صحة و عافية | المحاصيل المعدلة جينياً في الطريق إلينا

علماء يقرون بسلامتها ودول كثيرة تمنعها

صحة و عافية | المحاصيل المعدلة جينياً في الطريق إلينا
TT

صحة و عافية | المحاصيل المعدلة جينياً في الطريق إلينا

صحة و عافية | المحاصيل المعدلة جينياً في الطريق إلينا

تعود قضية المحاصيل المعدلة جينياً، مثل الذرة والبطاطس والطماطم وفول الصويا، إلى الواجهة بعد التحول الملحوظ إلى الأطعمة النباتية، وعزم أكثر من سلسلة مطاعم عالمية على إدخال البرغر النباتي الذي يحتوي على فول الصويا إلى الفروع الدولية، وهو نوع من الأغذية المعدلة جينياً. وسوف تضطر الحكومات العربية - عاجلاً أو آجلاً - إلى أن تتخذ موقفاً من قضية الأطعمة المعدلة جينياً الموجهة للاستهلاك الآدمي، سواء بالمنع أو السماح، ضمن عالم منقسم عليها حتى الآن.
ويتم تعديل المحاصيل جينياً من أجل تعزيز مناعتها ضد المبيدات، وضد الفيروسات والأمراض، ومن أجل رفع قيمتها الغذائية، وأحياناً لتحمل القحط وملوحة التربة. ولكن المخاوف العامة تكون في العادة من نتائج غير متوقعة لمستهلك هذه المحاصيل، وللبيئة بوجه عام، من إدخال جينات إلى نباتات طبيعية، حيث يعتبر البعض أن هذه الأنشطة تعتبر تدخلاً إنسانياً في الطبيعة قد تكون له نتائج كارثية غير محسوبة في المستقبل.
كما يعتبر منتجو المحاصيل الغذائية أن التعديل الجيني لهذه المحاصيل ما هو إلا وسيلة من شركات كبرى لاحتكار أسواق البذور في العالم. كما يخشى البعض أيضاً من إضعاف التنوع الطبيعي للمحاصيل، واقتصاره على الأنواع المعدودة التي تعتمدها شركات البذور. وتحتكر شركات البذور المعدلة جينياً المبيدات العشبية والحشرية أيضاً التي لا تؤثر في هذه البذور. وبدلاً من أن تكون البذور ملكاً للفلاحين، تفرض هذه الشركات حقوق ملكية على توزيع واستخدام البذور المعدلة جينياً.
ومن ناحيتهم، يؤكد العلماء أن المحاصيل المعدلة جينياً غير مضرة بالصحة، مقارنة بالمحاصيل الطبيعية، حيث تقول الجمعية الملكية البريطانية إنه لا دليل على أن المحاصيل المعدلة جينياً ضارة بالصحة العامة لمجرد أنها معدلة جينياً، وإن الأخطار المصاحبة لهذه المحاصيل تكون في العادة خاصة بالجين الذي أضيف للمحصول، ولذلك تخضع هذه الجينات إلى المراقبة المستمرة من الحكومات.
وتعترف الجمعية بأن هناك بعض الدراسات التي تشير إلى أضرار صحية من المحاصيل المعدلة جينياً، ولكنها دراسات تركز على جوانب أخرى، مثل استخدام المبيدات، كما أن دراسات أخرى نفت نتائجها. كذلك فإن دراسة أجريت على الحيوانات باستخدام طماطم معدلة جينياً أثبتت أن لها جدوى في معالجة السرطان لأن بها معدلات أعلى من مضادات الأكسدة.
وتقول منظمة الصحة العالمية إن تقييم ومراقبة المحاصيل المعدلة جينياً على الصحة العامة والبيئة يختلف عن المحاصيل الطبيعية التي لا تخضع لأي تقييم. وتشير المنظمة إلى أن الفحص الذي يجري على الأطعمة المعدلة جينياً يتناول ثلاثة مجالات، هي: الحساسية، وانتقال الجينات المزروعة نباتياً إلى خلايا الإنسان، وانتقال الجينات من المحاصيل المعدلة جينياً إلى المحاصيل الطبيعية.
وخلصت الدراسات التي أجرتها المنظمة إلى عدم وجود حساسيات مضادة للأغذية المعدلة جينياً، وعدم إثبات انتقال جينات إلى الإنسان أو الحيوان من الأغذية المعدلة جينياً، وقيام بعض الدول بالفصل بين المحاصيل المعدلة جينياً وتلك الطبيعية.
وفيما يتعلق بسلامة المحاصيل المعدلة جينياً، تقول المنظمة إن هناك كثيراً من الوسائل المستخدمة في محاصيل متعددة، ولذلك فإن تقييم السلامة لا بد أن يكون لكل حالة على حدة. وتضيف المنظمة أن «الأطعمة المعدلة جينياً المتاحة حالياً في الأسواق العالمية نجحت في اختبارات سلامة الاستهلاك، ولا خطر منها على حياة الإنسان. كما أنه لا توجد آثار ضارة على التعداد في الدول التي تسمح باستهلاك هذه الأطعمة». وطالبت المنظمة باستمرار خضوع مثل هذه الأغذية إلى المراجعة الدورية واختبارات السلامة.
وفي مجال التجارة الدولية للمحاصيل المعدلة جينياً، تخضع التبادلات لمعايير لجنة مشتركة من منظمتي الصحة العالمية وفاو (كودكس). وتطور هذه اللجنة معايير سلامة الأطعمة المتبادلة في التجارة العالمية، ولكن من دون فرض شروطها على الدول. وتشجع اللجنة جميع الدول على توافق قوانينها الداخلية مع مبادئ «كودكس»، بحيث يمكن تسهيل معايير التبادل التجاري بقوانين متطابقة بين الدول.
وفي الولايات المتحدة، يشترط قانون فيدرالي صدر في عام 2016 أن توضع ملصقات واضحة على الأطعمة المعدلة جينياً حتى يتعرف المستهلك عليها. وصدر هذا القانون بعد ضغوط شعبية ناتجة عن فوضى قوانين الولايات في التعامل مع هذه الأطعمة. ورغم الرأي السائد بين 90 في المائة من العلماء، بالإضافة إلى الهيئة الطبية الأميركية وأكاديمية العلوم الأميركية، بأن الأطعمة المعالجة جينياً صالحة للاستهلاك الآدمي، فإن 30 في المائة فقط من المستهلكين يصدقون ذلك.
فلا يكفي القول إن الأطعمة المعدلة جينياً ليست ضارة لأنه لم يظهر حتى الآن ضرر منها. والاحتمال القائم هو أن الجين الدخيل يمكن أن يؤثر سلبياً، ويغير من الجينات الطبيعية الأخرى في النبات. كذلك يمكن أن تغير الجينات الدخيلة من المكونات الغذائية، ويسفر ذلك عن سموم أو حساسيات لم تكن معروفة من قبل.
وفي حوار نشر في مطبوعة «ساينتيفيك أميركا»، مع روبرت غولدبرغ أستاذ البيولوجيا النباتية في جامعة كاليفورنيا لوس أنجليس، اعترف بأن المخاوف مستمرة من الأطعمة المعدلة جينياً، رغم مئات الملايين من التجارب التي أجريت على أنواع النباتات والحيوانات كافة، واستهلاك مليارات الوجبات الغذائية المعدلة جينياً بلا مشكلات.
وأضاف أن إثبات سلامة هذه الأطعمة يتطلب تكلفة باهظة تستمر لعشرات السنين على دراسات مقارنة بين الأطعمة الطبيعية والمعدلة. ولكن هناك دراسات منفردة تثبت ذلك، منها بحث إيطالي مقارن لملخص 76 دراسة تثبت أن محصول الذرة المعدل جينياً أوفر في الحجم من الذرة الطبيعية، ويحتوي على نسبة أقل من السموم التي تسببها الفطريات في الذرة الطبيعية. والسبب هو أن التعديل الجيني يقاوم نوعاً من الديدان التي تهاجم ثمار الذرة، وتسمح للفطر بالانتشار فيها، ولكنه لا يؤثر على الحشرات الأخرى.
ويعني التعديل الجيني أن الفلاحين لا يحتاجون إلى استخدام كميات كبيرة من المبيدات الحشرية، ويحصلون على محاصيل أعلى غلة. وهذا أفضل للبيئة، وأقل تكلفة للفلاح ولمشتري المحاصيل. ومن خلال التعديل الجيني، ارتفعت محاصيل الذرة والصويا بنسبة تصل إلى 30 في المائة.
وتستخدم بعض المحاصيل المعدلة جينياً علفاً للحيوانات، ولم تظهر على الحيوانات أي أضرار، بل تحسنت صحتها.
وتشير مصادر بحث أميركية إلى أن الدول الأفريقية والآسيوية التي ما زالت ترفض تقنية التعديل الجيني للمحاصيل يمكنها أن تزيد من محاصيلها الغذائية، خصوصاً في المناطق المتأثرة بالاحتباس الحراري، التي تحتاج إلى محاصيل مقاومة للجفاف وملوحة التربة ودرجات الحرارة العالية.
وترفض بعض الدول الآسيوية زراعة ما يسمى «الأرز الذهبي» المعدل جينياً الذي يحتوي على نسبة أعلى من فيتامين «أ»، والذي يمكن أن يمنع الإصابة بالعمى للأطفال، مع وفيات لأكثر من مليون طفل سنوياً يعانون من نقص هذا الفيتامين. وتسوق الشركات العالمية الأطعمة المعدلة جينياً إلى العالم الثالث على أنها تمدهم بالبروتين والفيتامينات التي يحتاجونها، وتنقذهم من المجاعة.
ولكن الأبحاث التي أجريت على جيل ثانٍ من التعديل الجيني على المحاصيل، بحيث يقاوم نوعين من مبيدات الحشرات، وهو تعديل حاصل على تراخيص من هيئات حماية البيئة، أثبتت أن التعديل الجيني له علاقة بزيادة حالات الإصابة بالسرطان وبعض أمراض الجهاز العصبي. ونشرت نتائج هذه الأبحاث في مطبوعة متخصصة لأبحاث البيئة والصحة العامة.
والاستنتاج الذي توصل إليه العلماء هو أن بعض الأطعمة المعدلة جينياً مفيد، وبعضها الآخر ضار. ولذلك فبدلاً من رفض فكرة التعديل الجيني بالمرة، يجب بحث الموضوع بتأني، ودعم الجهود التي ينتج عنها محاصيل توفر السلامة، وتوجيه الرفض فقط إلى التعديل الجيني الضار.

