الهند في مرمى الحرب التجارية الأميركية

ترمب يقصيها من برنامج الأفضليات بعد 44 عاماً

لم ينجح لقاء ترمب ومودي صيف العام الماضي في تلافي الصدام التجاري بين بلديهما (رويترز)
لم ينجح لقاء ترمب ومودي صيف العام الماضي في تلافي الصدام التجاري بين بلديهما (رويترز)
TT

الهند في مرمى الحرب التجارية الأميركية

لم ينجح لقاء ترمب ومودي صيف العام الماضي في تلافي الصدام التجاري بين بلديهما (رويترز)
لم ينجح لقاء ترمب ومودي صيف العام الماضي في تلافي الصدام التجاري بين بلديهما (رويترز)

تعد الهند هي الهدف التالي على قائمة الحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على شركائه التجاريين حول العالم. وبعد إطلاق جولة جديدة من العلاقات التجارية مع الهند، أعلن الرئيس ترمب عن إلغاء توصيف الهند كإحدى الدول النامية المستفيدة من البرنامج التجاري المعروف باسم «نظام الأفضليات المعمم»، بعد تقديره أن الهند لم تقدم للولايات المتحدة الضمانات الكافية المعنية بتوفير الدخول المنصف والمعقول إلى أسواقها.
ويسمح «نظام الأفضليات المعمم»، وهو أكبر وأقدم برامج التفضيل التجاري الأميركية، الدخول المعفى من الرسوم الجمركية لأكثر من 3 آلاف منتج من البلدان المعنية المستفيدة من البرنامج. وهذا التوصيف، الممنوح إلى الهند اعتباراً من نوفمبر (تشرين الثاني) لعام 1975. أتاح الدخول التفضيلي المعفى من الرسوم الجمركية إلى الأسواق الأميركية لمجموعة معينة من السلع. ويعد القرار الأميركي الأخير من أوضح الخطوات تعبيراً حتى الآن عن نوايا الرئيس الأميركي في مواجهة الفوارق الاقتصادية، ولا سيما العجز التجاري الثنائي مع الهند، وبصرف النظر تماماً عن تداعيات القرار الأميركي على العلاقات الثنائية واسعة النطاق بين واشنطن ونيودلهي.
ورغم تعميق الروابط بين الهند والولايات المتحدة على صعيد القضايا الجيوسياسية ذات الاهتمام المشترك، فإن البلدين قد فشلتا في إقامة علاقات تجارية وثيقة. وكانت الإدارة الأميركية الحالية قد اعتبرت الهند إحدى الدول الرئيسية التي يتعين تخفيض مستوى العجز التجاري الثنائي حيالها. ولقد فرضت واشنطن الرسوم الجمركية الإضافية على واردات الصلب والألومنيوم من الهند، ومارست الضغوط القوية في مسار المفاوضات الثنائية بشأن الوصول إلى الأسواق، وكذلك مجموعة من القضايا الأخرى المحددة، مثل الحدود القصوى للأسعار للدعامات الطبية في الهند، فضلاً عن متطلبات واردات منتجات الألبان إلى البلاد.
ولقد أثيرت حفيظة واشنطن على نحو خاص إثر تشديد اللوائح الهندية والتي قوضت من أعمال الشركات الأميركية الكبرى، وفضلت عليها الشركات المحلية خلال العام الماضي. وعلى وجه الخصوص، ألحقت قواعد التجارة الإلكترونية الأكثر تشدداً، والتي صدرت في وقت سابق من العام الجاري، الأضرار الكبيرة بشركات «أمازون» و«ولمارت» الأميركتين، واللذين ابتاعا العام الماضي موقع «فليبكارت» الهندي لتجارة التجزئة عبر الإنترنت لقاء 16 مليار دولار.
ولم يأت قرار الرئيس الأميركي بإنهاء العمل بـ«نظام الأفضليات المعمم» من قبيل المفاجأة. ورغم التعاون الوثيق بين أكبر دولتين ديمقراطيتين في العالم في مجال الدفاع وغيره من المجالات الأخرى ذات الأهمية، فإن العلاقات التجارية الثنائية بين البلدين شابها الكثير من التعثر والتوتر لفترة من الوقت. وكانت تلك العلاقات قد اكتسبت زخماً جديداً بوصول الرئيس ترمب إلى البيت الأبيض، والذي وصف الهند فيما سبق بأنها «ملكة الرسوم الجمركية».
- لماذا أنهت واشنطن امتياز الهند؟
تتمثل إحدى أكبر أولويات الرئيس الأميركي في تقليص العجز التجاري للولايات المتحدة مع الدول في كافة أرجاء العالم، كما أن العلاقات التجارية الأميركية الهندية التي تبلغ قيمتها نحو 142 مليار دولار تميل بشدة إلى جانب الهند.
وصدرت الهند سلعاً بقيمة 54 مليار دولار تقريباً إلى الولايات المتحدة في عام 2018، وابتاعت في المقابل سلعاً أميركية بقيمة 33 مليار دولار، وذلك وفقاً لبيانات الحكومة الأميركية.
ومن المعروف أن السلع الأميركية الواردة إلى الهند تخضع للرسوم الجمركية التي قد تصل في بعض الأحيان إلى 150 في المائة. ولقد تعرض الرئيس الأميركي بالانتقاد مراراً وتكراراً إلى فرض الهند الرسوم الجمركية الباهظة على منتجات مثل الدراجات النارية. وجاء قراره بإنهاء الامتيازات التجارية التي تحظى بها الهند في أعقاب الشكاوى الصادرة من مزارعي الألبان الأميركيين وصناع الأجهزة الطبية بأن الرسوم الجمركية الهندية ألحقت الأضرار الكبيرة بصادراتهم. وكانت نيودلهي قد فرضت حظراً على صادرات منتجات الألبان القادمة من الولايات المتحدة بناء على أسباب دينية.
وهناك حالة احتكاك أخرى طويلة الأمد جارية بين البلدين بشأن العقاقير النوعية (المكافئة). ولا تلبي الهند سوى 40 في المائة من الطلب الأميركي في هذا المجال. ورفضت الولايات المتحدة قواعد إصدار الشهادات الهندية التي تقبلها مصدرون آخرون مثل الاتحاد الأوروبي. واعتمدت الهند تغيير قواعد التجارة الإلكترونية لديها بهدف تقييد أعمال الشركات الأميركية الكبرى في البلاد من شاكلة «أمازون» و«ولمارت»، والتي اكتسبت وجوداً قوياً في السوق الهندية عن طريق شراء موقع فليبكارت، للحيلولة دون احتفاظ الشركات الأميركية بموجودات المخازن والمستودعات ضمن العمليات الهندية.
ومن المفترض أن تهدف هذه التدابير إلى حماية صغار تجار التجزئة في البلاد، ولكنها في حقيقة الأمر موجهة لمساعدة كبار تجار التجزئة في الهند، الذين هم على صلات جيدة بالحكومة ويعملون خارج نطاق الإنترنت في أغلب الأحيان، ولا يستطيعون في الوقت نفسه التنافس بسهولة مع الشركات الأميركية العملاقة والثرية للغاية.
ومن مصادر الاحتكاك التجاري الأخرى بين البلدين كانت حملة الإدارة الأميركية على تأشيرات العمل الأميركية فئة (H - 1B) التي تستخدمها صناعة التكنولوجيا الأميركية، وأغلبها يذهب لصالح العمالة الهندية الوافدة على البلاد. وأثرت تلك الحملة كثيراً على مختلف الشركات الهندية مثل شركات «تي سي إس»، و«إنفوسيس»، و«ويبرو» العاملة في صناعة التعهيد الهائلة في الهند، والتي تعتبر من محركات التجارة الثنائية الكبيرة بين البلدين. ويبلغ حجم التجارة البيني في مجال الخدمات نحو 54.6 مليار دولار للعام الماضي وحده.
ويقول المعلق سانغايا بارو: «تملك الهند فائضاً تجارياً مع الولايات المتحدة، ولكن شكوى دونالد ترمب من ذلك هي أشبه بالرجل الثري الذي يشتكي من أنه كثيراً ما يقدم الهدايا لأصدقائه الأكثر فقراً، وهم لم يعطوه أي هدية في المقابل. وكانت الهند في واقع الأمر ترسل هدايا من نوع آخر. فلقد كانت تصدر أجيالاً تلو الأجيال من المهنيين المحترفين والموهوبين الذين أسهموا في ضمان صدارة الولايات المتحدة على مستوى العالم في مجالات المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة.
وجزء من بقاء الهند في طرف المستقبل دائماً لنوبات ترمب التجارية الساخنة هو أنه ربما وقع في الفخ الذي نصبناه لإظهار الهند في موضع (القوة الصاعدة) و(الاقتصاد الأسرع نمواً في العالم). وفي معرض اندفاع السيد ترمب لوقف الصين عن مواصلة طريقها وجذب الحلفاء الأوروبيين والآسيويين للوقوف بجانبه، اعتبر ترمب - عن طريق الخطأ - الهند هدفاً محتملاً لإجراءاته التصحيحية... وبصرف النظر عن قطاع من جملة القطاعات، مثل الأدوية، فإن الصناعة الهندية في مجملها لا تشكل تحدياً تنافسياً كبيراً للشركات والأعمال في الولايات المتحدة».
- ضغوط أخرى
