المخبر المحلي... مسطرة حميد دبشي الضيقة

يعده من منظوره أداة استشراقية جديدة

حميد دبشي
حميد دبشي
TT

المخبر المحلي... مسطرة حميد دبشي الضيقة

حميد دبشي
حميد دبشي

قبل أن يصعدّه حميد دبشي، ويستخدمه كأداة نضال عالمثالثية ضد الهيمنة الثقافية الغربية، بدأ مصطلح «المخبر المحلي» (Native Informer)، بكل ما يحيط به من إشكالات وارتدادات سلبية، كمفهوم تفكيكي معرفي عند غياتري سبيفاك، تحت عنوان «الراوية المحلي». وذلك في بحثها ذائع الصيت «أيمكن للتابع أن يتكلم؟». وقد عنت به ذلك الكاتب الذي تتحدد وظيفته بتقديم معلومات إثنوغرافية عن وسطه أو بلده المنتمي إليه بصورة استقلالية ناقدة، وليس من منطلق إخبار الآخر المستعمر بما يريد، حيث تؤبد الفرضيات الما بعد كولونيالية، حسب تصورها «الصدارة المعرفية للكولونيالية، بدءاً من أسسها الاقتصادية إلى سطوتها السياسية، وصولاً إلى هيمنتها الثقافية».
إلا أن حميد دبشي، باتكائه على آلية فضح السرديات الاستشراقية عن فرانز فانون، في كتابه «بشرة سوداء، أقنعة بيضاء»، وعلى تنظيرات إدوارد سعيد التفكيكية في كتابيه «الثقافة والإمبريالية» و«الاستشراق»، دفع المصطلح باتجاه تصعيدي، وذلك في مقالته الشهيرة «المخبرون المحليون وصناعة الإمبراطورية الأميركية» (Native informers and making American empire)، المنشورة في الأهرام الأسبوعي. وذلك في سياق ردّه على رواية آذار نفيسي الشهيرة «أن تقرأ لوليتا في طهران»، حيث اتخذها نموذجاً تطبيقياً صارخاً لمقولاته، كما أفرد فصلاً خاصاً لها في كتابه «بشرة سمراء، أقنعة بيضاء»، باعتبارها إحدى الأذرع الثقافية للبلاك ووتر الأميركية، حسب تحليله، حيث تساءل ساخراً إن كانت ستركب على دبابة إلى طهران وهي ترتدي فستاناً مقور الصدر، وتحمل رواية «لوليتا» لنابكوف، مبشرة بالحرية.
ولتأصيل ذلك المفهوم الصدامي تأهب بكل ذخيرته المعرفية لتفكيك الذوات ما بعد الكولونيالية. وذلك في كتابه «ما بعد الاستشراق - المعرفة والسلطة في زمن الإرهاب»، حيث سجل على آذار نفيسي جريرة مسخ الأدب الاجتماعي في إيران «وتوثيق الشرور والآثام المفترضة في شعب بأكمله، بما يمكّن مجتمع الاستخبارات في العاصمة واشنطن من فهم ثقافته وتراثه، خصوصاً علاقته الإشكالية بالغرب، على أكمل وجه»، إذ أضحت هذه الرواية بتصوره «الدليل الأفضل للخبراء والمحللين في موضوع إيران». وقد عنـى بذلك «أصدقاءها وزملاءها في الاستخبارات والمؤسسة العسكرية ومراكز الفنون الكبرى في العاصمة واشنطن، الذين تساعدهم على فهم وطنها الأم». وهنا مكمن خطيئة الفنان، حسب رأيه «الذي يجسد ما بعد الكولونيالي في مملكة الجماليات». كما يكمن مأزق «الشرقيين الكارهين لذواتهم، والمستعمرين في أعماق تفكيرهم وتصوراتهم، بما يجعلهم مؤيدين لمضطهديهم بالمحصلة».
هكذا، يبدو المخبر المحلي من منظور دبشي أداة استشراقية جديدة، يحمل خطابه على لغة انهزامية، كمستلب مغلوب، حيث يكرر ذلك الاتهام في كتابه «هل يستطيع غير الأوروبي التفكير؟»، عندما يستدعي كتاب برديس مهدوي «الانتفاضات العاطفية: الثورة الجنسية في إيران». ليضعها في سلة المخبرين المحليين مع آذار نفيسي بقوله: «لقد عمدت نفيسي ومهدوي إلى وضع النساء الإيرانيات بين الحرملك المليء بأشباه لوليتا، والحمامات المليئة بالنساء الشهوانيات، وصوروهن على أنهن يتابعن حياتهن، بيأس، بانتظار تحريرهن على أيدي مشاة البحرية الأميركية والقاذفات الإسرائيلية. وشتان بين كل هذا وبين العمل الحقيقي للمرأة، كما شهدناه في الانتخابات، والآن في الشارع، دفاعاً عن الإرادة الجماعية للأمة».
رواية آذار نفيسي ليست كلها هجائيات، وما طرحته من انتقادات لا يصب بالمجمل في محل خدمة المستعمر، بقدر ما أرادت بروايتها مناقدة الواقع الإيراني باستقراء أدبي. ولكن دبشي أراد أن يصمم مسطرة ضيقة الحدود، حادة الحواف، لقياس خطابات الكُتّاب الذين يمكن توجيه الاتهام لهم بشبهة المخبر المحلي. وهو هنا لا يكتفي بالروائية آذار نفيسي، بل يضم إليها سلمان رشدي، وفؤاد عجمي، وكنعان مكية، وغيرهم ممن يقدمون السرديات السياسية، إلى جانب الروائيين. ومن هذا المنطلق، يمكن استدخال تسليمة نسرين، وبوعلام صنصال، وربما خالد حسيني، وغيرهم من الكُتّاب الذين نذروا كتاباتهم للقضايا الحقوقية، بمقتضى انتقاد أوضاع التخلف في بلدانهم، وإرجاع كل تخلف إلى طبيعة المعتقدات والتقاليد الاجتماعية. فكل من يناقد مجتمعه، أو يؤشر على ممارسات شعائرية لا تتفق مع روح العصر، يمكن أن يُتهم بكونه أحد المخبرين المحليين، وكأن المستعمر ينتظر ما يمرره الروائي الواشي ليتحرك باتجاه تحرير المضطهدين؛ الأمر الذي يشكل حصاراً رقابياً صارماً على المنتج الأدبي.
وهنا، يمكن التمثيل بحالتين روائيتين لإعادة ضبط مقاييس مسطرة دبشي، وتخفيف وطأة إسقاطاتها السياسية، أي رسم حدود منطقية لمفهوم المخبر المحلي، إذ يمكن تفكيك رؤيته، ونقل الجدل إلى أفق آخر، أكثر رحابة ومرونة. الحالة الأولى تتمثل في رواية «مورسو - تحقيق مضاد»، لكمال داود الذي كتب روايته على إيقاع إعجابه الكبير برواية ألبير كامو «الغريب»، ومعارضتها أدبياً ومضمونياً ببراعة سردية لافتة، حيث أعطى للقتيل الجزائري اسم «موسى»، كرد على التجهيل الذي تعمده ألبير كامو، كما اخترع شخصية «هارون»، الأخ المستنبت أدبياً، وأعطاه دور الراوي الذي يتحدث بإعجاب عن رواية الغريب: «حفظت الكتاب عن ظهر قلب، وأستطيع أن أتلوه عليك كالقرآن». وفي الوقت نفسه، يواجه ألبير كامو بما ترسب في وعيه ولا وعيه من مكتسباته الاستعمارية، حيث يؤكد أن مقتل أخيه «ليس جريمة ارتكبت في كتاب»، بمعنى أنها واقعة استعمارية في وعي كاتبها.
وعلى هامش مجابهته للاستعمار في سياق الرواية، كان يتأمل الحال والمآل الجزائري بعبارات فائضة بالدلالة: «لا أحب يوم الجمعة خصوصاً؛ غالباً أمضي هذا اليوم من الأسبوع على شرفة شقتي، أنظر إلى الشارع والناس والمسجد، مسجد من الضخامة بحيث أنني أحس أنه يحجب رؤية الله». وبمقتضى ذلك الحس النقدي، يعلن تأففه من الواقع العربي: «العرب، تلك الكائنات الضبابية غير اللائقة، الآتية من زمنٍ ماضٍ وكأنها أشباح، لغتها الوحيدة لحن مزمار». ولكن كل تلك العبارات المستلة من سياقها لا تشكل الدليل على مخبر محلي كاره لقومه، مشيطن لدينه، بقدر ما تحيل إلى ذات ناقدة، حيث يمكن أن تتعادل الرؤية عند تأمله وهو يرثي عربيته ضمن مأزق الفرانكفونية: «كتب الكاتب بلغته. ولذلك قررت أن أحذو حذو الناس في هذا البلد بعد استقلاله، أعني استعادة حجارة منازل المستوطنين سابقاً، لأبني بها منزلاً لي، لغة لي. إن كلمات القاتل وعباراته هي ملكي السائب»، وكأنه هنا يعيد إنتاج مفاهيم كاتب ياسين حول الفرنسية، بعبارته الشهيرة «اللغة الفرنسية غنيمة».
هذا هو منطق المعارضة الأدبية لأي نص، سواء على مستوى المضامين أو البنية الفنية، كما اجترحها أيضاً عتيق رحيمي في روايته «ملعون دوستويفسكي» التي عارض بها رواية دوستويفسكي «الجريمة والعقاب» بكل تفاصيلها، وكأنه كان «يُؤفغنها» لتعرية حالة الخراب في أفغانستان، باعتباره سليل تجربة حزبية آيديولوجية روسية، بدءاً من جملته الأولى: «ما كاد رسول يرفع الفأس كي يضرب رأس المرأة العجوز حتى عبرت رواية (الجريمة والعقاب) في ذهنه». فرسول الأفغاني هو المعادل لراسكولينكوف الروسي، وكأنه يسجل مديونيته لأثر أدبي خالد، من دون أن يستشعر أي دونية إزاء الآخر الروسي الذي كان يستعمره، والعكس هو الصحيح، حيث يسائل الوجود السوفياتي من خلال كشف القيادات الشيوعية التي باعت تاريخها الوطني، والتحقت بما سماه موضة الجهاد.
وبالمقابل، يُخضع الواقع الأفغاني الجديد الرافل في الأصولية الدينية إلى مناقدة جارحة، من خلال قراءة واعية لمفهوم الدوستويفسكية حول الخير والشر، تنم عن عدم الرضا عن ما آلت إليه أفغانستان في ظل الجهاديين، حيث تحول المجاهدون الذين جاؤوا لطرد الشيطان الشيوعي إلى شياطين جُدد: «هل تعرف، صارع الشيوعيون على مدى عشر سنين كي يصرفوا هؤلاء الناس عن الله لكنهم لم ينجحوا. بعكس الإسلاميين الذين خلال عام واحد نجحوا في ذلك». وكل تلك الإشارات الصريحة إلى الشياطين المتدينين لا تجعل من عتيق رحيمي مخبراً محلياً، ولا يمكن إقحامه في هذا النادي بالسهولة التي أرادها حميد دبشي.
- ناقد سعودي



مصر: قضية «فرد أمن التجمع» بين «ضغوط» التنازل واستمرار محاكمة المتهم

وزارة الداخلية أصدرت بياناً حول الواقعة (وزارة الداخلية)
وزارة الداخلية أصدرت بياناً حول الواقعة (وزارة الداخلية)
TT

مصر: قضية «فرد أمن التجمع» بين «ضغوط» التنازل واستمرار محاكمة المتهم

وزارة الداخلية أصدرت بياناً حول الواقعة (وزارة الداخلية)
وزارة الداخلية أصدرت بياناً حول الواقعة (وزارة الداخلية)

تصاعدت تداعيات حادث تعدي شخص على فرد أمن في مجمع سكني بالتجمع الخامس (شرق القاهرة) وسط آراء متباينة عن سبب المشاجرة، وتعليقات على صفحات «سوشيالية» متعاطفة مع فرد الأمن الذي تعرض للاعتداء، ومطالبات له برفض أي «ضغوط» قد يتعرض لها للتصالح والتنازل.

وتصدر وسم «فرد الأمن» قوائم «الترند» على «إكس» و«غوغل» بمصر، السبت، بعد انتشار القصة التي تم ترديدها بأكثر من طريقة، لكنها في النهاية تخضع لجهات التحقيق، بينما ظهرت آراء متباينة بعضها يشير إلى تعرض فرد الأمن لإغراءات وربما «ضغوط» للتنازل مقابل تعويض، بينما دعته تعليقات أخرى لعدم التنازل.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في بيان سابق أنه قد تبلغ لقسم شرطة التجمع الخامس من فرد أمن إداري بمجمع سكني (مصاب بسحجات وكدمات متفرقه بالجسم) وآخر من الملاك بذات المجمع بتضررهما من أحد قاطني المجمع؛ لقيامه بالتعدي بالضرب على الأول محدثاً إصابته، وكذا التعدي على الثاني بالسب والشتم حال تدخله لمعاتبته.

وعقب تقنين الإجراءات تم ضبط المشكو في حقه «صاحب مصنع»، وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة على النحو المشار إليه، لتضرره من عدم قيام فرد الأمن بممارسة عمله، واعتراضه على تدخل الثاني.

ودخل على خط التعليقات شخصيات بارزة من بينهم رجل الأعمال نجيب ساويرس الذي قام بإعادة نشر الواقعة مصحوبة بتعليق لشخص آخر عن السبب وراء صمت فرد الأمن وعدم رده على صاحب المصنع. وهو ما رد عليه ساويرس بأن فرد الأمن يخاف أن يخسر عمله، متابعاً في تعليقه بأن هناك جزءاً ناقصاً في القصة، متسائلاً عن سبب الخلاف أصلاً، وما دفع الرجل الثري للتعدي على العامل، وهو ما قوبل بتعليقات تؤكد أنه أياً كان السبب فلا مبرر لواقعة التعدي على فرد الأمن بهذا الشكل.

ووصل الأمر ببعض التعليقات أن تطالب فرد الأمن بعدم التنازل عن القضية، والتمسك بحقه في مقاضاة المعتدي، وأعلنت أيضاً صفحات «سوشيالية» عن مكافأة إذا لم يتنازل.

ومع التداول «السوشيالي» الواسع للواقعة وتصدرها «الترند» ليومين على التوالي، يرى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن «هذا الحادث لم يشهد تبايناً حول مع أم ضد، لكن كان هناك إجماع ضد تجاوز واضح على موظف يؤدي عمله».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مع نشر مقطع الفيديو بكثافة مصحوب بالتعليقات الغاضبة، وحملات التضامن، وهو الأمر الذي أسهم في تصعيد الاهتمام العام، ودفع جهات التحقيق إلى إصدار بيانات توضيحية سريعة؛ فلم يعد الحدث محصوراً في أطرافه المباشرين، بل أصبح ساحة للنقاش حول احترام القانون».

وتابع فتحي: «أيضاً أثرت الخلفية الاجتماعية للأطراف في حجم التعاطف والإدانة، على المنصات، وناشد الجميع تطبيق القانون دون النظر لأي اعتبارات طبقية؛ بينما دعا البعض لتدشين حملات مقاطعة لعلامة تجارية يمتلكها المتهم كعقاب اجتماعي جمعي، وتكشف الواقعة عن قوة وتأثير المنصات الرقمية، وقدرتها على تحويل حادثة محدودة إلى قضية عامة خلال ساعات».

في المقابل، ظهرت تعليقات تشير إلى اعتذار محامي المعتدي للشعب المصري مشيراً إلى ملابسات ما حدث.

بينما جاءت تعليقات أخرى لمستخدمين متضامنين مع فرد الأمن، تطالبه بالتنازل لكن مقابل مبلغ كبير يضمن له حياة جيدة.

وترى الخبيرة الحقوقية هبة عادل أن «فرد الأمن في المنشآت الخاصة يتمتع بالحماية القانونية الكاملة بوصفه مواطناً يؤدي عملاً مشروعاً، وأي اعتداء عليه يُعد جريمة يُعاقب عليها القانون وفقاً لنصوص الضرب أو استعمال القوة». وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «العدالة لا تُبنى على مقاطع مجتزأة أو انحيازات رقمية. وتداول الوقائع خارج إطار التحقيق يخلق محاكمات شعبية تضر بحقوق جميع الأطراف».

وأشارت إلى ضرورة احترام مسار التحقيق، وضمان أن تكون الحقيقة القضائية هي المرجعية الوحيدة للحكم، مؤكدة أن «تداول الوقائع عبر (السوشيال ميديا) يضر بجميع الأطراف، ويضر بأسرهم، ويشهر بهم، ويخلق آراء وافتراضات حول الوقائع وتوقعات بالأحكام».

ويرى المتخصص في علم النفس، الدكتور جمال فرويز، أن «هناك تبايناً كبيراً بين الرأسماليين أو الطبقات الثرية قديماً وحديثاً، وهو ما يظهر في بعض الوقائع التي تشير إلى أن المال أصبح سلطة في حد ذاته»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في بعض الحوادث يمكن أن تكون هناك عصبية غير مبررة، وفي المشكلات المماثلة يجب أن نراجع الظروف النفسية للشخص نفسه عبر اختبارات نفسية متعددة، هل تعرض لاستفزاز بكلمة أو إيماءة، ومن ثم رأينا عصبية غير مبررة وتعاملاً بصورة مبالغ فيها».


مطربون يطلّون في أكثر من إعلان رمضاني مع زخم المتابعات

عمرو دياب قدم إعلانين في رمضان (يوتيوب)
عمرو دياب قدم إعلانين في رمضان (يوتيوب)
TT

مطربون يطلّون في أكثر من إعلان رمضاني مع زخم المتابعات

عمرو دياب قدم إعلانين في رمضان (يوتيوب)
عمرو دياب قدم إعلانين في رمضان (يوتيوب)

شهدت الحملات الترويجية التي انطلقت مع بداية شهر رمضان ظهور مطربين في أكثر من إعلان ترويجي.

أبرز هؤلاء الفنانين عمرو دياب الذي أطل مع أبنائه الأربعة في إعلان لصالح إحدى شركات الاتصالات في مصر، يركز على لمّ شمل الأسرة واجتماع أفرادها معاً، بينما قدم أغنية ترويجية للعام الثاني على التوالي لصالح أحد التجمعات السكنية.

كما ظهر الفنان تامر حسني برفقة والدته وأبنائه في حملة ترويجية لصالح إحدى شركات الاتصالات، بينما قدم إعلاناً ترويجياً آخر لصالح أحد المستشفيات الخيرية، فيما أطلت روبي بإعلانين؛ أحدهما لصالح شركة منتجات منزلية تتعاون معها منذ سنوات، والثاني لصالح شركة للمنتجات الغذائية.

كما وُجد محمد عدوية في إعلانين أحدهما شارك فيه مع المطربة الشعبية الحاجة نبيلة لصالح أحد محلات الحلويات، بينما الآخر جاء لمشاركته في أغنية ترويجية لصالح أحد محلات الوجبات الجاهزة الشهيرة.

وقال الناقد الفني محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، إن اهتمام الوكالات الإعلانية في السنوات الأخيرة بأن تتضمن الحملات أغنية جذابة تعلق في أذهان الجمهور، أسهم بشكل واضح في زيادة الإقبال على الاستعانة بالمطربين داخل الإعلانات، مشيراً إلى أن «صناع الدعاية باتوا يدركون أن الأغنية قادرة على تحقيق انتشار أسرع وتأثير أعمق من الفكرة البصرية وحدها، خصوصاً في موسم مزدحم مثل شهر رمضان».

روبي (حسابها على «فيسبوك»)

وأضاف أن «المطربين من جهتهم ينظرون إلى الوجود الإعلاني باعتباره نوعاً من التعويض عن غيابهم الفني خلال الشهر، في ظل تراجع طرح الألبومات أو الحفلات الغنائية في هذه الفترة»، على حد تعبيره، موضحاً أن «الإعلان يمنحهم مساحة حضور جماهيري واسعة تضمن بقاء أسمائهم في دائرة الضوء، حتى لو لم يكن لديهم إنتاج فني جديد».

وأشار عبد الرحمن إلى أن نجاح الأغنيات التي قدمها كل من محمود العسيلي وبهاء سلطان في إحدى حملات البنوك، شكّل نقطة تحول لافتة، بعدما حققت تلك الأغنيات انتشاراً كبيراً وتفاعلاً ملحوظاً، مما دفع علامات تجارية أخرى إلى تكرار التجربة والاستعانة بمطربين لتقديم أغانٍ خاصة بحملاتها.

وأكد أن هذه الظاهرة تعكس تحولاً في فلسفة الإعلان نفسها، التي باتت تراهن على صناعة «أغنية إعلان» قادرة على العيش بعد انتهاء الحملة، لتتحول إلى مادة متداولة عبر المنصات الرقمية، وهو ما يحقق مكسباً مزدوجاً للمعلن والمطرب في آن واحد.

رأي يدعمه الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد الذي يؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «شهر رمضان لم يعد مجرد موسم درامي كما كان يُنظر إليه لسنوات طويلة، بل تحوّل تدريجياً إلى موسم غنائي متكامل، تتسابق فيه أصوات المطربين قبل الأعمال الدرامية أحياناً، مدفوعين برغبة واضحة في الحضور والمنافسة والاستفادة من الزخم الجماهيري الذي يصاحب الشهر الكريم».

وأضاف أن «معظم المطربين يسعون اليوم لأن يكون لهم وجود واضح في رمضان، سواء من خلال الإعلانات أو الأغاني الدعائية أو الحملات المرتبطة بالعلامات التجارية الكبرى»، معتبراً أن الوجود في هذا الموسم بات يُنظر إليه بوصفه علامة على النجومية والاستمرارية، فالمنافسة في رمضان - بحسب رأيه - لم تعد تقتصر على المسلسلات، بل امتدت إلى سوق الإعلانات التي تضخ أجوراً جذابة، وتمنح الفنان انتشاراً واسعاً خلال فترة زمنية قصيرة.

محمد عدوية (حسابه على «فيسبوك»)

لكن محمود فوزي السيد يشير في الوقت نفسه، إلى أن «هذه الظاهرة تحمل جانباً سلبياً قد ينعكس على صورة المطرب نفسه، لأن الظهور المكثف في أكثر من إعلان خلال الشهر قد يفقد النجم جزءاً من بريقه، خصوصاً إذا تكررت الأغاني أو الرسائل الإعلانية بشكل مبالغ فيه»، مؤكداً أن الظهور الواحد أحياناً يكون أكثر تأثيراً من الحضور المتكرر، لأن إعلاناً واحداً قوياً ومدروساً يمكن أن يرسّخ في أذهان الجمهور أكثر من عدة إعلانات متتالية.

ولفت إلى أن «فكرة مشاركة المطرب في أكثر من حملة إعلانية خلال رمضان قد تؤدي إلى نوع من التضارب أو الالتباس لدى الجمهور، خصوصاً إذا كانت الأغنيات تحمل طابعاً متشابهاً أو تُعرض في فترات متقاربة»، مؤكداً أن النجم الكبير تحديداً يجب أن يكون أكثر انتقائية، وأن يكتفي غالباً بإعلان واحد قوي التأثير، لأن قيمة اسمه وحدها كفيلة بصناعة الحدث دون الحاجة إلى التكرار.


إشادات بـ«صحاب الأرض» بعد توثيقه معاناة أهل غزة درامياً

مسلسل «صحاب الأرض» يرصد اعتداء الجيش الإسرائيلي على الأطباء في غزة (الشركة المتحدة)
مسلسل «صحاب الأرض» يرصد اعتداء الجيش الإسرائيلي على الأطباء في غزة (الشركة المتحدة)
TT

إشادات بـ«صحاب الأرض» بعد توثيقه معاناة أهل غزة درامياً

مسلسل «صحاب الأرض» يرصد اعتداء الجيش الإسرائيلي على الأطباء في غزة (الشركة المتحدة)
مسلسل «صحاب الأرض» يرصد اعتداء الجيش الإسرائيلي على الأطباء في غزة (الشركة المتحدة)

حصدت الحلقات الأولى من المسلسل المصري «صحاب الأرض»، إشادات عربية لافتة عبر مواقع «السوشيال ميديا» لتوثيقه معاناة سكان غزة خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع، وباعتباره أول مسلسل درامي عربي يتناول هذه المعاناة.

المسلسل الذي تقوم ببطولته منة شلبي والفنان الأردني إياد نصار، بمشاركة فنانين أردنيين وفلسطينيين من بينهم كامل الباشا، وآدم بكري، وتارا، وسارة يوسف، مستوحى من أحداث حقيقية كتبه المؤلف عمار صبري، وقام بتطوير السيناريو والحوار المؤلف محمد هشام عبية، وإخراج بيتر ميمي، ومن إنتاج «الشركة المتحدة»، وتعرضه منصة «Watch It»، كما يعرض عبر قناتي «دي إم سي» و«الحياة»، ويعرض في عدة قنوات عربية.

وشهدت الحلقات الأولى من المسلسل وصول الطبيبة المصرية «سلمى شوقي» (منة شلبي) المتخصصة في علاج الحالات الحرجة، إلى معبر رفح ضمن قافلة الإغاثة المصرية التي توجهت لغزة مع اندلاع الحرب، لتتابع الطبيبة المصرية من زجاج السيارة أصوات الانفجارات، قبل أن تصل إلى المستشفى الذي ستعمل به، وقد حملت معها جهاز تنفس يعمل بالبطارية بعدما ألحت على الضابط في منفذ رفح أن يسمح لها بالدخول به وسط إجراءات صارمة.

وعلى الجانب الآخر يظهر إياد نصار في شخصية ناصر أبو رضوان، الذي حالت وقوع الحرب دون سفره لأولاده المقيمين في الضفة، ويبقى مع شقيقه وأسرته في غزة، وبمجرد خروجه من بيت شقيقه ينهار البيت على شقيقه وزوجته وأطفاله بفعل القصف المتواصل للقوات الإسرائيلية، بينما يتعرض نجل شقيقه الطفل يونس لإصابة بالغة، ويكون كل همّ ناصر أن ينقذ الطفل الباقي من عائلة شقيقه.

من الحلقة الأولى، يرصد المسلسل الدمار الهائل بالأبنية والشوارع، ويتعرض المستشفى الذي تعمل به الطبيبة المصرية للقصف، ويفقد غرفة عمليات ليعمل بواحدة فقط، ويواجه الأطباء صعوبة في إنقاذ المصابين، وشهدت الحلقة الثالثة دخول قوات الاحتلال لتفتيش المستشفى، رغم رفض مديرها وقيامهم بالبحث في المشرحة عن هاربين وحمل بعض جثث الشهداء معهم، ما يثير رعب الجميع.

واستعان المخرج بيتر ميمي في تتر المسلسل، بأغنية فلسطينية بعنوان «يُمّا مويل الهوا» بصوت المطرب المصري أمير عيد والمطربة الفلسطينية ناي برغوثي، وهي الأغنية التي كتب كلماتها الشاعر أحمد دحبور، مثلما أوضح المخرج بيتر ميمي عبر حسابه على «فيسبوك»، بعدما نُسبت خطأ للشاعر أحمد فؤاد نجم.

وشهدت منصة «X» تعليقات لمتابعين مع طرح الحلقات الأولى للمسلسل، وكتب مصطفى علي مستعيناً بصورة لخريطة فلسطين جاءت ضمن مشاهد المسلسل: «هذا المشهد من مسلسل (صحاب الأرض) يقدم رسالة عميقة»، موجهاً الشكر للقائمين على المسلسل.

وكتب حساب باسم «Khaled»: «كنا نسمع عن المآسي التي كان يعيشها أهل غزة أثناء القصف، لكن مسلسل (صحاب الأرض) جعلنا نعيشها معهم».

فيما كتب «Mutaz M.ALmasloukhi» أن «صحاب الأرض» أول عمل درامي يوثق أحداث الإبادة الجماعية في غزة بتفاصيلها الحقيقية المرعبة التي لم يكن يتصورها عقل بشري، وأن عنوان المسلسل رسالة واضحة للعالم بأن الشعب الفلسطيني هو صاحب الأرض، وأن الاحتلال الإسرائيلي هو الدخيل والمغتصب للأرض والتاريخ والهوية.

إياد نصار في لقطة من العمل (الشركة المتحدة)

وكتبت الناقدة الفلسطينية علا الشيخ تعليقاً على الحلقة الأولى من المسلسل عبر حسابها بـ«فيسبوك»: «هذا عمل يقتحم الذاكرة من اللحظة الأولى، لا طلباً للتعاطف بل فرضاً للمواجهة، بأداء قوي إلى حد الإرباك»، مشيرة إلى أداء إياد نصار. وأضافت أنه رغم أن العمل يفتح جرحاً لم يُمنح زمنه الكافي للشفاء، فإن ما يحسب له أن الإخراج لا ينزلق إلى الابتزاز العاطفي، بل يدير الألم بوعي بصري وسردي يحترم ثقل الحكاية ويترك أثره دون خطاب مباشر.

وكشف الكاتب محمد هشام عبية الذي قام بتطوير السيناريو والحوار، أن تصوير المسلسل تم كاملاً بالقاهرة داخل مدينة الإنتاج الإعلامي وإحدى قرى الجيزة، قائلاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «المسلسل كان قد بدأ بين المؤلف عمار صبري والمخرج بيتر ميمي، ثم انضممت لهما لتطوير السيناريو والحوار وإضافة بعض الشخصيات».

إشادة بأداء منة شلبي (الشركة المتحدة)

وأكد أن طاقم العمل اتفق على أن المسلسل لا يهدف إلى استعطاف الجمهور ولا الدخول في معارك سياسية؛ بل هدفه الرئيسي هو الإنسان الفلسطيني ومعاناته خلال الحرب.

وأثار المسلسل ردود أفعال قوية من الإعلام الإسرائيلي عبر صحف وقنوات عدة من بينها «يديعوت أحرونوت»، والقناة «12» الإسرائيلية وبعض المؤثرين على مواقع «السوشيال ميديا»، الذين رأوا أنه يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية.

ويعلق هشام عبية على ذلك، قائلاً: «هذا أمر متوقع لأن المسلسل يُظهر وجهة نظر أخرى يرفضون إظهارها للعلن، لأنها تنطوي على جوانب حقيقة»، مؤكداً أنه كانت هناك مواقف وأحداث وقعت بالفعل، «لكن لم نستطِع تقديمها عبر المسلسل حتى لا يظن البعض أنها مبالغة»، مشيراً إلى قوة وعمق تأثير العمل الدرامي، وأن ما يعرض في نشرات الأخبار ينتهي ولا يتكرر عرضه، لافتاً إلى أن حرب غزة تستوعب أكثر من عمل درامي.

منة شلبي جسدت دور طبيبة مصرية في غزة (الشركة المتحدة)

وعدّ الناقد الكويتي عبد الستار ناجي مسلسل «صحاب الأرض»، خطوة إضافية في رصيد الدراما التلفزيونية المصرية التي لطالما كانت المبادِرة إلى تبني القضايا القومية المحورية.

وقال ناجي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «العمل ليس مجرد حكاية طبيبة مصرية تطوعت للذهاب إلى غزة، أو رصد حكاية شاب غزاوي يحاول إنقاذ ابن أخيه؛ بل نحن أمام دراما شديدة الشفافية والعمق تجعلنا نعيش لحظات الألم والوجع الإنساني الذي عاشه إخواننا في غزة».

وأشاد ناجي بالعمل بشكل خاص والدراما المصرية بشكل عام، واصفاً إياها بأنها «تتجاوز كل ما هو مألوف وتقليدي لتقدم لنا شهادة صارخة عن عذاب الفلسطينيين الغزيين».