«الشورى السعودي» يوافق على نظام ملكية الوحدات العقارية

يأتي القرار ليضمن للشركاء في عقار مشترك أن يتقاسموا حصصهم المشاعة فيه ويختص كل منها بوحدة عقارية مفرزة أو أكثر (الشرق الأوسط)
يأتي القرار ليضمن للشركاء في عقار مشترك أن يتقاسموا حصصهم المشاعة فيه ويختص كل منها بوحدة عقارية مفرزة أو أكثر (الشرق الأوسط)
TT

«الشورى السعودي» يوافق على نظام ملكية الوحدات العقارية

يأتي القرار ليضمن للشركاء في عقار مشترك أن يتقاسموا حصصهم المشاعة فيه ويختص كل منها بوحدة عقارية مفرزة أو أكثر (الشرق الأوسط)
يأتي القرار ليضمن للشركاء في عقار مشترك أن يتقاسموا حصصهم المشاعة فيه ويختص كل منها بوحدة عقارية مفرزة أو أكثر (الشرق الأوسط)

وافق مجلس الشورى السعودي أمس، على مشروع نظام ملكية الوحدات العقارية وفرزها، الذي يتكون من 33 مادة، بهدف تنظيم علاقة الملاك فيما بينهم في إدارة شؤون العقار المشترك.
جاء ذلك، خلال جلسة مجلس الشورى السعودي العادية الخامسة والأربعين من أعمال السنة الثالثة للدورة السابعة التي عقدها اليوم، برئاسة نائب رئيس المجلس الدكتور عبد الله المعطاني على مشروع نظام ملكية الوحدات العقارية وفرزها.
وأوضح الدكتور يحيى الصمعان مساعد رئيس مجلس الشورى في تصريحات صحافية عقب الجلسة أمس، أن المجلس اتخذ قراره بعد أن اطلع على وجهة نظر لجنة الحج والإسكان والخدمات بشأن ملحوظات الأعضاء وآرائهم التي أبدوها تجاه مشروع النظام في جلسة سابقة قدمها رئيس اللجنة الدكتور طارق فدعق.
ويأتي مشروع النظام ليضمن للشركاء في عقار مشترك أن يتقاسموا حصصهم المشاعة فيه، ويختص كل منها بوحدة عقارية مفرزة أو أكثر كما تكون الأجزاء المشتركة التي تقتصر منفعتها على بعض المالكين ملكا مشتركا بينهم على الشيوع ما لم يتفق على غير ذلك.
كما وافق الشورى في قرار آخر على تعديل بعض المواد من نظام نزع ملكية الوحدات العقارية للمنفعة العامة بعد أن اطلع على وجهة النظر الخاصة بشأن ملحوظات الأعضاء وآرائهم تجاه مقترح التعديل في جلسة سابقة قدمها رئيس اللجنة المهندس عبد الله الضراب.
وفي هذا السياق، قال عائض الوبري، عضو مجلس إدارة غرفة الرياض رئيس اللجنة العقارية بالغرفة، في اتصال لـ«الشرق الأوسط»: «هذا النظام بمثابة قيمة مضافة للعقار وستعزز الثقة لدى المستثمر في المباني والوحدات السكنية وسيزيل المعوقات، التي كانت تحول دون استدامة الجودة للمباني».
ووفق الوبري، يعتبر النظام، نقطة انطلاق هامة في مسيرة التنمية العمرانية، منوهاً بأن النظام سيسهم في تسهيل امتلاك المواطنين، مشيرا إلى أن النظام يشمل أي جزء من البناء النظامي يمكن فرزه وإجراء حقوق الملكية عليه والتصرف به مستقبلا عن أجزاء البناء الأخرى.
ولفت إلى أن النظام سيفتح آفاقا جديدة للاستثمار في مجال إنشاء المجمعات السكنية والتجارية واستثمارها، منوها بأن النظام نص على أن لكل مالك أن يبني على أرضه ضمن حدود الأنظمة والتعليمات بناء طبقة أو أكثر ويفرزه إلى وحدات عقارية مستقلة تبعاً للتصميم المعتمد في المخطط والرخصة ويكون تصرفه في كل أو بعض هذه الوحدات باعتبار كل وحدة منها مستقلة عن الأخرى.
وأكد رئيس اللجنة العقارية بغرفة الرياض، أن النظام سيضع الحلول الملائمة أمام شريحة عريضة من المواطنين الذين كانوا يتوقون لنظام يعتمد تيسير إسكانهم في حدود إمكاناتهم المادية المتاحة، فضلا عن أنه سيضمن للشركاء في عقار مشترك أن يتقاسموا حصصهم المشاعة فيه، بجانب تشجيع ثقافة المجتمع بالتملك في الوحدات السكنية المشتركة.
ونص قرار المجلس بالموافقة على تعديل المادة العاشرة من النظام بإضافة بند جديد برقم (4) لتنص على أن تقوم لجنة التقدير بالوقوف على العقارات المقرر نزع ملكيتها والتحقق مما ورد في محضر اللجنة المشار إليها في المادة السادسة.
وكذلك، تقدير العقارات المقرر نزع ملكيتها أرضا وبناءً وأشجارا ومزروعات وأي إنشاءات بحيث يكون تقدير التعويض عن العقار على أساس قيمته وقت وقوف لجنة التقدير على العقار المراد نزع ملكيته.
ونص كذلك، على أن يكون تقدير التعويض على الأشجار على أساس قيمتها وقت وقوف اللجنة على العقار المراد نزع ملكيته مع مراعاة نوعها وعمرها ونتاجها، بجانب تقدير التعويض عن المزروعات والثمار إذا لم يكن تأخير نزع ملكيتها إلى ما بعد الانتهاء من الحصاد وقطف الثمار وفق ما تراه لجنة التقدير.
ووفق القرار، يكون تقدير التعويض عن الأراضي المخصصة للاستعمالات العامة التي لا تشملها النسبة النظامية في المخططات الخاصة بعد مضي سنتين من تاريخ تخصيصها وفقا لأحكام هذا النظام.
ويكون تقدير قيمة التعويضات لأصحاب العقارات المتضررة من المشروع دون أن يتم اقتطاع شيء منها لصالحه وذلك على أساس الفرق بين قيمة العقار قبل تنفيذ المشروع وقيمته بعده، وإعادة تقدير قيمة التعويضات بناء على المادة الثامنة عشرة من النظام.
ونص قرار المجلس بعدم الموافقة على مقترح تعديل المادة (السابعة عشرة) المقدمة استناداً للمادة (23) من نظام المجلس وبقاء النص كما ورد في النظام، والموافقة على تعديل المادة (الثامنة عشرة) لتصبح بأن يتم صرف التعويض عن العقار المنزوعة ملكيته للمنفعة العامة خلال سنتين من تاريخ صدور قرار الموافقة بالبدء في إجراءات نزع الملكية.
ووفق القرار فإنه إذا تعذر ذلك جاز لمن نزعت الملكية منه طلب إعادة التقدير، إلا إذا كان تأخير صرف التعويض بسبب يعود إليه، ويراعى عند إعادة التقدير ألا تقل قيمته بأي حال من الأحوال عن التقدير الأول.