- الأطعمة المعدلة جينياً على الخريطة الدولية
يتم إنتاج المحاصيل المعدلة جينياً حالياً في 26 دولة، بينما تمنع عشرات الدول الأخرى زراعة هذه المحاصيل. وفي عام 2015، انضمت دول الاتحاد الأوروبي إلى مجموعة الدول التي تمنع زراعة المحاصيل المعدلة جينياً، ولكنها تسمح باستيرادها. وتستورد أوروبا سنوياً 30 مليون طن من الذرة وفول الصويا المعدل جينياً، وتستخدمه علفاً للحيوانات.
وتمنع روسيا زراعة واستيراد المحاصيل المعدلة جينياً، بينما تضع دول أخرى محاذير على هذه المحاصيل حتى تتم دراسات علمية عليها، وتوضع أنظمة للتعامل معها، ومن هذه الدول الصين واليابان وكندا.
أما الدول التي تسمح بزراعة المحاصيل المعدلة جينياً، فتشمل الولايات المتحدة والبرازيل وجنوب أفريقيا وأستراليا وبوليفيا والفليبين وإسبانيا وفيتنام وبنغلاديش وكولومبيا وهندوراس وتشيلي والسودان (القطن المعدل جينياً) وسلوفاكيا وكوستاريكا والهند والأرجنتين وباراغواي وأوروغواي والمكسيك وباكستان وميانمار. هذا وتمنع الدول العربية استيراد المحاصيل المعدلة جينياً، وإن كان بعضها لا يمنع استيرادها.


مقالات ذات صلة

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

مذاقات أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة...

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر.

مذاقات «لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه»

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات «خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فاز «خوفو»، الواقع بمنطقة الجيزة في مصر، بجائزة أفضل مطعم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

جوسلين إيليا (لندن)

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».