سكك الحديد اللبنانية تنتظر إعادة تفعيلها وتعويل على خطّة صينية «جدية»

تؤمن آلاف فرص العمل وتخفّف الأعباء اليومية للتنقل عن المواطنين

ما تبقى من سكة الحديد في منطقة الشمال (الصورة من صفحة جمعية تران - تران)
ما تبقى من سكة الحديد في منطقة الشمال (الصورة من صفحة جمعية تران - تران)
TT

سكك الحديد اللبنانية تنتظر إعادة تفعيلها وتعويل على خطّة صينية «جدية»

ما تبقى من سكة الحديد في منطقة الشمال (الصورة من صفحة جمعية تران - تران)
ما تبقى من سكة الحديد في منطقة الشمال (الصورة من صفحة جمعية تران - تران)

منذ آخر رحلة للقطار عام 1995، ينتظر لبنان واللبنانيون إعادة تفعيل سكك الحديد، مع ما يعانونه من مشكلات يومية في المواصلات، في ظل عدم وجود خطة للنقل العام، وغياب القرار السياسي الجدي للشروع في هذه المهمة.
ومع عودة الحديث عن هذا الموضوع، أُعلن أخيراً عن دخول الصين على الخط عبر تقديم خطة تفعيل للسكك للحديد، في إطار مشروع استثماري صيني واسع النطاق في مجال خطوط النقل والبنى التحتية في المنطقة. وتم بحث هذا المشروع قبل أسابيع مع وزير الأشغال والنقل يوسف فنيانوس، ووصفه مدير عام مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك زياد نصر بـ«الأكثر جدية».
وقال نصر لـ«الشرق الأوسط»، إن «العرض الصيني الجديد هو الأكثر جدية اليوم، وطُرح بموجب طلب من وزير الأشغال والنقل لتطوير المرافق المعنية بقطاع النقل في لبنان، حيث قامت الصين بتقديم خطة للمساعدة في تمويل مشروع إعادة إحياء السكك الحديدية.
وأكد نصر أن هناك مشروعات مختلفة معدة مسبقاً وجاهزة للتنفيذ، لكنها تنتظر فقط التمويل المناسب، مشيراً إلى أن «الصين تبدو مهتمة بتمويل خطط النقل في المنطقة، ما يجعل من عرضها هذا أهمية تتخذ بعين الاعتبار».
وأوضح: «طرحنا مشروعاً لسكك الحديد متكامل العناصر، ويشمل خط بيروت - العبودية - طرابلس، أي خط الساحل الشمالي اللبناني، وهو جاهز من جهة الخرائط اللازمة، إلا أننا ننتظر التمويل المناسب وآلية تنفيذ واضحة تناسب الأصول التي تقررها الحكومة اللبنانية».
وفيما يتعلق بموظفي سكك الحديد الذين يتقاضون معاشاتهم، علماً بأن القطارات متوقفة عن العمل منذ تسعينيات القرن الماضي، أكد نصر أن هناك تسعة موظفين تابعون لقسم سكك الحديد فقط، وأن المصلحة تتضمن أيضاً مديرية للنقل المشترك، لافتاً إلى أن عدداً من هؤلاء يعملون مع فرع النقل المشترك نتيجة النقص الحاصل في الموظفين، ومشيراً إلى أن هناك نقصاً بنسبة 95 في المائة في ملاك سكك الحديد، وأن الموظفين الحاليين لم يستفيدوا من سلسلة الرتب والرواتب (زيادة الرواتب) التي أقرت للقطاع العام عام 2017.
بدوره، قال رئيس جمعية «تران - تران»، والباحث في شؤون استراتيجيات التنمية، كارلوس نفَاع، لـ«الشرق الأوسط»، إنه منذ التسعينيات إلى يومنا هذا، ومع انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية، اعتمد معظم المهندسين والمخططين في لبنان على ثقافة الأوتوسترادات، من دون أن يأخذوا بعين الاعتبار تاريخ لبنان مع سكك الحديد والقطارات.
وعن تاريخ سكك الحديد في لبنان، أوضح نفاع «أن أول رحلة قطار في لبنان كانت في 3 أغسطس (آب) عام 1895، وكان الهدف منها آنذاك أن تربط هذه السكك مرفأ مرسيليا في فرنسا بمرفأ بيروت، وربط بيروت بدمشق». وأضاف: «لهذا السبب كانت تسمى بيروت بوابة المشرق للتجارة والاقتصاد، حيث إن إعادة تسيير القطارات يفتح الكثير من الأبواب الاقتصادية المهمة أمام لبنان واللبنانيين».
أما آخر رحلة للقطار في لبنان فكانت عام 1995، حيث قامت وزارة الأشغال العامة والنقل آنذاك بتعبيد الطرقات قرب العديد من السكك الحديدية، ما أدى شيئاً فشيئاً إلى توقف العمل بها، حسب نفَاع، لافتاً إلى أنه حتى عام 1995، كانت القطارات تقل آلاف الأطنان من البضائع من وإلى بيروت، وكانت تنقل أيضاً 360 راكباً وألف طن من الإسمنت يومياً.
ومع تأكيده أن أحد الأسباب الأساسية لتوقف القطارات عن العمل هي «الاعتداءات العشوائية على سكك الحديد، وغياب التخطيط اللازم لإعادة إحياء هذا القطاع»، قال إن هناك قطارات صالحة للسير في لبنان، وتعمل على المازوت كالعديد من القطارات في أوروبا، كاشفاً أن هناك سكك حديد تم شراؤها عام 2003، وهي لا تزال في مرفأ طرابلس تنتظر الوقت المناسب لاستخدامها.
وتحدث نفَاع أيضاً عن إيجابيات إعادة تسيير القطارات في لبنان، وذكر أن هذا المشروع يمكنه حل العديد من القضايا الأساسية التي يعاني منها اللبنانيون، مثل مشكلة قروض الإسكان التي يلجأ إليها المواطنون لتأمين منازل بالقرب من بيروت وضواحيها، خصوصاً أولئك الذين يقطنون في المناطق البعيدة عن العاصمة، ما ينتج عنه تنمية ريفية وفتح المدن والقرى على بعضها، وربط الناس اقتصادياً واجتماعياً بشكل كبير، إضافة إلى انعكاسه الإيجابي على الصناعة.
وتشير الأرقام إلى أن عدد السيارات والآليات في لبنان يبلغ نحو 1.8 مليون، ويسجل دخول نحو 500 ألف سيارة إلى العاصمة بيروت يومياً من المداخل الشرقية، الجنوبية والشمالية، حسب إحصاءات «الدولية للمعلومات»، وهو الأمر الذي يؤدي إلى زحمة سير خانقة.
كذلك أشار نفاع إلى فرص العمل التي من المفترض أن يؤمنها هذا القطاع، لافتاً إلى أنه كان يعمل نحو 2800 موظف بملاك سكك الحديد وحدها عندما كانت القطارات تعمل في لبنان، وبالتالي من المتوقع أن تكون الحاجة اليوم إلى عدد أكبر إذا اتخذ قرار تفعيلها. وتحدث عن مشروع تعمل على دراسته جمعية «تران - تران»، بالاشتراك مع اختصاصيين ومهندسين، ويقوم على ربط بيروت بمرافئ في البقاع وطرابلس والجنوب، ومنها يمكن نقل البضائع إلى سوريا والأردن والعراق والبلدان المجاورة.
وبعد كل هذه السنوات من توقفها عن العمل، أكد نفاع أن مشروع إعادة تفعيل سكك الحديد، كما قطاع النقل المشترك، يحتاجان، وبكل بساطة فقط، إلى قرار سياسي وحكومي جدي، لافتاً إلى أن الجمعية كانت قد طرقت أبواب العديد من السفارات التي أبدت استعدادها للمساعدة بتمويل المشروع مثل إيطاليا وألمانيا وغيرها من الدول.



