المخبر المحلي... مسطرة حميد دبشي الضيقة

يعده من منظوره أداة استشراقية جديدة

حميد دبشي
حميد دبشي
TT

المخبر المحلي... مسطرة حميد دبشي الضيقة

حميد دبشي
حميد دبشي

قبل أن يصعدّه حميد دبشي، ويستخدمه كأداة نضال عالمثالثية ضد الهيمنة الثقافية الغربية، بدأ مصطلح «المخبر المحلي» (Native Informer)، بكل ما يحيط به من إشكالات وارتدادات سلبية، كمفهوم تفكيكي معرفي عند غياتري سبيفاك، تحت عنوان «الراوية المحلي». وذلك في بحثها ذائع الصيت «أيمكن للتابع أن يتكلم؟». وقد عنت به ذلك الكاتب الذي تتحدد وظيفته بتقديم معلومات إثنوغرافية عن وسطه أو بلده المنتمي إليه بصورة استقلالية ناقدة، وليس من منطلق إخبار الآخر المستعمر بما يريد، حيث تؤبد الفرضيات الما بعد كولونيالية، حسب تصورها «الصدارة المعرفية للكولونيالية، بدءاً من أسسها الاقتصادية إلى سطوتها السياسية، وصولاً إلى هيمنتها الثقافية».
إلا أن حميد دبشي، باتكائه على آلية فضح السرديات الاستشراقية عن فرانز فانون، في كتابه «بشرة سوداء، أقنعة بيضاء»، وعلى تنظيرات إدوارد سعيد التفكيكية في كتابيه «الثقافة والإمبريالية» و«الاستشراق»، دفع المصطلح باتجاه تصعيدي، وذلك في مقالته الشهيرة «المخبرون المحليون وصناعة الإمبراطورية الأميركية» (Native informers and making American empire)، المنشورة في الأهرام الأسبوعي. وذلك في سياق ردّه على رواية آذار نفيسي الشهيرة «أن تقرأ لوليتا في طهران»، حيث اتخذها نموذجاً تطبيقياً صارخاً لمقولاته، كما أفرد فصلاً خاصاً لها في كتابه «بشرة سمراء، أقنعة بيضاء»، باعتبارها إحدى الأذرع الثقافية للبلاك ووتر الأميركية، حسب تحليله، حيث تساءل ساخراً إن كانت ستركب على دبابة إلى طهران وهي ترتدي فستاناً مقور الصدر، وتحمل رواية «لوليتا» لنابكوف، مبشرة بالحرية.
ولتأصيل ذلك المفهوم الصدامي تأهب بكل ذخيرته المعرفية لتفكيك الذوات ما بعد الكولونيالية. وذلك في كتابه «ما بعد الاستشراق - المعرفة والسلطة في زمن الإرهاب»، حيث سجل على آذار نفيسي جريرة مسخ الأدب الاجتماعي في إيران «وتوثيق الشرور والآثام المفترضة في شعب بأكمله، بما يمكّن مجتمع الاستخبارات في العاصمة واشنطن من فهم ثقافته وتراثه، خصوصاً علاقته الإشكالية بالغرب، على أكمل وجه»، إذ أضحت هذه الرواية بتصوره «الدليل الأفضل للخبراء والمحللين في موضوع إيران». وقد عنـى بذلك «أصدقاءها وزملاءها في الاستخبارات والمؤسسة العسكرية ومراكز الفنون الكبرى في العاصمة واشنطن، الذين تساعدهم على فهم وطنها الأم». وهنا مكمن خطيئة الفنان، حسب رأيه «الذي يجسد ما بعد الكولونيالي في مملكة الجماليات». كما يكمن مأزق «الشرقيين الكارهين لذواتهم، والمستعمرين في أعماق تفكيرهم وتصوراتهم، بما يجعلهم مؤيدين لمضطهديهم بالمحصلة».
هكذا، يبدو المخبر المحلي من منظور دبشي أداة استشراقية جديدة، يحمل خطابه على لغة انهزامية، كمستلب مغلوب، حيث يكرر ذلك الاتهام في كتابه «هل يستطيع غير الأوروبي التفكير؟»، عندما يستدعي كتاب برديس مهدوي «الانتفاضات العاطفية: الثورة الجنسية في إيران». ليضعها في سلة المخبرين المحليين مع آذار نفيسي بقوله: «لقد عمدت نفيسي ومهدوي إلى وضع النساء الإيرانيات بين الحرملك المليء بأشباه لوليتا، والحمامات المليئة بالنساء الشهوانيات، وصوروهن على أنهن يتابعن حياتهن، بيأس، بانتظار تحريرهن على أيدي مشاة البحرية الأميركية والقاذفات الإسرائيلية. وشتان بين كل هذا وبين العمل الحقيقي للمرأة، كما شهدناه في الانتخابات، والآن في الشارع، دفاعاً عن الإرادة الجماعية للأمة».
رواية آذار نفيسي ليست كلها هجائيات، وما طرحته من انتقادات لا يصب بالمجمل في محل خدمة المستعمر، بقدر ما أرادت بروايتها مناقدة الواقع الإيراني باستقراء أدبي. ولكن دبشي أراد أن يصمم مسطرة ضيقة الحدود، حادة الحواف، لقياس خطابات الكُتّاب الذين يمكن توجيه الاتهام لهم بشبهة المخبر المحلي. وهو هنا لا يكتفي بالروائية آذار نفيسي، بل يضم إليها سلمان رشدي، وفؤاد عجمي، وكنعان مكية، وغيرهم ممن يقدمون السرديات السياسية، إلى جانب الروائيين. ومن هذا المنطلق، يمكن استدخال تسليمة نسرين، وبوعلام صنصال، وربما خالد حسيني، وغيرهم من الكُتّاب الذين نذروا كتاباتهم للقضايا الحقوقية، بمقتضى انتقاد أوضاع التخلف في بلدانهم، وإرجاع كل تخلف إلى طبيعة المعتقدات والتقاليد الاجتماعية. فكل من يناقد مجتمعه، أو يؤشر على ممارسات شعائرية لا تتفق مع روح العصر، يمكن أن يُتهم بكونه أحد المخبرين المحليين، وكأن المستعمر ينتظر ما يمرره الروائي الواشي ليتحرك باتجاه تحرير المضطهدين؛ الأمر الذي يشكل حصاراً رقابياً صارماً على المنتج الأدبي.
وهنا، يمكن التمثيل بحالتين روائيتين لإعادة ضبط مقاييس مسطرة دبشي، وتخفيف وطأة إسقاطاتها السياسية، أي رسم حدود منطقية لمفهوم المخبر المحلي، إذ يمكن تفكيك رؤيته، ونقل الجدل إلى أفق آخر، أكثر رحابة ومرونة. الحالة الأولى تتمثل في رواية «مورسو - تحقيق مضاد»، لكمال داود الذي كتب روايته على إيقاع إعجابه الكبير برواية ألبير كامو «الغريب»، ومعارضتها أدبياً ومضمونياً ببراعة سردية لافتة، حيث أعطى للقتيل الجزائري اسم «موسى»، كرد على التجهيل الذي تعمده ألبير كامو، كما اخترع شخصية «هارون»، الأخ المستنبت أدبياً، وأعطاه دور الراوي الذي يتحدث بإعجاب عن رواية الغريب: «حفظت الكتاب عن ظهر قلب، وأستطيع أن أتلوه عليك كالقرآن». وفي الوقت نفسه، يواجه ألبير كامو بما ترسب في وعيه ولا وعيه من مكتسباته الاستعمارية، حيث يؤكد أن مقتل أخيه «ليس جريمة ارتكبت في كتاب»، بمعنى أنها واقعة استعمارية في وعي كاتبها.
وعلى هامش مجابهته للاستعمار في سياق الرواية، كان يتأمل الحال والمآل الجزائري بعبارات فائضة بالدلالة: «لا أحب يوم الجمعة خصوصاً؛ غالباً أمضي هذا اليوم من الأسبوع على شرفة شقتي، أنظر إلى الشارع والناس والمسجد، مسجد من الضخامة بحيث أنني أحس أنه يحجب رؤية الله». وبمقتضى ذلك الحس النقدي، يعلن تأففه من الواقع العربي: «العرب، تلك الكائنات الضبابية غير اللائقة، الآتية من زمنٍ ماضٍ وكأنها أشباح، لغتها الوحيدة لحن مزمار». ولكن كل تلك العبارات المستلة من سياقها لا تشكل الدليل على مخبر محلي كاره لقومه، مشيطن لدينه، بقدر ما تحيل إلى ذات ناقدة، حيث يمكن أن تتعادل الرؤية عند تأمله وهو يرثي عربيته ضمن مأزق الفرانكفونية: «كتب الكاتب بلغته. ولذلك قررت أن أحذو حذو الناس في هذا البلد بعد استقلاله، أعني استعادة حجارة منازل المستوطنين سابقاً، لأبني بها منزلاً لي، لغة لي. إن كلمات القاتل وعباراته هي ملكي السائب»، وكأنه هنا يعيد إنتاج مفاهيم كاتب ياسين حول الفرنسية، بعبارته الشهيرة «اللغة الفرنسية غنيمة».
هذا هو منطق المعارضة الأدبية لأي نص، سواء على مستوى المضامين أو البنية الفنية، كما اجترحها أيضاً عتيق رحيمي في روايته «ملعون دوستويفسكي» التي عارض بها رواية دوستويفسكي «الجريمة والعقاب» بكل تفاصيلها، وكأنه كان «يُؤفغنها» لتعرية حالة الخراب في أفغانستان، باعتباره سليل تجربة حزبية آيديولوجية روسية، بدءاً من جملته الأولى: «ما كاد رسول يرفع الفأس كي يضرب رأس المرأة العجوز حتى عبرت رواية (الجريمة والعقاب) في ذهنه». فرسول الأفغاني هو المعادل لراسكولينكوف الروسي، وكأنه يسجل مديونيته لأثر أدبي خالد، من دون أن يستشعر أي دونية إزاء الآخر الروسي الذي كان يستعمره، والعكس هو الصحيح، حيث يسائل الوجود السوفياتي من خلال كشف القيادات الشيوعية التي باعت تاريخها الوطني، والتحقت بما سماه موضة الجهاد.
وبالمقابل، يُخضع الواقع الأفغاني الجديد الرافل في الأصولية الدينية إلى مناقدة جارحة، من خلال قراءة واعية لمفهوم الدوستويفسكية حول الخير والشر، تنم عن عدم الرضا عن ما آلت إليه أفغانستان في ظل الجهاديين، حيث تحول المجاهدون الذين جاؤوا لطرد الشيطان الشيوعي إلى شياطين جُدد: «هل تعرف، صارع الشيوعيون على مدى عشر سنين كي يصرفوا هؤلاء الناس عن الله لكنهم لم ينجحوا. بعكس الإسلاميين الذين خلال عام واحد نجحوا في ذلك». وكل تلك الإشارات الصريحة إلى الشياطين المتدينين لا تجعل من عتيق رحيمي مخبراً محلياً، ولا يمكن إقحامه في هذا النادي بالسهولة التي أرادها حميد دبشي.
- ناقد سعودي



رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
TT

رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)

بعد مسيرة عمل امتدَّت لأكثر من 4 عقود قضاها باحثاً عن الخبر والقصص الميدانية في ملف معقد وصعب، ودَّعت صحيفة «الشرق الأوسط» واحداً من أبرز أعمدتِها الصحافية، الأستاذ محمد الشافعي، الذي رحلَ عن عمر ناهز 74 عاماً.

كانَ الشافعي صحافياً متخصصاً في شؤون الجماعات المتطرفة، وأحدَ الأسماء التي أسهمت مبكراً في بناء هذا الملف داخل الصحافة العربية، واضعاً معايير مهنية في التوثيق والتحليل والاقتراب من المصادر. التحق بـ «الشرق الأوسط» عام 1982، ليبدأ مشواراً من العطاء المهني والرصانة والدقة.

وُلد محمد الشافعي في مصر عام 1951، وتخرج في كلية الآثار بجامعة القاهرة عام 1974، قبل أن ينتقلَ إلى لندن درس الترجمة.

بدأ مشوارَه الصحافي في لندن في مطلع الثمانينات، متنقلاً بين عدد من الصحف العربية الصادرة في الخارج، وفي مسيرته المهنية أجرى الشافعي حوارات مباشرة مع كبار قادة تنظيم «القاعدة»، كانَ من أبرزهم الملا محمد عمر، إلى جانب عدد من قادة حركة «طالبان»، كما سافر إلى أفغانستان للقاء هؤلاء القادة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة.

كما حاورَ الشافعي، أبناء أسامة بن لادن، ليقدّم مادة صحافية توثيقية مهمة، وحتى قبل ساعات قليلة من رحيله، ظلَّ الشافعي وفيّاً لمهنته، إذ كتب عدداً من الموضوعات الصحافية، وأرسلها إلى موقع صحيفة «الشرق الأوسط»، وتواصل هاتفياً مع عدد من زملائه، متابعاً الشأن التحريري كما اعتاد طوال مسيرته، وبعدها سلّم روحه الكريمة إلى بارئها. رحمَ الله محمد الشافعي، وألهمَ أسرته وزملاءَه ومحبيه الصبر والسلوان.


مدن العالم تستقبل 2026 (صور)

الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

مدن العالم تستقبل 2026 (صور)

الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)

يدخل العالم تباعاً عام 2026، مع اختلاف الجغرافيا والتوقيت. وكانت دول المحيط الهادئ أول من ودّع عام 2025، قبل أن تنتقل أجواء الاحتفال شرقاً عبر آسيا، ثم إلى أوروبا، وصولاً إلى الأميركتين، في ليلة عالمية توحّدت فيها الترقبات وتنوّعت أشكال الاحتفال بين الألعاب النارية، والتجمعات الشعبية، والاحتياطات الأمنية المشددة في بعض العواصم.

ينتظر المحتفلون العد التنازلي لمنتصف الليل خلال احتفالات رأس السنة الجديدة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

وكانت مدينة سيدني الأسترالية من أوائل المدن الكبرى التي أعلنت دخول العام الجديد، إذ أضاءت الألعاب النارية سماء الميناء الشهير وجسر هاربور، وسط حضور جماهيري واسع ومتابعة عالمية، لتؤكد مكانتها بوصفها أحد أبرز رموز الاحتفال برأس السنة عالمياً.

ألعاب نارية تنطلق فوق جسر ميناء سيدني احتفالاً بالعام الجديد (رويترز)

ومع تقدم عقارب الساعة غرباً، دخلت طوكيو عام 2026.

راقصون يؤدون عرضاً خلال فعالية العد التنازلي أمام مبنى حكومة طوكيو الكبرى ليلة رأس السنة (رويترز)

وفي تايوان، دخل عام 2026 وسط عروض ضوئية وألعاب نارية حول برج تايبيه الذي يعد من أبرز معالم المدينة، في احتفالات حاشدة.

ضاءت الألعاب النارية من مبنى تايبيه 101 سماء منتصف الليل وسط الأمطار الغزيرة خلال احتفالات رأس السنة (أ.ف.ب)

وفي الصين دخول العام الجديد كان وسط الاحتفالات العامة.

راقصون يؤدون عرضاً على المسرح بينما يحتفل الناس بالعام الجديد 2026 في سور الصين العظيم (أ.ف.ب)

ومع حلول منتصف الليل بتوقيت شبه القارة الهندية، استقبلت المدن الهندية العام الجديد وسط احتفالات شعبية.

يحتفل الناس بليلة رأس السنة الجديدة على ممشى في مومباي بالهند (أ.ب)

وهكذا يستقبل العالم عام 2026 بإيقاعات متباينة، لكن بروح واحدة تتقاطع عند الأمل بالتجدد والسعي إلى طيّ صفحة عام مضى، كلٌّ وفق ثقافته وتقاليده.


هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)

أثار قرار «الهيئة الوطنية للإعلام» و«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» بالامتناع عن تغطية أنشطة مشاهير «السوشيال ميديا» وأخبارهم على خلفية كثرة المشاكل التي يثيرونها، تساؤلات حول مدى تأثير قرار وسائل الإعلام التقليدية على الحد من انتشارهم.

وتعدّ «الهيئة الوطنية للإعلام» الجهة المالكة والمسؤولة عن القنوات التلفزيونية وشبكات الراديو الحكومية، بينما تمتلك «المتحدة للخدمات الإعلامية» غالبية القنوات المصرية الخاصة، وعدداً من وسائل الإعلام الإلكترونية والمطبوعة في مصر.

واتُخِذ القرار بعد الضجة التي شهدها حفل خطوبة «التيك توكر كروان مشاكل» في القاهرة والتي شهدت خلافات وزحاماً ووقائع تحرش تدخلت فيها قوات الشرطة، وتم توقيف مجموعة من الأشخاص على خلفية ما حصل من تجاوزات وأحيلت الوقائع الخاصة بها إلى النيابة، مع تأكيدات الداخلية وجود معلومات جنائية لصاحب الحفل وعدد من الموقوفين.

وشهدت مصر في الشهور الماضية تجاوزات لعدد من «التيك توكرز» و«البلوغرر»، وتم إيقاف بعضهم من قِبل الشرطة وتوجيه اتهامات لهم بخدش الحياء العام، بينما جرى توقيف آخرين على خلفية اتهامهم بغسل الأموال والتربح بشكل غير مشروع في توقيفات أحيلت للقضاء وصدر في حق بعضهم أحكام بالحبس.

وأرجعت «المتحدة» قرارها الصادر مساء الثلاثاء إلى أنه انطلاقاً من الإيمان بأن «رسالة الصحافة أسمى من ملاحقة محاولات صناعة الضجيج وجذب الانتباه دون مضمون أو قيمة حقيقية»، في حين دعمت «الوطنية للإعلام» المبادرة، مؤكدة في بيان «رفضها محاولات البعض التطفل على المشهد الإعلامي بأساليب تتسم بالإسفاف والابتذال، بما يضر منظومة القيم، ويصدّر لفئات من المجتمع صورة سلبية حول رسالة الإعلام و(السوشيال ميديا) بوصفها مجالاً مفتوحاً لوهم الشهرة الزائفة».

تدير «المتحدة» غالبية القنوات التلفزيونية الخاصة في مصر (حساب الشركة على فيسبوك)

ودعم وزير الثقافة المصري أحمد فؤاد هنو مبادرة «الشركة المتحدة»، وقال في بيان، الأربعاء، إن «الثقافة والإعلام شريكان أساسيان في دعم الوعي العام والحفاظ على منظومة القيم الأصيلة للمجتمع المصري».

خطوة المقاطعة من وسائل الإعلام التقليدية لمجتمع «التيك توكر» تراها العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة الدكتورة ليلى عبد المجيد «غير كافية» للحد من انتشار مثل هذه الشخصيات، مؤكدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المبادرة طيبة من وسائل الإعلام، لكن في النهاية لا بد أن يكون هناك ضوابط من الدولة لتجنب التأثير السلبي للمؤثرين على الأجيال الناشئة التي أصبحت (السوشيال ميديا) مصدرهم الأول للمعلومات».

وأضافت أن «وجود برامج للتوعية بجانب الإجراءات الحكومية التي يفترض أن تكون موجودة لضبط المشهد عبر (السوشيال ميديا) ستكون ناجحة لكون المشهد في حاجة إلى تكامل بين الجهات المختلفة وليس فقط وسائل الإعلام التقليدية التي ترى أن تأثيرها لا يزال موجوداً وإن اختلفت درجة تأثيره».

وهنا يشير المدرب والمتخصص في الإعلام الرقمي معتز نادي لـ«الشرق الأوسط» إلى «ضرورة الارتقاء بالمحتوى المقدم للمتابعين لضمان وجود الجمهور الذي يمكن الارتقاء بذائقته عبر متابعة النماذج الإيجابية»، مشيراً إلى أن «الجمهور في حاجة إلى الاطلاع على المحتوى الذي يستحق المتابعة، وبالتالي سيتجاهل المحتوى المثير للجدل».

ويلفت نادي إلى إشكالية عدد متابعي مشاهير هذا العالم، ويقول: «ربما يستفيد بعضهم من قاعدة الممنوع مرغوب في تكوين شهرة، وبالتالي يمكن قياس الأثر بمرور الأيام بشأن حساباتهم وعدد متابعيهم، بجانب مدى الالتزام بتنفيذ القرار، خاصة مع طبيعة العمل الإخباري وتحديثاته مع وجود قصة تصعد لصدارة (الترند).

وهنا تؤكد ليلى عبد المجيد أن جزءاً من المتابعين يكون منتقداً ورافضاً لما يتم تقديمه، لكن في النهاية يتفاعل مع ما يقوم به هؤلاء المشاهير بالرفض، عادَّةً أن عدم الانخراط في التفاعل معهم بأي شكل من الأشكال سيكون هو الرهان الناجح لإبعادهم بما يقدمونه من محتوى غير هادف عن المشهد.

وضجت «السوشيال ميديا» بتفاصيل ما حدث في خطوبة «التيك توكر» كروان مشاكل وياسمين سيد، حفيدة المطرب الشعبي الراحل شعبان عبد الرحيم، مع رصد اعتداءات طالت العروس وعائلتها، بالإضافة إلى اتهامات متبادلة بين الجانبين بالمسؤولية عما حدث، ومنها إحراق سيارة يمتلكها شقيق العريس وهي السيارة التي أكدت «الداخلية» أن النيران اشتعلت فيها بسبب ألعاب نارية من داخلها.

وحررت ياسمين سيد محضراً ضد خطيبها تتهمه فيه بسرقة هاتفها المحمول والشبكة الذهبية الخاصة بها، وقالت في بلاغها إن «واقعة السرقة جرت قبل أيام من حفل الخطوبة»، مشيرة إلى أن «خطيبها سعى لتحقيق أرباح من خلاله على حساب سمعته». على حد تعبيرها.

وحظيت مبادرة «الشركة المتحدة» بالإشادة من شخصيات عدة على مواقع التواصل، من بينهم نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي، والمحامي طارق العوضي الذي وصف المبادرة عبر حسابه على «فيسبوك» بأنها «خطوة شجاعة ومسؤولة تعيد الاعتبار لدور الصحافة ورسالتها السامية»، عادَّاً أنها «لا تُعادي حرية التعبير، بل تُنقذها من الابتذال؛ ولا تُخاصم الواقع الرقمي، بل تُنظّم علاقتها به على أسس مهنية وأخلاقية».