تراجع أعداد السياح الصينيين للولايات المتحدة

السائح الصيني كان ينفق في المتوسط 6.700 دولار خلال فترة إقامته أي ما يزيد بنسبة 50 % على السياح الأجانب الآخرين  (رويترز)
السائح الصيني كان ينفق في المتوسط 6.700 دولار خلال فترة إقامته أي ما يزيد بنسبة 50 % على السياح الأجانب الآخرين (رويترز)
TT

تراجع أعداد السياح الصينيين للولايات المتحدة

السائح الصيني كان ينفق في المتوسط 6.700 دولار خلال فترة إقامته أي ما يزيد بنسبة 50 % على السياح الأجانب الآخرين  (رويترز)
السائح الصيني كان ينفق في المتوسط 6.700 دولار خلال فترة إقامته أي ما يزيد بنسبة 50 % على السياح الأجانب الآخرين (رويترز)

ظهرت جبهة جديدة في خضم الحرب التجارية المشتعلة بين الولايات المتحدة والصين: صناعة السفر الأميركية البالغة قيمتها 1.6 تريليون دولار.
شهد فندق في لوس أنجليس كان يحظى بشهرة خاصة بين السياح الصينيين تراجعاً بنسبة 26 في المائة في معدل الزيارات العام الماضي، و10 في المائة أخرى حتى هذه اللحظة هذا العام. في مدينة نيويورك، تراجعت إنفاقات السياح الصينيين، الذين ينفقون عادة ما يقرب من ضعف ما ينفقه الزائرون الأجانب الآخرون، بمقدار 12 في المائة خلال الربع الأول. وفي سان فرنسيسكو، كانت الحافلات المكدسة بالسياح الصينيين في وقت مضى واحدة من الدعامات التي تقوم عليها تجارة الحلي بالمدينة. ومع ذلك، على امتداد السنوات القليلة الماضية، توقفت الحافلات عن التدفق على المدينة.
وتكشف الأرقام الصادرة عن المكتب الوطني للسفر والسياحة التابع لوزارة التجارة حدوث تراجع حاد في أعداد السائحين الوافدين من الصين.
- قلق بين أوساط قطاع السياحة والسفر
من جانبهم، يشعر مهنيون معنيون بصناعة السياحة والسفر بالقلق حيال تنامي معدلات تراجع أعداد السائحين الصينيين هذا العام، الأمر الذي يؤثر سلباً ليس على شركات الخطوط الجوية والفنادق والمطاعم فحسب، وإنما كذلك على متاجر التجزئة والمزارات مثل المتنزهات والملاهي.
من جانبها، قالت توني بارنيز، نائبة الرئيس التنفيذي للشؤون والسياسات العامة داخل الاتحاد الأميركي للسفر، إن الصينيين كانوا قيمين على نحو خاص لأنهم ينفقون في المتوسط 6.700 دولار خلال فترة إقامتهم - ما يزيد على السياح الأجانب الآخرين بنسبة 50 في المائة.
وأضافت: «يعين الزائرون الدوليون في تقليص العجز التجاري. والمؤسف أنه لا يجري التفكير كثيراً في صناعة الخدمات كسلعة تصديرية»، لكنها استطردت أن هذه الصناعة تحمل أهمية كبيرة.
وتبعاً للبيانات الصادرة عن المكتب الوطني للسفر والسياحة، فإن 2.9 مليون زائر صيني قدموا إلى الولايات المتحدة عام 2018، بتراجع عن 3.2 مليون زائر عام 2017.
وقال أدهم ساكس، رئيس «توريزم إكونوميكس»، شركة استشارات بمجال السياحة، إن المعدل ربما يكون أقل هذا العام. وأضاف: «الوضع لا يتحرك نحو التحسن خلال عام 2019».
وقال: «إذا نظرتم إلى العقد السابق، فإنكم ستجدون أن معدل زيارات الصينيين زادت بمعدل نمو سنوي بلغ 23 في المائة، ثم توقف وبدأ في التراجع عام 2018».
- السياحة سلاح استراتيجي للصين
وأشار إلى ما وصفه بأنه «دراسة حالة تشير إلى حدوث ذلك في الماضي عندما عمدت الصين لاستغلال السياحة سلاحاً». وقال إنه في عام 2017 تراجعت أعداد الزائرين الصينيين لكوريا الجنوبية بنسبة تقارب 50 في المائة، بعد نشر كوريا الجنوبية منظومة دفاع صاروخية قالت الصين إنه يمكن استغلالها في التجسس ضد أراضيها.
وورد هذا المثال في تقرير صادر عن «أميركا ميريل لينش» الأسبوع الماضي، قدر أن «أسوأ السيناريوهات» تتمثل في حدوث تراجع يصل إلى 50 في المائة في معدلات سفر الصينيين للولايات المتحدة. وذكر التقرير أن هذا قد يترجم إلى خسارة بقيمة 18 مليار دولار لصناعة السفر الأميركية.
ويمكن إيعاز جزء من السبب وراء الانحسار في السياحة الصينية إلى تباطؤ الاقتصاد الصيني، الأمر الذي ترك المستهلكين بقدر أقل من المال لإنفاقه بمجال الترفيه. إلا أن عدداً من المهنيين المعنيين بالصناعة وخبراء بمجال التجارة الدولية وخبراء اقتصاديين يرون أن العامل الأكبر وراء ذلك الانحسار يكمن في الحرب التجارية المستعرة بين الجانبين والخطابات الحادة التي صاحبتها. وأشاروا إلى أن بكين ربما تنظر إلى الأعداد الضخمة من مواطنيها الذين يتجولون في دول العالم الأخرى باعتبارها سلاحاً يمكن استخدامه في الحرب أمام الولايات المتحدة.
في هذا الصدد، قال جان فريتاج، نائب رئيس شركة «إس تي آر» المعنية بأبحاث وبيانات السفر: «هذا التهديد الحقيقي للولايات المتحدة، إذا نفدت الخيارات أمام الصين. هناك كثير من الأمور التي يمكن للصين فرض تعريفات عليها، لكن المجال الوحيد الذي تتمتع فيه بنفوذ كبير، السياحة».
من ناحية أخرى، ذكر جاكوب كيركيغارد، الزميل الرفيع بمعهد بيترسون للاقتصاديات الدولية، أن القبضة القوية التي تفرضها بكين على وسائل الإعلام المحلية منحتها ميزة واضحة، أيضاً. وقال: «هناك مناخ سياسي في الصين أدى إلى إثارة الصحافة الخاضعة للحكومة لهذه القضية بالفعل».
وأعرب مايكل أومور، بروفسور الاقتصاديات والشؤون الدولية بجامعة جورج واشنطن، عن اتفاقه مع وجهة النظر تلك. وقال: «من المحتمل أن تتمتع بميزة كبرى في خضم صراع ما، إذا نجحت في السيطرة على الرسالة، دون شك. وثمة نبرة وطنية متزايدة تلصق بكل شيء ويجري تصوير الولايات المتحدة بصورة سلبية، الأمر الذي قد يؤثر في قرارات الأفراد».
- وزارة الثقافة والسياحة الصينية تصدر إرشادات للسفر إلى أميركا
في 4 يونيو (حزيران)، أصدرت وزارة الثقافة والسياحة الصينية إرشادات استشارية للسفر إلى الولايات المتحدة، ذكرت فيها أن مواطنين لها خضعوا للتحقيق والاستجواب وأنماط أخرى مما وصفته بمضايقات من جانب وكالات إنفاذ القانون الأميركية. وفي اليوم السابق، حذرت وزارة التعليم طلابها المتجهين إلى الولايات المتحدة بأنهم يواجهون مخاطرة تأخر صدور التأشيرات أو حدوث مشكلات أخرى، بعدما شرعت وزارة الخارجية الأميركية في مطالبة معظم المتقدمين بطلب للحصول على تأشيرات بتقديم معلومات أكثر تفصيلاً عن استخدامهم شبكات التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.
وأكد روجر داو، رئيس والرئيس التنفيذي لاتحاد السفر الأميركي، أن «بيانات كتلك قد تترك تأثيراً بالغ السوء. ولا نزال من جانبنا نحث الحكومتين على تجنب تسييس صناعة السفر».
جدير بالذكر أن المدن الكبرى في الولايات المتحدة حصدت الاستفادة الكبرى من تنامي السياحة الصينية وتقف في مقدمة الجهات التي تواجه مخاطر الانحسار اليوم. في هذا الصدد، قال كريستوفر هيوود، نائب الرئيس التنفيذي للاتصالات العالمية لـ«نيويورك سيتي آند كو»، المنظمة المعنية بالتسويق السياحي في المدينة: «في الوقت الحالي، نتشبث بالأرقام التي حققناها عام 2018، لكن بدأت بعض المؤشرات في الظهور تشير إلى تراجع خلال الربع الأول من العام».
وقال هيوود إن السائحين الصينيين في مدينة نيويورك ينفقون في المتوسط 3 آلاف دولار للفرد في الضواحي الخمس من المدينة، قرابة ضعف ما ينفقه أي زائر أجنبي آخر.
علاوة على ذلك، وجدت فنادق نفسها في مرمى النيران. على هذا الجانب، قال مارك دي. ديفيس، الرئيس التنفيذي لـ«صن هيل بروبرتيز» التي تملك فندق «هيلتون لوس أنجليس» الذي يقصده كثير من السائحين الصينيين، إن النشاط التجاري للفندق تحسن خلال عام 2017، لكنه تراجع العام الماضي ويشهد مزيداً من الضعف حتى الآن خلال العام الحالي.
وحتى النشاطات التجارية الهامشية بالنسبة لقطاع السياحة شهدت هي الأخرى تراجعاً في معدلات المبيعات للسائحين الصينيين. وبعد الضرر الذي أصاب الدولار الأميركي بسبب موجة الركود، شكلت الولايات المتحدة منطقة جاذبة للسائحين الصينيين.
وقال لين شيفمان، مالك متجر «شريف آند كو» للحلي الفاخرة الذي يتعاون مع متاجر في سان فرنسيسكو وبالو التو، إنه منذ سنوات قليلة ماضية، اعتادت الحافلات التي تستأجرها الوفود السياحية الصينية نقل ما بين 20 و30 راكباً إلى متجره في سان فرنسيسكو بانتظام. أما اليوم، فقد اختفت هذه الحافلات.
وأوعز شيفمان ازدهار تجارته إلى ازدهار منطقة باي أريا واقتصاد سيليكون فالي، لكنه قدر أن النشاط المرتبط بالسياحة الدولية تراجع إلى 10 في المائة، بدلاً عن 30 في المائة خلال السنوات القليلة الماضية.
وقال: «يبدو الأمر كما لو أن الحكومة الصينية تضغط على مواطنيها كي لا يشتروا كثيراً من خارج الصين».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

السعودية توسع نطاق التأشيرة السياحية لتشمل دولاً جديدة

الخليج تشمل التأشيرة السياحية حضور الفعاليات وأداء مناسك العمرة وزيارة المعارض والمؤتمرات (واس)

السعودية توسع نطاق التأشيرة السياحية لتشمل دولاً جديدة

وسّعت السعودية نطاق التأشيرة السياحية الإلكترونية بإضافة أربع دول جديدة إلى قائمة الدول المؤهلة للحصول عليها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

لم تعد السياحة الصحية تقتصر على الاسترخاء والابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية، بل باتت تشمل تجارب تجمع بين اللياقة البدنية، والتغذية، والعلاج الطبيعي، وتحسين النوم

فاطمة القحطاني (الرياض)
سفر وسياحة مسار المسيلحة (فيسبوك)

دروب لبنان... رحلات على إيقاع الطبيعة والتاريخ

ليس ضرورياً أن تكون الوجهة السياحية مدينةً مزدحمة أو شاطئاً بحرياً حتى تستحقّ الرحلة.

فيفيان حداد (بيروت)
شؤون إقليمية سفينة سياحية تصل إلى ميناء ليماسول في قبرص بعد إجلاء أشخاص من حيفا بإسرائيل وسط الحرب بين إسرائيل و«حماس» يوم 17 أكتوبر 2023 (رويترز - أرشيفية)

تفتيش سفينة سياحية متجهة إلى إسرائيل بعد تهديد بوجود قنبلة

أعلنت السلطات اليونانية أن تهديداً بوجود قنبلة على متن سفينة سياحية متجهة إلى إسرائيل أدى إلى القيام بعملية أمنية في ميناء جزيرة سيروس اليونانية يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
يوميات الشرق زوار يحيطون بطائرة من طراز «إيرباص A340-600» بمطار في برلين (أ.ب)

أحد عشاق طائرة «إيرباص A380» ينقل جزءاً من فخامتها إلى منزله

في حصاد أبرز القصص المتعلقة بالسفر، هذا الأسبوع، يسلط تقرير «سي إن إن» الأميركية الضوء على أغرب طائرات الركاب ذات المحركات الأربعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.