الدفاعات السعودية تحبط هجوم «درون» حوثياً آخر

الميليشيات المدعومة من إيران تصرّ على استهداف المدنيين وانتهاك القانون الدولي

جانب من مطار أبها الذي تسير رحلاته بكل سهولة رغم تعرضه لمقذوف حوثي الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
جانب من مطار أبها الذي تسير رحلاته بكل سهولة رغم تعرضه لمقذوف حوثي الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

الدفاعات السعودية تحبط هجوم «درون» حوثياً آخر

جانب من مطار أبها الذي تسير رحلاته بكل سهولة رغم تعرضه لمقذوف حوثي الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
جانب من مطار أبها الذي تسير رحلاته بكل سهولة رغم تعرضه لمقذوف حوثي الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

تمكنت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي والقوات الجوية الملكية السعودية، صباح أمس (الجمعة)، من اعتراض وإسقاط 5 طائرات من دون طيار، أطلقتها الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران صوب جنوب السعودية، مستهدفة مطار أبها الدولي ومحافظة خميس مشيط.
ودأبت الميليشيات الحوثية على استهداف المناطق المدنية والمدنيين، في انتهاك للقانون الدولي الإنساني، وهو ما يرقى إلى جريمة حرب، وفق ما ذكره بيان لتحالف دعم الشرعية في اليمن.
وشددت السعودية على حقّها المشروع باتخاذ وتنفيذ إجراءات الردع المناسبة للتعامل مع الأعمال العدائية التي تقوم بها ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، في محاولة لاستهداف المنشآت والأعيان المدنية، بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.
وأوضح العقيد الركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، أن الأداة الإجرامية الإرهابية الحوثية تحاول استهداف المنشآت المدنية والأعيان المدنية، في محاولات بائسة ومتكررة، دون تحقيق أي من أهدافهم وأعمالهم العدائية اللامسؤولة؛ حيث يتم كشف وإسقاط هذه الطائرات، «وإننا إذ نؤكد حقنا المشروع باتخاذ وتنفيذ إجراءات الردع المناسبة للتعامل مع هذه الأعمال العدائية، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية».
وبيّن المالكي أن حركة الملاحة الجوية والمجال الجوي بمطار أبها الدولي تعمل بصورة طبيعية، وليس هناك أي تأخير في الرحلات الجوية وحركة المسافرين.
واستهدف الحوثيون مطار أبها الدولي، الأربعاء الماضي، حين أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن سقوط مقذوف معادٍ (حوثي) بصالة القدوم في المطار، الذي يمر من خلاله يومياً آلاف المسافرين المدنيين، من مواطنين ومقيمين من جنسيات مختلفة، ما أسفر عن إصابة 26 شخصاً، بينهم نساء وأطفال.
وأكدت السعودية في رسالة بعثت إلى مجلس الأمن الدولي الخميس الماضي، أنها وتحالف دعم الشرعية في اليمن ستتخذ تدابير عاجلة في الوقت المناسب لردع مثل الهجوم الإرهابي للميليشيات الحوثية على صالة الوصول في مطار أبها.
وجاء في الرسالة التي بعث بها مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله المعلمي: «بناءً على تعليمات من حكومة بلادي، أكتب لكم لأبلغكم أنه في 12 يونيو (حزيران) 2019 ضرب صاروخ معاد، أطلقته ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، صالة الوصول في مطار أبها الدولي في محافظة عسير، جنوب غربي المملكة العربية السعودية، حيث يعبر منها يومياً آلاف الركاب المدنيين من جنسيات مختلفة، ما أدى إلى إصابة 26 مسافراً مدنياً من جنسيات مختلفة بجروح جراء هذا الصاروخ، بينهم 3 نساء من الجنسية اليمنية، والهندية، والسعودية، إضافة إلى طفلين سعوديين، وأعلنت ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران عبر وسائل إعلامها مسؤوليتها الكاملة عن هذا الهجوم الإرهابي، مدعية أنها استخدمت صاروخاً من نوع كروز في الهجوم».
وأضاف السفير المعلمي: «تعمل السلطات في السعودية على تحديد نوع القذيفة المستخدمة في هذا الهجوم الإرهابي، ما يؤكد على امتلاك هذه الميليشيا الإرهابية أسلحة جديدة ومتطورة، واستمرار دعم وممارسة النظام الإيراني للإرهاب العابر للحدود، واستمرار انتهاكه لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما في ذلك القرارات 2140، 2216، 2231، 2451، 2452».
وشدّد السفير المعلمي أن بلاده ستتخذ هي وتحالف دعم الشرعية في اليمن إجراءات عاجلة، وفي الوقت المناسب، لردع مثل هذه الهجمات الإرهابية التي لا يمكن السكوت عنها، وضمان حماية المدنيين والمنشآت المدنية، بالإضافة إلى أنه ستتم محاسبة المسؤول عن تخطيط وتنفيذ هذا الهجوم الإرهابي وفقاً للقانون الإنساني الدولي وقواعده العرفية.
ودعا في ختام الرسالة مجلس الأمن إلى تعميم هذه الرسالة كوثيقة رسمية من وثائق المجلس، مؤكداً أن نسخة من هذه الرسالة سوف ترسل إلى الأمين العام للأمم المتحدة.
وشهد العمل الإرهابي الذي استهدف مطار أبها الدولي في السعودية إدانات عربية وإسلامية ودولية واسعة، حيث أعربت الدول عن إدانتها واستنكارها الشديدين للعمل الإرهابي، وعدّوه خرقاً واضحاً للأعراف والقوانين الدولية ومساساً بأمن المملكة واستقرارها، مؤكدين تضامن دولهم ووقوفهم إلى جانب السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.
وأجمع محللون سياسيون وأمنيون على القدرة على الردّ بقوة وصرامة على مثل هذه التهديدات الإرهابية وإبادة خطرها، لافتين إلى مراعاة الرياض القوانين الدولية وحقوق الإنسان أمام ميليشيات لا تعترف بها وتقصف المنشآت والأعيان المدنية. وأكد المحللون على ضرورة قيام المجتمع الدولي بمسؤولياته واتخاذ موقف حازم ضد هذا النظام الإيراني وميليشياته الإرهابية حفاظاً على الأمن والاستقرار في المنطقة.
يقول الدكتور يوسف الرميح، المحلل الأمني لـ«الشرق الأوسط»: «إن ميليشيات الحوثي الإرهابية لا تراعي ديناً أو إنسانية أو قوانين وأعرافاً دولية، باستهدافها المناطق السكنية الآهلة بالسكان والأعيان والمنشآت المدنية، رغم أن الأمر يتطلب التعامل معهم بالمثل»، مستغرباً «صمت المنظمات الدولية والهيئات والمؤسسات الحقوقية التي تنادي بحقوق الإنسان عن مثل هذه الجرائم التي ترتقي لجرائم حرب»، متسائلاً: «أين الهيئات والمنظمات الحقوقية من استهداف مطار أبها، وإصابة مدنيين من نساء وأطفال وشيوخ؟ وما أنتم فاعلون؟ فهل هذا مطار عسكري أم مدني؟! للأسف هذه المنظمات والهيئات مصابة بالعمى عندما تقصف بلادنا ومنشآتنا المدنية والحيوية».
وأضاف الرميح: «نهج السعودية هو النفس الطويل وضبط النفس، وهي تملك جيشاً قوياً ونظامياً، وتتعامل مع ميليشيا إرهابية عابرة، لا تراعي أبسط أنواع القوانين والأنظمة وحقوق الإنسان حتى النظام وأبجديات المبادئ العسكرية، التي تفترض عدم قصف المناطق الآهلة بالسكان والمنشآت المدنية، ورغم أن الأعمال العدائية الإرهابية التي تقوم بها تلك الميليشيا تتطلب التعامل معها بالمثل فإن المملكة تراعي دوماً الأنظمة والقوانين في استهدافها الميليشيا الإرهابية بدقة، حيث تقصف منشآتهم العسكرية فقط».
من جانبه، أكد نايف الرقاع المحلل السياسي السعودي لـ«الشرق الأوسط» أن «جماعة الحوثي الإرهابية تريد اختطاف الشعب اليمني والدولة اليمنية لتحويلها إلى دولة فاشلة وبؤرة مستمرة للإرهاب وللميليشيات والجماعات الإرهابية لتهديد دول المنطقة بشكل دائم»، مشيراً إلى أن التصعيد الحوثي باستهداف المرافق العامة والمنشآت المدنية محاولة واضحة لتخفيف الضغط عن إيران، وإشغال الرأي العام والمجتمع الدولي بما يحدث في اليمن، أملاً منهم في تخفيض ذلك الضغط التي يواجه النظام الإيراني الإرهابي.
وأضاف: «جماعة الحوثي إرهابية في اعتقادي استغلّت الظروف الدولية ومواقف الأمم المتحدة، وخاصة مبعوثيها المتكررين الذين لم يكن لهم موقف واضح وصريح... ونحن نعلم أن الأزمة اليمنية المرجع لها هو قرار مجلس الأمن الدولي (2216)، الذي اتخذ تحت البند السابع، وهذا القرار يجيز لمجلس الأمن استخدام القوة المسلحة، وأهم فقرات هذا القرار انسحاب الجماعة الحوثية من المدن الرئيسية وتسليم الأسلحة الثقيلة للدولة وهذا لم يتم، وكل الاتفاقيات التي حصلت سواء برعاية الأمم المتحدة أو من خلال مفاوضات الكويت أو جنيف أو الأردن أفشلها الحوثي، والسبب الرئيسي كون الحوثي لا يملك أمره، وهو مجرد أداة إيرانية».
وأشار المحلل السياسي إلى أن إيران من خلال الحوثي و«حزب الله» وميليشيات تنفذ سياساتها في المنطقة باستلهام من الدستور الإيراني وطموحه التوسعي، مضيفاً: «المجتمع الدولي لا نأمل منه كثيراً. إذا كانت الأمم المتحدة تسلم الحوثي إعانات نقدية تجاوزات 20 مليون دولار، وعدداً من سيارات الدفع الرباعي بحجة نزع الألغام التي يزرعها الحوثي، والذي بدوره أعطى الأمم المتحدة الرسالة، وبمجرد تسلم السيارات المدنية حوّلها الحوثي إلى سيارات عسكرية، وقام بوضع صور الخميني عليها، وأجرى استعراضاً عسكرياً بهذه السيارات، وبالتالي ليس من المأمول أن تقوم الأمم المتحدة بدور إيجابي في اليمن. وللأسف الشديد حتى المنظمات الدولية والخيرية وحقوق الإنسان التي يبلغ عددها في اليمن عشرات المنظمات لم نجد منها موقفاً واضحاً وحاسماً تجاه ميليشيا الحوثي وجرائمهم التي يرتكبونها ضد الإنسانية من تجنيد الأطفال وقصف المدنيين وانتهاك كل الأعراف الدولية، ولذلك لم نجد أي صوت للأمم المتحدة».
وأضاف: «إن كان للأمم المتحدة دور هو في تصعيد الأزمة ومحاولة شرعنة ميليشيا الحوثي وجعلها موازية للدولة اليمنية، والمطلوب أن تتحرك الدولة اليمنية بجدية، ونلاحظ بعد اعتراض الأمم المتحدة على الدور المشبوه للمبعوث الأممي مارتن غريفيث، قام الأمين العام للأمم المتحدة بإرسال رسالة للرئيس اليمني بأنه يثق في مبعوثه، وهذا لم يحدث على مستوى العالم وفي كل الأعراف الدولية... إذا اعترضت دولة على مبعوث أو مندوب يتم تغييره إلا في الأمم المتحدة تجاه الأزمة اليمنية، وبالتالي المأمول أن ترفض الحكومة اليمنية التعامل مع المبعوث الأممي، أو تطلب تغيير سلوكه وممارساته بشكل معلن ومتوازٍ».