مقالات ذات صلة

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

الاقتصاد اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

أقرّ اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي آلية مشتركة، بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس وهيئة الاتحاد الجمركي، تهدف إلى معالجة معوقات سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص تمويل المنشآت الصغيرة ينتقل إلى «قلب» الاقتصاد غير النفطي في السعودية

في مؤشر يعكس تحولاً عميقاً في بنية التمويل داخل الاقتصاد السعودي سجَّلت التسهيلات الائتمانية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة مستوىً قياسياً غير مسبوق بنهاية 2025.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد عامل يقوم بمهامه في الاستكشاف التعديني (رؤية 2030)

السعودية تمدد الجولة الثالثة من برنامج تمكين الاستكشاف التعديني

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية، بالتعاون مع وزارة الاستثمار، عن تمديد باب التقديم للجولة الثالثة من برنامج تمكين الاستكشاف (EEP).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ملتقى متخصص في التوظيف لدى غرفة المدينة المنورة (واس)

السعودية تتوسّع في التوطين بإدراج 69 مهنة إدارية مساندة بنسبة 100 %

أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تحديث قرار توطين المهن الإدارية المساندة في القطاع الخاص ابتداءً من 5 أبريل (نيسان) 2026، ليشمل إضافة 69 مهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول.

