«معرض الفن والكتاب» يعيد أهل بيروت إلى التراث

«معرض الفن والكتاب» يعيد أهل بيروت إلى التراث

الثلاثاء - 15 شوال 1440 هـ - 18 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14812]
المعرض كل سبت على درج الجميزة
بيروت: فيفيان حداد
يلقبونه بـ«مونمارتر» بيروت لما يشبه تلك المنطقة الفرنسية الشهيرة بأجوائها الفنية. فـ«درج الجميزة» الذي يعرف بأسماء كثيرة أخرى مثل «درج مار نقولا» و«درج الفن» يعدّ قبلة السيّاح العرب والأجانب ومحطة ثقافية شبه دائمة تنبض في قلب بيروت. فهو يربط بين شارعين عريقين في العاصمة اللبنانية، ألا وهما منطقة مار نقولا وشارع الجميزة. وحالياً يستضيف هذا المعلم التراثي البيروتي القديم مساء كل سبت «معرض الفن والكتاب». «إنها مظاهرة ثقافية ارتأينا إقامتها مرة في الأسبوع من أجل إعادة إحياء فنون لبنانية تنبع من صلب تراثنا». يقول شربل غريّب مؤسس جمعية «ثقافة الكتاب» المنظمة لهذا الحدث. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «كما أننا نحاول من خلاله تشجيع الناس على القراءة كونه يتضمن في أحد أقسامه البارزة زاوية خاصة بالكتب». ويرى غريّب الذي ينظم هذه التظاهرة الثقافية منذ نحو سنتين، بأن «درج مار نقولا» يمثل بوابة مفتوحة أمام الفنانين من نحاتين ورسامين ومصممين يحفرون على الخشب والنحاس وغيرها، كي يخرجوا بهوية بيروت الحقيقية إلى الضوء. «أردناه مساحة بعيدة كل البعد عن زمن التكنولوجيا الذي نعيشه. فهنا لا تصادف (لابتوب) ولا (موبايل) ولا أياً من هذه الوسائل التي تلازم إيقاعنا اليومي ليل نهار». يوضح غريّب الذي يشارك شخصياً في هذا المعرض من خلال مجموعة من مؤلفاته إلى جانب نحو 60 فناناً آخرين يأتونه من مختلف المناطق اللبنانية.
ومن الأعمال الحرفية التي تلفتك في هذا المعرض أشغال الـ«دانتيل بروتون» النادرة والتي تروق لربّات المنازل الشغوفات بالفن اليدوي القديم. «لا تزال هذه الأعمال تجذب شريحة لا يستهان بها من اللبنانيين هواة الأعمال اليدوية الحرفية التي تضفي أناقة حقيقية على المنزل». تقول هند صيداوي التي جاءت من بلدة دير القمر خصيصاً لتعرض أعمالها على «درج الجميزة». وتضيف في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «غالبية الزبائن التي تقصدني هنّ من النساء البيروتيات المتذوقات لهذا الفن المرتكز على إبرة تطريز دقيقة يلزمها الكثير من البال الطويل والصبر لإتمامها. كما أن هذه الأشغال النادرة تستقطب السيّاح الأجانب في الوقت نفسه فيتخذون منها هدية قيمة يقدمونها لأصدقائهم من بيروت». أما إبريق الزجاج المنقوش برسومات الزهور الملونة فهو أحد الفنون التي تتقنها اللبنانية هيام أضباشي. «إنها المرة الأولى التي أقف فيها على هذا الدرج التراثي البيروتي وأحد معالم بيروت التاريخية وهو ما يزودني بشعور فرح كبير». تعلق هيام التي تشير في حديثها لـ«الشرق الأوسط» بأن زبائنها هم بغالبيتهم من الشباب الذي يهوى فن التصميم القديم. فهم يشترونها لعرضها بين مقتنياتهم من أعمال فنية حديثة لأنها تشكل الفرق وتؤلّف مشهدية فنية غير مألوفة.
ومع ربيكا جبيلي وهيام زوين نتذوق شوكولاته مصنوعة في البيت ومستوحاة من خلطة برازيلية مزينة بالـ«فيرميسيل» وبرش جوز الهند وحبوب الفاكهة. «إننا طالبتان جامعيتان نشارك في هذا المعرض من باب الترويج لحلوى نحضرها معاً في المنزل ونوضبها في علب بلاستيكية صغيرة تتلألأ فيها حبّات الشوكولاته المصنوعة من الحليب والزبدة وجوز الهند».
ومن مدينة صيدا الجنوبية تجلس سارة على إحدى الدرجات الحجرية تفلش مجموعة من أزرار «البينز» الحديدية والـ«ستيكرز» الملونة. «إنها تجذب عادة طلاب الجامعات والمدارس فيشترون أكثر من قطعة واحدة منها ليعلقوها على أزيائهم. كما يلصقونها على أجهزة الـ«لابتوب» التي يحملونها بشكل شبه دائم خلال دراستهم. تقول سارة التي تعد وقوفها على درج الجميزة تجربة تخوضها لأول مرة.
ومع لوحات الرسم من الأكواريل والزيت والموزاييك تأخذنا مروى رئيس المينا الآتية أيضا من مدينة صيدا في رحلة مع فنون الرسم. وتجلس طالبة الهندسة كلير على كرسي خشبي لترسم لوحاتها السريعة بقلم الرصاص، فتنقل ملامح وجه شخص يقف أمامها بظرف دقائق معدودة ليحملها معه ذكرى من هذا المعرض. «كثيرون يهوون هذا الفن المشهور في شوارع أوروبية ونشاهدها بكثرة في منطقة (مونمارت) الفرنسية. وأحياناً يزودونني بصورة فوتوغرافية لأحد أفراد عائلتهم لأرسمها ويقدمونها لهم كهدية». تعلق كلير في حديثها لـ«الشرق الأوسط».
وعلى إيقاع موسيقى الكمان التي يعزفها أحدهم على واحدة من درجات المعرض تستوقفك مارلين مارغوسيان بمنتجات المونة اللبنانية المصنوعة من مكونات طبيعية. «هي منتجات نحضرها بأنفسنا في بلدتنا الشوفية (عين دارة) من ماء زهر ودبس الرمان وماء الورد وشراب التوت والورد وغيرها. وتتميز بمذاقها الأصيل إذ لا نستخدم أياً من المواد الصناعية فيها».
جولة على «درج الجميزة» مساء كل سبت تشكل محطة ثقافية وفنية أسبوعية تحيي لدى زائرها هاوي الأعمال الحرفية، الشعور بأن بيروت لا تزال بوابة فنون غنية بالتراث والأصالة.
لبنان Arts كتب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة