هاري كين لن يكون مفيداً لتوتنهام وإنجلترا دون كامل لياقته

هاري كين لن يكون مفيداً لتوتنهام وإنجلترا دون كامل لياقته

مشاركة المهاجم الدولي في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا والدور نصف النهائي لدوري الأمم ما زالت تثير الجدل
الثلاثاء - 15 شوال 1440 هـ - 18 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14812]
كين شارك مع توتنهام في نهائي دوري الأبطال دون اكتمال شفائه فكان مروره بجوار الكأس دون نجاح (رويترز) - العبء الملقى على كين يهدد مستقبله (رويترز)
لندن: بارني روناي
بعد مرور دقيقة واحدة من بداية مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع لدوري الأمم الأوروبية بين إنجلترا وسويسرا، قدم المهاجم الإنجليزي هاري كين لمحة فنية رائعة، عندما سدد حارس المرمى جوردان بيكفورد الكرة بشكل قوي من منطقة جزائه باتجاه خط المنتصف؛ حيث تحرك كين بشكل ذكي للغاية وتسلم الكرة بجوار دائرة خط المنتصف، ثم مرر الكرة بشكل رائع لجيسي لينغارد.

وانتظر لينغارد لفترة قصيرة من الوقت لكي يدرس الخيارات المتاحة أمامه؛ لكن كين فرض عليه الخيار بنفسه عندما تقدم للأمام وأشار إلى المكان الذي يريد أن يستلم فيه الكرة، ثم تسلم الكرة وسددها ببراعة من فوق الحارس السويسري يان سومر، لكي تصطدم بالعارضة.

لكن عندما خرج كين من الملعب في الدقيقة 74 من عمر المباراة، كانت هذه اللعبة الرائعة هي التسديدة الوحيدة له على المرمى، واللمسة الثانية من بين 29 مرة فقط لمس فيها الكرة خلال هذه الفترة. ويمكن القول بأن كين قد لعب بشكل جيد في هذه المباراة، في ضوء أنه عائد من إصابة قوية غاب بسببها لفترة طويلة عن الملاعب. وحتى بعد العودة من الإصابة، فإن كين يتميز بقدرته على التمرير بشكل جيد، واستغلال الكرات العرضية، والربط بين الخطوط المختلفة للفريق.

ورغم الإصابات المتتالية، يظل كين لاعباً من الطراز الرفيع، ويكفي أن نعرف أنه خلال هذا العام السيئ بالنسبة له، والذي غاب خلاله كثيراً عن الملاعب بسبب الإصابة منذ نهاية مباريات كأس العالم 2018 بروسيا، سجل كين ثلاثة أهداف في سبع مباريات مع المنتخب الإنجليزي، الذي سجل له 22 هدفاً في 39 مباراة، وهو معدل جيد للغاية لنجم توتنهام هوتسبير مع منتخب بلاده.

ومع ذلك، هناك شعور بالقلق الشديد من أن موهبة هذا اللاعب الكبير يجري استنزافها. ويجب في البداية التأكيد على أن كين مهاجم من الطراز الرفيع على المستوى العالمي، سواء من الناحية البدنية أو الفنية أو الخططية، ناهيك عن أنه لا يدخر أي جهد من أجل مساعدة فريقه وزملائه داخل الملعب.

وقد تعرض المهاجم الإنجليزي الدولي لخمس إصابات خطيرة في الكاحل منذ سبتمبر (أيلول) 2016. وأشار موقع «ترانفسير ماركت» المتخصص في الإحصائيات الرياضية إلى أن كين قد غاب عن مباريات كرة القدم 184 يوماً منذ هذه الفترة، وبالتحديد خلال 33 شهراً. وقد عانى كين من كثير من الإصابات، وبمجرد أن يعود من الإصابة ويستعيد عافيته ويبدأ في استعادة مستواه المعروف، فإنه يتعرض لإصابة جديدة، وهكذا.

وبعد انتهاء المباراة التي فاز فيها المنتخب الإنجليزي على نظيره السويسري بركلات الترجيح في دوري الأمم الأوروبية، نشر كين تغريدة على حسابه على موقع «تويتر» قال فيها: «لقد حان الوقت للراحة والعودة بشكل أفضل، استعداداً للموسم الجديد». وفي الحقيقة، كان يجب أن يحصل كين على الراحة اللازمة خلال الصيف الجاري منذ بداية شهر مايو (أيار) الماضي، في عملية استشفاء طويلة الأمد؛ لكن تمت الاستعانة به للمشاركة في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا مع توتنهام هوتسبير أمام ليفربول، والدور نصف النهائي لدوري الأمم الأوروبية مع المنتخب الإنجليزي، قبل أن تكتمل مرحلة استعادة اللياقة البدنية والذهنية. ونتيجة لذلك، لم يظهر بمستواه المعهود في هذه المباريات.

وتجب الإشارة إلى أن هذه الأشهر ستكون حاسمة للغاية في مسيرة هاري كين، الذي يعد أفضل مهاجم في الجيل الحالي للمنتخب الإنجليزي. وهناك نقطتان يجب التركيز عليهما في هذا الصدد: النقطة الأولى هي الخوف من أن يواجه كين مصير نجم مانشستر يونايتد السابق واين روني نفسه، الذي ظل يقود هجوم المنتخب الإنجليزي لسنوات طويلة، حتى عندما تراجع مستواه البدني بشكل ملحوظ. ويعود ذلك بصورة جزئية إلى ندرة المواهب في الخط الأمامي لكرة القدم الإنجليزية.

وتجب الإشارة أيضاً إلى أن إنجلترا لديها تاريخ طويل من الاستعانة بالمهاجمين رغم عدم جاهزيتهم من الناحية البدنية والفنية، بدءاً من كيفن كيغان، مروراً بألن شيرار، ووصولاً إلى مايكل أوين. ويبدو أن كين قد أسرع بالقيام بهذا الدور في وقت سابق لأوانه، إذ يمكننا أن نراه يعاني داخل الملعب وهو يعود بكل قوة للعب في خط الوسط، أو لتسديد ركلات الجزاء والركلات الركنية، ويبذل أقصى مجهود ممكن، رغم عودته من الإصابة، لمساعدة فريقه.

هاري كين هو اللاعب الوحيد الذي يتم اختياره بصورة تلقائية في صفوف المنتخب الإنجليزي الآن، ثم يتم النظر إلى باقي اللاعبين في بقية المراكز، وهو اللاعب الوحيد الذي يتم الدفع به دائماً في التشكيلة الأساسية للمنتخب الإنجليزي، حتى لو كان في نصف حالته البدنية والذهنية، وهو اللاعب الوحيد الذي ما زال الجمهور الإنجليزي يتعامل معه على أنه «الأسطورة» و«المنقذ» و«القائد»، وغيرها من الصفات التي دللت وأفسدت كثيراً من اللاعبين الإنجليز في فترات سابقة.

ونتمنى أن تتغير سياسة المنتخب الإنجليزي المتعلقة بهاري كين، بمعنى أن يتم التعامل معه مثل بقية اللاعبين ولا يتم الدفع به في المباريات إلا عندما يكون جاهزاً تماماً من الناحية البدنية والفنية؛ لأن ذلك الأمر سيعود بالفائدة على المنتخب الإنجليزي وعلى اللاعب نفسه.

لقد كانت الطاقة الهائلة التي تحلى بها كين خلال السنوات الأولى للمدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو مع توتنهام هوتسبير، هي التي حولت كين من لاعب يدرس الفريق إعارته لإحدى فرق دوري الدرجة الأولى، إلى أهم مهاجم في المنتخب الإنجليزي.

