فرح الديباني لـ«الشرق الأوسط»: أسعى لتعريب فنون الأوبرا

الفنانة المصرية قالت إن جائزة الغناء الأوبرالي نقلتها إلى مستوى عالمي

حفل تكريم المصرية فرح الديباني في أوبرا باريس
حفل تكريم المصرية فرح الديباني في أوبرا باريس
TT

فرح الديباني لـ«الشرق الأوسط»: أسعى لتعريب فنون الأوبرا

حفل تكريم المصرية فرح الديباني في أوبرا باريس
حفل تكريم المصرية فرح الديباني في أوبرا باريس

لرحلتها الفنية الثرية وصوتها النادر وتألقها على مسارح عالمية في الغناء الأوبرالي اختارت أوبرا باريس عام 2016 المصرية فرح الديباني من بين مئات المواهب الشابة في العالم للعمل بها كمغنية محترفة «ميتزو سوبرانو»، للوقوف بجانب كبار الفنانين الفرنسيين والعالميين لأداء أدوار فنية مهمة على خشبة مسرحها، ومن ذلك دور الأمير أورلوفسكي في أوبرا دي فلديرماوس، لتنجح خلال فترة قصيرة في التمثيل الرسمي لأوبرا باريس في الصين، وعلى مسرح البولشوي في موسكو، وفي بينالي ديل آرت في الجناح الفرنسي في فينيسيا، إلى جانب مشاركتها في العديد من الفعاليات المميزة، بجانب اعتمادها صوتاً رسميا ًفي فيلم دعائي للاحتفال بالتعاون بين دار أوبرا باريس وشركة ديفياليت وهي الشركة الأولى في العالم لإنتاج أفضل تقنيات الصوت.
وبعد هذا المشوار الفني الحافل بالنجاح والتميز منحتها أوبرا باريس جائزة الغناء الأوبرالي لعام 2019. أخيراً، وهو ما تصف أهميته في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، قائلة: «أشعر بالفخر والسعادة لحصولي على الجائزة كأول شخص عربي يحصل عليها على الإطلاق، فأن أحصل عليها دوناً عن كل فناني العالم حتى من أوروبا معقل فنون الأوبرا، هو بمثابة تأكيد على أن الشباب العربي يستطيع أن يفعل الكثير»، وتتابع: «شارك في اختياري لجنة تضم كبار الفنانين والأكاديميين، والشخصيات العالمية المرموقة في مختلف المجالات من متذوقي فن الأوبرا».
وتوضح: «تُمنح الجائزة للشباب المغنين المتوقع لهم مستقبل باهر، من وجهة نظر هذه اللجنة، ولأن المنافسة كانت شرسة، فالفوز بها يعني أن المنطقة العربية تقدم للإنسانية شباباً قادراً على إسعاد شعوب العالم بالفن الجميل».
وتُعد فرح الجائزة بداية لنجاح جديد: «منحتني أملاً عظيماً لا سيما أن كل من حصل عليها على مدى تاريخها العريق أصبح اسماً معروفاً، ومنذ اللحظات الأولى جعلتني أقفز إلى مرحلة جديدة، حيث أتاحت لي فرصاً نادرة لحفلات على أكبر دور الأوبرا في العالم».
هذا النجاح هو بدوره نتاج لحياة ثرية عاشتها الفنانة الشابة منذ الطفولة، حيث تأثرت الفنانة بنشأتها في بيت يحتفي بالفنون الرفيعة، تقول «كان الجميع حولي يستمع إلى روائع الموسيقى الكلاسيكية، ولذلك اهتمت أسرتي بتنمية موهبتي منذ نعومة أظافري، فتم إلحاقي لدراسة البيانو والباليه بمعهد الكونسرافتوار بمدينة الإسكندرية حيث نشأت».
وفي مدرستها الألمانية العريقة «سان سارل بورومي Deutsche Schule der Borromäerinne اكتشف مدرس الموسيقى صوتها النادر، ووجهها إلى التخصص في الغناء الأوبرالي، ما أدى إلى التحاقها بفصول فنية متخصصة لصقل موهبتها.
واستمرت فرح في التألق الفني لتحصل على بكالوريوس الغناء الأوبرالي من واحدة من أهم الكليات المتخصصة في العالم وهي Hanns Eisler Berlin، ثم الماجستير من University of Arts Berlin، وذلك جنبا إلى جنب بكالوريوس الهندسة المعمارية من
Technical University of Berlin Bachelo: «لم يكن الأمر سهلاً، أن أدرس التخصصين في وقت واحد، وفي جامعتين ليستا في المكان نفسه، البعض يعتقد أن دراسة الغناء أمر يسير! لكنه في الواقع شديد الصعوبة، ويتطلب تدريباً شاقاً، لكني تمسكت بالجمع بين الفن والهندسة».
عندما تتحدث إلى فرح تدرك إلى أي مدى كان لذلك المزج الدراسي تأثير كبير عليها، فحين تسألها «لماذا فعلتِ ذلك» تلمع عيناها وترتسم على وجهها ابتسامة جميلة معبرة وهي تقول: «هناك فلاسفة كثيرون ربطوا بينهما، وكنت شغوفة للغاية بدراسة الهندسة المعمارية، لأنها فن يشمل الإبداع والابتكار والتخيل، إضافة إلى الدقة والجانب الهندسي، ومنح متعة الحياة للإنسان، وهكذا هو الغناء الأوبرالي يوجد فيه تناغم بين التفاصيل، فالأمر ليس مجرد «نغمة حلوة» إنما هناك بناء ووجود للرياضيات».
ومن هنا كان مشروع تخرجها في الغناء هو عمل يجمع بين الهندسة والأوبرا. تتابع: «منحتني العمارة معرفة واسعة، وإحساساً أكبر عند الغناء وفي الأداء التمثيلي، فكأنني حين أقف على خشبة المسرح أحسب جيداً مكاني وعلاقتي بالمكان هندسياً».
عندما تستمع إلى صوت فرح الديباني يتملكك إحساس إنه يحيط بك من كل جانب، فيأخذك إلى دواخل العمل الفني الذي تقدمه، لأنها تملك صوتاً ذي طبقات عميقة ــ يُطلق عليه فنياً «الصوت الغامق» ــ ما يؤهلها أن تؤدي أدوار «الميتزو سوبرانو»، وهو ما تبحث عنه دور الأوبرا في العالم وتتنافس لاجتذابه، نظراً لندرته الشديدة، وللاحتياج إلى صاحبات هذا الصوت في أداء أدوار بعينها لا يمكن للمغنية السوبرانو ـ أي صاحبة الصوت الرفيع العالي ـ أداؤها.
تشعر الميتزو سوبرانو فرح بالسعادة لتنامي الاهتمام بالأوبرا في الوطن العربي: «برغم أنه فن أوروبي في الأساس، إلا أن مصر نجحت فيه وأصبحت رائدة خلال العقود الماضية، وهي تمتلك مباني للأوبرا أيضاً رائعة لا تقل عن مثيلتها في دول أوروبية عتيقة».
وتتابع: «أصبح هناك أيضاً دور أوبرا عظيمة في العديد من الدول العربية مثل الإمارات وسلطنة عُمان والكويت، وجميعها تتعاون مع فنانين عالميين، وانطلاقاً من ذلك كله، يصبح هناك حاجة للوصول إلى عدد أكبر وشرائح متنوعة من الجمهور العربي، من خلال مساعدته على التخلص من الرؤية المسبقة بأنها صوت رفيع مرتفع «صراخ» لنقتنع أنه فن يقوم على الإحساس، ويتطور إلى حد أنه يوماً وراء يوم يصبح أكثر عصرية في الأداء والإحساس وحتى ملابس المغنيين والممثلين».
وتضيف: «هناك أمل مُلح لتعريب الأوبرا، نعم ليست كل النصوص صالحة للترجمة، لكن ما المانع أن نقدم على ترجمة ما هو ممكن، مثل العديد من دول العالم ومنها روسيا وفرنسا وألمانيا بعد هذه السنوات الطويلة من ممارسة الفنانين العرب لهذا الفن الرفيع، ينبغي ألا نكتفي بالأخذ عن الثقافة الغربية، فقد آن الأوان أن نضيف إليها».
وتسعى فرح من جهتها إلى تعريب الغناء الأوبرالي، حيث لا تكاد تفوت حفلاً لها في أي من مسارح الأوبرا في العالم، دون الغناء الأوبرالي لمجموعة قصائد للشاعر أمل دنقل بموسيقى الفنان شريف محيي الدين: «أصبح جمهوري يطلبها مني، من شدة انبهاره بها، لقد اكتشفت مدى ولعه بالشعر العربي، وتقديره له لا سيما عن تقديمه في قالب فني يحبه ومن صميم ثقافته، وهو الغناء الأوبرالي، وهو ما يدعونا إلى تكرار التجربة، لا سيما أنه لدينا كنوز من الشعر العربي».



