تركيا تبقي سعر الفائدة عند 24 %

إسطنبول تنفرد بـ24.3 % من صادرات البلاد

موظف في شركة صرافة يعد أوراق بنكنوت من فئة 50 ليرة تركية جنوب شرق تركيا (رويترز)
موظف في شركة صرافة يعد أوراق بنكنوت من فئة 50 ليرة تركية جنوب شرق تركيا (رويترز)
TT

تركيا تبقي سعر الفائدة عند 24 %

موظف في شركة صرافة يعد أوراق بنكنوت من فئة 50 ليرة تركية جنوب شرق تركيا (رويترز)
موظف في شركة صرافة يعد أوراق بنكنوت من فئة 50 ليرة تركية جنوب شرق تركيا (رويترز)

أبقى البنك المركزي التركي على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، مؤكدا الحفاظ على تشديد السياسة النقدية بهدف احتواء المخاطر في منحنى التسعير وتعزيز عملية خفض معدلات التضخم. وقرر البنك، خلال اجتماع لجنة سياسته النقدية أمس (الأربعاء)، الإبقاء على سعر إعادة الشراء (ريبو) لأجل أسبوع عند 24 في المائة بعد أن رفعه بمقدار 11.25 نقطة مئوية خلال العام الماضي.
وجاء الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير موافقا للتوقعات التي سبقت اجتماع لجنة السياسات النقدية للبنك، وهو الرابع من نوعه خلال العام الحالي، ومن المقرر عقد 5 اجتماعات أخرى للجنة في النصف الثاني من العام.
وقال البنك، في بيان عقب الاجتماع، إن المعطيات الصادرة في الفترة الأخيرة، تظهر استمرار التوازن في الاقتصاد التركي، موضحا أن الطلب الخارجي حافظ على قوته نسبيا إلى جانب تباطؤ النشاط الاقتصادي بتأثير التشديد في الأوضاع المالية.
وتوقع البيان استمرار التحسن في ميزان الحساب الجاري. وأكد دعم تطورات الطلب المحلي، وآثار التشديد النقدي لتراجع معدل التضخم في البلاد.
وذكر البيان أن البنك المركزي قرر الحفاظ على الموقف المالي المتشدد بهدف تسريع التراجع في التضخم، والحد من المخاطر المتعلقة بسلوك التسعير، وأنه سيواصل استخدام جميع الأدوات المتوفرة لديه من أجل تحقيق استقرار الأسعار.
وتراجع معدل التضخم السنوي من ذروته التي بلغها للمرة الأولى في 15 عاما عند 25.24 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول) 2018، إلى معدل يقل عن التوقعات عند 18.71 في المائة مايو (أيار) الماضي.
ورفع البنك المركزي سعر إعادة الشراء المرة الماضية في سبتمبر (أيلول) الماضي لدعم الليرة التركية المنهارة، التي دفعت أزمتها الاقتصاد إلى الركود للمرة الأولى منذ 10 سنوات بعد انكماش بلغ 3 في المائة في الربعين الأخيرين من العام الماضي، كما واصل انكماشه 2.6 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من العام الحالي.
وتراجعت الليرة التركية 30 في المائة مقابل الدولار العام الماضي بسبب مخاوف المستثمرين من تدخلات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في السياسات المالية وضغوطه على البنك المركزي، والتوترات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة التي قادت إلى مزيد من انهيار الليرة العام الماضي.
وواصلت الليرة التركية أداءها السيئ منذ بداية العام الحالي لتصبح ثاني أسوأ عملات الأسواق الناشئة أداء بعد البيزو الأرجنتيني.
كان البنك المركزي التركي أعلن، بعد آخر اجتماع للجنة السياسات النقدية في 25 أبريل (نيسان) الماضي، أن اتجاه إعادة التوازن في الاقتصاد لا يزال مستمرا، بينما لوحظ حدوث انتعاش جزئي في النشاط الاقتصادي مقارنة بالربع السابق، إلا أن مساهمة إجمالي ظروف الطلب على التضخم مستمرة.
* استمرار الاقتراض من السوق المحلية
في الوقت ذاته، واصلت وزارة الخزانة والمالية التركية مزادات الاقتراض من الأسواق المحلية واقترضت نحو 5.6 مليار ليرة تركية (966 مليون دولار) من هذه الأسواق، بعد يوم واحد من اقتراض نحو 7.4 مليار ليرة تركية (1.3 مليار دولار).
وقالت وزارة الخزانة والمالية، في بيان أمس، إن المزاد الأول أقيم لسندات كوبون ثابتة لمدة عامين (نصف سنوية، إعادة فتح، الإصدار الثالث) بلغت 3.52 مليار ليرة تركية (606 ملايين دولار).
ووصل إجمالي العطاء على السندات، التي تمت تسويتها أمس وتستحق في 21 أبريل 2021، إلى 4.36 مليار ليرة تركية (752 مليون دولار) مع معدل قبول 80.7 في المائة.
وتم قبول سعر الفائدة للسندات التي تبلغ مدتها 679 يوما بنسبة 10.83 في المائة، حيث كانت أسعار الفائدة البسيطة والمركبة السنوية 21.66 في المائة و22.83 في المائة على التوالي.
واقترضت وزارة الخزانة ما يقرب من 2.1 مليار ليرة تركية (360 مليون دولار) في المزاد الثاني من خلال إصدار سندات سعر فائدة عائم لمدة 6 سنوات، تم تسويتها أمس، وتستحق في 6 أغسطس (آب) 2025.
وبلغ إجمالي العطاء على السندات 2.61 مليار ليرة تركية (450 مليون دولار)، مع نسبة قبول 80.1 في المائة.
وقالت الوزارة، في بيانها، إن سعر الفائدة على السندات لمدة 2224 يوما تم قبوله عند 9.95 في المائة، بينما كانت أسعار الفائدة البسيطة والمركبة السنوية 19.90 في المائة و20.89 في المائة على التوالي.
بالتوازي، أظهرت بيانات من البنك المركزي التركي ارتفاع أصول النقد الأجنبي للشركات غير المالية بمقدار 6.2 مليار دولار، بينما ارتفعت التزاماتها بمبلغ 732 مليون دولار في مارس (آذار) الماضي مقارنة بشهر فبراير (شباط) الماضي.
وبحسب بيان للبنك أمس، بلغ عجز صافي النقد الأجنبي للشركات غير المالية 192 مليار دولار في مارس، ما يشير إلى انخفاض بلغ 5.48 مليار دولار عن الشهر السابق.
وأشار البنك المركزي إلى أنه في جانب الأصول، زادت الودائع التي تحتفظ بها البنوك المحلية، والاستثمارات المباشرة في الخارج، والحسابات المدينة بمقدار 5.2 مليار دولار، و151 مليون دولار، و841 مليون دولار على التوالي، ما يشير إلى زيادة الأصول بمبلغ 6.2 مليار دولار.
وفي جانب الخصوم، انخفضت القروض المحلية بمبلغ 383 مليون دولار، بينما زادت القروض الخارجية (باستثناء الائتمانات التجارية) والدائنين المستوردين بنسبة 157 مليون دولار، و958 مليون دولار على التوالي في مارس مقارنة بشهر فبراير 2019. وبناء على ذلك، سجلت الالتزامات زيادة قدرها 732 مليون دولار.
* زيادة القروض المحلية
وزادت القروض المحلية قصيرة الأجل بمقدار 313 مليون دولار، في حين انخفضت القروض المحلية طويلة الأجل بمقدار 696 مليون دولار مقارنة بشهر فبراير 2019. وارتفعت القروض الخارجية قصيرة الأجل بمبلغ 784 مليون دولار، وارتفعت القروض الخارجية طويلة الأجل بمقدار 331 مليون دولار.
وقال البنك المركزي أيضا إن الأصول قصيرة الأجل للشركات غير المالية بلغت 100 مليار دولار. وسجلت الالتزامات قصيرة الأجل 91.4 مليار دولار. ووفقا لذلك بلغ فائض النقد الأجنبي قصير الأجل 8.7 مليار دولار، ما يشير إلى زيادة قدرها 4.97 مليار دولار في مارس مقارنة بفبراير.
على صعيد آخر، بلغت صادرات مدينة إسطنبول من منتجات 27 قطاعا، خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي 29.8 مليار دولار.
وبحسب معطيات مجلس المصدرين الأتراك، فإن الشركات العاملة في إسطنبول صدرت خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام منتجات بقيمة 29 مليارا و820 مليونا و720 ألف دولار مقابل 28.9 مليار خلال في الفترة ذاتها من العام الماضي، بزيادة نسبتها 5.4 في المائة.
وجاء على رأس الصادرات قطاع الملابس الجاهزة الذي بلغت صادراته 5.3 مليار دولار، تلاه قطاع الكيماويات في المرتبة الثانية بـ3.9 مليار دولار، ثم الفولاذ بـ3.3 مليار دولار.
وحلّت صادرات قطاع السيارات في المرتبة الرابعة بقيمة بلغت 2.7 مليار دولار، فيما جاء قطاع الكهرباء والإلكترونيات في المرتبة الخامسة بقيمة بلغت 2.5 مليار دولار.
وشكّلت صادرات إسطنبول نسبة 42.3 في المائة من إجمالي الصادرات التركية خلال الأشهر الخمسة الأولى والذي بلغ 70.5 مليار دولار.
وأوضحت المعطيات أن ألمانيا تصدرت قائمة البلدان المستوردة لصادرات إسطنبول بقيمة بلغت 2.7 مليار دولار، تلتها بريطانيا بـ1.8 مليار دولار، ثم إيطاليا بـ1.4 مليار دولار، وإسبانيا بـ1.3 مليار دولار. ووصلت الصادرات إلى 227 نقطة حول العالم.



صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي يقر بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان

رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)
رجل يقطع اللحوم بمطعم محلي في كراتشي (إ.ب.أ)

أقر صندوق النقد الدولي بتحسن ملحوظ في التوقعات الاقتصادية لباكستان، مشيراً إلى أن الجهود السياسية المبذولة في إطار برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، ساعدت في استقرار الاقتصاد واحتواء التضخم وإعادة بناء الثقة، في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لجولة جديدة من محادثات المراجعة في وقت لاحق من هذا الشهر.

وفي حديثها في مؤتمر صحافي واشنطن، قالت مديرة الاتصالات في صندوق النقد الدولي جولي كوزاك، إن فريقاً من موظفي الصندوق سيزور باكستان بدءاً من 25 فبراير (شباط)، لإجراء مناقشات حول المراجعة الثالثة في إطار برنامج تسهيل الصندوق الممدد، والمراجعة الثانية في إطار برنامج تسهيل المرونة والاستدامة، حسب صحيفة «إكسبرس تريبيون» الباكستانية السبت.

ووصفت كوزاك الأداء المالي لباكستان في العام المالي 2025، بأنه «قوي»، مشيرة إلى أن البلاد حققت فائضاً مالياً أولياً بنسبة 1.3 من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يتماشى مع أهداف البرنامج المتفق عليها.

وكانت باكستان قد توصلت إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي، للحصول على قروض بقيمة 1.2 مليار دولار ضمن برنامجين منفصلين.

وستحصل البلاد على دفعة بقيمة مليار دولار ضمن برنامج «تسهيل الصندوق الممدد»، و200 مليون دولار ضمن برنامج «تسهيل المرونة والاستدامة» الذي يدعم أجندتها لإصلاح المناخ.

وكان محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، قد أكد أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات، مشدداً على أن الإصلاحات الهيكلية ستظل ضرورية لضمان استمرار هذا النمو.

وأوضح محافظ البنك، في تصريحات منذ أيام، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن الاقتصاد من المتوقع أن يسجل نمواً يصل إلى 4.75 في المائة، خلال السنة المالية الحالية، وذلك رداً على خفض التصنيف الائتماني الأخير من قِبل صندوق النقد الدولي. وأضاف أن الانتعاش يغطي جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وأن النشاط الزراعي صامد؛ بل تجاوز أهدافه، رغم الفيضانات الأخيرة.

وأشار إلى أن الأوضاع المالية تحسنت بشكل ملحوظ، بعد خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 1150 نقطة أساس منذ يونيو (حزيران) 2024، مع استمرار تأثير هذا التخفيض في دعم النمو، مع الحفاظ على استقرار الأسعار والاقتصاد. وفي ضوء ذلك، أبقى البنك المركزي، الشهر الماضي، سعر الفائدة القياسي عند 10.5 في المائة، مخالِفاً التوقعات بخفضه، في خطوة تعكس الحذر تجاه استدامة النمو.

ورفع بنك الدولة الباكستاني توقعاته للنمو في السنة المالية 2026، إلى نطاق بين 3.75 في المائة و4.75 في المائة؛ أيْ بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية على تقديراته السابقة، على الرغم من انكماش الصادرات، في النصف الأول من العام، واتساع العجز التجاري. وأوضح المحافظ أن الفروقات بين التوقعات الاقتصادية للبنك وصندوق النقد الدولي ليست غير معتادة، وتعكس عوامل التوقيت المختلفة، بما في ذلك إدراج تقييمات الفيضانات في أحدث تقديرات الصندوق.

وأشار أحمد إلى أن انخفاض الصادرات، خلال النصف الأول من السنة المالية، يعكس بالأساس تراجع الأسعار العالمية واضطرابات الحدود، وليس تباطؤ النشاط الاقتصادي. وفي الوقت نفسه، عزّزت التحويلات المالية القوية استقرار الاحتياطات الأجنبية، وتجاوزت الأهداف المحددة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار، مع توقعات بمزيد من المكاسب خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع التدفقات المرتبطة بعيد الفطر.

كما أشار محافظ البنك إلى أن المؤشرات عالية التردد، إلى جانب نمو الصناعات التحويلية بنسبة 6 في المائة، خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى نوفمبر (تشرين الثاني)، تدعم الطلب المحلي، في حين ظل القطاع الزراعي صامداً، رغم الفيضانات الأخيرة. وأضاف أن أي إصدار محتمل لسندات دَين في الأسواق العالمية سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد، في الوقت الذي تخطط فيه باكستان لإصدار سندات باندا باليوان في السوق الصينية، ضِمن جهودها لتنويع مصادر التمويل الخارجي وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأكد أحمد أن البنك المركزي يواصل شراء الدولار من سوق ما بين البنوك لتعزيز الاحتياطات الأجنبية، مع نشر البيانات بانتظام. وأضاف أن الإصلاحات الهيكلية تبقى أساسية لدعم نمو أقوى، وزيادة الإنتاجية، وضمان استدامة الانتعاش الاقتصادي.


الهند والبرازيل توقّعان اتفاق تعاون في المعادن النادرة

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الهند والبرازيل توقّعان اتفاق تعاون في المعادن النادرة

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماع بقصر حيدر آباد في نيودلهي يوم 21 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وقَّعت الهند والبرازيل، السبت، اتفاقاً يهدف إلى تعزيز تعاونهما في مجال المعادن النادرة، وذلك إثر اجتماع في نيودلهي بين رئيس الوزراء ناريندرا مودي، والرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

وقال مودي إن هذا الاتفاق «خطوة رئيسية نحو بناء سلاسل إمداد تتصف بالمرونة».

وأكد لولا، الذي وصل إلى نيودلهي الأربعاء يرافقه 12 وزيراً ووفد كبير يضم رؤساء مجالس إدارات أكبر الشركات البرازيلية، أن «زيادة الاستثمارات، والتعاون حول الطاقات المُتجدِّدة والمعادن النادرة في صلب الاتفاق الرائد الذي وقعناه اليوم». لكن لم تُعلن تفاصيل الاتفاق.

وتملك البرازيل ثاني أكبر احتياطي عالمي لهذه المعادن الضرورية لمنتجات عدة، مثل السيارات الكهربائية، والألواح الشمسية، والهواتف الذكية، إضافة إلى محركات الطائرات والصواريخ الموجهة.

وتسعى الهند إلى تقليص اعتمادها على الصين، وقد طوَّرت إنتاجها الوطني وأنشطتها على صعيد إعادة التدوير، في موازاة بحثها عن موردين جدد للمعادن النادرة.

شريك تجاري رئيسي

شدَّد مودي على أن «البرازيل هي الشريك التجاري الرئيسي للهند في أميركا الجنوبية»، مضيفاً: «نحن ملتزمون بزيادة حجم تجارتنا الثنائية إلى ما يفوق 20 مليار دولار خلال الأعوام الـ5 المقبلة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية إنه تم السبت أيضاً إنجاز 9 اتفاقات وبروتوكولات تعاون، تشمل التعاون الرقمي والصحة وريادة الأعمال وميادين أخرى.