عمر البدوي (الرياض)

«نيكي» يغلق مستقراً بعد تقلبات في ظل تداعيات حرب إيران

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

«نيكي» يغلق مستقراً بعد تقلبات في ظل تداعيات حرب إيران

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

أغلق مؤشر «نيكي» للأسهم على استقرار في تداولات متقلبة يوم الثلاثاء؛ حيث تذبذبت آراء المستثمرين بين التفاؤل بشأن وقف محتمل لإطلاق النار في الشرق الأوسط، والقلق إزاء تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتصعيد الضربات على إيران، إذا لم تُعِد فتح مضيق هرمز.

ويُعد الاقتصاد الياباني عرضة بشكل خاص لتأثير الصراع على الشحنات والأسعار، نظراً لاعتماد البلاد على الشرق الأوسط في نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية.

وتذبذب مؤشر «نيكي» بين المكاسب والخسائر قبل أن يغلق مرتفعاً بنسبة 0.03 في المائة عند 53.429.56 نقطة. كما واجه مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً صعوبة في تحديد اتجاهه، ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 3654.02 نقطة. ورداً على اقتراح أميركي عبر الوساطة الباكستانية، رفضت طهران وقف إطلاق النار، وأكدت على ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم، وقاومت الضغوط لإعادة فتح مضيق هرمز. وجاء ذلك عقب إنذارات متصاعدة اللهجة من ترمب الذي هدد بإنزال «جحيم» على طهران إذا لم تمتثل لمهلة الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الثلاثاء (00:00 بتوقيت غرينيتش يوم الأربعاء) لإعادة فتح المضيق الذي يمر عبره عادةً نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وقال هيتوشي أساوكا، كبير الاستراتيجيين في شركة «أسيت مانجمنت ون»: «يبدو أن الرئيس ترمب يتحدث بشكل متزايد بأسلوب رد فعلي أو مرتجل، وأصبحت رسائله أقل اتساقاً. ونتيجة لذلك، لم تعد الأسواق تُحلل كل تصريح بالقدر نفسه من الحساسية التي كانت عليه سابقاً». وأضاف: «مع أنه لا يزال يُشير إلى جداول زمنية أو مواعيد نهائية محددة، يبدو أن المستثمرين يُولون هذه التواريخ مصداقية أقل مما كانوا عليه سابقاً».

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في 142 سهماً، وانخفاضاً في 81 سهماً. ومن بين الأسهم الفردية، كانت شركة «شيفت» لاختبار البرمجيات هي الأعلى ارتفاعاً بنسبة 4.3 في المائة. وحققت شركة «تي دي كيه» لتصنيع المكونات الإلكترونية مكاسب بنسبة 2.8 في المائة. وفي المقابل، خسرت شركة «أرشيون» لصناعة الشاحنات 7.2 في المائة لتكون الخاسر الأكبر في مؤشر «نيكي»، تلتها شركة «ديسكو» لتوريد أدوات القطع الدقيقة لأشباه الموصلات التي انخفضت بنسبة 6.2 في المائة.

ارتفاع السندات

ومن جانبها، ارتفعت أسعار السندات الحكومية اليابانية يوم الثلاثاء، بعد أن طمأن مزاد السندات لأجل 30 عاماً الذي جرى بسلاسة، المستثمرين، مما خفف من مخاوف السوق من ضعف الطلب على البيع. وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 3.735 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقال ناويا هاسيغاوا، كبير استراتيجيي السندات في شركة «أوكاسان» للأوراق المالية: «في جلسة الصباح، ربما كان الحذر الذي سبق المزاد هو ما دفع عوائد السندات طويلة الأجل وفائقة الطول إلى الارتفاع، وفي جلسة ما بعد الظهر، تتم ببساطة إعادة شرائها استجابة لنتائج المزاد». وأضاف أن النتائج الضعيفة لمزاد سندات العشر سنوات الذي عُقد الأسبوع الماضي اعتبرت أيضاً عاملاً قد يؤثر سلباً على معنويات المستثمرين. وبلغت نسبة العرض إلى التغطية في المزاد، وهي مقياس للطلب، 3.12 مرة، مقارنة بـ3.66 مرة في المزاد السابق. وانخفض عائد السندات القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 2.405 في المائة، بعد أن ارتفع إلى أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.43 في المائة للجلسة الثالثة على التوالي؛ حيث غذّت ارتفاع أسعار النفط وضعف الين والمخاوف بشأن التوسع المالي المخاوف من التضخم.