3 أسباب تجعلنا نفتقد حبيباً سابقاً لا نريد العودة إليه

نحن بحاجة إلى الحب لكي نزدهر (بيكسباي)
نحن بحاجة إلى الحب لكي نزدهر (بيكسباي)
TT

3 أسباب تجعلنا نفتقد حبيباً سابقاً لا نريد العودة إليه

نحن بحاجة إلى الحب لكي نزدهر (بيكسباي)
نحن بحاجة إلى الحب لكي نزدهر (بيكسباي)

رغم أن الحياة الرومانسية تتفق مع مبادئ مثل الحداثة والتغيير، فإنه ورغم ذلك يمكن أن يؤدي الانفصال عن حبيب في لحظة ما إلى انقلاب مثير للفضول، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بأخبار الصحة النفسية والعقلية.

فقد نفتقد شخصاً نعرفه جيداً، بل ونتوق لرؤيته مرة أخرى، بينما تكون لدينا رغبة قليلة في إعادة بناء علاقة دائمة معه. وتنبع هذه المفارقة الواضحة من 3 عوامل... فلماذا نشتاق أحياناً لشخص لن نختار العيش معه مرة أخرى؟

1- نحن نجعل الماضي مثالياً

غالباً ما يكون للشوق إلى الحبيب السابق صفة خيالية مثالية. نحن لا ننجذب إلى ما كان موجوداً من قبل فحسب، بل أيضاً إلى ما نتمنى أنه لو كان موجوداً. يمكن للذاكرة والخيال أن يخلقا نسخة من الماضي أكثر جاذبية مما كان عليه الواقع في أي وقت مضى.

تقودنا المثالية إلى التركيز على ما كان رائعاً، مع التغاضي عمَّا يجعل العلاقة صعبة أو غير مستدامة. على عكس العلاقة الحقيقية، فإن العلاقة المتخيلة لا تتطلب أي تنازلات أو مفاوضات أو خيبات أمل أو إحباطات يومية.

مثل هذه الأوهام الإيجابية شائعة في الحب الرومانسي. نحن غالباً ما نقلل من عيوب الشريك بينما نعظم فضائله. وبهذا المعنى، قد نقع في حبٍّ ليس فقط شخصاً حقيقياً، ولكن أيضاً نسختنا المتخيلة من ذلك الشخص.

2- الشخص المرغوب فيه ليس بالضرورة شريكاً متوافقاً

نحن نقوم بتقييم الشركاء الرومانسيِّين بطريقتين على الأقل. أولاً، نقوم بتقييم صفاتهم الفردية: ما مدى جاذبيتهم، أو ذكائهم، أو طيبتهم؟ ثانياً، نقوم بتقييم قيمة العلاقة المتبادلة: ما مدى جودة وجودنا معاً وتأثيرنا على بعضنا بعضاً؟

وهذان البعدان غالباً ما يختلفان. مثلاً، يُعدُّ الذكاء أمراً جذاباً بشكل عام، إلا أن وجود فجوة فكرية كبيرة يمكن أن يخلق مسافة بين الشركاء. بالتالي، قد يمتلك شخص ما كثيراً من الصفات الرائعة ولا يزال غير مناسب شريكاً طويل الأمد لشخص معين. على العكس من ذلك، قد يخلق شخصان غير كاملين علاقة استثنائية لأنهما يبرزان أفضل ما في بعضهما بعضاً.

ويساعد هذا التمييز على تفسير سبب افتقادنا شريكنا السابق دون الرغبة في لم الشمل معه. فبعد الانفصال، نتذكر غالباً، وأحياناً نبالغ، الصفات الشخصية للشريك السابق: جماله، أو روح الدعابة، أو الحيوية، أو الذكاء. ما يتلاشى عن الأنظار هو البُعد الخاص بالعلاقة والتأثير المتبادل. وقد تهيمن الصفات الشخصية على الانجذاب الأولي. لكن بمرور الوقت، يصبح التوافق ذا أهمية متزايدة. نكتشف ما إذا كانت قيمنا وشخصياتنا وتوقعاتنا وأنماط حياتنا مناسبة حقاً أم لا. لذلك قد يظل الشريك السابق مرغوباً للغاية بوصفه شخصاً، بينما يكون غير مناسب بوصفه شريكاً.

3- الحب والحياة لا يسيران دائماً في الاتجاه نفسه

أحد أكثر القرارات الرومانسية إيلاماً هو ترك شخص ما زلنا نحبه. نحن بحاجة إلى الحب لكي نزدهر. لكن، الحب العميق يتطلب أيضاً حياة يمكنها الحفاظ عليه. وهذا يثير سؤالاً صعباً: هل ينبغي لنا أن نبقى في علاقة تقوض جوانب أخرى مهمة من السعادة لمجرد أننا ما زلنا نحب الشخص؟

غالباً ما تتضمَّن التنازلات التضحية ببعض القيم الرومانسية، مثل العاطفة أو العلاقة الحميمة، من أجل الحفاظ على القيم المهمة الأخرى، بما في ذلك الرفاهية النفسية، أو الحرية الشخصية، أو الاستقرار الأسري، أو الإنجاز المهني.

تعكس مثل هذه التنازلات حقيقة أساسية: نحن كائنات محدودة. لا يمكننا دائماً تحقيق جميع مُثُلنا الرومانسية مع تحقيق كل أهداف الحياة الرئيسية في الوقت نفسه. ويتطلب الازدهار في كثير من الأحيان المرونة وقبول شيء مختلف عمّا أردناه في الأصل، حتى لو كان التضحية بالحب.

تشجع الثقافة الشعبية الاعتقاد بأن الحب ينتصر على الجميع. لكن، الواقع أكثر تعقيداً. يمكن للحياة أن تفرض قيوداً لا تستطيع المشاعر الرومانسية وحدها التغلب عليها. وإدراك ذلك يعني أن الحب هو أحد العناصر المهمة للحياة المزدهرة، وليس المكون الوحيد لها. وهذا يساعد على تفسير حالة محيرة: قد نترك شخصاً ما زلنا نحبه ونستمر في الشوق إليه بعد ذلك بوقت طويل، ويظل قرار الانفصال صائباً حتى لو بقي الشوق في قلوبنا صادقاً.


أقنعوا ضحاياهم بالاستثمار في أشجار كوستاريكا... واستولوا على 95 مليون دولار

تم إقناع الضحايا باستثمار مدخراتهم عبر زراعة الأشجار في كوستاريكا (رويترز)
تم إقناع الضحايا باستثمار مدخراتهم عبر زراعة الأشجار في كوستاريكا (رويترز)
TT

أقنعوا ضحاياهم بالاستثمار في أشجار كوستاريكا... واستولوا على 95 مليون دولار

تم إقناع الضحايا باستثمار مدخراتهم عبر زراعة الأشجار في كوستاريكا (رويترز)
تم إقناع الضحايا باستثمار مدخراتهم عبر زراعة الأشجار في كوستاريكا (رويترز)

حُكم بالسجن على 3 مديرين في شركة لزراعة الأشجار في بريطانيا بعد قيامهم بعملية احتيال استثمارية بقيمة 70 مليون جنيه إسترليني (95 مليون دولار)، حيث قاموا بخداع آلاف الأشخاص، بمَن في ذلك كثير من المتقاعدين، واستولوا على مدخراتهم.