وأوضح ريشاب جاين الخبير في «مجلس الطاقة والبيئة والمياه» ومقره نيودلهي أن التعاون المتنامي بين الهند والبرازيل في مجال المعادن النادرة يكمّل الالتزامات الأخيرة على صعيد سلاسل الإمداد مع الولايات المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي.

وإذا كانت هذه الشراكات تتيح للهند الوصول إلى تقنيات متقدمة وعمليات تمويل، وتزودها بقدرات على المعالجة المتطورة، فإن «هذه التحالفات مع دول الجنوب تظلّ ركيزةً أساسيةً لضمان تنوّع مصادر الموارد على الأرض، والمساهمة في صياغة القواعد الجديدة للتجارة العالمية»، وفقاً لما قاله جاين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُشكِّل الهند التي تضم أكبر عدد من السكان في العالم، السوق العاشرة للصادرات البرازيلية، مع تجارة ثنائية تجاوزت قيمتها 15 مليار دولار عام 2025.

وتشمل الصادرات البرازيلية الرئيسية إلى الهند: السكّر، والنفط الخام، والزيوت النباتية، والقطن، وخام الحديد. وازداد الطلب عليها في ضوء التوسُّع السريع للبنى التحتية والنمو الصناعي في الهند التي تطمح إلى أن تكون رابع اقتصاد في العالم.

وأبدى وزير الخارجية الهندي، سوبرامانيام جيشانكار، ثقته بأن المحادثات بين لولا ومودي «ستمنح علاقاتنا دفعاً جديداً».

ولاحظ مودي أن «تعاوننا في مجال الدفاع يتطوِّر باستمرار»، مشيداً بشراكة تُحقِّق مكاسب للبلدين على السواء.

بدورها، تُعزِّز الشركات البرازيلية حضورها في الهند. ووقَّعت مجموعة «أداني وإمبراير» في يناير (كانون الثاني) الماضي اتفاقاً لتصنيع مروحيات.

وتحدَّث لولا، الخميس، خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، داعياً إلى وضع إطار متعدد الطرف للحوكمة العالمية يشمل الذكاء الاصطناعي. ويتوجَّه الرئيس البرازيلي بعدها إلى كوريا الجنوبية حيث يلتقي رئيسها لي جاي ميونغ، ويشارك في منتدى اقتصادي.


نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)
خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)
TT

نداء عالمي لذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي»

خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)
خلال توقيع إعلان باكس سيليكا بين الولايات المتحدة والهند (إ.ب.أ)

في ختام استثنائي حبس أنفاس الأوساط التقنية والسياسية العالمية، أسدل الستار على «قمة الهند لتأثير الذكاء الاصطناعي» بصدور وثيقة تاريخية حظيت بدعم 86 دولة ومنظمتين دوليتين، أطلقت من خلالها دعوة عالمية لبناء ذكاء اصطناعي «آمن وموثوق وقوي» بوصفه ركيزة أساسية لمستقبل البشرية. ورغم أن القمة نجحت في حشد تعهدات استثمارية بلغت 270 مليار دولار، فإن كواليسها شهدت صراعاً مريراً حول «هوية المستقبل»؛ حيث اصطدمت طموحات الأمم المتحدة في الحوكمة المركزية بجدار «التحرر التقني» الذي شيدته واشنطن، في مواجهة أعادت رسم خريطة النفوذ الرقمي بين القوى العظمى.

كواليس المخاض العسير

لم يكن تأخير إعلان البيان الختامي لعدة ساعات مجرد عطل بروتوكولي، بل كان انعكاساً لمخاض عسير وتباين حاد في الرؤى بين واشنطن وبكين من جهة، وبين التوجهات الأممية والقطاع الخاص من جهة أخرى.

وكشفت مصادر من داخل الغرف المغلقة عن أن مسودة البيان تعرضت لتعديلات جوهرية في اللحظات الأخيرة، بعد أن اصطدمت مطالب الأمم المتحدة بفرض «رقابة مركزية» بـ«فيتو» أميركي صارم قاده مايكل كراتسيوس.