وقال ريتيش كومار سينغ، المدير المساعد الأسبق للجنة المالية الهندية: «تأتي الخطوة الأميركية في وقت تعرضت فيه التجارة الهندية مع الولايات المتحدة للأضرار جراء إجراءات أخرى، مثل الرسوم الجمركية العالمية التي فرضتها الإدارة الأميركية على الصلب والألومنيوم، وتشديد قواعد الهجرة للعمالة الماهرة إلى الولايات المتحدة والتي ألحقت الأضرار الفادحة بشركات هندسة البرمجيات الهندية. وفي الأثناء ذاتها، تعرضت الصادرات إلى أسواق أخرى، مثل الاتحاد الأوروبي والصين، إلى ضغوط كبيرة من التباطؤ الاقتصادي العالمي. ولذلك، فإن كل قرش مهم من المنظور الهندي». وفي حين أن هذه الفوارق الحديثة بين الهند والولايات المتحدة قد ظهرت وذاعت أخبارها حول العالم، لا تزال هناك مشاكل قديمة بلا تسوية حتى اليوم. على سبيل المثال، لم تظهر نيودلهي ميلاً كبيراً إلى تشديد نظامها المتراخي في مجال حقوق الملكية الفكرية بما يتجاوز اتفاقية منظمة التجارة العالمية بشأن الجوانب المتعلقة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية، رغم الضغوط الأميركية الممارسة للسماح بما يسمى «الحفاظ على البيئة» - وتسجيل براءات الاختراع المعنية بالتغييرات الإضافية في العقاقير الحالية - وهي الخطوة التي يعارضها لوبي صناعة الأدوية في الهند. وتعمل الولايات المتحدة عن كثب مع منظمة التجارة العالمية لمنع الاقتصادات الناشئة مثل الهند من الاستفادة من «المعاملة الخاصة والتفاضلية» التي تتيح الامتيازات للبلدان النامية وفق التزامات المعاملة بالمثل من حيث فتح الأسواق على سبيل المثال.
- جدل حول الامتيازات
وتقول الولايات المتحدة إن العديد من المستفيدين من «نظام الأفضليات المعمم»، على غرار الهند، صاروا الآن جزءاً من مجموعة العشرين التي تضم الاقتصادات الرائدة وألا يجب اعتبارها من البلدان الفقيرة. وأنه لا يجب منح هذه البلدان ميزة «نظام الأفضليات المعمم». فإن كانت الهند سوف تفقد فعلا امتيازات «المعاملة الخاصة والتفاضلية»، فإن الحد الأقصى للمعدل الذي يمكن للهند دعم المنتجات الزراعية بموجب ما يسمى بقواعد دعم سعر السوق سوف ينخفض من 10 في المائة إلى 5 في المائة من قيمة الإنتاج.
ويعتقد العديد من المراقبين الهنود أن ترمب غاضب من محاولة حكومة ناريندرا مودي زيادة الرسوم الجمركية على الاستيراد بهدف تخفيض العجز التجاري المتضخم في البلاد ودعم مبادرة «اصنع في الهند» المتعثرة لزيادة التصنيع المحلي.
كما لا يروق للولايات المتحدة أيضاً معاهدة الاستثمار «النموذجية» الهندية التي تستثني الضرائب من اختصاصها، وتضمن أن المستثمرين المتعثرين أو المتضررين لا بد أن يستنفدوا كافة سبل الانتصاف القانوني المحلية قبل اللجوء إلى التحكيم الدولي. كما يثير غضب الشركات الأميركية تركيز الحكومة الهندية على معايير المصادر المحلية ذات الطبيعة الحمائية للصناعات الرئيسية مثل الطاقة الشمسية والإلكترونيات. ومن جانبها، لا تشعر نيودلهي بسعادة كبيرة إزاء تشديد الإدارة الأميركية لقواعد هجرة العمالة الهندية إليها مما يلحق المزيد من الأضرار بشركات تكنولوجيا المعلومات الهندية. وقدر اتحاد منظمات التصدير الهندية أن 6.35 مليار دولار من التجارة، من أصل قيمة التجارة الثنائية البالغة 51.4 مليار دولار، هي المستفيدة من الأفضليات التجارية الأميركية ليس أكثر. ويمكن للهند استيعاب هذه الصدمة تماماً. ولكن الهند لا تزال بحاجة إلى الولايات المتحدة، فهي تعد حالياً ثاني أكبر شريك تجاري لدى نيودلهي بعد الصين. ولقد أرجأت الحكومة الهندية فرض الرسوم الجمركية على السلع والبضائع الأميركية بقيمة تجاوزت 200 مليون دولار مرات عديدة خلال الشهور الأخيرة - انتقاماً من فرض الرسوم الجمركية الأميركية على منتجات الصلب والألومنيوم الهندي المفروضة اعتباراً من العام الماضي - وذلك في الوقت الذي تواصل فيه الهند السعي للوصول إلى حل وسط.
- تأني هندي في الرد
ووصفت الحكومة الهندية، الأسبوع الماضي، الخطوة الأميركية بإنهاء الإعفاءات التجارية حيالها بأنها «مدعاة للأسف»، ولكنها قالت إنه سوف تواصل محاولة إصلاح العلاقات الثنائية بين البلدين.
وقالت الحكومة الهندية في بيانها الرسمي: «في أي علاقة ثنائية، ولا سيما في مجال العلاقات الاقتصادية، هناك قضايا ذات طبيعة مستمرة والتي يجري تسويتها بصفة متبادلة بين الحين والآخر. وإننا ننظر إلى هذه القضية على اعتبارها جزءاً من هذه العملية المنتظمة، وسوف نواصل البناء على علاقاتنا الوثيقة الراسخة مع الولايات المتحدة الأميركية».



سويسرا لا تزال تسعى إلى إبرام اتفاقية تجارية ملزمة قانوناً مع الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)
TT

سويسرا لا تزال تسعى إلى إبرام اتفاقية تجارية ملزمة قانوناً مع الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)

أعلنت الحكومة السويسرية، يوم الاثنين، أنها لا تزال تعتزم التوسط في إبرام اتفاقية ملزمة قانوناً من خلال المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة، والتي تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية مبدئية تم التوصل إليها في أواخر عام 2025، والتي خفضت الرسوم الجمركية الأميركية على سويسرا من 39 في المائة إلى 15 في المائة.

وأكدت وزارة الاقتصاد السويسرية أنها لا تزال ملتزمة بتعهدها بإبرام اتفاقية مع واشنطن، مشيرةً إلى أن الأطراف المعنية الرئيسة، مثل الكانتونات السويسرية، لم تطالب بوقف المفاوضات بعد قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

وأكدت الوزارة أن «الهدف الأساسي من المفاوضات الجارية منذ البداية هو التوصل إلى اتفاقية ملزمة قانوناً توفر للشركات السويسرية أقصى قدر ممكن من اليقين القانوني»، مشيرةً إلى أنها ملتزمة بهذا الهدف.


رابطة الصناعات السويسرية: زيادة الرسوم الأخيرة تُفاقم الفوضى وتثبط الاستثمار

نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

رابطة الصناعات السويسرية: زيادة الرسوم الأخيرة تُفاقم الفوضى وتثبط الاستثمار

نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

قالت رابطة الصناعات السويسرية، يوم الاثنين، إن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع عن نيته رفع التعريفة الجمركية المؤقتة على الواردات الأميركية من جميع الدول من 10 في المائة إلى 15 في المائة، أدى إلى مزيد من الفوضى، مؤكدين أن حالة عدم اليقين العالمية تثبط النشاط الاستثماري.

وكانت سويسرا تخضع لأعلى التعريفات الجمركية الأميركية في أوروبا عندما فرض ترمب رسوم استيراد بنسبة 39 في المائة على صادراتها في أغسطس (آب). وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، أبرمت برن اتفاقاً مبدئياً خفَّض هذه الرسوم إلى 15 في المائة، بما يتماشى مع النسبة المطبقة في الاتحاد الأوروبي. ومنذ ذلك الحين، بدأت سويسرا محادثات لتقنين هذا الاتفاق الذي تسعى واشنطن لإبرامه بحلول نهاية مارس (آذار)، وفق «رويترز».

في بيان، حثَّت الرابطة الحكومة السويسرية على مواصلة الضغط للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يضمن استقراراً قانونياً، وانتقدت التعريفات الجمركية الجديدة. وقالت المنظمة: «إن إعلان الرئيس الأميركي عن نيته زيادة الرسوم الإضافية من 10 في المائة إلى 15 في المائة يُفاقم الفوضى الحالية. حالة عدم اليقين العالمية هائلة، وهذا يُثبط النشاط الاستثماري».

وكان ترمب قد فرض يوم الجمعة رسوماً جمركية مؤقتة بنسبة 10 في المائة بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية برنامجه السابق للرسوم، ثم رفعها يوم السبت إلى 15 في المائة. وأوضحت رابطة الصناعات السويسرية أن هذه الرسوم الإضافية لن تُضاف على ما يبدو إلى التعريفات الجمركية المتفق عليها سابقاً بين سويسرا والولايات المتحدة والبالغة 15 في المائة.

ومع ذلك، أشارت المنظمة إلى أنه إذا أضيفت هذه الرسوم إلى التعريفات السابقة البالغة 5 في المائة على السلع الصناعية قبل تطبيق ترمب لتعريفاته العالمية العام الماضي، فإن النسبة الإجمالية ستصل إلى نحو 20 في المائة بالنسبة لسويسرا. وأضافت: «سيؤدي هذا إلى زيادة كبيرة في الأسعار للمستهلكين الأميركيين»، مشيرةً إلى أن الجانب الإيجابي الوحيد لقطاع الهندسة الميكانيكية والكهربائية هو احتمالية تطبيق تعريفات مماثلة أو مشابهة على المنافسين الأجانب.

وكانت سويسرا قد ألغت تعريفاتها الصناعية في عام 2024.


«معنويات قطاع الأعمال الألماني» تسجل أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام

أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
TT

«معنويات قطاع الأعمال الألماني» تسجل أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام

أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)

أظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين أن «معنويات قطاع الأعمال الألماني» سجلت في فبراير (شباط) الحالي أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام؛ مما يعزز الآمال في أن الاقتصاد الأكبر في أوروبا بدأ يتعافى من أسوأ مراحل ركوده.

وارتفع مؤشر ثقة «معهد إيفو» نقطة واحدة ليصل إلى 88.6، متجاوزاً قليلاً التوقعات التي أظهرها استطلاع رأي أجرته شركة «فاكت سيت» للبيانات المالية. ويعدّ هذا الارتفاع الأكبر منذ مارس (آذار) 2025، عندما شجع زعيمُ المعارضة آنذاك المستشارُ الحالي فريدريش ميرتس قطاعَ الأعمال بوعده بضخ مئات المليارات في البنية التحتية والدفاع الألماني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ينس أوليفر نيكلاش، الخبير الاقتصادي في بنك «إل بي بي دبليو»: «تؤكد هذه الأرقام التحول الإيجابي في القطاع الصناعي، فإلى جانب تحسن الطلبات والإنتاج، تشهد المؤشرات الرائدة تحسناً تدريجياً أيضاً».

وعززت سلسلة من البيانات الإيجابية المتعلقة بالطلبات الصناعية والإنتاج الآمال في أن الصناعة الألمانية، التي تضررت من المنافسة الصينية الشرسة، إضافة إلى تباطؤ النمو الأوروبي والتعريفات الأميركية، قد تجاوزت أسوأ مراحلها.

لكن الخبراء حذروا بأن الارتفاع في الإنفاق الدفاعي أسهم بشكل كبير في هذه النتائج، مؤكدين أن الطفرة الحكومية المدفوعة بالديون قد يكون لها تأثير محدود على المدى الطويل إذا استُخدمت لتمويل الإنفاق اليومي؛ مما يزيد المخاوف من أن الانتعاش الحالي قد يكون قصير الأجل.

وقال نيكلاش: «هذا الانتعاش دوري بطبيعته. العوامل المساعدة تأتي من السياسة المالية والتيسير النقدي، لكن الاقتصاد الألماني لا يزال يواجه مشكلات هيكلية».

وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يوم السبت، عن تعريفة جمركية عالمية جديدة بنسبة 15 في المائة، بعد أن ألغت المحكمة العليا رسوماً جمركية سابقة؛ مما أدى إلى حالة من عدم اليقين بين المصدّرين الألمان.

وقال بيتر لايبينغر، رئيس «مجموعة الصناعات الألمانية»، يوم الاثنين: «لقد خلقت هذه القرارات حالة كبيرة من عدم اليقين للتجارة عبر الأطلسي»، مضيفاً: «تحتاج الشركات على جانبي المحيط الأطلسي الآن إلى شروط واضحة وموثوقة للتجارة».