كما انخفض عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 1.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.38 في المائة. وانخفض عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.810 في المائة. أما عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً، فقد انخفض بمقدار نقطة أساسية واحدة ليصل إلى 3.320 في المائة.


«اقتصاد اليورو» يسجل أول انخفاض في الطلب منذ 8 أشهر نتيجة أزمة الطاقة

حاويات مكدسة في ميناء الجزيرة الخضراء بمحافظة قادس جنوب إسبانيا (رويترز)
حاويات مكدسة في ميناء الجزيرة الخضراء بمحافظة قادس جنوب إسبانيا (رويترز)
TT

«اقتصاد اليورو» يسجل أول انخفاض في الطلب منذ 8 أشهر نتيجة أزمة الطاقة

حاويات مكدسة في ميناء الجزيرة الخضراء بمحافظة قادس جنوب إسبانيا (رويترز)
حاويات مكدسة في ميناء الجزيرة الخضراء بمحافظة قادس جنوب إسبانيا (رويترز)

تراجع نمو القطاع الخاص في منطقة اليورو بشكل حاد في مارس (آذار)؛ حيث أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وتعطيل سلاسل التوريد، مع انخفاض الطلب الإجمالي لأول مرة منذ 8 أشهر، وهو مؤشر رئيسي على صحة الاقتصاد.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو الصادر عن «ستاندرد آند بورز» إلى 50.7 نقطة في مارس من 51.9 نقطة في فبراير (شباط)، مع تجاوز طفيف للتقدير الأولي البالغ 50.5 نقطة. وتشير القراءات فوق 50 نقطة إلى نمو النشاط الاقتصادي، وفق «رويترز».

وقال كريس ويليامسون، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز»: «يشير مؤشر مديري المشتريات لشهر مارس إلى أن اقتصاد منطقة اليورو قد تضرر بشدة بالفعل من الحرب في الشرق الأوسط».

وتراجعت الأعمال الجديدة بعد تحسن مطَّرد منذ يوليو (تموز)، متأثرة بضعف الطلب على الخدمات، كما انخفضت طلبات التصدير مجدداً؛ حيث سجل الطلب الدولي على الخدمات أكبر انخفاض له في 6 أشهر. وأوضح ويليامسون أن المؤشرات المشجعة للنمو التي ظهرت في وقت سابق من العام تلاشت بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، واختناق سلاسل التوريد، وتقلبات الأسواق المالية، وتجدد تراجع الطلب.

ولم يشهد نشاط الخدمات سوى ارتفاع طفيف؛ حيث انخفض مؤشر النشاط التجاري إلى 50.2 من 51.9 في فبراير، وهو أضعف مستوى له في 10 أشهر، بينما ظل النمو الصناعي قوياً. وتصدرت إسبانيا النمو بين الاقتصادات الكبرى، في حين انكمش الاقتصادان الفرنسي والإيطالي، وتباطأ التوسع الاقتصادي في ألمانيا إلى أضعف وتيرة له هذا العام.

وانخفضت معدلات التوظيف وتراجعت ثقة قطاع الأعمال، ما أثار مخاوف بشأن التوظيف والاستثمار المستقبلي. وارتفع تضخم تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 سنوات، وسجل قطاع التصنيع قفزة قياسية في شهر واحد. ورفعت الشركات أسعارها على العملاء بأسرع وتيرة منذ فبراير 2024، رغم أن الزيادة كانت أقل حدة من ارتفاع التكاليف، وقفز معدل التضخم الرئيسي في الاتحاد الأوروبي فوق هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة ليصل إلى 2.5 في المائة، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما زاد من صعوبة الموازنة بين النمو وكبح التضخم.

