رونالد كومان: هولندا ستظل دائماً تنجب أفضل اللاعبين الشباب

أكد أن بلاده تقدم عروضاً جميلة تعيد للأذهان كرة القدم الشاملة التي كان يقدمها المنتخب بقيادة الأسطورة كرويف

فان دايك لم يستطع منع لاعب ألمانيا سيرجي غنابري من التسجيل في المواجهة التي شهدت هزيمة هولندا  -  كومان ودوني فان دي بيك في نهائي دوري الأمم الأوروبية (رويترز)
فان دايك لم يستطع منع لاعب ألمانيا سيرجي غنابري من التسجيل في المواجهة التي شهدت هزيمة هولندا - كومان ودوني فان دي بيك في نهائي دوري الأمم الأوروبية (رويترز)
TT

رونالد كومان: هولندا ستظل دائماً تنجب أفضل اللاعبين الشباب

فان دايك لم يستطع منع لاعب ألمانيا سيرجي غنابري من التسجيل في المواجهة التي شهدت هزيمة هولندا  -  كومان ودوني فان دي بيك في نهائي دوري الأمم الأوروبية (رويترز)
فان دايك لم يستطع منع لاعب ألمانيا سيرجي غنابري من التسجيل في المواجهة التي شهدت هزيمة هولندا - كومان ودوني فان دي بيك في نهائي دوري الأمم الأوروبية (رويترز)

يجلس المدير الفني للمنتخب الهولندي، رونالد كومان، في غرفة خلع الملابس المليئة بالقمصان برتقالية اللون في مركز التدريب التابع للاتحاد الهولندي لكرة القدم، ويفكر في كيفية استعادة هيبة كرة القدم الهولندية بعد سنوات من التراجع. يقول كومان: «إنني أجيء إلى هنا يومي الاثنين والثلاثاء من كل أسبوع لكي أجري مقابلات صحافية أو أضع الخطط الفنية أو أحلل الفرق المنافسة، أما في بقية أيام الأسبوع فإنني أسافر لرؤية اللاعبين والمباريات. ويمكنني أن ألعب الغولف مرة واحدة في الأسبوع! لقد أصبحت جدا منذ أسبوعين، وسوف أُرزق بحفيد جديد من ابنتي قريبا. إنه أمر مختلف، لكنني أحبه في حقيقة الأمر».
ويملك كومان، البالغ من العمر الآن 56 عاماً ويعمل في مجال التدريب منذ ما يقرب من عقدين من الزمان، الكثير من الأسباب المهنية التي تجعله يشعر بالإيجابية تجاه الحياة خلال الفترة المقبلة. ونجح المنتخب الهولندي، الذي فاز على منتخب إنجلترا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في الدور نصف النهائي لدوري الأمم الأوروبية يوم الخميس الماضي ولكنه خسر في نهائي البطولة أمام البرتغال بهدف دون رد، في التأهل من مجموعة صعبة تضم بطل العالم فرنسا والغريم اللدود ألمانيا - وهو ما يعد إنجازا لمنتخب هولندا في هذه الفترة الصعبة، خاصة أنه لم يتأهل لأي بطولة كبرى منذ كأس العالم عام 2014.
لكن هذا النجاح يعود إلى حد بعيد إلى ظهور عدد من اللاعبين الشباب الرائعين في صفوف نادي أياكس أمستردام، الذي كان على وشك التأهل للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا ويقدم كرة قدم جميلة تعيد للأذهان كرة القدم الشاملة التي كان يقدمها الهولنديون بقيادة الأسطورة يوهان كرويف.
يقول كومان عن ذلك بكل حماس: «نعم، إنه أفضل جيل لكرة القدم الهولندية في السنوات القليلة الماضية، لكن هذه هي مجرد البداية، فهذا الجيل يضم الكثير من المواهب الرائعة. وقد انتقل فرينكي دي يونغ إلى برشلونة، وسوف ينتقل ماتيس دي ليخت إلى ناد كبير أيضا، لكن لا أحد يعرف في الوقت الحالي إلى أي ناد سينتقل. وقد تطور أداء دوني فان دي بيك بشكل ملحوظ هذا الموسم، وهذا أمر جيد».
ويضيف: «إننا دائما ما ننجب لاعبين شبابا جيدين عبر النظام الذي نتبعه في هولندا. وربما يكون لدينا الآن أربعة أو خمسة لاعبين شباب جيدين للغاية. لقد فاز منتخب هولندا ببطولة كأس الأمم الأوروبية تحت 17 عاماً، لكن هؤلاء اللاعبين لا يزالون في سن السابعة عشرة، وهو ما يعني أننا بحاجة للانتظار لعامين أو لثلاثة أعوام إذا سار كل شيء على ما يرام، حتى نستعين بهم في صفوف المنتخب الأول. لكننا دائما ما ننجب لاعبين شبابا جيدين».
ويعرف كومان أيضاً أنه محظوظ للغاية لأنه على عكس الوضع في نادي أياكس أمستردام - الذي لعب له كومان لمدة ثلاثة مواسم قبل انتقاله بشكل مثير للجدل إلى منافسه بي إس في أيندهوفن وفوزه ببطولة كأس الأمم الأوروبية مع منتخب بلاده لأول مرة عام 1988 - أن هذا الجيل الذهبي الجديد من كرة القدم الهولندية سوف يلعب معا لعدة سنوات على المستوى الدولي، لكن مع أياكس فمن المتوقع أن ينتقل عدد كبير من هؤلاء اللاعبين إلى أندية أخرى بعد تألقهم في الفترة الأخيرة.
يقول كومان: «لقد تغيرت الأجواء المحيطة بالمنتخب الوطني، ويعود الفضل في ذلك إلى اللاعبين وإلى الطريقة التي بدأنا بها مباريات دوري الأمم الأوروبية. لقد نجحنا في التأهل من مجموعة صعبة تضم فرنسا وألمانيا. ونجحنا أخيرا في أن نبدأ التصفيات الأوروبية بشكل جيد – وقد لعبنا مباراة ألمانيا بشكل رائع حتى لو شعرنا بخيبة الأمل مع صافرة النهاية. لكننا نسير بشكل جيد في طريق العودة إلى المكانة التي نريد أن نكون عليها كبلد».
وكان المنتخب الهولندي قد خسر بثلاثة أهداف مقابل هدفين أمام ألمانيا في نهاية مارس (آذار) الماضي. وكانت هولندا متأخرة بهدفين دون رد قبل أن تعود وتدرك التعادل لكنها تلقت هدفا قاتلا في الدقيقة الأخيرة من عمر المباراة. وقد كانت هذه الخسارة هي الثالثة لكومان في 12 مباراة تولى خلالها قيادة الطواحين الهولندية خلفا لداني بليند في فبراير (شباط) 2018، وكانت الخسارة الأولى أمام منتخب إنجلترا بقيادة المدير الفني غاريث ساوثغيت، في أول مباراة رسمية لكومان مع منتخب بلاده. لكن كومان نجح في قيادة هولندا للفوز على إنجلترا والتأهل للمباراة النهائية لدوري الأمم الأوروبية، بعد أن قاد منتخب بلاده كلاعب للفوز على الإنجليز في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1993 عندما التقى الفريقان في مدينة غيماريش البرتغالية.
يقول كومان عن تلك المباراة التي أقيمت في إطار تصفيات كأس العالم وانتهت بفوز هولندا بهدفين دون رد وسجل كومان خلالها الهدف الأول من ركلة حرة مباشرة مثيرة للجدل بسبب ارتكابه خطأ ضد لاعب المنتخب الإنجليزي ديفيد بلات: «لقد مر وقت طويل للغاية على هذه المباراة، وقد سألوني كثيرا عن هذا الأمر. حسناً، لقد كان هذا خطأ كبيراً من جانب حكم المباراة، لكنني لست أنا الحكم، فهو من اتخذ القرار ولست أنا. لقد أعطاني بطاقة صفراء وليست حمراء، وربما كان الوضع سيتغير لو كانت تقنية حكم الفيديو المساعد تطبق آنذاك».
وكان كومان، الذي كان يلعب في مركز قلب الدفاع ويتميز بالمهارة والقدرة على التسديد وتسجيل الأهداف من مسافات بعيدة، عنصرا أساسيا في صفوف المنتخب الهولندي الفائز بكأس الأمم الأوروبية عام 1988، قبل أن ينتقل إلى صفوف «فريق الأحلام» لنادي برشلونة بقيادة يوهان كرويف في العام التالي. وكان الهدف الذي سجله في مرمى نادي سامبدوريا الإيطالي على ملعب ويمبلي قد ضمن لنادي برشلونة الحصول على أول لقب لدوري أبطال أوروبا عام 1992 - وربما يكون هذا هو الهدف الأهم لكومان من بين 250 هدفا سجلها مع الأندية ومع منتخب هولندا. لكن على عكس كل من دي ليخت وفان دايك، اللذين شكلا حاجزا منيعا أمام مهاجمي المنتخب الإنجليزي، يقول كومان إنه لم يكن يستمتع أبدأ بفنون اللعب الدفاعي.
ويقول: «كانت مقوماتي تناسب اللعب في خط الوسط، لكنهم دفعوا بي للعب في خط الدفاع من أجل استغلال مهاراتي في التقدم من الخلف للأمام. والفرق بيني وبين دي ليخت وفان دايك يتمثل في أنني كنت مميزا في الكرات الثابتة والتقدم للأمام ولعب الكرات الطولية بشكل مميز، لكن يمكنهما التطور في هذا الأمر وتحسين هذه الجوانب أيضا. ويمكنكم أن تروا فان دايك بالفعل يلعب كرات طولية مميزة على بُعد 60 ياردة إلى الجناح الأيمن أو إلى الظهير الأيمن المتقدم للأمام. ويمكنهما أن يفعلا ما هو أكثر من ذلك، فهما مدافعان من الطراز الرفيع، ووجود دي ليخت وفان دايك يعني أننا لدينا أفضل لاعبين في هذا المركز، وهذا أمر رائع لأن قوة الفريق تبدأ دائما من الخط الخلفي، وأي مدير فني يسعى في الأساس لأن يكون لديه حارس مرمى وخط دفاع على أعلى مستوى، لأن ذلك الأمر يساعد كثيرا في تعزيز وتقوية أي فريق. ولدينا لاعبين رائعين يمكنهم تقديم الكثير في المستقبل، مثل فينالدوم وميمفيس ديباي ودي يونغ، وغيرهم من اللاعبين الصغار في السن».
وبعد اعتزاله كرة القدم في عام 1997، ذهب كومان إلى نهائيات كأس العالم في العام التالي كجزء من الطاقم الفني لجوس هيدينك، كما عمل كمساعد للمدير الفني المخضرم لويس فان غال في برشلونة قبل أن يشغل منصب المدير الفني الأول. وقد ساعدت هذه الخبرات كومان على العمل في كل من البرتغال وإسبانيا والدوري الإنجليزي الممتاز، مع ساوثهامبتون وإيفرتون، لكن يبدو أن كومان لا يفكر الآن في العودة لتدريب الأندية.
يقول كومان: «عندما تعمل خارج بلدك فإنك تبتعد عن عائلتك وأطفالك وتفقد الكثير من الأشياء، وخاصة عندما تعمل في الدوري الإنجليزي الممتاز، لأنك تعمل لمدة سبعة أيام في الأسبوع من دون توقف. وما حدث بالطبع في الأشهر الأخيرة من عملي مع إيفرتون كان صعبا للغاية، لذا كان من الجيد أن أعود إلى هولندا وأبدأ هذا العمل». ويضيف: «أنا فخور بأنني أصبحت مديرا فنيا لمنتخب هولندا، لأنني أدافع عن ألوان منتخب بلادي. إنني أبذل كل ما في وسعي لكي أعيد منتخب هولندا للمشاركة في البطولات الكبرى، لأن ذلك سيعيد الدعم الجماهيري الكبير، وهو أمر مهم للغاية. لقد بدأنا بهذه الطريقة، ونحن الآن في طريق العودة للمسار الصحيح. لم نصل بعد إلى المكانة التي نريدها، لكننا بحاجة إلى بعض الوقت».


مقالات ذات صلة

توخيل: ملتزم 100 في المائة بقيادة إنجلترا في كأس أوروبا 2028

رياضة عالمية توخيل (أ.ف.ب)

توخيل: ملتزم 100 في المائة بقيادة إنجلترا في كأس أوروبا 2028

أكد توماس توخيل تمسكه الكامل بالاستمرار مدرباً لمنتخب إنجلترا حتى بطولة كأس أمم أوروبا 2028.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية توماس توخيل (رويترز)

إنجلترا خسرت لأسباب أكبر من «خطط توخيل»

كان يُوصف توماس توخيل بأنه أفضل فرصة لإنجلترا للفوز بكأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (دالاس)
رياضة عالمية المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي (رويترز)

تأجيل الظهور الأول لليفاندوفسكي في الدوري الأميركي بسبب حرائق الغابات

تأجل الظهور الأول للمهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي مع شيكاغو فاير في الدوري الأميركي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
رياضة عالمية كيليان مبابي يعانق مدربه ديدييه ديشان بعد المباراة (رويترز)

رقصة ديشان الأخيرة... ومبابي يطارد التاريخ أمام إنجلترا

تتجه الأنظار إلى مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم 2026، التي تجمع فرنسا وإنجلترا السبت، في مواجهة تحمل طابعاً خاصاً مع الظهور الأخير لديدييه ديشان.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة سعودية مدربة المنتخب السعودي اليكاتريني فاليدا (اتحاد غرب آسيا لكرة القدم)

السعودية تستهل مشوارها في غرب آسيا للناشئات بمواجهة سوريا

أكدت اليكاتريني فاليدا، مدربة المنتخب السعودي، خلال المؤتمر الصحافي الخاص بالبطولة، أن فترة الإعداد كانت جيدة، مشيرة إلى أن المنتخب خاض معسكرين تدريبيين.

فاتن أبي فرج (عمّان)

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.