طائرة «بوينغ ماكس 737»... عيوب قاتلة وتغيير متأخر

تعد ذات نظام قوي بمخاطر أعلى

النسخة الأخيرة المعدلة من الطائرة اعتمدت على مجس واحد فقط... ما ترك النظام محروماً من حماية محورية (نيويورك تايمز)
النسخة الأخيرة المعدلة من الطائرة اعتمدت على مجس واحد فقط... ما ترك النظام محروماً من حماية محورية (نيويورك تايمز)
TT

طائرة «بوينغ ماكس 737»... عيوب قاتلة وتغيير متأخر

النسخة الأخيرة المعدلة من الطائرة اعتمدت على مجس واحد فقط... ما ترك النظام محروماً من حماية محورية (نيويورك تايمز)
النسخة الأخيرة المعدلة من الطائرة اعتمدت على مجس واحد فقط... ما ترك النظام محروماً من حماية محورية (نيويورك تايمز)

يمكن اقتفاء أثر العيوب القاتلة في تصميم الطائرة «ماكس 737» من إنتاج شركة «بوينغ»، إلى تعثر حدث خلال مرحلة متأخرة من جهود تطوير الطائرة، عندما لم يجر إخطار الطيارين والمهندسين والجهات التنظيمية المعنية بتعديل محوري جرى إدخاله على النظام الآلي ـ تعديل كان له دور نهاية الأمر في حادثي تحطم طائرتين من هذا الطراز.
قبل عام من إنجاز صنع الطائرة، جعلت «بوينغ» النظام أكثر قوة وأصبح ينطوي على مخاطر أكبر. وفي الوقت الذي اعتمدت النسخة الأصلية للتصميم على بيانات واردة من نمطين على الأقل من المجسات، فإن النسخة الأخيرة المعدلة اعتمدت على مجس واحد فقط، ما ترك النظام محروماً من حماية محورية. وفي كلتا الطائرتين المنكوبتين، واجه الطيارون صعوبة بالغة في السيطرة على الطائرة بسبب أن المجس الوحيد تعرض لعطب وأرسل الطائرة في غضون دقائق نحو هبوط عنيف مفاجئ.
إلا أن الكثير ممن شاركوا في مراحل بناء واختبار والموافقة على نظام «ماكس 737»، المعروف باسم «إم سي إيه إس»، أقروا بأنهم لم يكونوا على دراية تامة بالتغييرات. وتحدث مسؤولون حاليون وسابقون في «بوينغ» وإدارة الطيران المدني إلى «نيويورك تايمز»، وقالوا إنهم افترضوا أن النظام معتمد على أكثر من مجس، وإنه نادراً ما سيجري تفعيله. وبناءً على هذه الافتراضات المضللة، اتخذ الكثيرون منهم قرارات جوهرية كان لها تأثيرها على التصميم والتصديق والتدريب.
وقال طيار تجريبي سابق عمل على «ماكس»: «لا يبدو الأمر منطقياً على الإطلاق. أتمنى لو أنه توافرت أمامي المعلومات كاملة».
وفي الوقت الذي يعكف محققون ومشرعون على تجميع خيوط القضية للتعرف على مكمن الخطأ، أشار عدد من الموظفين الحاليين والسابقين لدى الشركة إلى قرار واحد مشؤوم لتغيير نظام الطائرة؛ ما أدى إلى سلسلة من الأخطاء المتعلقة بالتصميم والإشراف التنظيمي.