وعندما يكون كين في أفضل حالاته، فإنه يمتلك ثلاث صفات رئيسية، وهي الحركة الدؤوبة، والقدرة على ربط خطوط فريقه، والقدرة على تسجيل الأهداف من أنصاف الفرص، ومن جميع الزوايا. وتجب الإشارة إلى أنه لا يكون قادراً على ربط خطوط فريقه وقادراً على تسجيل الأهداف، إلا إذا كان في أفضل مستوياته من الناحية البدنية. وبالتالي، عندما يكون كين ضعيفاً من الناحية البدنية، فإن كل مميزاته الأخرى ستتلاشى. ويجب على المسؤولين في توتنهام هوتسبير والمنتخب الإنجليزي أن يدركوا أن كين ليس كائناً فضائياً أو خارقاً، وأنه بشر ولديه طاقة معينة، وأنه عندما لا يكون جاهزاً من الناحية البدنية فإن ذلك يؤثر بشكل كبير على مستواه الفني.

ومن المؤكد أن أي فريق يلعب كرة قدم هجومية يعتمد في المقام الأول على السرعة، بالشكل الذي نراه في المنتخب الإنجليزي عندما يلعب رحيم سترلينغ وجادون سانشو على الأطراف؛ لكن الشيء المؤكد أيضاً أنه من دون رأس حربة صريح قادر على تحويل الفرص إلى أهداف، فإن الخط الهجومي لأي فريق سيفقد كثيراً من خطورته.

لقد ظهر المنتخب الإنجليزي بشكل جيد عندما كان ماركوس راشفورد يلعب كرأس حربة صريح في الشوط الأول أمام هولندا، في مباراة الدور نصف النهائي لدوري الأمم الأوروبية؛ لكن عندما شارك كين، وهو يعاني من نقص في لياقته البدنية، في شوط المباراة الثاني، قل النشاط الإنجليزي في الخط الأمامي، ولم يعد المدافعون الهولنديون يشعرون بالخوف من التقدم للأمام، وتقديم الدعم اللازم لخط الهجوم.

وبالمثل، كان من الأفضل لنادي توتنهام هوتسبير أن يبقى هاري كين على مقاعد البدلاء، وأن يدفع بدلاً منه بلوكاس مورا أو سون هيونغ مين، في مركز رأس الحربة الصريح، في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام ليفربول، خصوصاً أن كين كان عائداً من الإصابة، ولم يحقق الفوز سوى خمس مرات فقط من آخر 14 مباراة شارك فيها، وفشل في تسجيل أي هدف في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ يناير (كانون الثاني).

ومن المؤكد أن كين بحاجة لبعض الوقت من أجل الاستشفاء، والعودة إلى لياقته السابقة. وقبل عام تقريباً من الآن، كان كين قد سجل هدفه التاسع عشر في مباراته السابعة والعشرين مع المنتخب الإنجليزي، وفي طريقه للحصول على الحذاء الذهبي كهداف لبطولة كأس العالم 2018 بروسيا، وكان قد سجل 90 هدفاً في آخر 97 مباراة مع ناديه ومنتخب بلاده.

لكن هناك حاجة للتغيير الآن، ويجب على توتنهام هوتسبير أن يتعاقد مع مهاجم جيد قادر على اللعب مكان كين، في حال غيابه للإصابة أو لأي ظرف آخر، وإلا فسيكون هاري كين في خطر بسبب استنفاد طاقته بشكل كبير. أما بالنسبة للمنتخب الإنجليزي، فلا يجب الاعتماد على هاري كين إلا عندما يكون لائقاً تماماً من الناحية البدنية.

وتجب الإشارة إلى أن إصابة كين أكثر من مرة في منطقة الكاحل، تعني أن ذلك يستنزفه ويقلل من فترة بقائه داخل الملاعب على المدى الطويل. وبالتالي، يجب الحفاظ على هذا اللاعب الرائع وعدم الدفع به إلا عندما يكون لائقاً تماماً من الناحية البدنية والذهنية، مع ضرورة الاعتراف بأن إشراكه في المباريات وهو في نصف حالته الفنية يعني أنه لا يقدم سوى نصف مستواه داخل الملعب، أو ربما أقل.
المملكة المتحدة كرة القدم

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة