فرح الديباني لـ«الشرق الأوسط»: أسعى لتعريب فنون الأوبرا

الفنانة المصرية قالت إن جائزة الغناء الأوبرالي نقلتها إلى مستوى عالمي

حفل تكريم المصرية فرح الديباني في أوبرا باريس
حفل تكريم المصرية فرح الديباني في أوبرا باريس
TT

فرح الديباني لـ«الشرق الأوسط»: أسعى لتعريب فنون الأوبرا

حفل تكريم المصرية فرح الديباني في أوبرا باريس
حفل تكريم المصرية فرح الديباني في أوبرا باريس

لرحلتها الفنية الثرية وصوتها النادر وتألقها على مسارح عالمية في الغناء الأوبرالي اختارت أوبرا باريس عام 2016 المصرية فرح الديباني من بين مئات المواهب الشابة في العالم للعمل بها كمغنية محترفة «ميتزو سوبرانو»، للوقوف بجانب كبار الفنانين الفرنسيين والعالميين لأداء أدوار فنية مهمة على خشبة مسرحها، ومن ذلك دور الأمير أورلوفسكي في أوبرا دي فلديرماوس، لتنجح خلال فترة قصيرة في التمثيل الرسمي لأوبرا باريس في الصين، وعلى مسرح البولشوي في موسكو، وفي بينالي ديل آرت في الجناح الفرنسي في فينيسيا، إلى جانب مشاركتها في العديد من الفعاليات المميزة، بجانب اعتمادها صوتاً رسميا ًفي فيلم دعائي للاحتفال بالتعاون بين دار أوبرا باريس وشركة ديفياليت وهي الشركة الأولى في العالم لإنتاج أفضل تقنيات الصوت.
وبعد هذا المشوار الفني الحافل بالنجاح والتميز منحتها أوبرا باريس جائزة الغناء الأوبرالي لعام 2019. أخيراً، وهو ما تصف أهميته في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، قائلة: «أشعر بالفخر والسعادة لحصولي على الجائزة كأول شخص عربي يحصل عليها على الإطلاق، فأن أحصل عليها دوناً عن كل فناني العالم حتى من أوروبا معقل فنون الأوبرا، هو بمثابة تأكيد على أن الشباب العربي يستطيع أن يفعل الكثير»، وتتابع: «شارك في اختياري لجنة تضم كبار الفنانين والأكاديميين، والشخصيات العالمية المرموقة في مختلف المجالات من متذوقي فن الأوبرا».
وتوضح: «تُمنح الجائزة للشباب المغنين المتوقع لهم مستقبل باهر، من وجهة نظر هذه اللجنة، ولأن المنافسة كانت شرسة، فالفوز بها يعني أن المنطقة العربية تقدم للإنسانية شباباً قادراً على إسعاد شعوب العالم بالفن الجميل».
وتُعد فرح الجائزة بداية لنجاح جديد: «منحتني أملاً عظيماً لا سيما أن كل من حصل عليها على مدى تاريخها العريق أصبح اسماً معروفاً، ومنذ اللحظات الأولى جعلتني أقفز إلى مرحلة جديدة، حيث أتاحت لي فرصاً نادرة لحفلات على أكبر دور الأوبرا في العالم».
هذا النجاح هو بدوره نتاج لحياة ثرية عاشتها الفنانة الشابة منذ الطفولة، حيث تأثرت الفنانة بنشأتها في بيت يحتفي بالفنون الرفيعة، تقول «كان الجميع حولي يستمع إلى روائع الموسيقى الكلاسيكية، ولذلك اهتمت أسرتي بتنمية موهبتي منذ نعومة أظافري، فتم إلحاقي لدراسة البيانو والباليه بمعهد الكونسرافتوار بمدينة الإسكندرية حيث نشأت».
وفي مدرستها الألمانية العريقة «سان سارل بورومي Deutsche Schule der Borromäerinne اكتشف مدرس الموسيقى صوتها النادر، ووجهها إلى التخصص في الغناء الأوبرالي، ما أدى إلى التحاقها بفصول فنية متخصصة لصقل موهبتها.
واستمرت فرح في التألق الفني لتحصل على بكالوريوس الغناء الأوبرالي من واحدة من أهم الكليات المتخصصة في العالم وهي Hanns Eisler Berlin، ثم الماجستير من University of Arts Berlin، وذلك جنبا إلى جنب بكالوريوس الهندسة المعمارية من
Technical University of Berlin Bachelo: «لم يكن الأمر سهلاً، أن أدرس التخصصين في وقت واحد، وفي جامعتين ليستا في المكان نفسه، البعض يعتقد أن دراسة الغناء أمر يسير! لكنه في الواقع شديد الصعوبة، ويتطلب تدريباً شاقاً، لكني تمسكت بالجمع بين الفن والهندسة».
عندما تتحدث إلى فرح تدرك إلى أي مدى كان لذلك المزج الدراسي تأثير كبير عليها، فحين تسألها «لماذا فعلتِ ذلك» تلمع عيناها وترتسم على وجهها ابتسامة جميلة معبرة وهي تقول: «هناك فلاسفة كثيرون ربطوا بينهما، وكنت شغوفة للغاية بدراسة الهندسة المعمارية، لأنها فن يشمل الإبداع والابتكار والتخيل، إضافة إلى الدقة والجانب الهندسي، ومنح متعة الحياة للإنسان، وهكذا هو الغناء الأوبرالي يوجد فيه تناغم بين التفاصيل، فالأمر ليس مجرد «نغمة حلوة» إنما هناك بناء ووجود للرياضيات».
ومن هنا كان مشروع تخرجها في الغناء هو عمل يجمع بين الهندسة والأوبرا. تتابع: «منحتني العمارة معرفة واسعة، وإحساساً أكبر عند الغناء وفي الأداء التمثيلي، فكأنني حين أقف على خشبة المسرح أحسب جيداً مكاني وعلاقتي بالمكان هندسياً».
عندما تستمع إلى صوت فرح الديباني يتملكك إحساس إنه يحيط بك من كل جانب، فيأخذك إلى دواخل العمل الفني الذي تقدمه، لأنها تملك صوتاً ذي طبقات عميقة ــ يُطلق عليه فنياً «الصوت الغامق» ــ ما يؤهلها أن تؤدي أدوار «الميتزو سوبرانو»، وهو ما تبحث عنه دور الأوبرا في العالم وتتنافس لاجتذابه، نظراً لندرته الشديدة، وللاحتياج إلى صاحبات هذا الصوت في أداء أدوار بعينها لا يمكن للمغنية السوبرانو ـ أي صاحبة الصوت الرفيع العالي ـ أداؤها.
تشعر الميتزو سوبرانو فرح بالسعادة لتنامي الاهتمام بالأوبرا في الوطن العربي: «برغم أنه فن أوروبي في الأساس، إلا أن مصر نجحت فيه وأصبحت رائدة خلال العقود الماضية، وهي تمتلك مباني للأوبرا أيضاً رائعة لا تقل عن مثيلتها في دول أوروبية عتيقة».
وتتابع: «أصبح هناك أيضاً دور أوبرا عظيمة في العديد من الدول العربية مثل الإمارات وسلطنة عُمان والكويت، وجميعها تتعاون مع فنانين عالميين، وانطلاقاً من ذلك كله، يصبح هناك حاجة للوصول إلى عدد أكبر وشرائح متنوعة من الجمهور العربي، من خلال مساعدته على التخلص من الرؤية المسبقة بأنها صوت رفيع مرتفع «صراخ» لنقتنع أنه فن يقوم على الإحساس، ويتطور إلى حد أنه يوماً وراء يوم يصبح أكثر عصرية في الأداء والإحساس وحتى ملابس المغنيين والممثلين».
وتضيف: «هناك أمل مُلح لتعريب الأوبرا، نعم ليست كل النصوص صالحة للترجمة، لكن ما المانع أن نقدم على ترجمة ما هو ممكن، مثل العديد من دول العالم ومنها روسيا وفرنسا وألمانيا بعد هذه السنوات الطويلة من ممارسة الفنانين العرب لهذا الفن الرفيع، ينبغي ألا نكتفي بالأخذ عن الثقافة الغربية، فقد آن الأوان أن نضيف إليها».
وتسعى فرح من جهتها إلى تعريب الغناء الأوبرالي، حيث لا تكاد تفوت حفلاً لها في أي من مسارح الأوبرا في العالم، دون الغناء الأوبرالي لمجموعة قصائد للشاعر أمل دنقل بموسيقى الفنان شريف محيي الدين: «أصبح جمهوري يطلبها مني، من شدة انبهاره بها، لقد اكتشفت مدى ولعه بالشعر العربي، وتقديره له لا سيما عن تقديمه في قالب فني يحبه ومن صميم ثقافته، وهو الغناء الأوبرالي، وهو ما يدعونا إلى تكرار التجربة، لا سيما أنه لدينا كنوز من الشعر العربي».



الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
TT

الغموض يحيط بمدفن الأديبة مي زيادة في القاهرة

مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)
مي زيادة الأديبة الفلسطينية اللبنانية (أرشيفية)

حالة من الغموض تحيط بمدفن الأديبة اللبنانية من أصل فلسطيني مي زيادة «1886-1941» بعد إعلان باحث مصري في شؤون المقابر والجبانات عن اختفائه من موقعه في مدافن الطائفة المارونية.

وكان الباحث في شؤون الجبانات والمقابر إبراهيم طايع أعلن عن اختفاء المقبرة، مشيراً على صفحته بـ«فيسبوك» إلى أنه كان في زيارة هناك، ولم يجد لها أثراً، وقال طايع: «المعروف أن مي زيادة توفيت في القاهرة، وخرجت جنازتها من مستشفى المعادي في 17 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 1941م ودفنت في مقابر الطائفة المارونية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «زار القبر أكثر من مرة، وقام بتصويره، وهو مدفن بسيط مرتفع عن الأرض، وموضوع عليه رخامة مكتوب عليها: الأديبة مي زيادة... نابغة الشرق، وعليه تاريخ وفاتها».

ويضيف طايع: «في الأيام الماضية حين دخلنا المقابر الخاصة بالطائفة المارونية، لم نجد أثراً لقبر مي ولا توجد رخامة، وكان مكانها رخامة بديلة دون كتابات أدت إلى تغيير شكل القبر تماماً، اختفى القبر كأن المكان لم يكن فيه مدفن من قبل».

وتساءل طايع أين اختفى قبر مي زيادة ومن فعل هذا؟ وما مصير رفاتها؟ وتابع: «حين توجهنا بهذه الأسئلة لبعض المسؤولين عن مقابر الجاليات أخبرونا أن بعض المدافن، عندما تمر عليها سنوات طويلة دون أن يسأل أحد عنها، تتم إزالتها وإعادة استخدام المكان لدفن موتى آخرين، لكن هل ينطبق هذا على مي زيادة، صاحبة الصالون الأدبي الشهير، التي اجتمع حولها كبار أدباء ومثقفي عصرها، وقال عنها أحمد شوقي: (إذا نطقت صبا عقلي إليها، وإن بسمت إليَّ صبا جناني)، ووصفها الشيخ مصطفى عبد الرازق بأنها: رائدة النهضة النسوية في الشرق».

شاهد قبر قديم لمي زيادة (الباحث إبراهيم طايع)

من جهته، قال ميشيل حنا الأديب والباحث في عمارة القاهرة، «إن قبر مي زيادة كان موجودا في خانة في الحائط، وإنه زارها منذ عامين، كان القبر هناك، لكن هذا المدفن لم يكن أول مكان دفنت به، كان هناك مدفن آخر لها، لكن رفاتها نقل إلى مكانها الذي رأيت المقبرة به آخر مرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة يلجأ لها المسؤول عن المقابر عندما يجد مكاناً ليس له صاحب ولا يسأل عنه أحد فيقوم بنقل الرفات لإعادة وضع متوفى جديد».

كان لمي في الأصل مدفن خاص بها، حسب قول ميشيل حنا، لكنها نقلت بعد ذلك لمربع في الجدار، وتساءل: «لا أعرف كيف يحدث هذا مع شخصية مثل مي؟ فهي أديبة، وكاتبة، ومترجمة، وشاعرة مهمة، وتُعد واحدة من أبرز رائدات النهضة الأدبية والعمل النسوي في العالم العربي خلال النصف الأول من القرن العشرين».

مي مع والدتها في الناصرة (من الباحث إبراهيم طايع)

من جانبه، قال الأب نبيل رفُّول مسؤول الطائفة المارونية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط» إنهم لا يعلمون شيئاً عن اختفاء مدفن مي زيادة «فقد كان موجوداً بالفعل»، ويضيف رفُّول أن «هناك قضية مقامة ضد حارس المدافن بعد أن اكتشفنا أنه يتم العبث بها، فهو يدعي أنه ورثها عن جده»، ويضيف رفُّول أن «الطائفة المارونية في انتظار كلمة القضاء في هذا الشأن».

ولدت مي زيادة في مدينة الناصرة بفلسطين لأب لبناني وأم فلسطينية، وانتقلت لاحقاً مع عائلتها إلى مصر واستقرت في القاهرة حيث درست في جامعة القاهرة، واشتهرت بثقافتها الواسعة وإتقانها لعدة لغات أجنبية، وأنشأت صالونها الأدبي الأسبوعي الشهير في القاهرة، الذي كان ملتقى لكبار أدباء ومفكري العصر، مثل أحمد لطفي السيد، وخليل مطران، وعباس محمود العقاد، وطه حسين، ومصطفى صادق الرافعي.


السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
TT

السلاحف البحرية ترصد آثار الاحترار في المتوسط

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)
سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

في كل صيف، تتكرر على شواطئ البحر المتوسط معجزة طبيعية عمرها ملايين السنين، حين تشق صغار السلاحف البحرية طريقها من الأعشاش الرملية إلى البحر. لكن هذا المشهد الآسر بات يحمل مؤشرات مقلقة لعلماء البيئة؛ إذ تكشف السلاحف ضخمة الرأس عن التأثير المتنامي لتغير المناخ على النظم البحرية، مع ارتفاع درجات الحرارة الذي يخلّ بالتوازن الطبيعي بين الذكور والإناث ويهدد مستقبل أحد أبرز الكائنات المهاجرة في المتوسط.

على شاطئ إيزتوزو التركي، أحد أهم مواقع تعشيش السلاحف البحرية في البحر المتوسط، تشق نحو 30 ألف سلحفاة صغيرة طريقها إلى البحر كل موسم بعد خروجها من مئات الأعشاش المنتشرة على امتداد الساحل. ورافقت «رويترز» عالم الأحياء البحرية يعقوب كاسكا وفريقه من المتطوعين خلال جولاتهم الليلية لمراقبة الأعشاش وحماية البيوض المدفونة في الرمال. وتنتشر فوق الأعشاش أقفاص هرمية الشكل تحول دون وصول الثعالب إليها، في حين يتحول الشاطئ، الذي يعج بالسياح نهاراً، إلى ملاذ هادئ لحماية السلاحف ليلاً.

صغار السلاحف البحرية تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو الواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​في مقاطعة موغلا بتركيا (رويترز)

تميمة «كوب 31»

وأصبحت السلحفاة ضخمة الرأس، التي تحفر أعشاش بيوضها على شواطئ البحر المتوسط، التميمة الرسمية لمؤتمر الأطراف (كوب 31) للمناخ الذي تستضيفه تركيا الشهر المقبل. وستكون حماية البيئة البحرية من المحاور الرئيسية للقمة التي ستنعقد على ساحل أنطاليا.

ويقول باحثون إن تلك السلحفاة توضح كيفية تأثير تغير المناخ على النظم البيئية بمنطقة البحر المتوسط، التي تشهد اتجاهاً طويل الأمد نحو ارتفاع درجات الحرارة منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي.

درجات حرارة أعلى

أظهر تحليل أجرته «رويترز» أن المياه الأوروبية سجلت أعلى درجات حرارة صيفية على الإطلاق، مع تداعيات خطيرة على بعض المجتمعات الساحلية.

ويقول باحثون إن تغير المناخ يؤدي أيضاً إلى ارتفاع تدريجي في درجات حرارة الشواطئ في أنحاء البحر المتوسط ‌وهي الشواطئ التي ‌تضع فيها السلاحف بيوضها.

ويتحدد جنس صغار السلاحف وفقاً لدرجة حرارة العش؛ إذ تؤدي الرمال الأكثر ​دفئاً ‌إلى ⁠إنتاج أعداد ​أكبر ⁠من الإناث.

وقالت آيفر شيرين، المحاضرة في علم البيئة بجامعة أسكودار والتي أجرت أبحاثاً موسعة على السلاحف ضخمة الرأس: «تقدم لنا السلاحف البحرية نظام إنذار مبكراً وسريعاً للغاية». وأضافت أن تلك الكائنات تظهر عليها آثار التغيرات البيئية التي تؤثر في النظم الساحلية والبحرية لأنها من الأنواع التي تعتمد على اليابسة والبحر معاً.

وفي دراسة دكتوراه استمرت خمس سنوات في جامعة باموكالي، خلصت شيرين إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرتبط بتبكير مواعيد وضع البيوض وتقليص فترات الحضانة لها في الأعشاش وزيادة نسبة الإناث.

يراقب عالم الأحياء البحرية المتخصص في السلاحف البحرية يعقوب كاسكا وأحد المتطوعين سلحفاة صغيرة وهي تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو (رويترز)

وقدرت الدراسة التي أجريت على شاطئ باتارا أن نحو 70 في المائة في المتوسط من صغار السلاحف ضخمة الرأس عند الفقس من الإناث، وخلصت إلى أن تعديل السلوكيات وحده قد لا يكون كافياً للتخفيف ⁠من آثار تغير المناخ.

وقال كاسكا إن درجات حرارة الأعشاش في إيزتوزو ارتفعت بنحو درجة مئوية ‌واحدة خلال العشرين عاماً الماضية، مضيفاً أن تحليلات أوسع أشارت إلى أن الإناث ‌تمثل ما بين 80 و90 في المائة من صغار السلاحف في العديد من التجمعات.

ويقول ​العلماء إن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي في نهاية المطاف ‌إلى انخفاض أعداد الذكور إلى حد لا يكفي لضمان نجاح التكاثر.

وأضافت شيرين أن درجات حرارة الأعشاش التي تتجاوز 30 ‌درجة مئوية تزيد أيضاً من خطر نفوق الأجنة. ووفقاً لفريق الخبراء المختص بالسلاحف البحرية، تصنف السلاحف ضخمة الرأس على أنها معرضة لخطر الانقراض على مستوى العالم.

أما في البحر المتوسط فتدرج ضمن فئة يقل القلق عليها، وهو ما يعكس نجاح جهود الحفاظ على الأنواع، لكن العلماء يقولون إن تغير المناخ يفرض ضغوطاً جديدة.

تعاون بين الدول

قال كاسكا إن نمط الهجرة الذي تتبعه السلاحف يبرز الحاجة إلى تعاون عابر للحدود خلال مؤتمر «كوب 31».

وتابع قائلاً: «قد ‌تضع بيوضها في تركيا، لكنها تتغذى في تونس أو في البحر الأدرياتيكي وغيرها من المناطق»، ودعا الدول إلى التعاون لحماية التنوع البيولوجي في البحر المتوسط.

وأشار كاسكا إلى أن إناث السلاحف ضخمة الرأس تعود عادة بعد عقود إلى الشواطئ التي فقست فيها لوضع البيوض، لكن التغيرات في الأنظمة البيئية دفعت بعضها إلى وضع البيوض في مناطق أبعد شمالاً وهو أمر لم يكن شائعاً من قبل.

سلحفاة بحرية صغيرة تزحف نحو البحر على شاطئ إيزتوزو ​​في تركيا (رويترز)

ويراقب المتطوعون على الشاطئ صغار السلاحف مستخدمين أضواء حمراء خافتة لتقليل أي إزعاج للحد الأدنى في أثناء توجهها نحو البحر، لكن الصغار يواجهون في البحر مخاطر أخرى، من بينها شباك الصيد والقوارب والنفايات البلاستيكية.

وقالت شيرين: «السلحفاة البحرية التي تعلق في شبكة صيد لا تستطيع الصعود إلى السطح للتنفس، وللأسف تموت غرقاً».

ويشكل التلوث بالبلاستيك مصدر قلق على وجه الخصوص. وقال كاسكا إن 60 في المائة من السلاحف التي تنقل إلى مركز للتأهيل يوجد في أجهزتها الهضمية ما لا يقل ​عن خمس قطع من البلاستيك.

وتابع قائلاً: «إلقاء كيس بلاستيكي في ​البحر يشبه ضرب السلاحف بالرصاص».


«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
TT

«ناس من شارعنا»... معرض قاهري يحكي قصصاً باريسية

لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)
لوحات تعكس حكايات باريسية (الفنان)

في معرضه الأحدث، الذي يحمل عنوان «ناس من شارعنا»، يقدم الفنان المصري عبد الرازق عكاشة حكايات وقصصاً من فرنسا، إذ يرصد أحد الشوارع الباريسية التي عاش فيها واختلط بسكانها وروادها من الفنانين والمبدعين، ويقدم رؤيته الجمالية عنهم في نحو 30 لوحة تتداخل فيها الألوان الساخنة والباردة لتنسج حكايات باريسية مشوقة.

ويواصل عكاشة، في المعرض الذي افتُتح الخميس بغاليري «فلك» بوسط القاهرة، الرهان على جرأة استخدام الألوان، مع تكوينات تعبيرية وتجريدية تجعل للحكاية أبعاداً مختلفة في ذهن المتلقي، فتتعدد الرؤى والحكايات المنبثقة من العمل الواحد بقدر تعدد المشاهدين.

من أعمال المعرض (فيسبوك)

ويقول الفنان عبد الرازق عكاشة إن فكرة معرض «ناس من شارعنا» تستند إلى شارع «ريدي ذا بيس» في فرنسا، الذي عاش فيه، ويصفه بأنه شارع مهم جداً في منطقة مونمارتر، التي يعيش فيها الفنانون والأدباء والكتّاب، وتضم أيضاً «مولان روج» أو الطاحونة الحمراء، ويمر بها طريق بيكاسو إلى الهضبة العليا، كما سكنت داليدا بالقرب من هذا الشارع.

ويضيف، في كلمة مصورة تعريفية بالمعرض، أنه لم يختر الرسم عن شارع باريسي تنازلاً عن هويته أو تبادلاً للهويات، وإنما تعبير عن التفاعل الإنساني مع شارع وأشخاص من الفنانين والمبدعين عاش بينهم وقرر أن يرسمهم.

ويوضح: «في هذا المعرض، أعرِّف الجانب العربي أو المصري بكيفية تفكير الآخر ونمط حياته، وأحاول أن أصوِّر له هذا النمط وأنقله إليه كاملاً، فليس هناك تضارب في الهويات، بل محاولة للتقريب بينها».

لوحة تعبر عن حكاية بالمعرض (الفنان)

وتشي اللوحات بالعديد من الحكايات في الشارع الذي اختاره الفنان، من المقاهي وجلسات السمر إلى النزهات بالدراجات والجداريات على المترو، وجميعها تأتي في إطار من الألوان المبهجة والتكوينات الفنية ذات الدلالات المفتوحة على أكثر من حكاية وتفسير.

وأشار الفنان أيضاً إلى أن شغفه برسم الشارع لا يقتصر على الشارع الباريسي، إذ لديه، كما يقول، «مشروع فني منذ 10 سنوات عن العمارة في شوارع مصر»، يحاول من خلاله رصد كيفية عيش الناس في مصر، خصوصاً في الأحياء الإسلامية التراثية وبعض المناطق الشعبية، بما تشهده من زحام، مثل الحسين والعتبة والجمالية وحارة اليهود، وغيرها من الأماكن التي تتجلى فيها هوية الإنسان وخصوصيته.

جانب من المعرض (فيسبوك)

وفيما يلفت عكاشة إلى شروع متحف بيكاسو في باريس في دراسة عرض لوحاته عن غزة، يؤكد أن هذه اللوحات، التي خصص لها معرضاً سابقاً في القاهرة ورسم جدارية كبيرة عنها، تظل من أهم الأعمال التي قدمها، إذ تعبّر عما يشعر به فنان عربي تجاه مأساة غزة.

وسبق أن قدم عكاشة معرضاً بعنوان «جدارية غزة»، ضم أعمالاً ملحمية ومشاهد موجعة من المأساة التي شهدها القطاع جراء الحرب. ورصد في لوحاته مشاهد متعددة من داخل القطاع، استلهمها من نشرات الأخبار والصور والوقائع التي شاهدها العالم.