مقالات ذات صلة

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

خادم الحرمين يبعث رسالة خطية لسلطان عُمان تتعلق بالعلاقات الثنائية

خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني يتسلم رسالة خادم الحرمين من سفير السعودية لدى سلطنة عمان (العمانية)
خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني يتسلم رسالة خادم الحرمين من سفير السعودية لدى سلطنة عمان (العمانية)
TT

خادم الحرمين يبعث رسالة خطية لسلطان عُمان تتعلق بالعلاقات الثنائية

خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني يتسلم رسالة خادم الحرمين من سفير السعودية لدى سلطنة عمان (العمانية)
خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني يتسلم رسالة خادم الحرمين من سفير السعودية لدى سلطنة عمان (العمانية)

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية لسلطان عُمان هيثم بن طارق، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلَّم الرسالة خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني خلال لقائه، الأربعاء، إبراهيم بن سعد بن بيشان سفير السعودية لدى سلطنة عمان.


القيادة السعودية تهنئ أمير الكويت بذكرى اليوم الوطني لبلاده

القيادة السعودية تهنئ أمير الكويت بذكرى اليوم الوطني لبلاده
TT

القيادة السعودية تهنئ أمير الكويت بذكرى اليوم الوطني لبلاده

القيادة السعودية تهنئ أمير الكويت بذكرى اليوم الوطني لبلاده

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز برقية تهنئة إلى الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت، بمناسبة ذكرى اليوم الوطني لبلاده.

وأعرب الملك سلمان عن أصدق التهاني وأطيب التمنيات بالصحة والسعادة للشيخ مشعل، ولحكومة وشعب دولة الكويت اطراد التقدم والازدهار، مشيداً بالعلاقات المتميزة التي تربط البلدَين الشقيقَين، والتي يحرص الجميع على تنميتها في المجالات كافّة.

كما بعث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، برقية تهنئة إلى الشيخ مشعل الصباح، بمناسبة ذكرى اليوم الوطني لبلاده.

وعبّر ولي العهد السعودي عن أطيب التهاني وأصدق التمنيات بموفور الصحة والسعادة للشيخ مشعل، ولحكومة وشعب دولة الكويت الشقيق المزيد من التقدم والازدهار.


الكويت تحتفل بعيد الاستقلال وذكرى التحرير وسط فوائض مالية غير مسبوقة

ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)
ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)
TT

الكويت تحتفل بعيد الاستقلال وذكرى التحرير وسط فوائض مالية غير مسبوقة

ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)
ارتفاع أصول القطاع المصرفي الكويتي لأكثر من 326 مليار دولار يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية (العمانية)

تحتفل الكويت اليوم الأربعاء بالذكرى الـ65 للاستقلال (العيد الوطني)، والذكرى الـ35 ليوم التحرير، وهي ذكرى تحرير البلاد من الغزو العراقي الذي شهدته في الثاني من أغسطس (آب) 1990، وتحقق التحرير في 26 فبراير (شباط) 1991.

وحصلت الكويت على استقلالها من بريطانيا يوم 19 يونيو (حزيران) عام 1961، وهو التاريخ الحقيقي لاستقلالها من الاحتلال البريطاني حين وقع الأمير الراحل الشيخ عبد الله السالم الصباح الحاكم الـ11 للكويت وثيقة الاستقلال مع المندوب السامي البريطاني في الخليج العربي «السير جورج ميدلتن» نيابة عن حكومة بلاده، وألغى الاتفاقية التي وقعها الشيخ مبارك الصباح الحاكم السابع للكويت مع بريطانيا في 23 يناير (كانون الثاني) عام 1899 لحمايتها من الأطماع الخارجية.

وفي 18 مايو (أيار) عام 1964 تقرر تغيير ذلك اليوم ودمجه مع يوم 25 فبراير، الذي يصادف ذكرى جلوس الأمير الراحل عبد الله السالم الصباح، تكريماً له ولدوره المشهود في استقلال الكويت، ومنذ ذلك الحين والكويت تحتفل بيوم استقلالها في 25 فبراير من كل عام.

يأتي العيد الوطني الـ65 للكويت هذا العام والبلاد تحقق فوائض مالية واستثمارية غير مسبوقة مدعومة بقوة صناديقها السيادية التي تجاوزت أصولها تريليون دولار أميركي (كونا)

ويأتي العيد الوطني الـ65 للكويت هذا العام والبلاد تشهد تطورات اقتصادية، حيث يظهر تقرير صادر عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن «الكويت تحقق فوائض مالية واستثمارية غير مسبوقة، مدعومة بقوة صناديقها السيادية التي تجاوزت أصولها تريليون دولار، إضافة إلى ارتفاع أصول القطاع المصرفي لأكثر من 100 مليار دينار كويتي (326 مليار دولار)، ما يعكس متانة النظام المالي وثقة المؤسسات الدولية بالاقتصاد الوطني».

وأوضح التقرير الذي حمل عنوان «دولة الكويت جذور راسخة وخطى نحو المستقبل» أن البورصة الكويتية سجّلت مكاسب تجاوزت 9.6 مليار دينار كويتي (32 مليار دولار)، ما يؤكد جاذبية البيئة الاستثمارية ونمو ثقة المستثمرين الإقليميين والدوليين.

كما تصدرت الكويت المركز 19 عالمياً في مؤشر قيمة العلامات التجارية الوطنية، حيث تمثل قيمة العلامات الكويتية نحو 9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو من أعلى المعدلات عالمياً.

