أطباء متقاعدون يعودون إلى العمل لسد النقص في المستشفيات المصرية

طبيب واحد لكل 1162 مواطناً في مصر

أطباء مصريون يتظاهرون احتجاجاً على أوضاعهم (أرشيفية - رويترز)
أطباء مصريون يتظاهرون احتجاجاً على أوضاعهم (أرشيفية - رويترز)
TT

أطباء متقاعدون يعودون إلى العمل لسد النقص في المستشفيات المصرية

أطباء مصريون يتظاهرون احتجاجاً على أوضاعهم (أرشيفية - رويترز)
أطباء مصريون يتظاهرون احتجاجاً على أوضاعهم (أرشيفية - رويترز)

عاد محمد دياب، طبيب مصري يبلغ من العمر (61 عاماً) للعمل الحكومي من جديد، رغم تجاوزه سن المعاش الرسمي (60 عاماً)، بعد إتمام جميع إجراءات القبول بوظيفة طبيب وحدة ريفية بمُحافظة الشرقية، بدلتا مصر، مستغلا رفع وزارة الصحة المصرية قيد السن للعمل في مستشفياتها حتى سن الخامسة والستين، في إعلان وظيفي جديد.
تعرف دياب على هذه الوظيفة من خلال إعلان نشرته وزارة الصحة في أكثر من صحيفة مصرية، أعلنت من خلاله حاجتها للتعاقد مع أطباء بشريين لمدة سنة قابلة للتجديد، للعمل بمراكز صحية في 11 مُحافظة، وذلك ضمن مشروع أطلقته تحت شعار «تطوير الرعاية الصحية في مصر» بالتعاون مع البنك الدولي للإعمار والتنمية.