ومع إسراع «بوينغ» من جهودها للانتهاء من بناء الطائرة، وصف الكثير من الموظفين اتباع إدارة الشركة لتوجه تقسيمي، بحيث ركزت كل مجموعة على جزء صغير من الطائرة. وكان من شأن هذه العملية ترك الكثير من المعنيين بالعمل في الطائرة دون رؤية كاملة لنظام شديد الأهمية وتجلت خطورته لاحقاً.
أيضاً، قللت الشركة من أهمية نطاق عمل النظام أمام الجهات التنظيمية، ولم تكشف «بوينغ» قط النقاب عن التعديل الذي أدخلته على «إم سي إيه إس» أمام مسؤولي إدارة الطيران المدني المعنيين بتحديد احتياجات تدريب الطيارين، تبعاً لما ذكره ثلاثة مسؤولين من الإدارة. وعليه، فإن غالبية الطيارين الذين عملوا على «ماكس» لم يعرفوا بأمر الـ«سوفت وير» حتى ما بعد حادث التحطم الأول في أكتوبر (تشرين الأول).
من جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم الشركة، جوردون جوندرو، في بيان: «ليس أمام (بوينغ) أولوية أعلى عن سلامة الركاب المسافرين عبر طائراتها. وقد درست إدارة الطيران المدني الشكل النهائي وحدود التشغيل لنظام (إم سي إيه إس) أثناء عملية الحصول على تصديق على النظام. وخلصت الإدارة إلى أن النظام متوافق مع جميع المتطلبات التنظيمية ومتطلبات التصديق».
بادئ الأمر، لم يكن «إم سي إيه إس» ـ «نظام تعزيز سمات المناورة» ـ يشكل «سوفت وير» شديد المخاطرة؛ ذلك أنه كان يجري تفعيله فقط في ظل ظروف نادرة ويدفع أنف مقدمة الطائرة باتجاه الأسفل لتيسير التعامل مع «ماكس» بدرجة أكبر أثناء التحركات عالية السرعة. واعتمد النظام على بيانات قادمة من مجسات متعددة تقيس معدل تسارع الطائرة وزاوية الطائرة بالنسبة للرياح؛ الأمر الذي أسهم في الحيلولة دون تفعيل «السوفت وير» على نحو خاطئ.
بعد ذلك، أعاد مهندسو «بوينغ» النظر في النظام وعمدوا إلى توسيع نطاق دوره لتجنب تعطل الطائرة في شتى أنماط المواقف. وسمح المهندسون لـ«السوفت وير» بالعمل على امتداد مراحل أكثر بكثير أثناء الطيران، ومكّنوه من دفع أنف الطائرة بقوة باتجاه الأسفل. واعتمدوا فقط على بيانات تتعلق بزاوية هبوب الطائرة؛ ما قضى على بعض أوجه الحماية.
وذكر أحد طياري الاختبارات ممن نادوا بادئ الأمر إلى توسيع نطاق عمل النظام، أنه لم يتمكن من استيعاب كيف أثرت التغييرات على سلامة الطائرة. وقال محللون معنيون بالسلامة إنهم كانوا ليتخذوا قرارات مختلفة لو أنهم عرفوا أن النظام يعتمد على مجس واحد فقط. جدير بالذكر أن الجهات التنظيمية لم تجرِ تقييماً نهائياً للسلامة للنسخة الجديدة من «إم سي إيه إس». وقال موظفون حاليون وسابقون، والذين تحدث الكثيرون منهم مع اشتراط عدم كشف هويتهم، إنه في أعقاب وقوع حادث التحطم الأول شعروا بصدمة بالغة إزاء اكتشافهم أن «إم سي إيه إس» اعتمد على مجس واحد فقط.
وقال مهندس شارك في تقييم مجسات النظام: «بدا أن أحداً لم يعرف ما كانوا يفعلونه».

- مولّد «إم سي إيه إس»
عام 2012، واجه الطيار الاختباري الأساسي لـ«ماكس» مشكلة، فأثناء مرحلة مبكرة من تطوير «ماكس 737»، كان راي كريغ، الطيار المتقاعد من البحرية الأميركية، يحاول تجريب خوض مواقف تتطلب سرعة عالية على جهاز محاكاة طيران.
إلا أن الطائرة لم تكن تسير بسلاسة، وتمثل أحد الأسباب وراء ذلك في محركات «ماكس» الأكبر. وسعياً لحل هذه المشكلة؛ قررت «بوينغ» الاعتماد على «سوفت وير». وكان المقصود من النظام المستحدث العمل في الخلفية، بحيث لم يكن الطيارون فعلياً على علم بوجوده.
ولضمان عدم تسببه في مشكلات، صمم المهندسون «إم سي إيه إس» في الأساس بحيث يجري تفعيله فقط عندما تتجاوز الطائرة على الأقل حدين منفصلين، تبعاً لما ذكره ثلاثة أشخاص عملوا على «ماكس 737». وارتبط الحد الأول بزاوية الهبوب، بينما ارتبط الآخر بقوة الجاذبية، أو القوة على الطائرة الناجمة عن التسارع.
وبناءً على ذلك، يتعين على «ماكس» الوصول لمستوى مرتفع للغاية من قوة الجاذبية عادة ما لا تبلغه طائرات الركاب. وفيما يخص زاوية الهبوب، استقى النظام البيانات من مجس خاص بذلك. ويعتبر هذا المجس البالغ طوله بضع بوصات فعلياً بمثابة مؤشر رياح صغير مثبت على جسم الطائرة.

- إضافة مزيد من القوة
أواخر يناير (كانون الثاني) 2016، انطلقت أول طائرة «ماكس» في أول رحلة تجريبية لها. من جهته، قال إد ويلسون، الرئيس الجديد للطيارين التجريبيين فيما يخص «ماكس»، في بيان صحافي في ذلك الوقت: «بدت «ماكس 737» على ما يرام أثناء الطيران، ما منحنا ثقة كاملة في أن الطائرة ستلبي توقعات العملاء». كان ويلسون قد حل محل كريغ العام السابق.
إلا أنه في غضون أسابيع قليلة لاحقة، شرع ويلسون والطيار المعاون له في ملاحظة أن ثمة خطباً ما، تبعاً لما ذكره شخص على معرفة مباشرة برحلات الطيران. ولم تكن «ماكس» تسير على نحو جيد وأوشكت على التوقف عند التحرك بسرعات بطيئة.
وأخبر ويلسون المهندسين بأنه من الضروري إصلاح هذه المشكلة. واقترح هو وزميله الطيار «إم سي إيه إس»، حسبما أضاف الشخص ذاته. ولم يثر التغيير كثير من الجدال، وإنما جرى اعتباره «تعديلاً عادياً»، حسبما ذكر الشخص سالف الذكر.
إلا أنه بمرور الوقت اتضح أن هذا التغيير كان جوهرياً، فقد استلزم توسيع نطاق عمل «إم سي إيه إس» إلى المواقف منخفضة السرعة إزالة الحد المتعلق بقوة الجاذبية. والآن، أصبح «إم سي إيه إس» لازماً للعمل في سرعات منخفضة لا تنطبق فيها قوة الجاذبية.
ونتيجة هذا التغيير، أصبح المجس المعني بزاوية الهبوب عنصر الحماية الوحيد في مواجهة حدوث خلل. ورغم أن طائرات «737» النفاثة الحديثة بها مجسين لزاوية الهبوب، فإن النسخة النهائية لـ«إم سي إيه إس» استقت بياناتها من مجس واحد فقط.
علاوة على ذلك، فإن تفعيل «إم سي إيه إس» في السرعات المنخفضة استلزم تعزيز قوة النظام. من جهتها، كانت إدارة الطيران المدني قد وافقت بالفعل على النسخة السابقة من «إم سي إيه إس». وتبعاً لقواعد الإدارة، فإنها لم تكن ملزمة بإلقاء نظرة ثانية على التغييرات التي لا تؤثر على عمل الطائرة في ظل الظروف الحادة.

- أحداث خارجية
بعد تركيب المهندسين النسخة الثانية من «إم سي إيه إس»، انطلق ويلسون وزميله الطيار بـ«ماكس 737» في رحلة تجريبية.
وقد اختبرا نقطتي إخفاق محتملتين لدى «إم سي إيه إس»: المناورة عالية السرعة التي لا يفعل خلالها النظام، والتوقف عند سرعة بطيئة عندما يجري تفعيله ثم يجمد. في كلتا الحالتين، تمكن الطياران من التحليق بالطائرة بسهولة، تبعاً لما ذكره مصدر مطلع.
إلا أنه خلال هذه الرحلات، لم يختبرا ما الذي سيحدث إذا جرى تفعيل «إم سي إيه إس» جراء قراءة خاطئة من مجس الهبوب ـ مشكلة وقعت في حادثي التحطم.
لم يدرس مهندسو «بوينغ» هذه الاحتمالية في تحليل السلامة الذي وضعوه للنسخة الأصلية من «إم سي إيه إس». وقد صنفوا هذا الحدث باعتباره «خطراً» ـ تصنيفاً أقل بدرجة عن الفئة الأخطر على الإطلاق، وهي كارثي، تبعاً لما ذكره مصدران مطلعان. ومن الناحية التنظيمية، فإن هذا كان يعني أن «إم سي إيه إس» من الممكن أن يخطئ باحتمال أقل عن مرة في كل 10 ملايين ساعة طيران.
إلا أن هذه الاحتمالية ربما قللت مخاطرة الأحداث الخارجية التي سبق وأن تسببت في تدمير مجسات فيما مضى، مثل اصطدام طيور بالطائرة أو تعرض جسد الطائرة لصدمات بسبب سلالم متحركة أو وقوف عمال الصيانة بأقدامهم على جسد الطائرة. ورغم أن جزءاً من التقييم يأخذ في الاعتبار مثل هذه الحوادث، فإنه لا يجري تضمينها في الاحتمالية العامة.
ولدى مراجعة «نيويورك تايمز» قواعد بيانات إدارة الطيران المدني، عثرت على مئات التقارير حول مجسات هبوب تعرضت للثني أو التحطم أو جرى تركيبها على نحو رديء أو عاجزة عن العمل على النحو الملائم لأي سبب آخر في طائرات تجارية على مدار ما يزيد على ثلاثة عقود.

- طلب بسيط
في 30 مارس (آذار) 2016، بعث مارك فوركنر، الطيار الفني الرئيس فيما يخص «ماكس»، رسالة بريد إلكتروني إلى مسؤولين رفيعي المستوى لدى إدارة الطيران المدني يحمل طلباً بسيطاً: هل من الممكن حذف «إم سي إيه إس» من كتيب الإرشادات الخاصة بالطيارين؟
وتبعاً للانطباع العام بأن هذا النظام بسيط نسبياً ونادراً ما يجري استخدامه، وافقت إدارة الطيران المدني على طلب فوركنر، حسبما أفاد ثلاثة مسؤولين.
ورغب «بوينغ» في قصر التغييرات على «ماكس»، بعيدا عن النسخ السابقة من 737. في العادة، تستلزم أي تغييرات كبرى من شركات تصنيع الطائرات إنفاق ملايين الدولارات على التدريب الإضافي. أما «بوينغ» وفي مواجهة ضغوط تنافسية شديدة من «إير باص»، فقد حاولت تجنب ذلك.
وكان فوركنر، الموظف السابق لدى إدارة الطيران المدني، في مقدمة هذه الجهود. وباعتباره الطيار الفني الأول، عمل فوركنر بمثابة حلقة الوصل الأساسية مع إدارة الطيران المدني وعمل على كتيب الإرشادات الخاص بالطيارين.
واعترف رسك لودك، مصمم كابينة الطيارين في «ماكس»، بأن: «كانت الضغوط علينا هائلة».
من ناحيته، قال محامي فوركنر، ديفيد غيرغير، إن عميله لم يضلل إدارة الطيران المدني. وأضاف: «في آلاف الاختبارات، لم يحدث شيء من هذا القبيل على الإطلاق. وبناءً على ما قيل له وما عرفه، لم يرد بخاطره قط إمكانية حدوث ذلك».
الواضح أن مجموعة إدارة الطيران المدني التي عملت مع فوركنر اتخذت بعض القرارات بناءً على مراجعة غير كاملة للنظام. ولم تختبر المجموعة قط احتمالية تعطل المجس، تبعاً للمسؤولين الثلاثة سالفي الذكر. ولم تطلب إخضاع الطيارين لتدريب إضافي.
من جهته، أخبر ويليام شوبي، المسؤول الرفيع لدى إدارة الطيران المدني، الطيارين وشركات الخطوط الجوية خلال اجتماع عقد في أبريل (نيسان) في واشنطن العاصمة، أن «بوينغ» قللت أهمية «إم سي إيه إس»، تبعاً لتسجيل اطلعت عليه «نيويورك تايمز».
أما «بوينغ»، فاستمرت في الدفاع عن «إم سي إيه إس» واعتماده على مجس واحد بعد حادث التحطم الأول لطائرة تتبع شركة «ليون إير» الإندونيسية.
وبعد أربعة أشهر، تحطمت طائرة ثانية طراز «ماكس 737» في إثيوبيا وخلال أيام جرى منع تحليق «ماكس» بمختلف أرجاء العالم.
وكجزء من جهود الإصلاح، أعادت «بوينغ» تعديل «إم سي إيه إس» ليقترب أكثر من النسخة الأولى، بحيث يصبح أقل مبادرة ويعتمد في عمله على مجسين.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

رئيس «جي بي مورغان»: الحرب قد تدفع التضخم وأسعار الفائدة إلى الارتفاع

الاقتصاد أشخاص يمرُّون بالقرب من مقر «جي بي مورغان تشيس» في مدينة نيويورك (رويترز)

رئيس «جي بي مورغان»: الحرب قد تدفع التضخم وأسعار الفائدة إلى الارتفاع

حذَّر جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان تشيس»، يوم الاثنين، من أن الحرب في إيران قد تؤدي إلى صدمات كبيرة في أسعار النفط والسلع الأساسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد متداول يتابع الأخبار المالية على الشاشات في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستهل الأسبوع بمكاسب طفيفة

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الاثنين، مع تقييم المستثمرين آفاق وقف محتمل للأعمال العدائية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

«سيتي غروب» ترجئ توقعات خفض الفائدة الأميركية إلى الخريف

أرجأت مجموعة «سيتي غروب» توقعاتها للجدول الزمني لقيام «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض أسعار الفائدة، مدفوعةً ببيانات الوظائف الأميركية التي جاءت أقوى من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

تتجه الأنظار الجمعة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين في أميركا، حيث تشير التوقعات إلى قفزة حادة في التضخم الرئيسي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)

أعلن مصرف فرنسا المركزي عن تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية بلغت 12.8 مليار يورو، وذلك بعد نجاحه في سحب وتحديث آخر دفعة من احتياطياته من الذهب التي كانت مخزنة في الولايات المتحدة.

وجاءت هذه الأرباح نتيجة عملية استبدال 129 طناً من الذهب (تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي الاحتياطي الفرنسي) خلال الفترة ما بين يوليو (تموز) 2025 ومارس (آذار) 2026، حيث استغل المصرف وصول أسعار الذهب إلى مستويات قياسية لبيع السبائك القديمة المخزنة في نيويورك وشراء سبائك حديثة مطابقة للمعايير الدولية ليتم تخزينها في باريس.

باريس تستكمل سيادتها على الذهب

بهذه الخطوة، أصبحت احتياطيات فرنسا من الذهب البالغة 2437 طناً (الرابعة عالمياً)، موجودة بالكامل داخل خزائنها في باريس. وأوضح محافظ المصرف، فرنسوا فيليروي دي غالو، أن القرار لم يكن «سياسياً»، بل اعتمد على جدوى اقتصادية؛ إذ كان شراء ذهب بمعايير أوروبية حديثة أسهل وأكثر ربحية من إعادة تكرير ونقل المخزون القديم من خزائن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقد أسهمت هذه المكاسب في تحويل ميزانية المصرف من خسارة صافية بلغت 7.7 مليار يورو في العام السابق، إلى ربح صافٍ قدره 8.1 مليار يورو لعام 2025.

قلق في ألمانيا وضغوط على «البوندسبنك»

وعلى المقلب الآخر، أثارت الخطوة الفرنسية موجة من القلق في ألمانيا، التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي ذهب في العالم. وبدأ اقتصاديون ألمان بالضغط على حكومة برلين لسحب ما تبقى من ذهبها المخزن في أميركا، الذي يقدر بـ1236 طناً (نحو 37 في المائة من إجمالي احتياطياتها).

وصرح مايكل جيجر، رئيس اتحاد دافعي الضرائب الأوروبيين، قائلاً: «ترمب شخصية غير متوقعة ويفعل أي شيء لتوليد الإيرادات، لذا فإن ذهبنا لم يعد آمناً في خزائن الاحتياطي الفيدرالي»، وهي تصريحات تعكس حجم الثقة المهتزة في السياسات الاقتصادية الأميركية الحالية.

يُذكر أن فرنسا كانت قد بدأت رحلة استعادة ذهبها من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا منذ ستينات القرن الماضي، وتحديداً بين عامي 1963 و1966، لتأتي هذه العملية الأخيرة وتضع السطر الأخير في كتاب «الذهب الفرنسي المغترب»، مع خطة لتحديث ما تبقى من عملات وسبائك قديمة في الداخل بحلول عام 2028.


آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
TT

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)

أقرّ اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي آلية مشتركة، بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس وهيئة الاتحاد الجمركي، تهدف إلى معالجة معوقات سلاسل الإمداد، وتعزيز انسيابية التجارة البينية، وذلك في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على قطاعات النقل والأمن الغذائي والطاقة.

جاء ذلك خلال اجتماع افتراضي موسع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية، لمتابعة مخرجات الاجتماع الطارئ المنعقد في 16 مارس (آذار) الماضي، وبحث السبل العملية للتعامل مع «القوة القاهرة» التي تعيق حركة التجارة العالمية والإقليمية في الفترة الحالية.

تنسيق استثنائي لمواجهة التحديات

وأكد الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية، صالح الشرقي، أن الاجتماع يأتي في «توقيت استثنائي» يتطلب توحيد الرؤى بين القطاعين العام والخاص لمواجهة المتغيرات المتسارعة، مشدداً على ضرورة العمل التكاملي لبلورة مقترحات تضمن استمرارية تدفق السلع والخدمات واستقرار الأسواق الخليجية.

من جانبه، أبدى الأمين المساعد للشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة لمجلس التعاون، خالد السنيدي، استعداد الأمانة التام للتعاون مع القطاع الخاص، لتذليل كافة العقبات التي تواجه حركة الشاحنات والتجارة البينية، بما يخدم منظومة الأمن الاقتصادي الخليجي.

منصة «تيسير»... ذراع رقمية جديدة

وفي خطوة عملية لتعزيز انسيابية الأعمال، كشف المدير التنفيذي لهيئة الاتحاد الجمركي، الدكتور سليمان الغافري، عن عزم الهيئة إطلاق منصة «تيسير» قريباً، وهي منصة رقمية متخصصة تُعنى بخدمة المصدرين والمستوردين، وتهدف إلى رفع كفاءة المنافذ الجمركية وتسهيل الإجراءات في ظل الظروف الراهنة.

وخلص الاجتماع إلى تشكيل آلية عمل مشتركة ومستدامة لمتابعة وتسهيل حركة التجارة، مع التركيز على رفع كفاءة المنافذ البرية وتيسير حركة الشاحنات لتعويض النقص الناتج عن اضطرابات الملاحة البحرية.

وتأتي هذه التحركات لتعزيز مرونة الاقتصادات الخليجية، وقدرتها على امتصاص الصدمات العالمية، وترسيخ دور القطاع الخاص كشريك استراتيجي في حماية سلاسل الإمداد الحيوية.


العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
TT

العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)

كشف المدير العام لشركة نفط البصرة باسم عبد الكريم عن قدرة العراق على استعادة مستويات تصدير النفط الخام إلى نحو 3.4 مليون برميل يومياً في غضون أسبوع واحد فقط، مشروطاً بإنهاء الحرب الدائرة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وأظهر تحليل أجرته وكالة «رويترز» أن العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة «أوبك»، هو الأكثر تضرراً بين منتجي الخليج من حيث تراجع الإيرادات النفطية؛ وذلك نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق وافتقار بغداد لمسارات تصدير بديلة قادرة على استيعاب زخم إنتاجها الجنوبي.

ضمانات شفهية وتوقف قسري

وفي مقابلة مع «رويترز»، أكد عبد الكريم أن الجانب الإيراني لم يقدم حتى الآن سوى «ضمانات شفهية» للسماح للناقلات العراقية بعبور المضيق، مشيراً إلى أن الشركة لم تتسلم أي وثائق رسمية تضمن سلامة المرور. وأوضح أن إنتاج الحقول الجنوبية تراجع حالياً إلى مستويات متدنية تصل لنحو 900 ألف برميل يومياً، بعد أن كان الإنتاج الكلي للعراق قبل الحرب يلامس 4.3 مليون برميل يومياً.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يترقّب فيه العالم انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران للتوصل إلى اتفاق ينهي شلل الملاحة، تحت تهديد عسكري مباشر.

حقول الجنوب... صيانة تحت النار

وتسبب امتلاء خزانات التخزين وتوقف التصدير في هبوط حاد بإنتاج الحقول العملاقة؛ حيث تراجع إنتاج حقل «الرميلة» من 1.35 مليون برميل يومياً إلى 400 ألف برميل فقط، كما انخفض إنتاج حقل «الزبير» إلى 300 ألف برميل يومياً.

وأشار عبد الكريم إلى أن الشركة استغلت فترة التوقف القسري لإجراء عمليات صيانة في بعض المواقع، بينما تستمر الحقول الصغيرة في العمل بحدودها الدنيا لضمان تدفق الغاز المصاحب اللازم لتشغيل محطات الكهرباء المحلية، مؤكداً أن إنتاج الغاز في البصرة تراجع من 1.1 مليار قدم مكعبة قياسية إلى 700 مليون قدم مكعبة فقط بسبب خفض إنتاج النفط.

استهداف المنشآت والشركات الأجنبية

وحول التأثيرات الميدانية، كشف مدير شركة نفط البصرة أن الهجمات بطائرات مسيرة تسببت في «خسائر كبيرة لاستمرارية العمليات النفطية»، مشيراً إلى أن هجوماً بمسيرتين استهدف حقل الرميلة الشمالي يوم السبت الماضي، طال مواقع تابعة لشركتي «شلمبرجير» و«بيكر هيوز» الأميركيتين، ما أسفر عن إصابة 3 عمال ونشوب حريق تمت السيطرة عليه لاحقاً.

وفي محاولة لتلبية الطلب المحلي، أوضح عبد الكريم أن الشركة تقوم بتحويل نحو 400 ألف برميل يومياً من الخام إلى شمال العراق عبر الشاحنات والأنابيب المحلية لتزويد المصافي التي تحتاج إلى نحو 500 ألف برميل يومياً، في حين يبلغ إنتاج حقول كركوك الشمالية حالياً نحو 380 ألف برميل يومياً.