وتُظهر توقعات المسح لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول 0.2 في المائة، مع خطر انكماش ما لم يتم حل النزاع في الشرق الأوسط سريعاً.

تباطؤ نمو قطاع الخدمات الألماني

فقد نمو النشاط التجاري في قطاع الخدمات الألماني زخمه فجأة في مارس، نتيجة تراجع الطلب تحت تأثير الحرب في الشرق الأوسط.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات في ألمانيا إلى 50.9 نقطة في مارس من 53.5 نقطة في فبراير، مسجلاً أدنى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول)، وأقل بقليل من القراءة الأولية البالغة 51.2 نقطة.

وأرجع فيل سميث، المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، التباطؤ إلى ارتفاع أسعار البنزين وزيادة حالة عدم اليقين. وأضاف أن مقدمي الخدمات لم يتمكنوا من تمرير الزيادات الكبيرة في الأسعار للعملاء بسبب ضعف الطلب؛ مشيراً إلى انخفاض تدفقات الأعمال الجديدة للمرة الأولى منذ سبتمبر الماضي، ما يعكس التأثير المباشر للحرب على الطلب.

كما تراجعت توقعات الأعمال إلى أدنى مستوى لها في 3 أشهر لتصل إلى 53.4، منخفضة عن المتوسط طويل الأجل البالغ 56.7. وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب النهائي الذي يشمل قطاعي التصنيع والخدمات، إلى 51.9 في مارس من 53.2 في الشهر السابق، وهو أدنى مستوى له في 3 أشهر، مدفوعاً بالكامل بتراجع قطاع الخدمات.

انكماش قطاع الخدمات الفرنسي

أظهر مسح أجرته «ستاندرد آند بورز غلوبال» انكماشاً إضافياً في قطاع الخدمات الفرنسي خلال مارس، نتيجة تراجع إنفاق المستهلكين بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وحذر الشركات قبيل الانتخابات المحلية الشهر الماضي.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات الفرنسي إلى 48.8 نقطة في مارس من 49.6 نقطة في فبراير، مسجلاً تحسناً طفيفاً عن الرقم الأولي البالغ 48.3 نقطة.

كما بلغ المؤشر المركب النهائي الذي يشمل قطاعي الخدمات والتصنيع، 48.8 نقطة، بانخفاض عن 49.9 نقطة في فبراير، مسجلاً أسرع انخفاض في نشاط القطاع الخاص منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأكد جو هايز، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «يُخيِّم الغموض على المستقبل، وهو وضع اعتادت عليه الشركات الفرنسية في السنوات الأخيرة بسبب الوضع السياسي الداخلي. إن حالة عدم اليقين تُعيق النمو، في حين يزيد دافع التضخم الناتج عن الحرب من خطر الركود التضخمي».


من كورونا إلى «هرمز»... «التيسير النقدي» يعود من نافذة الطوارئ الجيوسياسية

من اليمين: رئيس بنك إنجلترا أندرو بيلي ولاغارد ورئيس بنك اليابان كازو أويدا وباول في ندوة جاكسون هول (أرشيفية - رويترز)
من اليمين: رئيس بنك إنجلترا أندرو بيلي ولاغارد ورئيس بنك اليابان كازو أويدا وباول في ندوة جاكسون هول (أرشيفية - رويترز)
TT

من كورونا إلى «هرمز»... «التيسير النقدي» يعود من نافذة الطوارئ الجيوسياسية

من اليمين: رئيس بنك إنجلترا أندرو بيلي ولاغارد ورئيس بنك اليابان كازو أويدا وباول في ندوة جاكسون هول (أرشيفية - رويترز)
من اليمين: رئيس بنك إنجلترا أندرو بيلي ولاغارد ورئيس بنك اليابان كازو أويدا وباول في ندوة جاكسون هول (أرشيفية - رويترز)

بينما كان العالم يستعد لطي صفحة «الأموال السهلة» التي خلّفتها جائحة كورونا، جاءت شرارة النزاع في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، لتعيد خلط الأوراق النقدية عالمياً. هذا المضيق، الذي لا يتجاوز عرضه في أضيق نقطة 29 ميلاً بحرياً، يمر عبره يومياً نحو 20 مليون برميل من النفط والغاز، أي ما يعادل 20 في المائة من الاستهلاك العالمي. واليوم، مع تعطل هذا الشريان نتيجة التهديدات والهجمات، اضطرت الحكومات مجدداً لضخ مليارات الدولارات تحت غطاء «دعم الطوارئ».

