المخبر المحلي... مسطرة حميد دبشي الضيقة

يعده من منظوره أداة استشراقية جديدة

حميد دبشي
حميد دبشي
TT

المخبر المحلي... مسطرة حميد دبشي الضيقة

حميد دبشي
حميد دبشي

قبل أن يصعدّه حميد دبشي، ويستخدمه كأداة نضال عالمثالثية ضد الهيمنة الثقافية الغربية، بدأ مصطلح «المخبر المحلي» (Native Informer)، بكل ما يحيط به من إشكالات وارتدادات سلبية، كمفهوم تفكيكي معرفي عند غياتري سبيفاك، تحت عنوان «الراوية المحلي». وذلك في بحثها ذائع الصيت «أيمكن للتابع أن يتكلم؟». وقد عنت به ذلك الكاتب الذي تتحدد وظيفته بتقديم معلومات إثنوغرافية عن وسطه أو بلده المنتمي إليه بصورة استقلالية ناقدة، وليس من منطلق إخبار الآخر المستعمر بما يريد، حيث تؤبد الفرضيات الما بعد كولونيالية، حسب تصورها «الصدارة المعرفية للكولونيالية، بدءاً من أسسها الاقتصادية إلى سطوتها السياسية، وصولاً إلى هيمنتها الثقافية».
إلا أن حميد دبشي، باتكائه على آلية فضح السرديات الاستشراقية عن فرانز فانون، في كتابه «بشرة سوداء، أقنعة بيضاء»، وعلى تنظيرات إدوارد سعيد التفكيكية في كتابيه «الثقافة والإمبريالية» و«الاستشراق»، دفع المصطلح باتجاه تصعيدي، وذلك في مقالته الشهيرة «المخبرون المحليون وصناعة الإمبراطورية الأميركية» (Native informers and making American empire)، المنشورة في الأهرام الأسبوعي. وذلك في سياق ردّه على رواية آذار نفيسي الشهيرة «أن تقرأ لوليتا في طهران»، حيث اتخذها نموذجاً تطبيقياً صارخاً لمقولاته، كما أفرد فصلاً خاصاً لها في كتابه «بشرة سمراء، أقنعة بيضاء»، باعتبارها إحدى الأذرع الثقافية للبلاك ووتر الأميركية، حسب تحليله، حيث تساءل ساخراً إن كانت ستركب على دبابة إلى طهران وهي ترتدي فستاناً مقور الصدر، وتحمل رواية «لوليتا» لنابكوف، مبشرة بالحرية.
ولتأصيل ذلك المفهوم الصدامي تأهب بكل ذخيرته المعرفية لتفكيك الذوات ما بعد الكولونيالية. وذلك في كتابه «ما بعد الاستشراق - المعرفة والسلطة في زمن الإرهاب»، حيث سجل على آذار نفيسي جريرة مسخ الأدب الاجتماعي في إيران «وتوثيق الشرور والآثام المفترضة في شعب بأكمله، بما يمكّن مجتمع الاستخبارات في العاصمة واشنطن من فهم ثقافته وتراثه، خصوصاً علاقته الإشكالية بالغرب، على أكمل وجه»، إذ أضحت هذه الرواية بتصوره «الدليل الأفضل للخبراء والمحللين في موضوع إيران». وقد عنـى بذلك «أصدقاءها وزملاءها في الاستخبارات والمؤسسة العسكرية ومراكز الفنون الكبرى في العاصمة واشنطن، الذين تساعدهم على فهم وطنها الأم». وهنا مكمن خطيئة الفنان، حسب رأيه «الذي يجسد ما بعد الكولونيالي في مملكة الجماليات». كما يكمن مأزق «الشرقيين الكارهين لذواتهم، والمستعمرين في أعماق تفكيرهم وتصوراتهم، بما يجعلهم مؤيدين لمضطهديهم بالمحصلة».
هكذا، يبدو المخبر المحلي من منظور دبشي أداة استشراقية جديدة، يحمل خطابه على لغة انهزامية، كمستلب مغلوب، حيث يكرر ذلك الاتهام في كتابه «هل يستطيع غير الأوروبي التفكير؟»، عندما يستدعي كتاب برديس مهدوي «الانتفاضات العاطفية: الثورة الجنسية في إيران». ليضعها في سلة المخبرين المحليين مع آذار نفيسي بقوله: «لقد عمدت نفيسي ومهدوي إلى وضع النساء الإيرانيات بين الحرملك المليء بأشباه لوليتا، والحمامات المليئة بالنساء الشهوانيات، وصوروهن على أنهن يتابعن حياتهن، بيأس، بانتظار تحريرهن على أيدي مشاة البحرية الأميركية والقاذفات الإسرائيلية. وشتان بين كل هذا وبين العمل الحقيقي للمرأة، كما شهدناه في الانتخابات، والآن في الشارع، دفاعاً عن الإرادة الجماعية للأمة».
رواية آذار نفيسي ليست كلها هجائيات، وما طرحته من انتقادات لا يصب بالمجمل في محل خدمة المستعمر، بقدر ما أرادت بروايتها مناقدة الواقع الإيراني باستقراء أدبي. ولكن دبشي أراد أن يصمم مسطرة ضيقة الحدود، حادة الحواف، لقياس خطابات الكُتّاب الذين يمكن توجيه الاتهام لهم بشبهة المخبر المحلي. وهو هنا لا يكتفي بالروائية آذار نفيسي، بل يضم إليها سلمان رشدي، وفؤاد عجمي، وكنعان مكية، وغيرهم ممن يقدمون السرديات السياسية، إلى جانب الروائيين. ومن هذا المنطلق، يمكن استدخال تسليمة نسرين، وبوعلام صنصال، وربما خالد حسيني، وغيرهم من الكُتّاب الذين نذروا كتاباتهم للقضايا الحقوقية، بمقتضى انتقاد أوضاع التخلف في بلدانهم، وإرجاع كل تخلف إلى طبيعة المعتقدات والتقاليد الاجتماعية. فكل من يناقد مجتمعه، أو يؤشر على ممارسات شعائرية لا تتفق مع روح العصر، يمكن أن يُتهم بكونه أحد المخبرين المحليين، وكأن المستعمر ينتظر ما يمرره الروائي الواشي ليتحرك باتجاه تحرير المضطهدين؛ الأمر الذي يشكل حصاراً رقابياً صارماً على المنتج الأدبي.
وهنا، يمكن التمثيل بحالتين روائيتين لإعادة ضبط مقاييس مسطرة دبشي، وتخفيف وطأة إسقاطاتها السياسية، أي رسم حدود منطقية لمفهوم المخبر المحلي، إذ يمكن تفكيك رؤيته، ونقل الجدل إلى أفق آخر، أكثر رحابة ومرونة. الحالة الأولى تتمثل في رواية «مورسو - تحقيق مضاد»، لكمال داود الذي كتب روايته على إيقاع إعجابه الكبير برواية ألبير كامو «الغريب»، ومعارضتها أدبياً ومضمونياً ببراعة سردية لافتة، حيث أعطى للقتيل الجزائري اسم «موسى»، كرد على التجهيل الذي تعمده ألبير كامو، كما اخترع شخصية «هارون»، الأخ المستنبت أدبياً، وأعطاه دور الراوي الذي يتحدث بإعجاب عن رواية الغريب: «حفظت الكتاب عن ظهر قلب، وأستطيع أن أتلوه عليك كالقرآن». وفي الوقت نفسه، يواجه ألبير كامو بما ترسب في وعيه ولا وعيه من مكتسباته الاستعمارية، حيث يؤكد أن مقتل أخيه «ليس جريمة ارتكبت في كتاب»، بمعنى أنها واقعة استعمارية في وعي كاتبها.
وعلى هامش مجابهته للاستعمار في سياق الرواية، كان يتأمل الحال والمآل الجزائري بعبارات فائضة بالدلالة: «لا أحب يوم الجمعة خصوصاً؛ غالباً أمضي هذا اليوم من الأسبوع على شرفة شقتي، أنظر إلى الشارع والناس والمسجد، مسجد من الضخامة بحيث أنني أحس أنه يحجب رؤية الله». وبمقتضى ذلك الحس النقدي، يعلن تأففه من الواقع العربي: «العرب، تلك الكائنات الضبابية غير اللائقة، الآتية من زمنٍ ماضٍ وكأنها أشباح، لغتها الوحيدة لحن مزمار». ولكن كل تلك العبارات المستلة من سياقها لا تشكل الدليل على مخبر محلي كاره لقومه، مشيطن لدينه، بقدر ما تحيل إلى ذات ناقدة، حيث يمكن أن تتعادل الرؤية عند تأمله وهو يرثي عربيته ضمن مأزق الفرانكفونية: «كتب الكاتب بلغته. ولذلك قررت أن أحذو حذو الناس في هذا البلد بعد استقلاله، أعني استعادة حجارة منازل المستوطنين سابقاً، لأبني بها منزلاً لي، لغة لي. إن كلمات القاتل وعباراته هي ملكي السائب»، وكأنه هنا يعيد إنتاج مفاهيم كاتب ياسين حول الفرنسية، بعبارته الشهيرة «اللغة الفرنسية غنيمة».
هذا هو منطق المعارضة الأدبية لأي نص، سواء على مستوى المضامين أو البنية الفنية، كما اجترحها أيضاً عتيق رحيمي في روايته «ملعون دوستويفسكي» التي عارض بها رواية دوستويفسكي «الجريمة والعقاب» بكل تفاصيلها، وكأنه كان «يُؤفغنها» لتعرية حالة الخراب في أفغانستان، باعتباره سليل تجربة حزبية آيديولوجية روسية، بدءاً من جملته الأولى: «ما كاد رسول يرفع الفأس كي يضرب رأس المرأة العجوز حتى عبرت رواية (الجريمة والعقاب) في ذهنه». فرسول الأفغاني هو المعادل لراسكولينكوف الروسي، وكأنه يسجل مديونيته لأثر أدبي خالد، من دون أن يستشعر أي دونية إزاء الآخر الروسي الذي كان يستعمره، والعكس هو الصحيح، حيث يسائل الوجود السوفياتي من خلال كشف القيادات الشيوعية التي باعت تاريخها الوطني، والتحقت بما سماه موضة الجهاد.
وبالمقابل، يُخضع الواقع الأفغاني الجديد الرافل في الأصولية الدينية إلى مناقدة جارحة، من خلال قراءة واعية لمفهوم الدوستويفسكية حول الخير والشر، تنم عن عدم الرضا عن ما آلت إليه أفغانستان في ظل الجهاديين، حيث تحول المجاهدون الذين جاؤوا لطرد الشيطان الشيوعي إلى شياطين جُدد: «هل تعرف، صارع الشيوعيون على مدى عشر سنين كي يصرفوا هؤلاء الناس عن الله لكنهم لم ينجحوا. بعكس الإسلاميين الذين خلال عام واحد نجحوا في ذلك». وكل تلك الإشارات الصريحة إلى الشياطين المتدينين لا تجعل من عتيق رحيمي مخبراً محلياً، ولا يمكن إقحامه في هذا النادي بالسهولة التي أرادها حميد دبشي.
- ناقد سعودي