وبعدما اعترفوا في يناير (كانون الثاني) بالذنب في جريمة التداول الاحتيالي، حُكم مؤخراً على ماثيو بيكارد بالسجن لمدة 6 سنوات، بينما حُكم على ستيفن غريناواي بـ5 سنوات و3 أشهر، وحُكم على بول لافر بالسجن لمدة 4 سنوات و6 أشهر، وفق ما ذكرته شبكة «سكاي» البريطانية.

وتم أيضاً استبعاد الثلاثي، الذين أنفقوا الأموال في قضاء عطلات فاخرة وشراء عقارات وسيارات فارهة ويخت ومجوهرات، من العمل بصفتهم مديرين لمدة 10 سنوات.

ولقد أقنع الثلاثي نحو 3 آلاف ضحية باستثمار مدخراتهم ومعاشاتهم التقاعدية في شركة «Ethical Forestry Ltd»، مع وعود بعائدات ضخمة من عملية زراعة الأشجار في كوستاريكا.

وكانت الشركة تتصل بالضحايا وتشترط على كل فرد منهم استثمار ما لا يقل عن 10 آلاف جنيه إسترليني (13.6 ألف دولار) للانضمام إلى الخطة الاستثمارية. وتم إغراء الضحايا بين عامَي 2008 و2015.

وتمت زراعة نحو مليونَي شجرة في الدولة الواقعة في أميركا الوسطى باستخدام هذه الأموال. لكن، لم يتم تخصيص أي شيء للحفاظ على الشتلات أو حصادها، مما يعني أن أموال المستثمرين لم يكن من الممكن أبداً أن تحقق أي عوائد.

وقال المدعي العام، كيفين دينت، لمحكمة ساوثوارك كراون التي تقع على الضفة الجنوبية لنهر التيمس في العاصمة البريطانية لندن: «كان عرض الشركة مزيجاً من التمويل والوعي البيئي، لقد عرضوا: استثمر معنا، ويمكنك أن تتوقع جني مبالغ ضخمة من المال وأيضاً جعل العالم مكاناً أفضل».

وانهارت شركة «EFL» في عام 2015؛ بسبب خسارة الأموال النقدية وفاتورة الضرائب الضخمة غير المدفوعة. وبذلك، فقد خسر المستثمرون أموالهم. وتُرك الضحايا يعتمدون على المساعدات الحكومية بعد أن تم الاستيلاء على مدخراتهم، وتعرض بعضهم لخطر فقدان منازلهم.


نصيحتان من «مُدرب المديرين»... كيف تدفع الآخرين للإنصات إليك؟

إذا تعلمت أن تبدو وتتصرف كقائد فسيعاملك الناس كقائد (بيكسلز)
إذا تعلمت أن تبدو وتتصرف كقائد فسيعاملك الناس كقائد (بيكسلز)
TT

نصيحتان من «مُدرب المديرين»... كيف تدفع الآخرين للإنصات إليك؟

إذا تعلمت أن تبدو وتتصرف كقائد فسيعاملك الناس كقائد (بيكسلز)
إذا تعلمت أن تبدو وتتصرف كقائد فسيعاملك الناس كقائد (بيكسلز)

يقول جون بوي، الصحافي ومدرب الخطابة، في مقال على موقع «سي إن بي سي»: «بعد سنوات من تدريب المديرين التنفيذيين على التواصل الفعّال، أوافق على أن الملابس الأنيقة والوقفة الجيدة مفيدتان بلا شك. لكنهما لا تساعدانك في قيادة الناس أو الشركات».

تتلخص القيادة في إظهار حُسن التقدير باستمرار، وغالباً من خلال ما تقوله وكيف تقوله. الأشخاص الذين نراهم أصحاب سلطة يميلون إلى معرفة ما يقولونه قبل بقيتنا. يبدو أنهم ينقلون معنى أكثر بكلمات أقل، وينظمون الأفكار المعقدة بطرق بسيطة، والأهم: يعرفون متى يتوقفون عن الكلام.

ويضيف بوي: «هذه العادات تجعل الناس يرغبون في الاستماع إليك. إنها ليست قائمة على الشخصية، بل هي مهارات يمكنك تعلّمها». إليك أهم نصيحتين للبدء بهما:

تكلَّم أقل

تخيل أن شخصاً ما يسأل، في غرفة مليئة بالزملاء: «هل سيكون التقرير جاهزاً يوم الثلاثاء؟» قارن بين هاتين الإجابتين:

* «حسناً، آه، أعني، أعتقد أننا ربما سنتمكن من تجهيزه بحلول ذلك الوقت؟ ما زلنا ننتظر بعض الأرقام من فريق المالية، لكن بناءً على ما سيحدث هناك، بافتراض أننا سنحصل عليها صباح الاثنين أو حتى في وقت لاحق من الاثنين قبل، الساعة الثالثة، على ما أظن، إذن نعم، الثلاثاء يجب أن يكون ممكناً، أو هكذا نأمل».

* «نعم. سنجهّزه يوم الثلاثاء».

يشرح بوي: «في تجربتي، كلما كان الرتبة أعلى، كانت الإجابات أقصر. غالباً ما يكون لدى الموظفين الجدد إحساس مفرط بالذات، وإدراك محدود للغاية بأن الطرف الآخر لا يريد سماعهم يفكرون بصوت عالٍ أو يثبتون ذكاءهم. الإطالة في الشرح هي واحدة من أسرع الطرق لإضعاف هيبتك».

لذا، فإن الخطوة الكبرى الأولى نحو الحضور التنفيذي هي التخلص من الكلمات والعبارات الزائدة التي تعترض الطريق. إليك بعض الأنواع الشائعة مما أسميه «الضجيج اللفظي»، والتي يمكنك البدء بحذفها من كلامك:

الحشو

كلمات مثل «آه» و«أتعلم» تجعل آذان الجمهور وعقولهم تعمل بجهد أكبر، لكنها لا تضيف شيئاً لفهمهم.

عبارات التلطيف

هي كلمات أو جمل تضعف قوة العبارة دون تغيير مضمونها، مثل «أعتقد» و«ربما» و«نوعاً ما» و«أردت فقط أن أقول بسرعة...» و«إن كان هذا منطقياً».

الصياغة المتعثرة أو الكلمات الزائدة

استبدل «سبعة» بـ«نحو ستة أو سبعة»، واستبدل «إذا حصلنا عليها بحلول الساعة 3 من بعد ظهر الاثنين»، بـ«بافتراض أننا سنحصل عليها صباح الاثنين أو حتى في وقت لاحق من الاثنين قبل، مثلاً، الساعة 3 مساءً».

الرطانة

العبارات الاصطلاحية تُضعف انتباه جمهورك وتجعلك أصعب في الفهم. استخدم دائماً أبسط العبارات وأكثرها مباشرة.

الشرح الزائد

الإجابات التي تتجاوز نطاق السؤال تضعف ما تحاول توصيله بمعلومات غير ضرورية وغالباً غير مفيدة.

أعطِ الإجابة أولاً

يجب أن تبدأ كلامك بالإجابة، ثم اشرح السبب، مع تقديم ثلاث إلى خمس نقاط داعمة متميزة لكلامك.

يُكوِّن الناس أحكاماً حول المتحدثين بسرعة ملحوظة. إذا لم يعرفوا أين تتجه بحديثك خلال بضع ثوانٍ، فقد يفقدون التركيز ويبدأون في التساؤل عما إذا كنت تعرف ما تتحدث عنه. لكن إذا أعطيت الناس الإجابة أولاً، فمن المرجح أن يستمروا في الاستماع.

من الواضح أن ليس كل سؤال يصلح لإجابة مختصرة مثالية؛ فأنت لا تريد التبسيط المفرط أو إيصال يقين زائف. الهدف هو التمييز بين المعلومات التي يحتاج إليها جمهورك والمعلومات التي تصادف أن تعرفها أنت.

كلما تعلّمت التحدث بلغة موجزة وتقريرية، وكلما تدربت أكثر على تقديم إجاباتك أولاً، أصبح من الأسهل التوقف عن الاسترسال، وتقليص عاداتك اللفظية السيئة، وتقديم ردود تبدو مقصودة وسهلة المتابعة، حتى عندما يكون الموضوع معقداً. على الأرجح ستصبح أيضاً أقل توتراً وأكثر ثقة. وفي مرحلة ما، لن تحتاج إلى تصنّع أو «إظهار» السلطة. بل ستمتلكها.