مسيرات السلام الأفغانية لمقابلة «طالبان التي تشبهنا»

نجحت في الجلوس مع أعداء حكومة الرئيس أشرف غني

مسيرات السلام الأفغانية إلى ننغرهار حيث تمركز «طالبان» استغرقت نحو 30 يوماً (إ.ب.أ)
مسيرات السلام الأفغانية إلى ننغرهار حيث تمركز «طالبان» استغرقت نحو 30 يوماً (إ.ب.أ)
TT

مسيرات السلام الأفغانية لمقابلة «طالبان التي تشبهنا»

مسيرات السلام الأفغانية إلى ننغرهار حيث تمركز «طالبان» استغرقت نحو 30 يوماً (إ.ب.أ)
مسيرات السلام الأفغانية إلى ننغرهار حيث تمركز «طالبان» استغرقت نحو 30 يوماً (إ.ب.أ)

توجهت مسيرة السلام الأفغانية المحملة بالمظلات والأحذية الخفيف الاحتياطية إلى مناطق جماعة «طالبان» بداية الشهر الجاري وفي نهاية المطاف نجحت في تحقيق هدفها الذي لطالما تأخر، وهو الجلوس مع عدو حكومة الرئيس أشرف غني.
جلس الطرفان وجهاً لوجه وأمامهم أكواب الشاي الأخضر وأرغفة الخبز الجافة أمام عدو يشبههم كثيراً ولديه نفس الرغبة في إحلال السلام الذي تحركت من أجله مسيرة السلام التي ضمت 30 فرداً في مهمة شاقة محفوفة بالمخاطر.
غير أنهم أفادوا بأن «طالبان» والحكومة الأفغانية يديرها نفس نمط القادة غير الراغبين في قبول الحلول الوسط لإنهاء الحرب بعد أن بلغت عامها الثامن عشر، رغم رغبتهم الواضحة. «أبلغنا قادتهم أنه بإمكاننا إقناع مقاتليهم بالسلام، لكن قادتهم لن يغيروا رأيهم أبداً حتى يتم قبول مطالبهم».
توقفت محادثات السلام مع «طالبان» بقيادة الولايات المتحدة منذ أكثر من شهر بعد جلسات لم تستمر سوى أيام معدودة دون إحراز تقدم يُذكر، وهو ما عبّر عنه كبير المفاوضين الأميركيين، زلماي خليل زاد في خيبة أمل ظاهرة بقوله إن «وتيرة المباحثات الحالية غير كافية بالمرة». وفي ذلك التوقيت رفض المتمردون مقابلة وفد أفغاني في قطر رأوا أنه يمثل الحكومة الأفغانية التي تعتدها «طالبان» غير شرعية ورفضت التفاوض معها. ولم تسفر المحادثات التي جرت لاحقاً مع شخصيات سياسية أفغانية في موسكو إلا عن رفض «طالبان» المتكرر لعروض الحكومة لوقف إطلاق النار.
كان ذلك سبباً لجعل حركة السلام الشعبية الجهد الوحيد الذي لا يزال يكتسب قبولاً.
تجاهلت المسيرة تحذيرات الحكومة من الذهاب وتحذيرات «طالبان» من الحضور، وانطلق المتظاهرون من عاصمة إقليم هلمند لشكر جاه في 30 مايو (أيار) واتجهوا شمالاً نحو الخطوط الأمامية لـ«طالبان».
حدث ذلك في شهر رمضان المبارك وكانوا صائمين عندما تجاوزت درجات الحرارة 105 درجات وكانوا يستظلون بمظلاتهم. ساروا لخمسة أيام حتى وصلوا إلى منطقة نوزاد التي يسيطر عليها المتمردون. كانوا ينامون في المساجد ليلاً، ويستيقظون في الساعة الثانية صباحاً لتناول وجبة السحور قبل حلول الفجر.
مسيرات السلام عبارة عن مجموعة متنوعة من الأشخاص يتزعمهم السيد خيبر الذي يعمل صيدلانياً، وتضم المسيرة صبياً لم يتعدَّ العاشرة من عمره قُتلت والدته بقذيفة هاون، وهناك شاعر أعمته قنبلة ألقتها «طالبان»، والبعض الآخر من المزارعين والعمال والطلاب ورجال الأعمال. باختصار، لم يكن هناك تمثيل للحكومة.
كانت تلك المسيرة هي المحاولة الثانية لمسيرات السلام للوصول إلى خطوط «طالبان». فقد بدأت حركتهم العام الماضي باعتصام وإضراب عن الطعام رداً على تفجير مروّع لـ«طالبان» في مباراة مصارعة في منطقة «لشكر جاه». وعندما حاول المتظاهرون تنظيم مسيرة سلام باتجاه «طالبان»، طالبهم المتمردون، من باب التعجيز أو ربما السخرية، برفع شكاواهم إلى الحكومة الأفغانية ومؤيديها الأميركيين وغيرهم من الأجانب.
ورداً على ذلك، سار المتظاهرون لمدة 30 يوماً عبر بعض أخطر أراضي أفغانستان للوصول إلى العاصمة كابل. اعتقد المتظاهرون لوهلة أن جهودهم قد أثمرت حيث بدأت أولى محادثات السلام رفيعة المستوى بين الأميركيين وحركة «طالبان» العام الماضي مع وجود علامات تبعث على الأمل في إحراز تقدم مبكر في يناير (كانون الثاني) تمثل في اقتراح أميركي بالانسحاب مقابل وعد من «طالبان» بالتنصل من الجماعات الإرهابية، على رأسها «القاعدة».
وعندما تعثرت المحادثات الشهر الماضي، قرر المتظاهرون تكرار المحاولة، متحدين شرط «طالبان» الحصول على إذن رسمي مسبقاً. وحذر المتمردون من أنهم لا يستطيعون حماية المتظاهرين من الضربات الجوية الحكومية أو غيرها من الهجمات ومن أنهم يشكّون في أنهم ربما يتبعون حكومتهم.
عندما صادف المتظاهرون مؤخراً أربعة من مقاتلي «طالبان» في قرية «نوزاد رود» وقت الغروب، قال السيد خيبر إنهم «يشبهوننا تماماً. كان لديهم نفس الوجوه ونفس اللحى ونفس الملابس والعادات».
كانوا جميعاً من طائفة «البشتون» التي تتبنى «مدونة سلوك البشتوني» التي تضمن حماية المسافر ومعاملته كضيف حتى وإن كان عدواً، وهو ما اعتمد عليه الرحالة في مسيرة السلام.
قام المتمردون بإصدار وثيقة تضم أسماء أعضاء المسيرة وفحصوا الوجوه بدقة للتأكد من مطابقتها. كان المضيفون يشعرون بالتوتر وهم يلقون نظرة سريعة على السماء ويتوقون إلى المغادرة، وطلبوا سيارات للمسيرة لنقلهم إلى مكان أكثر أمناً.
فجأة توقفوا وأدرك الجميع أن الشمس قد غربت وحان الوقت لتناول الإفطار، ثم اتجهوا إلى المسجد لتناول الطعام. أفاد المتظاهرون بأن المتمردين شاركوهم طعامهم الذي تكون من الفاصوليا الحمراء المعلبة واللبن فيما أحضر السكان المحليون الخبز الطازج.
عادوا إلى الطريق حيث قادوا السيارات لأربع ساعات حتى توقف المتمردون خارج مبنى من الطين. في الداخل كان هناك نحو ثلاثين من أعضاء «طالبان». قال السيد خيبر إنهم كانوا مريبين وعدائيين في البداية، لكنّ ذلك تغيّر بعد فترة.
قال السيد خيبر: «لقد استمعت (طالبان) إلينا لمدة ساعة، حيث وصفت مدى سوء المعاناة التي يعانيها الناس من الحرب المستمرة ومدى تعطشهم للسلام».
تحدث خيبر عن تفجير مباراة المصارعة العام الماضي، والذي بلغ عدد ضحاياه 14 بينهم طفل في العاشرة كان يكسب قوته من بيع الحلوى والمكسرات للمشاهدين، وكيف أنه لم يُعثر على رفات للصبي بعد التفجير.
وقال السيد خيبر إنه شعر بأن المشاركين في المسيرة يحرزون تقدماً حقيقياً مع الشبان الثلاثين الذين وصفهم بأنهم مقاتلون كبار. وقال: «لقد تغير سلوكهم تماماً: لقد جلبوا لنا عصير الفواكه والبطيخ والشاي، ويبدو أنهم مقتنعون بالسلام».
بعد ذلك جرى نقل النشطاء إلى قادة المتمردين الذين تمسكوا بالخط الرسمي المتمثل في وقف إطلاق النار حتى انسحاب القوات الأجنبية.
بحلول ذلك الوقت كانوا قد توغلوا عميقاً في أراضي «طالبان» حيث يحظر الاستماع إلى أجهزة الراديو أو تشغيل الموسيقى ولم يكن هناك أي نساء. كان الطعام متقشفاً ولم يكن هناك سوى القليل من اللحم، وكان الشراب في كثير من الأحيان مجرد سطل من الماء جلبوه من قناة الري. ولتجنب الغارات الجوية، كان المقاتلون في حالة تنقل دائمة، ونادراً ما كانوا ينامون مرتين في نفس المكان.
وقال زاماراي زالاند، 28 عاماً، وهو لاعب كمال أجسام محترف انضمّ إلى مسيرة السلام مبكراً، إنه قبل مغادرته للمتظاهرين يوم الخميس، جاء إليه أحد حراس «طالبان» وهمس إليه برغبته في الانضمام إلى حركة السلام.
قال قادة مسيرة السلام بعد عودتهم إلى «لشكر جاه» بالسيارة إن أياً منهم كان يعتقد في إمكانية حدوث انفراجة، لكنها كانت بداية.
قال السيد زالاند: «لقد أرادوا جميعاً السلام وكانوا متعطشين إليه، وعندما نعود إلى أراضينا لا بد أن ننقل لهم ذلك».
• «نيويورك تايمز»



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.