منزل هتلر يتحوّل إلى مركز شرطة… خطوة لإغلاق الماضي أم جدل جديد؟

 يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)
يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)
TT

منزل هتلر يتحوّل إلى مركز شرطة… خطوة لإغلاق الماضي أم جدل جديد؟

 يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)
يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)

توشك أعمال تحويل منزل الزعيم النازي أدولف هتلر في النمسا إلى مركز للشرطة على الانتهاء، غير أن هذا الاستخدام الجديد للمبنى، الذي يهدف أساساً إلى منع تحوّله إلى مقصد لعشاق النازية، ما زال يثير كثيراً من الجدل والانتقادات.

تقول سيبيل تربلميير، وهي موظفة تبلغ من العمر 53 عاماً، في حديثها لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن تحويل المنزل إلى مركز للشرطة قد يحمل نتائج متباينة، واصفة الخطوة بأنها «سيف ذو حدّين». فهي، رغم تفهمها للأسباب الكامنة وراء هذا القرار، فإنها ترى أن المبنى «كان يمكن أن يُستخدَم بطريقة مختلفة».

النمسا اشترت المبنى مقابل 810 آلاف يورو (أ.ف.ب)

يعود تاريخ المبنى إلى القرن الـ17، وفيه وُلد الديكتاتور الألماني في 20 أبريل (نيسان) 1889. ويقع المنزل في شارع تجاري بمدينة براوناو آم إن النمساوية، قرب الحدود مع ألمانيا.

وقد أعلن وزير الداخلية النمساوي أن الأعمال، التي بدأت عام 2023، ستنتهي قريباً. ويعمل العمال حالياً على تثبيت الإطارات الخارجية للنوافذ، فيما تُستبدل بالطلاء الأصفر القديم واجهةٌ حديثةٌ.

وبعد تأخر استمرَّ 3 سنوات، يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (آذار)، وفق ما أفادت به الوزارة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، على أن يبدأ مركز الشرطة عمله خلال الرُّبع الثاني من العام الحالي.

وتأمل السلطات من خلال هذه الخطوة طيّ صفحة حساسة في تاريخ البلاد، التي تُتَّهم أحياناً بعدم تحمّل مسؤوليتها كاملة عن الفظاعات التي ارتكبها النازيون خلال الهولوكوست.

مركز جذب للنازيين

يعود تاريخ المبنى إلى القرن الـ17 وفيه وُلد الديكتاتور الألماني 1889 (أ.ف.ب)

ظلّ المبنى، الذي امتلكته العائلة نفسها منذ عام 1912، مؤجّراً للدولة النمساوية منذ عام 1972، حيث حُوّل حينها إلى مركز لرعاية ذوي الإعاقة، وهي فئة تعرّضت للاضطهاد في الحقبة النازية.

ومع ذلك، بقي المنزل نقطة جذب للمتأثرين بالفكر النازي وشخصية هتلر.

وقد عارضت المالكة الأخيرة، غيرلينده بومر، تحويل المبنى، وطعنت في قرار استملاكه من قبل الدولة عبر جميع الوسائل القانونية المتاحة. واستدعى الأمر سنَّ قانون خاص عام 2016.

وبعد 3 سنوات، أقرَّت المحكمة العليا شراء المبنى مقابل 810 آلاف يورو، في حين كانت المالكة تطالب بـ1.5 مليون يورو، بينما عرضت الدولة في البداية 310 آلاف فقط. وتبلغ مساحة المنزل نحو 800 متر مربع، ويتألف من طابقين.

جدل مستمر حول الاستخدام

الكاتب لودفيك لاهر أمام المنزل في براوناو آم إن حيث وُلد هتلر (أ.ف.ب)

طُرحت مقترحات عدّة لاستخدام المبنى، في حين استُبعدت فكرة تحويله إلى موقع تذكاري، إذ أوصت لجنة من الخبراء بتجنب ذلك خشية أن يتحوَّل إلى مزار للنازيين الجدد.

كما لم يكن هدم المنزل خياراً مطروحاً، انطلاقاً من قناعة مفادها بأن على النمسا «مواجهة ماضيها»، وفق ما يؤكد المؤرخون.

وفي النهاية، استقرَّ الرأي على تحويله إلى مركز للشرطة، وهو قرار لم يحظَ بإجماع. وكان الهدف منه توجيه رسالة واضحة مفادها بأن المكان لن يكون بأي حال موقعاً لتكريم النازية.

ويقول الكاتب لودفيك لاهر، العضو في جمعية للناجين من معسكرات الاعتقال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن تحويل المنزل إلى مركز للشرطة «يبقى إشكالياً، لأن الشرطة في أي نظام سياسي تبقى ملزمة بتنفيذ ما يُطلب منها». كما يرى أن أفضل استخدام للمكان هو تحويله إلى مركز يُعزِّز ثقافة السلام.


أمين «التعاون الإسلامي»... بين الدبلوماسية اليومية وسحر المواقع التاريخية

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)
أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)
TT

أمين «التعاون الإسلامي»... بين الدبلوماسية اليومية وسحر المواقع التاريخية

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)
أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)

في التجارب الدبلوماسية التي تتجاوز حدود الوظيفة إلى عمق الحضور الإنساني، تبرز سيرة الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي؛ فمع انتقال السيد حسين طه، إلى مدينة «جدة» غرب السعودية قبل 5 اعوام لممارسة مهامه في مقر المنظمة، وجد بيئة قريبة لكل الثقافات، مما سهَّل التأقلم، لتتحول جدة إلى فضاءٍ يومي مألوف، يبحث فيها عن كل التفاصيل متفاعلاً مع مجتمعها المتنوع، واكتشاف موروثها الثقافي وأطباقها الشعبية.

يروي طه لـ«الشرق الأوسط» عن ولادته في مدينة «أبشة» بجمهورية تشاد، وكيف عاش طفولته في بيئة بسيطة بروابط اجتماعية قوية ومتماسكة بين الجيران، واصفاً تلك الاعوام بالهادئة في كنف الأسرة التي احاطته بحنانها الدافئ وغرست بين جوانحه قيم القناعة.

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)

الحكاية الأولى

تعلَّم طه أهمية التضامن الاجتماعي والعطاء والصبر والعمل الجاد، وهذه المكتسبات رافقته في مسيرته العلمية والمهنية، خصوصاً أن المدينة التي خرج منها (أبشة) التي تعد مدينة تاريخية مهمة اضطلعت بدور بارز في نشر الإسلام في المنطقة المجاورة.

تأثير الأسرة التي غرست حب الوالدين واحترامهما والتشبث بالقيم الإسلامية كان واضحاً في حديث الأمين العام: «تعلمت التواضع واحترام الكبار، وقيمة العلم وخدمة المجتمع وحب الوطن، وهي مبادئ أعدها أساساً وقاعدة صلبة لعمل قيادي ناجح، خصوصاً في العمل الدبلوماسي»، لافتاً إلى أنه حرص على تربية ابنائه الـ6 على فضائل الإسلام السمحة.

حب وترحيب

يقول طه إن انطباعه الأول عند وصوله إلى السعودية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، لتولي مهامه كان إيجابياً، إذ لمس حفاوة الاستقبال ودفء الترحيب من كبار مسؤولي المملكة والأمانة العامة للمنظمة وموظفيها، مضيفاً أن هذا الوجود لم يكن الأول، إذ سبق ذلك بسنوات العمل في سفارة جمهورية تشاد عام 1991 مستشاراً أول للسفارة، واصفاً سنواته الأولى بأنها الأجمل التي قضاها في حياته، فالمملكة بحقٍّ حاضنة لكل الشعوب بتنوعها.

التقاليد السعودية

يرى طه أن التأقلم مع العادات والتقاليد في المملكة كان سلساً ولم يشكل أي عائق إطلاقاً «العادات السعودية نابعة في مجملها من قيمنا الإسلامية المشتركة، والمجتمع السعودي يعتز بتقاليده المتنوعة بتنوع مناطق ومحافظات المملكة الثرية بتراثها الأصيل، وفي الوقت نفسه الشعب السعودي الأصيل منفتح ويتفاعل بإيجابية وشغوف للتعلم، لذلك كان الاندماج بالنسبة لي أمراً طبيعياً».

البرنامج اليومي

يُنظم طه وقته في رمضان؛ فخلال النهار يمارس عمله في الأمانة العامة من خلال برنامج يومي لاستقبالات السفراء ومندوبي الدول ومتابعة عمل المنظمة وأنشطتها، وبعدها يقتنص الأمين العام وقتاً لقراءة ما تيسر من القرآن الكريم، بعدها تجتمع العائلة على مائدة الإفطار، ومن ثم صلاة التراويح، واللقاءات الاجتماعية.

وقال إنه يحرص على أداء الأنشطة الخيرية، وإفطار الصائمين خلال هذا الشهر الكريم، وتوزيع الطعام ووجبات الإفطار على المستحقين، فيما تقوم المنظمة بتنظيم لقاء رمضاني خلال شهر رمضان في مدينة جدة، ويشكل هذا اللقاء الرمضاني فرصة سنوية لتعزيز التقارب بين المنظمة وبيئتها الحاضنة في جدة.

الجريش والسليق

عن المائدة الرمضانية في بيته يقول: «من الأطباق التي لا تغيب عن المائدة الرمضانية في بيتي العصيدة، والشوربة، ومشروب الكركديه». ويعد طبق الجريش السعودي من أهم الأطباق التي تكون دائماً حاضرة على مائدة الإفطار؛ «أضفناه إلى المائدة بعد استقرارنا في جدة، إضافة إلى بعض الأطباق الحجازية ومنها المنتو، والسليق، إلى جانب أطباق تقليدية تشادية وأخرى خفيفة تراعي روح الشهر».

جدة التاريخية

زار طه جدة التاريخية، ووصفها بأنها تجربة ثرية تعكس عمق التاريخ وعراقة التراث والحضارة، كما زار الرياض، والمدينة المنورة وعلَّق بأن لكل مدينة طابعها الخاص وطرازها المعماري المميز.

ويجد الامين العام راحته في المشي والقراءة، والجلوس الهادئ مع العائلة والأصدقاء، كذلك زيارة شاطئ البحر، بخاصة خلال إجازة نهاية الأسبوع.

Your Premium trial has ended


«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)
الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)
TT

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)
الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

وبثت المنصة حلقة مدتها ساعة تقريباً تتضمن «الكلمات الأخيرة الشهيرة» لداين أمس الجمعة، بعد يوم واحد من وفاة نجم المسلسل التلفزيوني جريز أناتومي.

وفي أبريل (نيسان) 2025، أعلن داين أنه تم تشخيص إصابته بمرض التصلب الجانبي الضموري العصبي الذي لا شفاء منه. وكان يبلغ من العمر 53 عاماً.

الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك يظهران ضمن سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

وتم تسجيل محادثة داين في نوفمبر (تشرين الثاني) لصالح سلسلة «نتفليكس»، والتي تتضمن مقابلات مع شخصيات بارزة لا يتم بثها إلا بعد وفاتهم، مما يسمح لهم بمشاركة رسائلهم بعد الموت.

ويجلس الممثل على كرسي متحرك ويتحدث عن حياته بصوت أجش. ويوجه كلمات مؤثرة إلى ابنتيه بيلي (15 عاماً) وجورجيا (14 عاماً) من زواجه من الممثلة ريبيكا جاي هارت.

ويتذكر داين العطلات، والتجارب التي قضوها معاً، ويشارك دروس الحياة التي تعلمها خلال فترة مرضه.

وينصح الأب الفتاتين المراهقتين بأن «تعيشا اللحظة الحاضرة، بكل تفاصيلها وأن تستمتعا بكل لحظة». وينصحهما باكتشاف شغفهما بشيء يوقظ حماسهما، ويجلب لهما السعادة.

وكانت نصيحته الأخيرة لابنتيه بأن تقاتلا بكل ما أوتيا من قوة، وبكرامة، عندما تواجهان تحديات صحية أو غيرها «حتى الرمق الأخير».