تصادف ورود اسم المحافظة التي يسكن فيها «دياب» من بين المناطق التي أعلنت الوزارة عن الحاجة لأطباء فيها دفعه للتفكير للتخلي عن الوظيفة التي عمل بها في القطاع الخاص مسؤولا عن العيادة الطبية بإحدى الجامعات الخاصة في القاهرة، بعدما أنهى عمله الحكومي الرسمي، قبل عام. ويقول: «وجدت في العمل الحكومي مزايا من حيث ارتفاع الراتب ونظام الإجازات، فضلاً عن التخلي عن عبء السفر اليومي لمكان الجامعة بالقاهرة».
سبب آخر يُضيفه دياب لتفضيل العمل الحكومي هو وجود نظام التأمين وأجر مالي «جيد» يصل لنحو 6500 جنيه (375 دولارا) على خلاف عمله في القطاع الخاص والذي كان يحصل فيه على الأجر اليومي بسبب «وجود جهات دولية كالبنك الأوروبي تقف خلف تمويل المشروع».
اضطرار دياب للعمل بعد نهاية سن المعاش يعود «لضآلة» قيمة المعاش الذي يتقاضاه ويصل لنحو 1400 جنيه مصري (80 دولاراً شهرياً).
دياب ليس الوحيد ممن تجاوز سن الستين الذي وافقت وزارة الصحة عليه، بعد استيفائه شروط العمل، وإجرائه المقابلة الشفوية مع مسؤولي الوزارة عبر تطبيق الاتصال الحديث «الفيديو كونفرنس»، بل شمل «جميع» المتعاقدين الجُدد ضمن خططها لمواجهة أزمة نقص الأطباء العاملين بالقطاع الصحي الحكومي في ظل تراجع آلاف من الأطباء الشباب عن العمل في وزارة الصحة لأسباب لها علاقة بتفضيل السفر للخارج أو التعاقد مع المستشفيات الخاصة برواتب أكبر.
وبحسب تصريحات لوزيرة الصحة هالة زايد، أمام مجلس النواب المصري في سبتمبر (أيلول) الماضي، فإن مصر بها 103 آلاف طبيب لـ100 مليون مواطن، وأن 60 في المائة من الأطباء المصريين سافروا للعمل في الخارج، بينما تُقدر دراسة أعدها المجلس الأعلى للجامعات ووزارة الصحة أن نقص أعداد الأطباء البشريين يقترب من نسبة 62 في المائة عن المُعدلات العالمية، حيث يوجد طبيب بشري لكُل 1162 مواطنا في مصر، مُقابل (434 فرداً وفقاً للمعدلات العالمية).
وتُشير الدراسة كذلك إلى أن عدد الأطباء البشريين المسجلين والحاصلين على ترخيص مزاولة المهنة، باستثناء أصحاب المعاش، يبلغ 212 ألفا و835 طبيبا، يعمل منهم حاليا في قطاعات الصحة كلها 82 ألف طبيب فقط.
الانخفاض المتزايد في عدد الأطباء البشريين العاملين بالقطاع الصحي الحكومي، يُرجعه أحمد حسين، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء، إلى أسباب متباينة، وموجودة منذ عقود طويلة تتعلق بانخفاض المقابل المادي الذي يتقاضاه الطبيب، وتدني الحوافز المالية فضلاً عن بيئة العمل «غير المؤهلة» داخل المستشفيات، والتوزيع الجغرافي «غير العادل» للأطباء في مناطق جغرافية بعيدة عن مناطق سكنهم، فضلاً عن أن الطبيب أصبح مُعرضاً للاعتداء في أي وقت بسبب عدم وجود تأمين للمستشفيات.
ويؤكد حسين لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الأزمة موجودة منذ سنوات طويلة؛ لكنها «انفجرت» مؤخراً نتيجة سياسة التستر عليها من جانب المسؤولين الحكوميين وإيهام الجميع بأن الأمور «جيدة»، موضحاً أن هذه الظروف دفعت النسبة الكبرى من الأطباء لرفض العمل بالقطاع الحكومي، والسفر للخارج، أو العمل في مستشفيات خاصة.
يقترح حسين ثلاثة مسارات ينبغي العمل عليها من أجل استرجاع الأطباء للعمل بالقطاع الطبي الحكومي المصري. والتي تتمثل في رفع مستوى التدريب المقدم للأطباء، وتأمين بيئة عمل مناسبة لهم، مع رفع مستواهم المادي.
ويتقاضى الطبيب المصري نحو 1800 جنيه مصري (110 دولارات) لدى التحاقه بالمستشفى الحكومي بعد إنهائه الدراسة الجامعية مباشرة، وفقاً لحسين.
بينما كان آخر أجر مالي تقاضاه حسين من المستشفى الحكومي التي عمل بصفته أحد مديريها لنحو 15 عاماً، هو 4000 جنيه مصري (240 دولارا) قبيل حصوله على إجازة من العمل بعدما «يئس» من إصلاح الأوضاع السيئة، ويقول: «جاءني شعور أن العمل (بلا جدوى) سواء مادياً أو أدبياً، كما أصبح متشككاً في إمكانية تحسن الوضع بعد محاولات إصلاح مُتكررة انتهت بالفشل كنتاج للعشوائية والعمل في جزر «منعزلة» داخل وزارة الصحة بين القطاعات، وفقا لتعبيره.
سينتقل حسين للعمل في وظيفة أخرى غير مهنة الطب، كحال «كثير» من أقرانه، وفقاً له، ويُضيف أن بعض الأطباء تركوا مهنة الطب، في السنوات الأخيرة، وعملوا في مهن أخرى يستطيعون من خلالها الحصول على أجر مناسب.
وكان رئيس الوزراء المصري أعلن مؤخرا عن خطة الحكومة، بناء على تكليفات رئاسية، لمواجهة أزمة نقص عدد الأطباء عبر أكثر من محور أبرزها تخريج دفعات استثنائية من خريجي كليات الطب، فضلاً عن التوسع في إنشاء كليات طب بشري جديدة حكومية أو خاصة أو أهلية، وزيادة أعداد الطلاب المقبولين بكُليات الطب، وكذلك تأهيل مزيد من الأطباء لسد العجز الحالي في المستشفيات.
وسبق ذلك محاولات كثيرة من مجلس النواب لمواجهة الأزمة كان أبرزها ما تقدمت به النائبة شادية ثابت، عضوة لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، بمقترح قانون ينص على حظر الأطباء من السفر إلى الخارج إلا بعد العمل 10 سنوات في المستشفيات الحكومية.
من جانبه، يعتقد علاء غنام، مسؤول «الحق في الصحة» في «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» والخبير في إصلاح القطاع الصحي، أن أزمة نقص الأطباء في المستشفيات الحكومية المصرية عُمرها يصل لنحو ثلاثين عاماً، في ظل الظروف السيئة المادية لغالبيتهم، فضلاً عن التوزيع الجغرافي «غير العادل»، موضحاً أن ما طرحته الحكومة لمواجهة هذه الأزمة سواء خططها لتحسين الظروف، والاستعانة بالأطباء ممن تجاوزا سن المعاش يصلح حلولا على المدى القصير.
لكنه يستدرك قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن ما يتحدث عنه رئيس الوزراء حول تخريج دفعات استثنائية لمواجهة الأزمة يصلح في مهن أخرى غير الطبيب، لأسباب لها علاقة بأن الدراسة العامة للطب لا يمكن أن تكون بهذا الشكل، موضحاً أن المطلوب هو تحويل تلك السياسات إلى خطط قابلة للتطبيق على أرض الواقع وضمان الوصول للأهداف النهائية والكلية لها.
ويوضح أن المُشكلة ليست في عدد الأطباء، لكن المشكلة الحقيقية هي «التطفيش (دفع الأطباء للرحيل)» بسبب بيئة العمل غير المناسبة لهم.
ويُضيف غنام، الذي كان عضواً بلجنة إعداد قانون التأمين الصحي الشامل، أن أفضل الحلول على المدى البعيد يتمثل في البدء في تطبيق قانون التأمين الصحي الذي وافق عليه البرلمان نهائياً في ديسمبر (كانون الأول) عام 2017، لكون القانون يتضمن تصوراً شاملاً للائحة رواتب وأجور الفريق الطبي، والحزم التحفيزية، يربطها القانون بأداء الطبيب، ويصف غنام القانون المنتظر بجوهر وخط دفاع خطة إصلاح المنظومة الصحية الحديثة.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended