خسائر بمليار دولار جراء إيقاف الإنترنت في السودان

عودة الحياة لـ«الخدمات السلكية»... وشكوى وشيكة للاتحاد الدولي

TT

خسائر بمليار دولار جراء إيقاف الإنترنت في السودان

في وقت يقدر فيه البنك الدولي خسائر السودان من إيقاف خدمات الإنترنت بنحو 45 مليون دولار، في اليوم الواحد، وفقاً لموقعه الإلكتروني، تجاوزت خسائر الشركات والأفراد، الذين ترتبط أعمالهم بالإنترنت في السودان، حاجز 750 مليون دولار خلال فترة الإيقاف بقرار السلطات الحاكمة منذ الثالث من يونيو (حزيران) الحالي. فيما قدر خبراء الخسائر الإجمالية بأكثر من مليار دولار.
ورفعت شركاء خدمات الإنترنت في السودان والأفراد، أمس، مذكرة إلى الهيئة القومية للاتصالات المسؤولة عن مفتاح الإنترنت في السودان للإفراج عن الخدمة، التي باتت عصب الحياة لملايين السودانيين، لكن الهيئة اعتذرت ونصحتهم باللجوء إلى المجلس العسكري الحاكم، باعتباره أصبح السلطة التي تتحكم في الإنترنت.
ووفقاً لمصادر «الشرق الأوسط»، فإن الشعبة المعنية بخدمات الدفع الإلكتروني والتطبيقات، التي تضم نحو 52 شركة، تعد الآن مذكرة جديدة للمجلس العسكري لرفع الحظر على الإنترنت، بجانب مذكرة أخرى للاتحاد الدولي للاتصالات، من قبل شركات الاتصالات وتطبيقات الإنترنت في السودان، للتدخل في موضوع الإنترنت، حيث إن الخرطوم عضو في هذا الاتحاد منذ سنين.
كذلك، ووفقاً للمصادر، فإن عدداً كبيراً من المستثمرين الأجانب في السودان، الذين تصل أموالهم المستثمرة إلى نحو 74 مليار دولار، تضرروا بسبب توقف الإنترنت، وأصيبت أعمالهم بالشلل، ويعتزمون التقدم بشكاوى إلى الحكومة، لعودة الخدمة لهم، وفقاً لعقودهم الاستثمارية.
وتتوفر خدمة «إنترنت» حالياً في السودان لدى أجهزة الدولة التنفيذية والحيوية والقطاعات المرتبطة بها، بجانب الجهات التي سمحت لها السلطات باستخدام الخدمة، مثل الوزارات والبنوك وبعض الشركات.
في وقت تواجه فيه آلاف الشركات وملايين السودانيين، خسائر مالية ومادية عن كل يوم تتوقف فيه الخدمة، التي يعتمد عليها الكثيرون في حياتهم العملية وحركتهم التجارية وتواصلهم الاجتماعي. ويعمل في هذا القطاع آلاف الشباب السودانيين من الجنسين.
وبالمقابل تضررت جهات كثيرة بسبب توقف الإنترنت، منها خدمات نقل الجمهور، التي يعتمد عليها 80 في المائة من سكان الخرطوم، البالغ عدهم نحو 12 مليون نسمة، بجانب توقف خدمات الدفع الإلكتروني في البلاد، ما يعد مؤشراً خطيراً لانهيار مشروع الدفع الإلكتروني، الذي انخرط فيه ملايين السودانيين أخيراً بعد استمرار أزمة السيولة النقدية في البنوك منذ أكثر من عام.
وأمام ذلك، قال محمد الخير إدريس، عضو شعبة الإلكترونيات التي سترفع المذكرة الجديدة اليوم للمجلس العسكري بشأن الإنترنت، لـ«الشرق الأوسط»، إن إيقاف الإنترنت قد يستمر ثلاثة شهور أخرى، حسبما أبلغتهم الهيئة، فيما نشطت شركات اتصالات وطنية في توفير الخدمة عبر أجهزة وتوصيلات وشبكات وبرمجيات خاصة.
ومن بين البدائل التي أعدها السودانيون لتجاوز قطع خدمة الإنترنت، برزت طريقة «آي دي إس إل»، وهو نظام هاتف سلكي تم تصميمه لنقل الخدمات الصوتية وخدمة الإنترنت. لكن بنية الهواتف السلكية وكوابلها تعرضت لتدمير كبير، واختفت الأعمدة الشهيرة من أمام المنازل، لكن بعضها بقي في عدد من المنازل ليقدم الخدمة للمشتركين فيه، فينعمون بخدمة الإنترنت.
ويعد أصحاب الهواتف الثابتة التي كانت رائجة خلال الثمانينيات من القرن الماضي، هم الأكثر حظاً الآن، حيث يمكنهم التقدم لمراكز خدمات الاتصالات، ليطلبوا إدخال خدمة الإنترنت السلكي. وبدأ معظم السودانيين استخدام شرائح اتصالات تابعة لشركات اتصالات عالمية، عبر خدمة تجوال البيانات الدولي، بما يتيح لهم الدخول على شبكة الإنترنت، بتكلفة تقارب مائة وخمسين دولاراً لأقل من 10 غيغا بايت.
وأعرب إدريس عن أسفه أن تتعرض خدمة الإنترنت في السودان إلى هذا الدمار، بعد أن قطعت البلاد شوطاً كبيراً في خدمات الدفع الإلكتروني والتجارة الإلكترونية، مشيراً إلى أن اجتماعهم مع هيئة الاتصالات، الخميس الماضي، لرفع المذكرة، كان مخيباً للآمال ومؤشراً لتداعيات ستحدث بسبب الإيقاف القسري للإنترنت.
وكشف أن بعض الشركات بصدد رفع شكوى للاتحاد الدولي للاتصالات خلال اليومين المقبلين ضد هذا الإيقاف الجبري، بعد انتظار رد السلطات على المذكرة التي سترفع لها اليوم، مشيراً إلى أن غياب حكومة ووزير اتصالات قد فاقم من المشكلة، ما يعني مزيداً من التعقيدات في الفترة المقبلة.
وقطع الإنترنت في السودان، بعد أحداث العنف الدامية التي شهدتها البلاد أخيراً، حيث تخشى السلطات من تناقل صور ومشاهد هذه الأحداث عبر وسائل التواصل الاجتماعي في شبكة الإنترنت التي يستخدمها السودانيون بلا استثناء.