وجاءت الكويت ضمن المراكز العشرة الأولى عالمياً في مؤشرات الابتكار العالمي (GII 2025)، مدعومة بتطور البنية الأساسية الرقمية وتقدمها في تقنيات الجيل الخامس وسرعة الإنترنت عبر الهواتف المحمولة والرقمنة الحكومية وكفاءة القوى العاملة الرقمية.

كما جاءت التصنيفات الائتمانية للدولة ضمن الفئة العالية وبنظرة مستقبلية مستقرة، ما يعزز مكانتها الاقتصادية عالمياً.

احتفالاً باليوم الوطني لدولة الكويت يتزيّن مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» في الظهران بالعديد من الفعاليات احتفاءً بهذا اليوم (الشرق الأوسط)

العلاقات السعودية الكويتية

على مدى أكثر من 130 عاماً، ترسخت العلاقات السعودية - الكويتية، حيث تربط البلدين علاقات تاريخية وثيقة ذات طابع خاص وقائم على أسس راسخة صنعتها القواسم المشتركة والمواقف التاريخية منذ عقود.

وتتميز العلاقات السعودية - الكويتية بعمقها التاريخي وسماتها المشتركة المبنية على الأخوة ووحدة المصير، حيث تجاوزت مفاهيم علاقات الجوار الدولية، وانفردت بخصوصية وترابط رسمي وشعبي وثيق.

وكان للأساسات التي وضعها المؤسسون للبلدين، أكبر الأثر في تشكيل المنهج السياسي السعودي - الكويتي، حيث تميّزت العلاقات السعودية - الكويتية بعمقها التاريخي الكبير الذي يعود إلى عام 1891، حينما حلّ الإمام عبد الرحمن الفيصل، ونجله الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن ضيفَين على الكويت، قُبيل استعادة الملك عبد العزيز الرياض عام 1902، متجاوزة في مفاهيمها أبعاد العلاقات الدوليّة بين جارتين جمعتهما جغرافية المكان إلى مفهوم: «الأخوة، وأواصر القربى، والمصير المشترك تجاه أي قضايا تعتري البلدين الشقيقين، والمنطقة الخليجية على وجه العموم».

وأضفت العلاقات القوية التي جمعت الإمام عبد الرحمن الفيصل، بالشيخ مبارك صباح الصباح الملقب بمبارك الكبير (رحمهما الله)، المتانة والقوة على العلاقات السعودية - الكويتية، خصوصاً بعد أن تم توحيد المملكة على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن (رحمه الله) الذي واصل نهج والده في تعزيز علاقات الأخوة مع الكويت، وسعى الملك عبد العزيز إلى تطوير هذه العلاقة سياسياً، واقتصادياً، وثقافياً، وجعلها تتميز بأنماط متعددة من التعاون، واستمر على هذا النهج أنجاله الملوك من بعهد حتى عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي لم يألُ جهداً في الدفع بالعلاقات السعودية - الكويتية إلى الأفضل في مختلف الميادين، بالتعاون مع الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت.

والكويت أول دولة يزورها الأمير محمد بن سلمان، بعد تعيينه ولياً للعهد، حيث زارها في مايو 2018، كما قام بزيارة ثانية في 30 سبتمبر (أيلول) 2018.

وكانت السعودية أول دولة يزورها الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح بعد تعيينه أميراً للكويت، حيث قام في 30 يناير 2024، بأول زيارة رسمية خارجية له للسعودية عقب توليه مقاليد الحكم.

ورغم رسوخ العلاقات التي تعود بجذورها إلى تأسيس الدولتين في الكويت والسعودية، فإن أزمة احتلال الكويت في الثاني من أغسطس (آب) 1990 أكدت المصير المشترك الذي يربط البلدين، وقدمت نموذجاً فريداً في العلاقات الدولية، حين سخّرت الرياض جميع مواردها لتوحيد العالم من أجل تحرير الكويت.

وتتواصل جهود السعودية والكويت المشتركة معززة أوجه التعاون القائمة، واستشرافاً للمرحلة المقبلة في إطار رؤيتَي البلدين («المملكة 2030» و«الكويت 2035»)، لتحقيق مزيد من التعاون على مختلف الصعد الاقتصادية والأمنية والثقافية والرياضية والاجتماعية، واستثمار مقدراتهما، ومن ذلك توقيع الاتفاقية الملحقة باتفاقيتَي تقسيم المنطقة المقسومة والمنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة بين البلدين في ديسمبر (كانون الأول) 2019، واستئناف الإنتاج النفطي في الجانبين.