الأوروبيون مستمرون في التزام الحذر إزاء إجراءات إيران والمقاربة الأميركية

الأوروبيون مستمرون في التزام الحذر إزاء إجراءات إيران والمقاربة الأميركية
TT

الأوروبيون مستمرون في التزام الحذر إزاء إجراءات إيران والمقاربة الأميركية

الأوروبيون مستمرون في التزام الحذر إزاء إجراءات إيران والمقاربة الأميركية

لم يعرف ما إذا كانت زيارة «وزيرة» الشؤون الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني إلى واشنطن اليوم، مقررة منذ زمن بعيد، أم أن التطورات المتلاحقة في منطقة الخليج دفعتها للتوجه على عجل إلى العاصمة الأميركية. ولكن في الحالتين، فإن هذا الملف سيكون أساسياً في لقاءات موغيريني مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ومع مستشار الرئيس جاريد كوشنير. لكن مشكلة المسؤولة الأوروبية أنها تصل إلى العاصمة الأميركية من غير أن تكون مسلحة بموقف أوروبي موحد لا بالنسبة لمسؤولية إيران في الهجوم على ناقلتي النفط في خليج عمان صباح الخميس الماضي، ولا بالنسبة لقرار السلطات في طهران الخروج التدريجي من الاتفاق النووي المبرم صيف 2015.
حقيقة الأمر أن الجانب الأوروبي واقع بين المطرقة الأميركية والسندان الإيراني. ذلك أن واشنطن تضغط سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً لدفع القارة القديمة لتبني مقاربتها من الملف الإيراني. وبالمقابل، فإن الطرف الأوروبي يخضع لعملية ابتزاز إيرانية تتمثل في «التحذير» الذي أطلقته طهران في 8 مايو (أيار) الماضي، وكرره أمس المسؤولون الإيرانيون وقوامه أن «الفشل» الأوروبي خلال شهرين من تمكين إيران عبر الآلية المالية الأوروبية المسماة «أنستكس» من استمرار تدفق نفطها إلى الأسواق والاستفادة من الدورة المالية العالمية سيعني خروجها من الاتفاق، وهو ما لا تريده أوروبا.
وحتى اليوم، امتنعت طهران عن إعلان ذلك صراحة. وتقوم استراتيجيتها، كما تقول مصادر دبلوماسية أوروبية، على «الانزلاق التدريجي» من بنود الاتفاق لغرض «اختبار ردود الأفعال» الأوروبية والأميركية. وتضيف هذه المصادر أن إيران يمكن أن تقول غداً إنها خرجت من الاتفاق، ولكنها لم تخرج من معاهدة منع انتشار السلاح النووي التي تتيح لها تخصيب اليورانيوم إلى حدود معينة للأغراض السلمية.
ورغم تخلي إيران عن بند بقاء مخزونها من اليورانيوم المخصب بحدود 300 كلغ والمياه الثقيلة المستخدمة في التكنولوجيا النووية عند 130 طناً وإعلان رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة النووية إمكانية رفع مستوى التخصيب إلى ما فوق 3.67 في المائة واحتمال العودة إلى إنتاج المياه الثقيلة في مصنع «أراك»، فإن الاتحاد الأوروبي بقي «بارداً» ودون ردة فعل حقيقية. فقد قالت موغيريني، عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ الذي غاب عنه وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وبلجيكا أمس، إن «التزامنا بالاتفاق النووي لم ولن يبنى على تصريحات ولكن على تقارير نثق بها»، مضيفة أن إيران «التزمت حتى الآن بالاتفاق كما شجعناها وكما وثقنا بها من الناحية التقنية». وخلاصة موغيريني أن هدف الأوروبيين أن يبقى الاتفاق «مستمراً».
واضح أن موغيريني مستمرة على النهج الذي التزمت به منذ تفاعل الأزمة في الأسابيع الأخيرة وعنوانه الدعوة إلى التهدئة وتلافي التصعيد في منطقة الخليج. وستكون هذه الرسالة بالتأكيد عنواناً لزيارتها الحالية إلى واشنطن، الأمر الذي يفسر لهجة «التهدئة» إزاء إيران والتحفظات الأوروبية إزاء التشدد الأميركي وتحميل واشنطن لطهران مسؤولية الاعتداء على الناقلتين. ويتلاقى الموقف الأوروبي مع القراءة الروسية، إذ اعتبر الكرملين أمس أن طهران «ملتزمة بالاتفاق النووي حتى الآن».
لكن كلام موغيريني لا يعكس تماماً حقيقة المواقف الأوروبية «الفردية». فالرئيس الفرنسي أعرب أمس وبكلام دبلوماسي بمناسبة مؤتمر صحافي مع الرئيس الأوكراني في قصر الإليزيه عن «الأسف للتصريحات الإيرانية». وأضاف ماكرون أن طهران «لا تزال تحترم واجباتها ونشجعها بقوة على التحلي بالصبر والمسؤولية»، ما يعني عملياً التخلي عن تهديداتها لأوروبا وعن عزمها التخلي عن التزاماتها النووية. وسبق لمصادر دبلوماسية فرنسية رفيعة المستوى أن أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن خروج إيران من الاتفاق «يعني خسارتها للدعم الأوروبي ولتمسك الاتحاد به، والتحاق أوروبا بالركب الأميركي في العودة إلى فرض عقوبات اقتصادية وتجارية ومالية على طهران، كما كانت الحال قبل التوقيع عليه».
ولمزيد من الوضوح، لم يتردد هايكو ماس، خلال زيارته لطهران الأسبوع الماضي، من الرد على المطالب الإيرانية الداعية إلى تكفل أوروبا بـ«التعويض» عن الخسائر الاقتصادية التي تُمنى بها طهران بسبب العقوبات الأميركية بالقول إن أوروبا «لا تستطيع اجتراح المعجزات»، بمعنى أنها لن تكون قادرة على الاستجابة تماماً للمطالب الإيرانية. وقال هايكو ماس الذي كان في اليومين الماضيين من أشد المشككين بتأكيدات واشنطن حول مسؤولية إيران عن الاعتداء على الناقلتين أمس، إنه «لن يقبل بالتأكيد أي تخفيض من جانب واحد لالتزاماتنا الخاصة» بالاتفاق النووي، معتبراً أن الامتثال للالتزامات المنصوص عليها يمكن «فقط» من المحافظة عليه.
وسبق لمتحدثة باسم وزارة الخارجية أن قالت إن برلين تحث طهران على الوفاء بالالتزامات المتفق عليها في الاتفاق النووي. وفي السياق عينه، قال متحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أمس، إن بريطانيا ستبحث جميع الخيارات المتاحة إذا انتهكت إيران التزاماتها فيما يتعلق بأنشطتها النووية. وأضاف للصحافيين: «كنا واضحين فيما يتعلق بمخاوفنا من الخطط الإيرانية بخفض التزاماتها بالاتفاق النووي. إذا توقفت إيران عن تنفيذ التزاماتها النووية، سنبحث آنذاك جميع الخيارات المتاحة أمامنا».
ليست الانتقادات الإيرانية لأوروبا خصوصاً للآلية المالية جديدة. وجدير بالذكر أن هيلغا شميت، مساعدة موغيريني كانت في إيران نهاية الأسبوع الماضي، واجتمعت بمساعد وزير الخارجية عراقجي وذلك في مهمة مزدوجة؛ الدعوة إلى خفض التصعيد والتعرف على نيات السلطات الإيرانية وحث السلطات على تلافي الخروج من الاتفاق. لكن يبدو بوضوح أن مهمتها لم تكلل بالنجاح، إذ إن التصعيد تفاقم وطهران آخذة بالخروج من الاتفاق وهي تبرر ذلك بعجز الدول الخمس الموقعة عليه عن فرض احترام بنوده التي تنص على تمكين إيران من الاستفادة الاقتصادية منه مقابل توقيعها عليه رغم خروج الولايات المتحدة منه. لكن بدت «عاجزة» عن إقناع شركاتها الكبرى بالبقاء في السوق الإيرانية، كذلك فإن آلية «أنستكس» لم تصبح بعد فاعلة ولم تتم في إطارها أي عملية تجارية. وفي أي حال، فإن الأوروبيين يرفضون التعامل من خلالها بأي عقود يمكن أن تخضع للعقوبات الأميركية. لكن الرئيس حسن روحاني ترك الباب مفتوحاً بقوله أمس، بمناسبة استقباله سفير فرنسا الجديد في طهران فيليب تيبو، إن باريس «لا يزال لديها وقت» مع الأطراف الآخرين لإنقاذ الاتفاق الذي لن يكون «انهياره بالتأكيد (...) في مصلحة إيران ولا فرنسا ولا المنطقة ولا العالم»، حسبما جاء على موقع الحكومة الإيرانية.
الانقسام الأوروبي يبدو أوضح فيما خص الرد على الاعتداءات على الناقلتين وتحميل واشنطن مجدداً المسؤولية لإيران. وفيما تبدو لندن متبنية قطعياً المقاربة الأميركية، فإن ألمانيا وفنلندا وأطرافاً أخرى لا تزال تشكك بصوابية القراءة والإجراءات الأميركية. ومجدداً، طلب وزير خارجية ألمانيا أمس التحلي بـ«الحذر الشديد»، مضيفاً أن بلاده تسعى لجمع أكبر قدر من المعلومات. وذهب وزير خارجية فنلندا بيكا هافيستو في الاتجاه نفسه، داعياً إلى «الحصول على كل القرائن» قبل استخلاص النتائج، في إشارة إلى تحميل إيران المسؤولية. ومن جهته، حذر وزير خارجية النمسا ألكسندر شالينبرغ من «معاودة ارتكاب الخطأ القائم على حل مشاكل الشرق الأوسط باللجوء إلى السلاح».
وجاءت هذه الردود على تصريحات الوزير بومبيو الذي جدد التأكيد، في لقاءات تلفزيونية يوم الأحد، على مسؤولية إيران وكاشفاً عن امتلاك الأجهزة الأميركية «دلائل» أخرى غير تسجيل الفيديو الذي تحدث عنه سابقاً. بيد أن أهم ما جاء في كلام الوزير الأميركي قوله إن ضمان الملاحة في مضيق هرمز يشكل «تحدياً دولياً»، وإن واشنطن «ستلجأ لكل الطرق بما فيها الدبلوماسية لتأمين الملاحة»، الأمر الذي يدل على رغبتها في بناء تحالف دولي. ولكن من أجل ذلك عليها إقناع حلفائها الأوروبيين بذلك. فهل تنجح في مهمتها؟



واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.


نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين رئيسيين له دمج حزبيهما في محاولة للإطاحة بحكومته الائتلافية في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، كما تراجعت فرص حصوله على عفو خلال محاكمته في قضية الفساد التي يواجهها منذ سنوات.

وأصدر رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت من تيار اليمين، ويائير لابيد من تيار الوسط، بيانين أعلنا فيهما اندماج حزبيهما (بينيت 2026) و(هناك مستقبل). وقال زعيم المعارضة لابيد: «تهدف هذه الخطوة إلى توحيد التكتل ووضع حد للانقسامات الداخلية، وتركيز كل الجهود على الفوز بالانتخابات المقبلة الحاسمة وقيادة إسرائيل نحو المستقبل». وقال مكتب بينيت إن الحزب الجديد سيحمل اسم «معاً»، وإنه سيتولى قيادته.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (رويترز)

وتقوم حكومة نتنياهو على أساس تحالف حزبه «الليكود» مع تيار يميني متشدد، في حين أخفقت المعارضة وتيار الوسط في توحيد صفوفهما للإطاحة بالائتلاف الحكومي.

وجاء الإعلان الحزبي الكبير في إسرائيل بعد ساعات من إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ أنه «لن ينظر في طلب العفو الذي تقدّم به نتنياهو في قضية ​الفساد التي يواجهها منذ وقت طويل إلا بعد استنفاد جميع الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب»، ما يُشير إلى أن القرار لن يصدر قريباً.

وأدّت المشكلات القانونية التي يواجهها نتنياهو، والتي بدأت بتحقيقات قبل 10 سنوات تقريباً، إلى انقسام الإسرائيليين وزعزعة الساحة السياسية خلال 5 جولات انتخابية بين عام ‌2019، الذي ‌صدرت فيه لائحة الاتهام بحقه، وعام ​2022. ‌ومن ⁠المقرر ​إجراء الانتخابات المقبلة ⁠بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2026. وينفي نتنياهو تهم الرِّشى والاحتيال وخيانة الأمانة.

وقال هرتسوغ، الأحد، إن التوصل إلى اتفاق سيكون الحل الأفضل في قضية نتنياهو. وأضاف في بيان أنه لهذا السبب يعتقد «أنه قبل النظر في طلب العفو نفسه، يجب أولاً استنفاد كل ⁠الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف ‌خارج قاعة المحكمة».

ونشر مكتب ‌هرتسوغ هذا البيان بعد أن ​ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأحد، أن الرئيس يعتزم بدء وساطة من ‌أجل التوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب، ما يعني تأجيل أي قرار بالعفو في الوقت الحالي.

وأحجم متحدث باسم هرتسوغ عن التعليق على ما ورد في البيان عند سؤاله حول ما ‌إذا كانت هناك أي محاولة لإبرام الاتفاق. ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب ⁠للتعليق.

وقدّم ⁠نتنياهو طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبموجب القانون الإسرائيلي، يتمتع الرئيس بسلطة العفو عن المدانين، لكن لا توجد سابقة لإصدار عفو خلال سير المحاكمة.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة مرات هرتسوغ إلى منح نتنياهو العفو، كانت إحداها في مارس (آذار) في أثناء حرب إيران عندما جرى تعليق المحاكمة.

ومن المقرر أن يمثل نتنياهو مجدداً أمام القضاء هذا الأسبوع مع استئناف المحاكمة التي بدأت عام 2020. ​وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي ​يتم توجيه تهمة جنائية إليه في أثناء شغله المنصب.


رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وجّه زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان دعوة جديدة إلى الأكراد لاتباع نهج الديمقراطية، سواء في حل مشاكلهم الداخلية أو من خلال المفاوضات مع الدول التي يعيشون فيها.

وفي رسالة جديدة حثّ فيها على نبذ العنف والسلاح والتوجه إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني ديمقراطي، ضمن إطار «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، دعا من خلاله حزب «العمال الكردستاني» إلى حلّ نفسه وإلقاء أسلحته، أكّد أوجلان أنه يجب على المجتمع الكردي أن يبني إعادة هيكلته على المبادئ الديمقراطية، ليس في علاقاته الخارجية فقط، بل في علاقاته الداخلية أيضاً. وقال أوجلان إنه «بينما ندعو إلى حلول ديمقراطية ومفاوضات في علاقاتنا مع الدول القومية، يجب علينا أيضاً إعطاء الأولوية للسياسة والقانون الديمقراطيين، لا للعنف داخل حدودنا، فطريق الوحدة الديمقراطية يمُرّ عبر المفاوضات الديمقراطية».

الديمقراطية أولوية للأكراد

وفي رسالته، التي قُرئت خلال مؤتمر «أكراد الشمال يناقشون الوحدة الوطنية» الذي نظّمه حزبا «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«المناطق الديمقراطية» المؤيدين للأكراد في مدينة ديار بكر، جنوب شرقي تركيا، الأحد، أكد أوجلان أن «الوحدة الديمقراطية ضرورة تاريخية، وأن عقد مؤتمر شامل للوحدة الديمقراطية هو مهمة ملحة لإظهار الإرادة المشتركة والتوافق في الرأي».

جانب من مؤتمر الوحدة الوطنية للأكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 26 أبريل (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

وذكر أن «بقاء أي مجتمع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرته على التكيف مع واقع العصر، ولا يمكن لأي بنية اجتماعية أن تدوم ما لم تتغير وتتطور، وما لم تستطع إعادة بناء دينامياتها الداخلية على أسس ديمقراطية»، لافتاً إلى أن الأكراد «حُرموا من فرصة القيام بهذا التحول في مساره الطبيعي بسبب سياسات الإنكار والتدمير والقمع التي تعرضوا لها لسنوات طويلة».

وأضاف أوجلان أن «القضية الأساسية التي تواجهنا اليوم هي كيف يمكن للمجتمع الكردي أن يصبح مجتمعاً ديمقراطياً حديثاً»، مُوضّحاً أن الأكراد «كيان قائم بذاته، بتاريخه ولغته وثقافته ونسيجه الاجتماعي»، وأن استدامته تعتمد على قدرتهم على فرض إرادتهم في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية، وأن هذا لا يتأتى إلا من خلال مؤسسات سياسية واجتماعية راسخة.

وبينما أشار أوجلان إلى أن المرحلة المقبلة تعدّ مرحلة إعادة بناء المجتمع الكردي على أساس ديمقراطي، حذّر من عقبة كبيرة تعترضها، هي «النظام القبلي الضيق القائم على العشائر»، لافتاً إلى أن هذا النظام يفتت المجتمع، وأن هذه العقلية أضعفت البنيةَ الاجتماعية، وألحقت بها أضراراً جسيمة.

زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

وأكّد أن بناء وحدة ديمقراطية يُعدّ أمراً مستحيلاً من دون مواجهة، وأن تجاوز الصراعات الداخلية وخلق مناخ اجتماعي قائم على الاحترام المتبادل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال جعل المبادئ الديمقراطية سائدة في جميعِ مناحي الحياة، وأن نشر هذا الفهم، تدريجياً، في جميعِ أرجاء المجتمع، بدءاً من الهياكل السياسية، هو المهمة ذات الأولوية في المرحلة المقبلة.

وختم أوجلان بالتأكيد على أن «أساس المرحلة المقبلة سيكون الوحدة الديمقراطية، والسياسة الديمقراطية، والتفاوض الديمقراطي، وأن كل خطوة تخطط على هذا الأساس ستحدّد مستقبل الأكراد المشترك».

مطالبات بتسريع السلام

وجاءت رسالة أوجلان في الوقت الذي دعا فيه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى توجيه حكومته لاتخاذ خطوات تسرع «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

إردوغان تبادل الحديث مع قيادات حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال احتفال البرلمان بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الخميس (الرئاسة التركية)

وأكّد إردوغان، الذي التقى قيادات الحزب المؤيد للأكراد على هامش احتفال البرلمان التركي الخميس الماضي بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة»، أن «العملية تسير بشكل إيجابي للغاية، ولا توجد أي مشاكل».

بدوره، قال رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، حليف إردوغان الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إنه «كلما أسرعنا في العملية، كلما كان ذلك أفضل». وأضاف بهشلي أن الأحزاب السياسية التي شاركت في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي تشكلت لوضع الإطار القانوني للعملية، قدّمت تقاريرها، ورفعت اللجنة التقرير المشترك إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، ويجب أن يبدأ البرلمان مناقشاته للتقرير، وأن يقول كلمته.

البرلمان يترقب موقف «الكردستاني»

من جانبه، أرجع رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، عدم تحديد موعد للبدء في مناقشة تقرير اللجنة، والمضي قدماً في العملية بعدم التزام حزب «العمال الكردستاني» بإلقاء أسلحته.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وقال كورتولموش: «لو تمّ الالتزام بالجدول الزمني، لكانت المسألة قد حُلّت منذ زمن طويل»، مشيراً إلى أن اللجنة حدّدت، في تقريرها، خريطة طريق بشأن اللوائح القانونية، وأن التقرير يؤكد أن رصد وتأكيد مؤسسات الدولة المعنية (المخابرات، ووزارتي الدفاع والداخلية) انتهاء عملية حلّ حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، وتوثيق ذلك، يمثل «نقطة تحول حاسمة».

وأضاف كورتولموش: «لذا، لن أقول إن ذلك سيحدث اليوم أو غداً، لكنني أشدد على عبارة (في أسرع وقت ممكن)»، مشيراً إلى أن «أصعب مراحل العملية قد انتهت، وفي المراحل المتبقية، ومع إثبات إلقاء الحزب أسلحته وحلّه تماماً ستتسارع هذه العملية بشكل ملحوظ».