الأسواق العالمية تتراجع مع تمسك ترمب بخيار المواجهة ضد إيران

شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)
شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)
TT

الأسواق العالمية تتراجع مع تمسك ترمب بخيار المواجهة ضد إيران

شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)
شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)

عادت موجات الاضطراب لتضرب الأسواق العالمية من جديد خلال تعاملات يوم الخميس، حيث تراجعت مؤشرات الأسهم وارتفعت أسعار النفط، تزامناً مع استعادة الدولار لمكاسبه كخيار مفضل للملاذ الآمن.

وجاء هذا التحول الدراماتيكي بعد خطاب متلفز للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بدّد فيه آمال المستثمرين في التوصل إلى تهدئة سريعة للصراع في الشرق الأوسط، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية ضد إيران لأسابيع قادمة، وهو ما أعاد الأسواق إلى المربع الأول من الحذر والترقب.

وأثار خطاب ترمب، الذي اتسم بنبرة عدائية واضحة، مخاوف من تدهور الأوضاع الميدانية، خاصة بعد إعلانه أن الولايات المتحدة ستوجه ضربات «قاسية للغاية» خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة.

واعتبر المحللون أن غياب الجدول الزمني الواضح لإنهاء الصراع، وعدم استبعاد وجود «قوات على الأرض»، دفع المستثمرين لاتخاذ مواقف دفاعية، خاصة مع اقتراب عطلة نهاية أسبوع طويلة، مما أدى إلى تبخر التفاؤل الذي ساد الجلسات الماضية بشأن قرب انفراج الأزمة.

وفي أسواق الأسهم، انعكست حالة القلق بشكل حاد، حيث تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بنسبة 1 في المائة، بينما هوت العقود الأوروبية بأكثر من 1.5 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بمنأى عن هذا النزيف، إذ تكبد مؤشر «نيكي» الياباني خسائر بلغت 1.8 في المائة، في حين سجل مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي تراجعاً حاداً بنسبة 3.6 في المائة، وسط عمليات بيع واسعة طالت معظم البورصات الإقليمية.

وعلى صعيد الطاقة، قفزت أسعار خام برنت بنحو 5 في المائة لتتجاوز مستويات 106 دولارات للبرميل، نتيجة غياب أي تطمينات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لإمدادات الوقود العالمية.

وزاد من تعقيد المشهد تصريحات ترمب بأن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى هذا الممر النفطي الاستراتيجي، وأن فتحه سيتم «بشكل طبيعي» فور انتهاء الصراع، وهو ما اعتبره الخبراء إشارة إلى احتمال استمرار تعطل الإمدادات لفترة أطول مما كان متوقعاً.

إلى جانب ذلك، أعادت التطورات الأخيرة شبح «الركود التضخمي» إلى الواجهة، حيث يمتزج التضخم المرتفع مع تباطؤ النمو الاقتصادي، وهو المزيج الذي أربك الأسواق خلال شهر مارس (آذار) الماضي.

وفي ظل هذا الاضطراب، عزز الدولار الأميركي مكانته كملجأ آمن، ليرتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.3 في المائة مقابل سلة من العملات الرئيسية، معوّضاً جانباً كبيراً من خسائره السابقة، بينما تراجع اليورو وسط توقعات بأن تظل الضغوط الجيوسياسية هي المحرك الأساسي لتدفقات رؤوس الأموال في المدى المنظور.


الذهب يهبط دون مستوى 4700 دولار بعد تهديدات ترمب لإيران

مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط دون مستوى 4700 دولار بعد تهديدات ترمب لإيران

مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

شهدت أسواق المعادن النفيسة تحولاً حاداً في تعاملات يوم الخميس، حيث أنهت أسعار الذهب سلسلة مكاسبها التي استمرت أربعة أيام، متراجعة بأكثر من 1 في المائة. وجاء هذا الهبوط مدفوعاً بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التصعيدية تجاه إيران، والتي لوّح فيها بشن ضربات عسكرية وشيكة، مما أدى إلى إعادة تقييم المخاطر في الأسواق العالمية.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 4694.48 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:02 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي بنسبة 1.9 في المائة إلى 4723.70 دولار.

وكانت الأسعار قد ارتفعت بأكثر من 1 في المائة عند أعلى مستوياتها منذ 19 مارس (آذار) قبل تصريحات ترمب.

أعلن ترمب في خطاب متلفز للأمة أن الولايات المتحدة ستشنّ ضربة "شديدة للغاية" على إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة، وستدفعها إلى "العصور الحجرية"، مضيفًا أن الأهداف الاستراتيجية الأميركية في الصراع باتت على وشك التحقق.

وقال تاجر المعادن المستقل تاي وونغ: "يتراجع الذهب بعد يومين ممتازين، إذ كان الرئيس ترمب عدائياً في لهجته، مشيراً إلى خطط هجومية خلال الأسابيع المقبلة... وهذا يشير إلى أن التفاؤل الذي ساد الأيام القليلة الماضية كان مفرطاً، وسيكون هناك بعض التراجع قبل عطلة نهاية الأسبوع الطويلة".

وارتفاع أسعار خام برنت بأكثر من 4 في المائة، بينما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ومؤشر الدولار، مما أثر سلباً على المعدن المقوّم بالدولار.

انخفض سعر المعدن بنسبة 11 في المائة في مارس، مسجلاً أسوأ خسارة شهرية له منذ عام 2008، وذلك بعد اندلاع الصراع في إيران في 28 فبراير (شباط)، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتفاقم ضغوط التضخم، الأمر الذي أربك مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

ولا تزال توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي منخفضة حتى معظم عام 2026، حيث تتوقع الأسواق عموماً عدم حدوث أي تغيير حتى ظهور احتمال ضئيل بنسبة 25 في المائة لخفضها.

على الرغم من جاذبية الذهب خلال فترات التضخم والتوترات الجيوسياسية، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى الحد من جاذبية المعدن النفيس من خلال زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بهذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً. وصرح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موسالم، يوم الأربعاء، بأنه لا حاجة للبنك المركزي الأميركي لتغيير سياسته المتعلقة بأسعار الفائدة في الوقت الراهن وسط تزايد مخاطر التضخم.

وفي أسواق المعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.9 في المائة إلى 72.95 دولار، وتراجع سعر البلاتين بنسبة 1.8 في المائة إلى 1928.26 دولار، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة إلى 1451.85 دولار.


النفط يقفز فوق 106 دولارات بعد خطاب ترمب وتهديده إيران

خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)
خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)
TT

النفط يقفز فوق 106 دولارات بعد خطاب ترمب وتهديده إيران

خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)
خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة، يوم الخميس، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أول خطاب وطني له منذ بدء الحرب مع إيران، بأن الولايات المتحدة ستواصل توجيه ضربات قوية لإيران.

كما قال ترامب في خطابه مساء الأربعاء إن الولايات المتحدة ستنهي «المهمة" في إيران قريباً، حيث «تقترب الأهداف الاستراتيجية الأساسية من الاكتمال»، وقد تنتهي العمليات العسكرية قريباً.

وشهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً عقب تصريحات ترمب. وقفز خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 4.9 في المائة ليصل إلى 106.16 دولار للبرميل. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 4 في المائة ليصل إلى 104.15 دولار للبرميل.

وقال تاكاشي هيروكي، كبير الاستراتيجيين في شركة «مونكس بطوكيو: «أظهر السوق خيبة أمل لأن خطاب الرئيس ترمب كان أقل بكثير مما توقعته السوق. لم يتضمن الخطاب أي تفاصيل ملموسة حول إنهاء الأعمال العدائية مع إيران». أضاف: «ما تريده السوق هو خطة واضحة لوقف إطلاق النار».

وقد دفع التفاؤل المتجدد يوم الأربعاء بشأن إمكانية إنهاء الحرب مع إيران، الأسهم العالمية إلى الارتفاع، بعد أن قال ترامب في وقت متأخر من يوم الثلاثاء إن الجيش الأمريكي قد ينهي هجومه في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.