هذا المشهد يكرر سيناريو التدخل الحكومي الواسع إبان الجائحة، ويضع المصارف المركزية أمام «كابوس مزدوج» يشل قدرتها على الحركة؛ بين التضخم والركود العميق.

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

يأتي هذا التحول بعد أشهر قليلة من إعلان «الاحتياطي الفيدرالي» في ديسمبر (كانون الأول) 2025، إنهاء برنامج التشديد الكمي وتثبيت ميزانيته عند 6.5 تريليون دولار، بوصفها خطوة أخيرة للعودة إلى «الطبيعة النقدية».

ورغم أن هذا الرقم لا يزال فوق مستويات ما قبل الجائحة بنحو 60 في المائة، حين كانت الميزانية تبلغ 2.44 تريليون دولار في ديسمبر 2019، فإن الاستهداف المباشر للبنية التحتية النفطية فرض واقعاً مغايراً؛ فبينما وُجهت سيولة الجائحة لدعم الأفراد، تُسخر الحكومات سيولتها اليوم لترميم «تصدعات الطاقة»، وتحصين سلاسل الإمداد الغذائي، لا سيما مع انقطاع 30 في المائة من صادرات الأسمدة العالمية (اليوريا) العالقة خلف مضيق هرمز.

وجاء إعلان «الاحتياطي الفيدرالي» عن ضخ 8.07 مليار دولار في صبيحة يوم الأربعاء، قبل افتتاح الأسواق بوصف ذلك إشارة واضحة إلى تدشين مرحلة جديدة من التيسير الكمي، تهدف إلى توفير وسادة سيولة للأسواق قبل افتتاح بورصة «وول ستريت»، وسط مخاوف من انهيار الثقة تحت ضغط التوترات في مضيق هرمز.

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

سباق السيولة

لم يكن «الاحتياطي الفيدرالي» وحيداً في هذا المسار؛ فمع استمرار حصار مضيق هرمز، سارعت القوى الاقتصادية الكبرى لإطلاق حزم دعم مالي مباشرة لامتصاص صدمة الأسعار ومنع توقف سلاسل التوريد؛ إذ أعلنت المفوضية الأوروبية مثلاً عن تفعيل «صندوق استقرار الطاقة» بقيمة 45 مليار يورو، لتعويض الشركات الصناعية كثيفة استهلاك الغاز عن الارتفاع الجنوني في التكاليف، وتجنب موجة تسريح جماعي للعمال.

كما أقرت اليابان حزمة طوارئ بقيمة 3.2 تريليون ين (نحو 21 مليار دولار) لدعم تكاليف الشحن البديلة وتأمين مخزونات نفطية استراتيجية بعيداً عن منطقة الصراع، في محاولة للحفاظ على استقرار أسعار الوقود محلياً، في حين قررت بريطانيا تخصيص 12 مليار جنيه إسترليني، بوصف ذلك «قرض طاقة» للأسر والشركات الصغيرة، لمواجهة القفزة المتوقعة في فواتير التدفئة والكهرباء نتيجة انقطاع الغاز المسال.

ومن جهتها، خصصت الفلبين ما يعادل 850 مليون دولار دعماً مباشراً لقطاع النقل والزراعة، بعد أن تجاوز التضخم مستهدفات البنك المركزي، في خطوة تهدف لمنع حدوث اضطرابات اجتماعية ناتجة عن غلاء المعيشة.

العودة إلى الوراء

لا يمكن فهم خطورة المشهد الحالي دون العودة إلى حجم الضخ التاريخي الذي شهده العالم بين عامي 2020 و2022؛ فخلال ذروة كورونا، قفزت ميزانية «الاحتياطي الفيدرالي» لتصل إلى رقم قياسي بلغ 9 تريليونات دولار (نحو 35 في المائة من الناتج المحلي الأميركي).

ولم تكن المصارف المركزية الكبرى بمنأى عن هذا المسار، إذ ضخ البنك المركزي الأوروبي عبر برنامج الشراء الطارئ (PEPP) ما يزيد على 1.8 تريليون يورو، بينما بلغت مشتريات بنك إنجلترا من السندات نحو 895 مليار جنيه إسترليني.

ولم تقتصر حمى السيولة على الضفتين الأطلسيتين؛ ففي أقصى الشرق، سجلت ميزانية بنك اليابان رقماً قياسياً تجاوزت فيه حاجز الـ730 تريليون ين، وهو ما يمثل 135 في المائة من الناتج المحلي للبلاد (أضخم نسبة مئوية في العالم)، بينما ضخ بنك الشعب الصيني 1.2 تريليون يوان (نحو 174 مليار دولار) لضمان عدم توقف محركات التجارة العالمية.

هذه الأرقام هي المرجعية المخيفة اليوم؛ حيث يخشى المحللون من عودة هذه القوى لفتح صنابير الأموال لامتصاص صدمة برميل النفط الذي لامس 130 دولاراً.

شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة بتكساس (أ.ف.ب)

بين التضخم والركود

يتمثل «الكابوس المزدوج» في شلل فني تام لصناع السياسة النقدية؛ فمن جهة، يفرض انفجار الأسعار «تضخماً مستورداً» يتطلب رفعاً حاداً للفائدة، ومن جهة أخرى، يضغط الارتفاع الحاد في التكاليف على الأسر منخفضة الدخل التي تنفق 88 في المائة من دخلها على الغذاء والطاقة والسكن، مما يهدد بانفجار أزمة ديون استهلاكية. وفي الولايات المتحدة، قفز عجز الموازنة بـ3.7 مليار دولار في أول 100 ساعة فقط من النزاع، في حين ارتفعت عوائد السندات لعشر سنوات بـ31 نقطة أساس.

هذا التضاد القاتل يجعل رفع الفائدة أداة عاجزة؛ فهي لا تفتح مضيقاً مغلقاً، وخفضها قد يشعل نيران تضخم لا يمكن لجمه، مما يدفع المحللين لتوقع عودة التيسير الكمي التقني لدعم أسواق السندات المتذبذبة.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في جامعة هارفارد (أ.ف.ب)

حين ترسم «الجغرافيا» السياسة النقدية

تضع هذه العودة الاضطرارية لسياسات التيسير النقدي، استقلالية المصارف المركزية على المحك، وتهدد بتشويه أسواق السندات العالمية بشكل دائم؛ فبعد الجهود المضنية التي بُذلت حتى نهاية عام 2025 لتقليص الميزانيات العمومية وتجفيف السيولة الفائضة، أصبحت المصارف اليوم «رهينة» للضرورات الجيوسياسية. لقد بات قرار فتح أو إغلاق ممرات الملاحة الدولية في مضيق هرمز، يمتلك تأثيراً على استقرار العملات ومعدلات التضخم، أقوى بكثير من تقارير الوظائف الأميركية أو تصريحات جيروم باول وكريستين لاغارد.

وبذلك، ينتقل العالم من مرحلة «مكافحة التضخم» الجراحية إلى مرحلة «إدارة الانهيار» الشاملة، في مشهد يعيد للأذهان حقبة الكساد التضخمي التي ميزت السبعينات، ولكن مع فوارق جوهرية تجعل الأزمة الراهنة أكثر تعقيداً؛ فالفاتورة اليوم أثقل بكثير، وهي لا تقتصر على براميل النفط فحسب؛ بل تمتد لتشمل شلل قطاعات الطيران العالمية وتضرر مراكز البيانات التكنولوجية الكبرى في المنطقة.

إنها أزمة «يقين مفقود» بامتياز، حيث سقطت النظريات الاقتصادية التقليدية أمام واقع الميدان؛ فبينما تحاول المصارف المركزية إطفاء حرائق الأسعار، تجد نفسها مضطرة لضخ سيولة جديدة في ميزانيات دول مثقلة أصلاً بديون حقبة كورونا. وفي نهاية المطاف، يبدو أن الجغرافيا السياسية هي التي باتت تمسك بزمام المبادرة وترسم المسار النقدي للعالم، تاركةً الاقتصاد وقواعده التقليدية في مقعد المتفرج.