باكستان تعلن مقتل 3 من موطنيها في هجوم حوثي قرب باب المندب

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
TT

باكستان تعلن مقتل 3 من موطنيها في هجوم حوثي قرب باب المندب

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)

أعلنت باكستان، الأربعاء، مقتل 3 من مواطنيها وإصابة آخر في هجوم شنه الحوثيون على سفينة تجارية في البحر الأحمر أمس (الثلاثاء).

وقال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، في منشور على منصة «إكس»، إن «ثلاثة مواطنين باكستانيين لقوا حتفهم وأُصيب واحد» جراء الهجوم، مؤكداً أن بلاده تتابع الحادث مع الجهات المعنية.

وأعلنت السلطات اليمنية في وقت سابق، مقتل 6 أشخاص، إثر استهداف سفينة شحن قرب مضيق باب المندب قبالة الساحل الجنوبي الغربي لليمن، الثلاثاء. وذكرت مصادر يمنية في وقت سابق أن القتلى شملوا 4 من أفراد طاقم السفينة، بينهم 3 باكستانيين وإندونيسي، إلى جانب اثنين من أفراد القوات اليمنية المشاركين في عملية إنقاذ وإجلاء الطاقم.

وحسب المعلومات المتداولة فإن السفينة «تهامة» تعرضت للهجوم أثناء إبحارها في منطقة باب المندب. وأفادت مصادر بأن أفراد الطاقم فقدوا السيطرة على السفينة عقب الهجوم، قبل أن تتوجه عناصر يمنية للمساعدة في إنقاذ الموجودين على متنها؛ حيث تعرضت القوة التي شاركت في العملية لإطلاق نار، ما أدى إلى مقتل اثنين من أفرادها.

ويأتي الهجوم في وقت عادت فيه المخاطر التي تهدد الملاحة في البحر الأحمر إلى الواجهة، بعد فترة من تراجع الهجمات الحوثية على السفن التجارية. وكانت الولايات المتحدة قد أبقت -في تحذير ملاحي صادر في مارس (آذار) 2026- على تحذيرها من هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، مشيرة إلى استمرار المخاطر التي تواجه السفن والعاملين في قطاع النقل البحري في المنطقة.

تحذير أممي من استهداف الملاحة

ويعيد الهجوم إلى الواجهة ملف الهجمات الحوثية على السفن التجارية، الذي دفع مجلس الأمن الدولي إلى إصدار القرار 2722 في يناير (كانون الثاني) 2024، مطالباً الحوثيين بالوقف الفوري للهجمات على السفن التجارية وسفن الشحن في البحر الأحمر، والتأكيد على أهمية احترام حرية الملاحة والتجارة الدولية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، مدَّد مجلس الأمن مرة جديدة آلية الإبلاغ عن الهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر لمدة 6 أشهر إضافية، حتى 15 يناير 2027، في مؤشر على استمرار اعتبار تهديد الملاحة في المنطقة قضية أمنية دولية.

وتشير التحذيرات البحرية الأميركية إلى أن منطقة البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن لا تزال تشهد مستوى مرتفعاً من المخاطر المرتبطة بالهجمات الحوثية على السفن التجارية، بينما تعد المنطقة ممراً رئيسياً لحركة التجارة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.

إسلام آباد حذَّرت من استهداف سفنها

ويكتسب الهجوم أهمية إضافية بالنسبة إلى إسلام آباد، التي كانت قد حذَّرت قبل أسابيع من أن تهديد السفن التجارية في البحر الأحمر يمثل خطراً على أمن الملاحة والتجارة العالمية.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية في 22 يوليو الماضي، إن إسلام آباد تدين «بشكل قاطع» تهديدات الحوثيين للسعودية وللملاحة التجارية في البحر الأحمر، معتبرة أن هذه الأعمال تهدد الأمن الإقليمي وحرية الملاحة والتجارة العالمية. كما أكدت أن أي عمل عدائي يستهدف سفناً ترفع العلم الباكستاني أو المصالح البحرية الباكستانية سيعد «تهديداً خطيراً» للأمن القومي الباكستاني، مع احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن مصالحها البحرية وفقاً للقانون الدولي.

