تراجع أعداد السياح الصينيين للولايات المتحدة

السائح الصيني كان ينفق في المتوسط 6.700 دولار خلال فترة إقامته أي ما يزيد بنسبة 50 % على السياح الأجانب الآخرين  (رويترز)
السائح الصيني كان ينفق في المتوسط 6.700 دولار خلال فترة إقامته أي ما يزيد بنسبة 50 % على السياح الأجانب الآخرين (رويترز)
TT

تراجع أعداد السياح الصينيين للولايات المتحدة

السائح الصيني كان ينفق في المتوسط 6.700 دولار خلال فترة إقامته أي ما يزيد بنسبة 50 % على السياح الأجانب الآخرين  (رويترز)
السائح الصيني كان ينفق في المتوسط 6.700 دولار خلال فترة إقامته أي ما يزيد بنسبة 50 % على السياح الأجانب الآخرين (رويترز)

ظهرت جبهة جديدة في خضم الحرب التجارية المشتعلة بين الولايات المتحدة والصين: صناعة السفر الأميركية البالغة قيمتها 1.6 تريليون دولار.
شهد فندق في لوس أنجليس كان يحظى بشهرة خاصة بين السياح الصينيين تراجعاً بنسبة 26 في المائة في معدل الزيارات العام الماضي، و10 في المائة أخرى حتى هذه اللحظة هذا العام. في مدينة نيويورك، تراجعت إنفاقات السياح الصينيين، الذين ينفقون عادة ما يقرب من ضعف ما ينفقه الزائرون الأجانب الآخرون، بمقدار 12 في المائة خلال الربع الأول. وفي سان فرنسيسكو، كانت الحافلات المكدسة بالسياح الصينيين في وقت مضى واحدة من الدعامات التي تقوم عليها تجارة الحلي بالمدينة. ومع ذلك، على امتداد السنوات القليلة الماضية، توقفت الحافلات عن التدفق على المدينة.
وتكشف الأرقام الصادرة عن المكتب الوطني للسفر والسياحة التابع لوزارة التجارة حدوث تراجع حاد في أعداد السائحين الوافدين من الصين.
- قلق بين أوساط قطاع السياحة والسفر
من جانبهم، يشعر مهنيون معنيون بصناعة السياحة والسفر بالقلق حيال تنامي معدلات تراجع أعداد السائحين الصينيين هذا العام، الأمر الذي يؤثر سلباً ليس على شركات الخطوط الجوية والفنادق والمطاعم فحسب، وإنما كذلك على متاجر التجزئة والمزارات مثل المتنزهات والملاهي.
من جانبها، قالت توني بارنيز، نائبة الرئيس التنفيذي للشؤون والسياسات العامة داخل الاتحاد الأميركي للسفر، إن الصينيين كانوا قيمين على نحو خاص لأنهم ينفقون في المتوسط 6.700 دولار خلال فترة إقامتهم - ما يزيد على السياح الأجانب الآخرين بنسبة 50 في المائة.
وأضافت: «يعين الزائرون الدوليون في تقليص العجز التجاري. والمؤسف أنه لا يجري التفكير كثيراً في صناعة الخدمات كسلعة تصديرية»، لكنها استطردت أن هذه الصناعة تحمل أهمية كبيرة.
وتبعاً للبيانات الصادرة عن المكتب الوطني للسفر والسياحة، فإن 2.9 مليون زائر صيني قدموا إلى الولايات المتحدة عام 2018، بتراجع عن 3.2 مليون زائر عام 2017.
وقال أدهم ساكس، رئيس «توريزم إكونوميكس»، شركة استشارات بمجال السياحة، إن المعدل ربما يكون أقل هذا العام. وأضاف: «الوضع لا يتحرك نحو التحسن خلال عام 2019».
وقال: «إذا نظرتم إلى العقد السابق، فإنكم ستجدون أن معدل زيارات الصينيين زادت بمعدل نمو سنوي بلغ 23 في المائة، ثم توقف وبدأ في التراجع عام 2018».
- السياحة سلاح استراتيجي للصين
وأشار إلى ما وصفه بأنه «دراسة حالة تشير إلى حدوث ذلك في الماضي عندما عمدت الصين لاستغلال السياحة سلاحاً». وقال إنه في عام 2017 تراجعت أعداد الزائرين الصينيين لكوريا الجنوبية بنسبة تقارب 50 في المائة، بعد نشر كوريا الجنوبية منظومة دفاع صاروخية قالت الصين إنه يمكن استغلالها في التجسس ضد أراضيها.
وورد هذا المثال في تقرير صادر عن «أميركا ميريل لينش» الأسبوع الماضي، قدر أن «أسوأ السيناريوهات» تتمثل في حدوث تراجع يصل إلى 50 في المائة في معدلات سفر الصينيين للولايات المتحدة. وذكر التقرير أن هذا قد يترجم إلى خسارة بقيمة 18 مليار دولار لصناعة السفر الأميركية.
ويمكن إيعاز جزء من السبب وراء الانحسار في السياحة الصينية إلى تباطؤ الاقتصاد الصيني، الأمر الذي ترك المستهلكين بقدر أقل من المال لإنفاقه بمجال الترفيه. إلا أن عدداً من المهنيين المعنيين بالصناعة وخبراء بمجال التجارة الدولية وخبراء اقتصاديين يرون أن العامل الأكبر وراء ذلك الانحسار يكمن في الحرب التجارية المستعرة بين الجانبين والخطابات الحادة التي صاحبتها. وأشاروا إلى أن بكين ربما تنظر إلى الأعداد الضخمة من مواطنيها الذين يتجولون في دول العالم الأخرى باعتبارها سلاحاً يمكن استخدامه في الحرب أمام الولايات المتحدة.
في هذا الصدد، قال جان فريتاج، نائب رئيس شركة «إس تي آر» المعنية بأبحاث وبيانات السفر: «هذا التهديد الحقيقي للولايات المتحدة، إذا نفدت الخيارات أمام الصين. هناك كثير من الأمور التي يمكن للصين فرض تعريفات عليها، لكن المجال الوحيد الذي تتمتع فيه بنفوذ كبير، السياحة».
من ناحية أخرى، ذكر جاكوب كيركيغارد، الزميل الرفيع بمعهد بيترسون للاقتصاديات الدولية، أن القبضة القوية التي تفرضها بكين على وسائل الإعلام المحلية منحتها ميزة واضحة، أيضاً. وقال: «هناك مناخ سياسي في الصين أدى إلى إثارة الصحافة الخاضعة للحكومة لهذه القضية بالفعل».
وأعرب مايكل أومور، بروفسور الاقتصاديات والشؤون الدولية بجامعة جورج واشنطن، عن اتفاقه مع وجهة النظر تلك. وقال: «من المحتمل أن تتمتع بميزة كبرى في خضم صراع ما، إذا نجحت في السيطرة على الرسالة، دون شك. وثمة نبرة وطنية متزايدة تلصق بكل شيء ويجري تصوير الولايات المتحدة بصورة سلبية، الأمر الذي قد يؤثر في قرارات الأفراد».
- وزارة الثقافة والسياحة الصينية تصدر إرشادات للسفر إلى أميركا
في 4 يونيو (حزيران)، أصدرت وزارة الثقافة والسياحة الصينية إرشادات استشارية للسفر إلى الولايات المتحدة، ذكرت فيها أن مواطنين لها خضعوا للتحقيق والاستجواب وأنماط أخرى مما وصفته بمضايقات من جانب وكالات إنفاذ القانون الأميركية. وفي اليوم السابق، حذرت وزارة التعليم طلابها المتجهين إلى الولايات المتحدة بأنهم يواجهون مخاطرة تأخر صدور التأشيرات أو حدوث مشكلات أخرى، بعدما شرعت وزارة الخارجية الأميركية في مطالبة معظم المتقدمين بطلب للحصول على تأشيرات بتقديم معلومات أكثر تفصيلاً عن استخدامهم شبكات التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.
وأكد روجر داو، رئيس والرئيس التنفيذي لاتحاد السفر الأميركي، أن «بيانات كتلك قد تترك تأثيراً بالغ السوء. ولا نزال من جانبنا نحث الحكومتين على تجنب تسييس صناعة السفر».
جدير بالذكر أن المدن الكبرى في الولايات المتحدة حصدت الاستفادة الكبرى من تنامي السياحة الصينية وتقف في مقدمة الجهات التي تواجه مخاطر الانحسار اليوم. في هذا الصدد، قال كريستوفر هيوود، نائب الرئيس التنفيذي للاتصالات العالمية لـ«نيويورك سيتي آند كو»، المنظمة المعنية بالتسويق السياحي في المدينة: «في الوقت الحالي، نتشبث بالأرقام التي حققناها عام 2018، لكن بدأت بعض المؤشرات في الظهور تشير إلى تراجع خلال الربع الأول من العام».
وقال هيوود إن السائحين الصينيين في مدينة نيويورك ينفقون في المتوسط 3 آلاف دولار للفرد في الضواحي الخمس من المدينة، قرابة ضعف ما ينفقه أي زائر أجنبي آخر.
علاوة على ذلك، وجدت فنادق نفسها في مرمى النيران. على هذا الجانب، قال مارك دي. ديفيس، الرئيس التنفيذي لـ«صن هيل بروبرتيز» التي تملك فندق «هيلتون لوس أنجليس» الذي يقصده كثير من السائحين الصينيين، إن النشاط التجاري للفندق تحسن خلال عام 2017، لكنه تراجع العام الماضي ويشهد مزيداً من الضعف حتى الآن خلال العام الحالي.
وحتى النشاطات التجارية الهامشية بالنسبة لقطاع السياحة شهدت هي الأخرى تراجعاً في معدلات المبيعات للسائحين الصينيين. وبعد الضرر الذي أصاب الدولار الأميركي بسبب موجة الركود، شكلت الولايات المتحدة منطقة جاذبة للسائحين الصينيين.
وقال لين شيفمان، مالك متجر «شريف آند كو» للحلي الفاخرة الذي يتعاون مع متاجر في سان فرنسيسكو وبالو التو، إنه منذ سنوات قليلة ماضية، اعتادت الحافلات التي تستأجرها الوفود السياحية الصينية نقل ما بين 20 و30 راكباً إلى متجره في سان فرنسيسكو بانتظام. أما اليوم، فقد اختفت هذه الحافلات.
وأوعز شيفمان ازدهار تجارته إلى ازدهار منطقة باي أريا واقتصاد سيليكون فالي، لكنه قدر أن النشاط المرتبط بالسياحة الدولية تراجع إلى 10 في المائة، بدلاً عن 30 في المائة خلال السنوات القليلة الماضية.
وقال: «يبدو الأمر كما لو أن الحكومة الصينية تضغط على مواطنيها كي لا يشتروا كثيراً من خارج الصين».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

سفر وسياحة ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها.

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلق في سماء العاصمة السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)

«طيران الرياض» تعلن القاهرة ثاني وجهاتها الإقليمية

تعلن «طيران الرياض» اختيار القاهرة ثاني وجهاتها الإقليمية وثالث وجهاتها الدولية بعد دبي ولندن، ضمن خطتها التوسعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية.

عادل عبد الرحمن (بينيدورم - إسبانيا)
سفر وسياحة لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها.

جوسلين إيليا (لندن)

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.


صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: سنواصل دعم السلطات السورية في جهودها لإعادة تأهيل الاقتصاد

بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)
بائع متجول يعتني بكشكه المضاء جيداً والمليء بحلويات رمضان في دمشق (أ.ب)

أعلن صندوق النقد الدولي التزامه بمواصلة دعم السلطات السورية في جهودها الرامية لإعادة تأهيل الاقتصاد الوطني وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية الرئيسية، مؤكداً أن الاقتصاد السوري بدأ يدخل مرحلة التعافي المتسارع.

وجاء ذلك في ختام زيارة بعثة الصندوق إلى دمشق بقيادة رون فان رودن في الفترة من 15 إلى 19 فبراير (شباط) 2026، حيث كشف البيان عن تحولات هيكلية إيجابية شملت تحقيق فائض مالي، وانخفاضاً حاداً في معدلات التضخم، مدعوماً برفع العقوبات الدولية وعودة اندماج سوريا في المنظومة الاقتصادية العالمية.

وفي تفاصيل الأداء المالي الذي رصده الصندوق، أشاد الخبراء بالسياسة المالية الحذرة التي اتبعتها وزارة المالية، حيث كشفت البيانات الأولية عن نجاح الحكومة المركزية في إنهاء موازنة عام 2025 بـ«فائض طفيف»، وهو منجز يعكس الانضباط الصارم في احتواء الإنفاق ضمن الموارد المتاحة.

الرئيس السوري أحمد الشرع مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في واشنطن نوفمبر الماضي (إكس)

والأهم من ذلك، أشار البيان إلى توقف الوزارة التام عن اللجوء إلى «التمويل النقدي» عبر البنك المركزي، ما أوقف استنزاف الكتلة النقدية وأسس لمرحلة جديدة من الاستقلال المالي؛ وهو ما مهّد الطريق لإعداد موازنة طموح لعام 2026 تهدف إلى زيادة الإنفاق بشكل كبير على الرعاية الصحية، والتعليم، وتحسين الأجور، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، مع وضع ضمانات وقائية لحماية الفئات الأكثر هشاشة وتطوير شبكات الأمان الاجتماعي.

وعلى صعيد السياسة النقدية، سجل الصندوق نجاحاً استثنائياً للمصرف المركزي السوري في الحفاظ على موقف نقدي متشدد رغم التحديات، ما أسفر عن تباطؤ مذهل في معدلات التضخم التي هبطت إلى «خانة العشرات المزدوجة المنخفضة» بنهاية عام 2025، بالتوازي مع تسجيل الليرة السورية ارتفاعاً ملحوظاً في قيمتها مقارنة بمستويات عام 2024. وأكد الصندوق في هذا السياق أن دعمه سيتركز في المرحلة المقبلة على تمكين البنك المركزي وضمان استقلاليته، وتطوير إطار حديث للسياسة النقدية، بالإضافة إلى إجراء تقييم شامل للصحة المالية للبنوك وإعادة هيكلة النظام المصرفي لضمان استعادة ثقة الجمهور وتفعيل دوره في التمويل والتجارة الدولية.

وفي إطار التزام الصندوق بدعم المؤسسات، تم الاتفاق على برنامج تعاون فني مكثف يدعم «خطة التحول الاستراتيجي لوزارة المالية 2026–2030» واستراتيجية المصرف المركزي، ليشمل تطوير إدارة الدين العام، وتحديث التشريعات المالية، وتحسين جودة الإحصاءات الوطنية وفق المعايير الدولية. وأوضحت البعثة أن هذا الدعم التقني يهدف بالدرجة الأولى إلى تمهيد الطريق لاستئناف «مشاورات المادة الرابعة»، وهو ما يضع سوريا مجدداً على خريطة التقييم الدوري والاعتراف المالي الدولي الكامل.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن استدامة هذا التعافي تتطلب دعماً دولياً مستمراً لتخفيف وطأة الفقر، مشيراً إلى أن قدرة سوريا على حشد التمويل الخارجي المستدام ستظل مرتبطة بالتقدم المحرز في معالجة ملف «الديون الموروثة».

وقد أعربت البعثة عن تقديرها العالي للشفافية والحوار البنّاء الذي ساد الاجتماعات مع وزير المالية محمد يسر برنية، وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، ما يعزز الثقة الدولية في قدرة السلطات السورية على قيادة مرحلة تاريخية من إعادة الإعمار والنمو المستدام.