة المنظمة والمجتمع والدولة».
ويرى بورغيس أن «البلدان الأفريقية تحديداً تواجه تحديات تفرض عليها أن تكون مبدعة، من أجل إعادة اختراع نماذج وممارسات الحكامة الديمقراطية القادرة على الاستجابة للتطلعات الجماعية، والوفاء التام بوعود الاستقلال والديمقراطية». لذلك، تشكل الندوة فرصة للنقاش حول جملة محاور بينها «كيف يمكن إحداث وتحفيز الإبداع من أجل أن يولد التغيرات التي تحتاجها المجتمعات الأفريقية؟»، و«كيف يمكن تدبير لحظات التصدع أو حتى القطيعة، بشكل مثمر، مع الاهتمام المزدوج بالقدرة على التغيير، وفي نفس الوقت، الحفاظ على التوازنات الكبرى للمجتمع؟».
شكل موسم أصيلة، على مر دوراته الأربعين، تجمعاً حقيقياً للمبدعين والمفكرين ورجال ونساء الفن والأدب. ومن هذا المنطلق، ستحظى مختلف الفعاليات الموسيقية التي احتضنتها دورات المواسم السابقة، وخلال دورة هذه السنة والدورات المقبلة، بوضع خاص، إذ سيخصص لها مهرجان سنوي تحت اسم «موسم الموسيقى الأفريقي بأصيلة»، يهدف إلى الاحتفال بالإبداع الموسيقي في العالم وبالفن الموسيقي الذي تنم روحه عن إلهام أفريقي.
وستتوزع أنشطة هذا الحدث الموسيقي، ما بين 7 و11 يوليو، فقرتان: «موسيقى المدينة» و«موسيقى القاعة»، بمشاركة فنانين وفرق موسيقية من عدد من بلدان القارة السمراء، تشمل شالو كوريا (أنغولا)، ونبيلة معن وعثمان الخلوفي وثلاثي وادا كناوة أصيلة (المغرب)، ودودو كواتي (مالي - السنغال)، وماريو لوسيو ومجموعة سيمنتيرا (الرأس الأخضر). وفضلاً عن موسم الموسيقى الأفريقي، تقترح الدورة عروضاً موسيقية بمشاركة سوليا مورينتي (إسبانيا)، وفيصل عزيزي وسكينة الفحصي والحضرة الشفشاونية وفرقة محمد العربي التمسماني (المغرب)، و«أركسترا شامبر فرانسي - رباعي الكورد» (فرنسا).
- مشاغل التعبير والكتابة
تدور فقرة «مشغل التعبير الأدبي وكتابة الطفل»، ما بين 8 و11 يوليو، حول شعار «أيقظ خيالك»، الذي يتأسس على مقولة مفادها أن «في كل واحد منا يرقد شاعر أو مبدع وما علينا إلا إيقاظه»، فيما يتوزع برنامج «مشغل الصباغة على الجداريات»، ما بين 16 يونيو إلى 12 يوليو، على مشغل الفنون التشكيلية، ومشغل بيداغوجي(تربوي) لتدريب الأطفال على ممارسة الرسم والصباغة.
ويشارك في جداريات موسم هذه السنة، ما بين 16 و20 يونيو، فنانون من المغرب وفرنسا، وفي مشغل الحفر، ما بين 21 يونيو و12 يوليو، فنانون من الأرجنتين وتونس والمغرب وإيطاليا واليابان وإسبانيا، وفي مشاغل الصباغة، ما بين 21 يونيو و12 يوليو، فنانون من الأرجنتين والبحرين والمغرب وفرنسا وساحل العاج والعراق. فيما ينقل مشغل مواهب الموسم، ما بين 20 يونيو و11 يوليو، كما كتب الناقد الفني فريد الزاهي، لـ«أشياء وأفعال صغيرة يمكن صياغتها في حكاية تاريخية، بل يمكن أن تغدو تاريخا مهماً، محلياً وجهوياً»، من منطلق أن مشاغل أطفال المرسم التي تنظم ضمن موسم أصيلة الثقافي الدولي منذ بداياته، «مر بها العديد من الناشئة الذين صاروا أسماء لامعة في مجال الفن التشكيلي، ومنها أمسك صغار المدينة لأول مرة بالريشة ورسموا أول لوحاتهم وبعضهم صاروا فنانين».
- معارض
يتضمن برنامج المعارض، ما بين 21 يونيو و12 يوليو برمجة «معرض الفنانين الأفارقة... الفنون الأفريقية في أصيلة من 1980 إلى 2018»، الذي يحتفي بأعمال الفنانين الأفارقة الذين شاركوا في مختلف الفنون التشكيلية خلال 38 سنة من عمر الموسم. وفيما يحتفي المعرض الجماعي «الفنانون الزيلاشيون الشباب» بستة أسماء شابة من أبناء أصيلة، ينقل معرض «مجموعة ربيعيات الفنون في أصيلة»، حسب الفنان أحمد بن إسماعيل، لفكرة «مشروع فني خالص، اكتملت فيه أسباب النجاح والتطور، بفضل انسجام فنانات وفنانين من داخل المغرب وخارجه، كونوا صداقات وأظهروا حرصاً كبيراً على فكرة الربيعيات، ورعايتها كنبتة فتية».



باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
TT

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

يحظى الممثل باسم مغنية بتفاعل ملحوظ من الجمهور من خلال تجسيده شخصية «فريد» في مسلسل «بالحرام»، إذ عبّر عدد من المشاهدين عن رغبتهم في استمرار العمل.

يجسّد مغنية شخصية «فريد»، رجل أعمال غامض ومضطرب نفسياً، يترأس شبكة مافيوية تستدرج الشبان لتوريطهم في أعمال فساد. وهو، في الوقت نفسه، حنون، مستعد لفعل أي شيء لإرضاء شقيقته طلباً لصفحها. ومن خلال شبكة تتاجر بالفتيات والمراهقين، يبني إمبراطوريته الدموية، مقدّماً شخصية مركَّبة.

يقول مغنية لـ«الشرق الأوسط»: «سعدت من دون شك بتفاعل الناس، إلا أن الحرب التي يشهدها لبنان أفقدتني طعم الفرح». ويضيف: «لبنان يسكنني، ولا أستطيع وصف حبّي له. قلبي يعتصر حزناً وألماً عندما أشاهده يحترق وأهله يعانون».

وكان مغنية قد لفت الأنظار بأدائه في أعمال درامية عدّة، منها «أسود»، و«للموت»، و«بالدم».

لفت مغنية في «بالحرام» المشاهد بأدائه المتّقن (إنستغرام مغنية)

دور «فريد» دقيق في خطوطه وقالبِه المرضي، وقد جسَّده مغنية شخصية صادمة تُشعر المشاهد بالغضب. وعن مدى جرأة تقديمه، يقول: «أعدُّ هذا الدور رسالة توعوية بامتياز، أوجِّه من خلالها نداءً إلى الأهل بضرورة الإحاطة بأبنائهم وحمايتهم من الانزلاق إلى المجهول. وبما أنه يحمل هذه الرسالة الإنسانية، كان لا بد من التحلي بالجرأة في تقديمه».

وتمكَّن مغنية من إقناع المشاهد بأداء عفوي، دقَّ من خلاله جرس الإنذار محذّراً من الوقوع في فخ أشخاص يضعون الأقنعة لإخفاء حقيقتهم، لا سيما من يعانون اضطرابات نفسية عميقة.

ويعلّق: «كان لا بد من لفت انتباه المشاهد إلى المخاطر التي قد يتعرَّض لها أولاده. (فريد) يمكن أن يكون موجوداً في أي عائلة. وقد سمعنا مؤخراً عن أحداث كثيرة كان ضحاياها أطفالاً خُدشت براءتهم من أقرب المقرّبين».

ويتابع: «في موضوع بهذه الأهمية، يحدِّد مصائر الأطفال، كنت أتمنى لو حملت الشخصية حدَّة أكبر. تأثَّر المشاهدون بخطوط العمل، وتلقَّفوا رسالته بوضوح. كمية الكراهية التي ولَّدتها لديهم دفعتهم إلى مزيد من الحذر».

ويشير مغنية إلى أن هذه الكراهية لم تؤثر على علاقته بالناس عند لقائهم به، بل إنهم يبادرونه بتعليقات إيجابية، كتلك التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويضيف أن أداءه استند إلى مخزون من الخبرات المتراكمة: «لدي تقنيات تعلَّمتها من شخصيات تعرَّفت إليها. فكلما اتَّسعت ثقافة الممثل، استفاد منها. بعضهم يمتلك خلفية غنية، لكنه لا يوظّفها في المكان المناسب». ويتابع: «غالباً ما ينبع أدائي من اللحظة، وتتبلور التفاصيل أكثر خلال التصوير، حيث أكون في حالة تركيز تام على المشهد كي لا يتشتت ذهني».

وعن مشاركاته الرمضانية، يقول: «أحب المشاركة في الأعمال الرمضانية لما تحمله من منافسة جميلة، حيث يعمل الممثل إلى جانب زملاء يتمتعون بالمستوى نفسه. لكن إذا لم أجد العمل الذي يقنعني، أغيب ببساطة. لست من الممثلين الذين يستهلكون حضورهم. قد أشارك في مسلسلات قصيرة بين وقت وآخر، لكن للدراما الرمضانية نكهتها الخاصة».

مع ماغي بو غصن التي تجسد دور شقيقته (إنستغرام مغنية)

وعن كيفية بناء شخصياته، يوضح: «على الممثل أن يجدِّد أداءه باستمرار. فتركيب الشخصية ليس سهلاً، وإذا لم يُحسن الإمساك بخيوطها، بدت مصطنعة أو مبالغاً فيها، لذلك تبقى العفوية ضرورية. هناك أدوار قدَّمتُها كما كُتبت، وأخرى أضفت إليها من عندي أو بتوجيه من المخرج، لكنني عموماً أعتمد على العفوية لحظة التصوير».

ويؤكد مغنية أنه، مثل غيره من الممثلين، يسعد بالإشادة، لكنه لا يحب المبالغة، أو ما يسميه «التبخير»، قائلاً: «بعض الأقلام توزِّع الإطراء عشوائياً، وهذا يضرُّ بالممثل، لذلك أفضل التريث في إطلاق الأحكام».

وعن متابعته للأعمال الرمضانية، يقول: «اطلعت على بعض المسلسلات، منها (المحافظة 15)، لكنني لم أكمل مشاهدتها. وبحكم متابعة زوجتي لمسلسل (لوبي الغرام)، كنت أشاهده أكثر من سواه. وبشكل عام، أحب الأعمال الرمضانية، خصوصاً أن معظم نجومها أصدقائي وزملاء مقرّبون».


صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
TT

صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)

مع انتهاء موسم الدراما الرمضانية، تبرز الحاجة إلى قراءة نتائجه من داخل صناعة الإنتاج. في هذا السياق، يقدّم المنتج صادق الصبّاح رؤيته للمشهد، مستنداً إلى خبرة تمتدّ منذ عام 1981.

ومن موقعه على رأس «سيدرز برودكشن» (الصبّاح إخوان)، يشارك في إنتاج أعمال درامية تُقدَّم سنوياً في بلدان عربية عدَّة؛ من سوريا إلى مصر فالمغرب، ضِمن إطار عابر للحدود.

في الموسم الرمضاني الماضي، قدَّم مجموعة من الأعمال التي لقيت حضوراً لدى المشاهد العربي، متولّياً الإشراف على مختلف مراحل إنتاجها. ويعتمد في اختياراته على خبرة تراكمية لصياغة أعمال متكاملة.

وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، يتحدّث الصبّاح عن المشهد الدرامي، ويستعرض ملامح الخريطة الرمضانية لعام 2027، كما يقيِّم تجاربه مع مواهب شابة، ويعلِّق على تعاوناته مع نجوم أعماله.

تقييم الموسم والمرحلة المقبلة

يحمل موسم رمضان 2027 عملاً سعودياً (شركة الصبّاح)

عقب انقضاء كل موسم رمضاني، تُجري شركة «الصبّاح إخوان» مراجعة لأعمالها وللمشهد الدرامي عموماً. ويوضح صادق الصبّاح، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»: «نعقد سلسلة اجتماعات تمتدّ لأيام، نراجع فيها ما قُدِّم ونبحث في الخطوات المقبلة للموسم الجديد. وفي رمضان 2027 نعمل على مجموعة من الأعمال الدرامية، بينها تعاون متجدِّد مع تيم حسن ضِمن مشروع مختلف، بعد تجربته في (مولانا). كما نتَّجه إلى إنتاجات خليجية، ولا سيما سعودية، إلى جانب استمرار حضور الدراما المصرية، مع اهتمام بدعم مواهب تمثيلية جديدة. وقد قدَّمنا، خلال العام الحالي، عمرو سعد في مسلسل (إفراج) ضِمن إطار مختلف عن أعماله السابقة. كذلك نعمل على مشروع لمسلسل مغربي، مع انتقال الأفكار إلى مراحل التنفيذ».

ياسمينة زيتون في تجربتها الأولى

في كل موسم رمضاني، يقدّم الصبّاح وجوهاً تمثيلية شابة، يختبر من خلالها حضورها وإمكاناتها. وقد تكرَّر ذلك، العام الحالي، مع تقديم وجهين جديدين: ملكة جمال لبنان السابقة ياسمينة زيتون، والإعلامية جينيفر عازار، فهل تتجهان إلى أدوار أكبر في أعماله المقبلة؟

يجيب: «قد يحدث ذلك في حالة ياسمينة زيتون، إذا أثبتت جدارتها، ولا سيما أننا حرصنا على تقديمها بعيداً عن صورتها المرتبطة بلقبها الجمالي. خاضت تجربتها الأولى في (بخمس أرواح)، وأرى أنها نجحت في الاختبار، كما خضعت لتدريبات في التمثيل مع فادي أبي سمرا على مدى 8 أشهر، إضافة إلى تدريب مع أساتذة سوريين، ما أسهم في تطوير أدائها. وقد نُظّمت هذه الورش بإشرافنا».

ويضيف: «أما جينيفر عازار فكان التوجّه في البداية لإسناد دور ياسمينة إليها، قبل أن نرى أن حضورها أنسب لشخصية زلفا، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التدريب لتعزيز أدواتها. كلتاهما تمتلكان قدرات وإمكانات قابلة للتطوير، وقد خاضتا التجربة برضا، رغم ما تطلَّبته من جهد. فالمواهب الجديدة يمكن أن تُغني الدراما العربية ككل».

الشارة الغنائية خارج إطار النجوم

إنتاجات «الصبّاح إخوان» الرمضانية كانت شاملة عربياً (شركة الصبّاح)

اللافت، هذا العام، في شارات مسلسليْ «مولانا» و«بخمس أرواح» غياب أصوات النجوم، فقد قُدِّمت شارتا البداية والنهاية في العمل الأول بصوتيْ منى واصف وسارة درويش، في حين اكتفى العمل الثاني بالموسيقى. فما أسباب هذا التوجّه؟

يوضح صادق الصبّاح: «في السابق تعاقدنا مع نجوم غناء لتنفيذ الشارات، لكننا، هذا العام، فضَّلنا إعادة توجيه الكلفة نحو عناصر إنتاجية أخرى، في ظل الظروف الراهنة. لذلك استعنّا بصوتيْ منى واصف وسارة درويش على موسيقى من تأليف أريجان، الذي سبق أن تعاونّا معه، في حين اختار مُخرج (بخمس أرواح) الاعتماد على الموسيقى فقط في الشارة، وهو خيار لقي قبولاً لدى الجمهور».

ولم يقتصر هذا التوجّه على ذلك، بل شمل أيضاً كاريس بشار، التي جمعت في «بخمس أرواح» بين التمثيل وأداء مقاطع غنائية ضِمن العمل. ويعلِّق الصبّاح: «أُلقّبها بـ(وَحْشة تمثيل)، حضورها متكامل وأداؤها رائع، إنها مُبدعة، ولا تزال حتى اليوم تصقل موهبتها، حتى إنها خضعت لدروس مسرحية في أمستردام».

البطولات المطلقة تتراجع

يشير الصبّاح إلى تراجع حضور البطولات المطلقة، في ظل بروز مواهب شابة يجري إشراكها في الأعمال الدرامية. ويقول: «عندما يتوافر هذا العدد من الطاقات الجديدة، يصبح من الضروري توظيفها. أعتمد هذا النهج في مصر أيضاً، حيث اتفقتُ مع نقابة الفنانين على إشراك خرِّيجي معهد الفنون في تجارب الأداء، بدءاً من أدوار صغيرة تتدرَّج مع الوقت. كما أُطبِّق المقاربة نفسها في لبنان، حيث يعمل المخرجون على الاستفادة من هذه الطاقات».

تأجيل «ممكن» خارج السباق الرمضاني

مسلسل «ممكن» مستوحى من فيلم «بريتي وومن» (شركة الصبّاح)

أثار خروج مسلسل «ممكن»، بطولة نادين نسيب نجيم وظافر العابدين، من السباق الرمضاني تساؤلات حول أسبابه. يوضح الصبّاح: «بعد نقاشات مع مجموعة (إم بي سي)، تقرّر تأجيل العرض. طبيعة العمل، المستوحَى من الفيلم الأميركي (Pretty Woman)، لم تكن ملائمة للشهر الفضيل. وقد أنهينا التصوير أخيراً، مع اعتماد عدد حلقات أقل، على أن يُسلَّم العمل قريباً إلى (إم بي سي)؛ لعرضه في توقيت لاحق». ويشير إلى استمرار تعاونه مع نادين نسيب نجيم، واصفاً إياها بأنها من الأسماء الأساسية في أعمال الشركة.

تحديات الكتّاب في الدراما العربية

وعن تعاونه المرتقب مع الكاتبة نادين جابر، بعد انتقالها سابقاً إلى «إيغل فيلمز»، يقول: «نادين كاتبة لها أسلوبها، ولها كامل الحرية في خياراتها. تعود، اليوم، للتعاون معنا في عمل رمضاني لموسم 2028، وتعمل على مشروعات أخرى؛ بينها عمل مصري، وآخر لبناني. نواصل البحث عن كتَّاب دراما، في ظل نقص بهذا المجال على مستوى المنطقة. نتلقى عدداً كبيراً من النصوص، تُراجعها لجنة متخصصة، لكننا لا نزال نبحث عن نصوص تلبي متطلباتنا».

وعن الأعمال التي تابعها خلال الشهر الكريم، يختم المنتج صادق الصبّاح: «تابعت مسلسل (أب ولكن) بطولة محمد فراج، إلى جانب أعمالنا. كما لفتتني مخرجة العمل ياسمين أحمد كامل، وطلبت من ابني أنور مواكبة جيل المخرجين الشباب للاستفادة من طاقاتهم، وتطوير العمل الدرامي».


حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
TT

حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

أعلن فريق بحثي مصري، الخميس، اكتشاف حفرية لقرد قديم في منطقة وادي مغرة بشمال مصر، قد يغير خريطة البحث عن أصول القردة العليا والأسلاف الأوائل للبشر.

وأوضح الباحثون من فريق «سلام لاب» بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (دلتا مصر)، أن هذا الكشف يشير إلى أن أقرب الأسلاف للقردة العليا قد تكون نشأت في شمال أفريقيا، خارج المناطق التقليدية التي دُرست طويلاً في شرق أفريقيا. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Science».

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وأطلق الباحثون على الحفرية المكتشفة اسم «مصريبيتيكوس مغرانسيس» (Masripithecus moghraensis)، أو «القرد المصري من مغرة».

ويعود تاريخ الحفرية، وهي عبارة عن فك سفلي، إلى عصر الميوسين المبكر؛ أي قبل نحو 17 إلى 18 مليون سنة. ويُعد هذا النوع أقرب صلة معروفة بسلالة القردة التي أدت في نهاية المطاف إلى جميع القردة الحية اليوم.

أصل القردة العُليا

ومن المعروف أن أقدم القردة، أو القردة الأولى (stem hominoids)، نشأت في أفريقيا، خلال عصر الأوليغوسين قبل أكثر من 25 مليون سنة، وتنوعت هناك قبل أن تنتشر إلى أوراسيا منذ نحو 14 إلى 16 مليون سنة، خلال عصر الميوسين.

ومع ذلك، ظل أصل القردة العُليا، التي تضم جميع الأنواع الحية وآخر سلف مشترك لها، أمراً غير مؤكد؛ نظراً لندرة الأحافير من تلك الفترة وصعوبة تفسيرها. وتزيد هذه الصعوبة عدم تكافؤ سجل الأحافير في أفريقيا، حيث اقتصرت معظم الاكتشافات على مناطق قليلة، ما يترك مساحات واسعة محتملة لم تُستكشف بعد.

رسم تخيلي لـ«مصريبيتيكوس مغرانسيس» (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وجاء في مقالة مرتبطة بنتائج الدراسة نُشرت بدورية «Science» أن «النتائج تشير إلى أن علماء الحفريات ربما كانوا يبحثون عن أسلاف القردة العُليا في المكان الخطأ».

وحسب الدراسة، يعكس هذا الاكتشاف أهمية توسيع نطاق البحث الجغرافي؛ إذ إن التركيز السابق على مناطق محددة في أفريقيا قد ترك أجزاء واسعة من موطن قردة الميوسين دون استكشاف.

وقالت الدكتورة شروق الأشقر، الباحثة الرئيسية للدراسة بمركز الحفريات الفقارية بكلية العلوم في جامعة المنصورة، إن الاكتشاف يفتح نافذة جديدة وواسعة لفهم تطور القردة العليا مثل الشمبانزي والغوريلا وإنسان الغاب. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الاكتشاف يلقي الضوء على منطقة غير مكتشفة تماماً فيما يتعلق بحفريات القردة العُليا، وهي شمال أفريقيا، وتحديداً مصر؛ إذ كانت معظم الحفريات السابقة مكتشفة في شرق أفريقيا، خصوصاً كينيا وأوغندا.

وأوضحت الأشقر أن نتائج الدراسة تدعم الفرضية القائلة إن أصل القردة العُليا قد يكون في شمال أفريقيا، وتحديداً في مصر.

«تأريخ الأطراف»

ولتحديد مكان النوع المكتشف في شجرة التطور، استخدم الفريق نهجاً حديثاً يُعرف بـ«تأريخ الأطراف» (Bayesian tip-dating)، وهو أسلوب يجمع بين السمات التشريحية وأعمار الحفريات لتقدير العلاقات التطورية وأوقات التفرع. وتشير نتائج التحليلات إلى أن «مصريبيتيكوس» يمثل القرد الأولي الأكثر ارتباطاً بالسلالة التي أدت إلى ظهور جميع القردة الحية.

جزء من الفك السفلي لـ«مصريبيتيكوس» مع الضرس الثالث الأيمن لحظة الاكتشاف (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وعما يميز هذا الاكتشاف عن الأحافير المكتشفة سابقاً في شرق أفريقيا، أشارت الأشقر إلى أن مقارنة الحفرية المكتشفة مع مثيلاتها السابقة أظهرت أن ما يميز «مصريبيتيكوس» هو حجم الأنياب الكبيرة في الفك السفلي مقارنة بحجم الأسنان الخلفية، وطبوغرافيا السن شديدة التجعيد، وعظمة الفك قوية للغاية، وعادةً ما تميز الأنياب الكبيرة ذكور القردة العُليا عن الإناث، لكن الناب المكتشف كان أكبر من أي ناب ذكري معروف سابقاً.

وأشارت الأشقر إلى أن منطقة وادي مغرة في شمال مصر تكتسب أهمية خاصة، كونها المنطقة الوحيدة الباقية في مصر التي تحتوي على صخور تعود إلى عصر الميوسين، ما يتيح فرصة البحث عن حفريات مماثلة تعود إلى هذه الحقبة.