تصاعد الدخان من سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب (رويترز)

ويأتي مقتل المواطنين الباكستانيين بعد أسابيع من هذا التحذير، وفي ظل تصاعد التوتر الإقليمي واتساع نطاق المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر والممرات البحرية المتصلة به.

باب المندب... نقطة اختناق للتجارة العالمية

ويَفصِل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويشكل البوابة الجنوبية لقناة السويس، ما يمنحه أهمية استراتيجية لحركة السفن التي تربط الأسواق الآسيوية والأوروبية. وأدى تصاعد الهجمات الحوثية على السفن التجارية خلال السنوات الماضية إلى دفع شركات شحن دولية إلى تغيير مساراتها والإبحار حول رأس الرجاء الصالح، في رحلات أطول وأكثر تكلفة.

وكانت الهجمات قد تصاعدت منذ أواخر 2023 على خلفية الحرب في غزة، قبل أن تتسع لاحقاً لتصبح أحد أبرز مصادر المخاطر التي تهدد حرية الملاحة الدولية في البحر الأحمر. ووثَّقت المنظمة البحرية الدولية والأمم المتحدة على مدى السنوات الماضية تداعيات الهجمات على سلامة البحارة وحركة التجارة الدولية، بينما وصف مجلس الأمن استهداف السفن التجارية بأنه تهديد للسلام والأمن الدوليين.

سفن حاويات راسية قرب مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني في خليج عدن (أ.ف.ب)

ومع سقوط 6 قتلى في الهجوم الأخير، من بينهم 4 من أفراد طاقم السفينة التجارية، يعود ملف سلامة البحارة إلى صدارة المخاوف المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر، في وقت تواجه فيه المنطقة أصلاً تداعيات التوترات العسكرية المتصاعدة في الشرق الأوسط.

​عاد البحر الأحمر إلى واجهة المخاوف على أمن الملاحة الدولية، بعد مقتل 6 أشخاص في هجوم حوثي استهدف سفينة تجارية أثناء عبورها مضيق باب المندب، أمس (الثلاثاء). ويعيد الهجوم المخاطر التي تواجهها السفن وطواقمها في أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة انعكست على حركة التجارة البحرية.


هجوم بمسيّرات على الخرطوم ومدينتين في شمال السودان

أحد أفراد الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب بالخرطوم (أرشيفية-رويترز)
أحد أفراد الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب بالخرطوم (أرشيفية-رويترز)
TT

هجوم بمسيّرات على الخرطوم ومدينتين في شمال السودان

أحد أفراد الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب بالخرطوم (أرشيفية-رويترز)
أحد أفراد الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب بالخرطوم (أرشيفية-رويترز)

وقع هجوم بمسيّرات، فجر اليوم الأربعاء، على الخرطوم ومدينتين في شمال السودان، وفق مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» وشهود، في هجوم منسّق، على ما يبدو، بعد هدوء استمر عدة أشهر في العاصمة.

ووقع الهجوم بمسيّرة، قرابة الساعة 5:00 (3:00 بتوقيت غرينتش) على الخرطوم، وسُمع دويّ مضادات جوية مصدرها قاعدة عسكرية في شمال أم درمان، في حين أشار شهود، للوكالة، في مدينتيْ عطبرة والدامر، اللتين يسيطر عليهما الجيش أيضاً، إلى رؤية مسيّرات وسماع دويّ انفجارات.


16 قتيلاً ومصاباً بهجوم حوثي على سفينة في باب المندب

سفينة شحن في باب المندب تعرضت لهجوم حوثي أوقع قتلى وجرحى (رويترز)
سفينة شحن في باب المندب تعرضت لهجوم حوثي أوقع قتلى وجرحى (رويترز)
TT

16 قتيلاً ومصاباً بهجوم حوثي على سفينة في باب المندب

سفينة شحن في باب المندب تعرضت لهجوم حوثي أوقع قتلى وجرحى (رويترز)
سفينة شحن في باب المندب تعرضت لهجوم حوثي أوقع قتلى وجرحى (رويترز)

وسّعت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران نطاق تصعيدها العسكري في اليمن، الثلاثاء، باستهداف سفينة تجارية في أثناء إبحارها في مضيق باب المندب، في هجوم متكرر بالصواريخ أسفر، وفق الحصيلة الأولية لمصلحة خفر السواحل اليمنية، عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 10 آخرين من أفراد طاقم السفينة وعدد من العسكريين، بالتزامن مع استمرار القصف لمدينة المخا ومينائها وأحياء سكنية في مأرب، وهجمات أخرى في تعز.

وأعلنت مصلحة خفر السواحل اليمنية أن الهجوم استهدف السفينة التجارية «تهامة» في أثناء إبحارها في باب المندب، موضحة أن القتلى الستة بينهم أربعة من أفراد الطاقم، ثلاثة باكستانيين وإندونيسي، إضافة إلى اثنين من منتسبي القوات المسلحة.

وأضافت أن المصابين العشرة بينهم سبعة من أفراد طاقم السفينة، واثنان من منتسبي خفر السواحل، وأحد منتسبي اللواء الثاني بحري.

وقالت المصلحة اليمنية إن السفينة، التي كان على متنها 11 بحاراً من الجنسيتين الباكستانية والإندونيسية، تعرضت لهجوم متكرر بصواريخ حوثية أدى إلى اندلاع حريق على متنها وإلحاق أضرار جسيمة بها.

أضرار بالغة تعرض لها ميناء المخا اليمني جراء الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

وبحسب مصلحة خفر السواحل، تحركت فرقها، بالتعاون مع فرق الإنقاذ التابعة للقوات المسلحة، فور وقوع الهجوم إلى موقع السفينة لإجلاء القتلى والمصابين وإنقاذ أفراد الطاقم.

لكن الجماعة الحوثية عاودت استهداف السفينة بصاروخ آخر في أثناء مباشرة عمليات الإنقاذ، ما طال موقع الاستجابة، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشاركة في عمليات الإجلاء، وفق رواية المصلحة.

وبعد نحو ثلاث ساعات من الهجوم، بحسب خفر السواحل اليمني، رصدت القوات زورقاً مفخخاً مسيّراً تابعاً للحوثيين يحاول الاقتراب من موقع السفينة من جهة البحر، قبل أن تعترضه القوات المسلحة وخفر السواحل وتدمره قبل وصوله إلى هدفه.

واعتبرت مصلحة خفر السواحل اليمنية الهجوم الحوثي تصعيداً خطيراً وتهديداً مباشراً لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحياة البحارة وفرق الإنقاذ في مضيق باب المندب، مؤكدة استمرارها في الاستجابة لنداءات الاستغاثة وحماية الملاحة والتعامل مع التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية.

تصعيد في كل الجبهات

جاء الهجوم الحوثي في وقت واصلت فيه الجماعة استهداف مدينة المخا ومينائها على الساحل الغربي، بعد هجوم واسع تعرضت له المدينة والمنشآت التابعة للميناء خلال اليومين الماضيين.

وأعلنت قوات المقاومة الوطنية اليمنية في الساحل الغربي أن الحوثيين استهدفوا المخا بخمسة صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة، بينما أفادت مصادر محلية بأن ثلاث ضربات صاروخية طالت المدينة، أصابت إحداها الميناء.

ويأتي ذلك بعد الهجوم الحوثي الواسع السابق على المخا، الذي أسفر، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، عن مقتل أربعة عسكريين وثلاثة مدنيين وإصابة 30 آخرين، بينما أعلنت الدفاعات إسقاط 11 طائرة مسيّرة شاركت في الهجوم.

من آثار الهجمات الحوثية على مدينة المخا اليمنية (أ.ف.ب)

وفي مأرب (شرق صنعاء)، قال الجيش اليمني إن الحوثيين استهدفوا أحياء سكنية في المدينة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، في وقت تحدث فيه سكان عن سماع انفجارات داخل المدينة، قالت مصادر إنها ناجمة عن تصدي الدفاعات الجوية لهجمات مسيّرة.

وفي تعز (جنوب غرب)، أعلن الجيش إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة الكريفات شرق المدينة، مؤكداً أسْر عدد من عناصر الجماعة، من دون تحديد عددهم أو تقديم تفاصيل إضافية عن العملية.

كما استمرت الهجمات الحوثية على المناطق المدنية في المحافظة؛ إذ قصفت الجماعة الأعيان المدنية وممتلكات المواطنين في منطقة الشقب جنوب شرقي تعز بقذائف المدفعية الثقيلة، ما أدى إلى أضرار مادية في عدد من الممتلكات، وفق مصادر محلية.

وتأتي هذه الهجمات بعد تصعيد حوثي متزامن خلال الأيام الماضية، شمل جبهتَي مأرب وشبوة، حيث قُتل جنديان من قوات دفاع شبوة وأصيب تسعة آخرون في هجوم بطائرة مسيّرة على مواقع عسكرية في جبهة حريب، بعد أيام من مقتل اثنين من أفراد القوات نفسها في هجوم آخر على مديرية حريب.

تهديد محلي ودولي

في عدن، حيث العاصمة المؤقتة، عقد مجلس الوزراء اليمني اجتماعاً برئاسة رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، لمناقشة التصعيد الحوثي وتداعياته الأمنية والاقتصادية والإنسانية.

واعتبر المجلس أن الهجمات الأخيرة، بما فيها استهداف ميناء المخا والمنشآت المدنية والنازحين في حضرموت ومأرب وتعز والضالع والسفن التجارية، تمثل نمطاً متزامناً لتوسيع دائرة التوتر، معتبراً أن الجماعة أصبحت أداة لتهديد الأمن الإقليمي والدولي.

وشدد المجلس على أن الحكومة لن تتعامل مع التصعيد باعتباره أمراً واقعاً، مؤكداً مواصلة حماية المواطنين والمنشآت الحيوية والمصالح الوطنية، ورفع مستوى الجاهزية في القطاعات العسكرية والأمنية والخدمية والاقتصادية.

مسيرة حوثية استهدفت ميناء المخا اليمني (رويترز)

ودعا مجلس الوزراء المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في طريقة تعامله مع التصعيد الحوثي، وعدم الاكتفاء بإدارة نتائجه أو احتوائه مؤقتاً، مطالباً بالتعامل مع مصادر القوة التي تمكّن الجماعة من مواصلة هجماتها، وفي مقدمتها الدعم الإيراني.

كما شدد على أهمية حماية سلاسل الإمداد وحركة المواطنين والسلع، وتأمين المنشآت الحيوية، في ظل اتساع رقعة الهجمات.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية إن الهجوم على السفينة «تهامة» يمثل تصعيداً جديداً في اعتداءات الحوثيين على المصالح اليمنية والمنشآت والموانئ وشرايين الإمداد الحيوية، وتهديداً مباشراً للملاحة البحرية والتجارة الدولية.

وأكدت الوزارة أن السفينة كانت مرتبطة بحركة التجارة والإمدادات الغذائية للشعب اليمني، معتبرة أن استهدافها، بعد يومين فقط من الاعتداء على ميناء المخا ومنشآته المدنية والاقتصادية، يقدم، بحسب قولها، دليلاً على استهداف الجماعة للموانئ والسفن وشرايين الإمداد.

وربطت الخارجية اليمنية بين الهجوم على سفينة «تهامة» والهجمات التي استهدفت مأرب والمخا، معتبرة أنها تمثل نمط تهديد واحداً يمتد من الداخل اليمني إلى دول الجوار والممرات البحرية.

ودعت الوزارة مجلس الأمن والدول المعنية بأمن الملاحة إلى الانتقال من الإدانة إلى إجراءات رادعة وملموسة، تشمل التنفيذ الصارم لقرارات مجلس الأمن ونظام العقوبات وحظر السلاح، وتجفيف مصادر تمويل وتسليح الحوثيين، بالتوازي مع تعزيز قدرات خفر السواحل والقوات البحرية وأمن الموانئ.