وبينما كانت المنظمة الدولية، بقيادة أنطونيو غوتيريش، تسعى لتأسيس هيئة رقابية عالمية للذكاء الاصطناعي تحاكي نموذج «لجنة المناخ»، فجر كراتسيوس، مستشار التكنولوجيا في البيت الأبيض، مفاجأة سياسية كبرى بإعلانه الصريح: «نحن نرفض تماماً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

كلمات كراتسيوس لم تكن موقفاً عابراً، بل كانت إعلاناً عن سقوط «الوفاق الرقمي» التقليدي لصالح «سيادة الابتكار».

«عقيدة كراتسيوس»

برز مايكل كراتسيوس خلال القمة بوصفه أحد أبرز المخططين الاستراتيجيين في إدارة ترمب، متجاوزاً دور رئيس الوفد ليكون «رأس الحربة» في صياغة عقيدة تقنية أميركية جديدة. يرى كراتسيوس أن إخضاع الذكاء الاصطناعي لبيروقراطية دولية هو «وصفة لقتل الإبداع»، وتحويل التكنولوجيا إلى أدوات لـ«السيطرة الطاغية» بيد مؤسسات مركزية غير منتخبة.

مستشار التكنولوجيا في البيت الأبيض يتحدث في قمة نيودلهي (إ.ب.أ)

وفي هجوم لاذع، انتقد كراتسيوس المنتديات الدولية التي تبالغ في التركيز على «المخاطر الوجودية» والمخاوف المناخية، واصفاً إياها بـ«الأعذار الآيديولوجية» التي تهدف لفرض وصاية تعيق تقدم الدول النامية وتثبت نفوذ الهياكل البيروقراطية القائمة. بالنسبة لكراتسيوس، المعركة هي صراع على «التحرر التقني»، حيث يجب أن تظل التكنولوجيا وسيلة لتحقيق الرخاء لا قيداً تُكبّل به الاقتصادات الناشئة.

رؤية مودي «الإنسانية»

وسط هذا الاستقطاب الحاد، نجحت الدبلوماسية الهندية في طرح مخرج توافقي أرضى كل الأطراف. وأعلن وزير تكنولوجيا المعلومات الهندي، أشويني فايشناو، أن الإعلان الختامي حاز على موافقة 86 دولة ومنظمتين دوليتين هما الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، واستند إلى رؤية رئيس الوزراء ناريندرا مودي للذكاء الاصطناعي «المتمحور حول الإنسان».

وقد اعتمد الإعلان مبادئ «الرفاه للجميع» و«السعادة للجميع»، مع التركيز على «ديمقراطية الموارد» لضمان وصول التكنولوجيا إلى كل فئات المجتمع. وبناءً على هذا الحل، وافقت دول متنافسة مثل (الولايات المتحدة، الصين، المملكة المتحدة، كندا، ألمانيا، إندونيسيا) على إطار يوازن بين النمو الاقتصادي والانسجام الاجتماعي، دون الحاجة إلى هيئة رقابة مركزية خانقة.

يصطف الزوار في طابور أمام كشك «أوبن إيه آي» للحصول على صورة مطبوعة مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي خلال قمة نيودلهي (رويترز)

الأرقام التي هزت نيودلهي

بعيداً عن السياسة، تحولت القمة إلى منصة لأضخم الالتزامات المالية في تاريخ التكنولوجيا الحديثة، حيث كشف فايشناو عن أرقام تعكس الثقة العالمية في «المحرك الهندي»:

- 250 مليار دولار: تعهدات موجهة حصراً للبنية التحتية، تشمل بناء مراكز بيانات فائقة القدرة وشبكات حوسبة سحابية عملاقة.

- 20 مليار دولار: ضخ مباشر في رأس المال الجريء والتقنيات العميقة لدعم الشركات الناشئة المتخصصة في الخوارزميات المتقدمة.

- السيادة المحلية: أعلنت مجموعات وطنية مثل «ريلاينس» و«أداني» عن مشاريع ذاتية تجاوزت قيمتها 200 مليار دولار، مما يؤكد رغبة الهند في امتلاك «السيادة التقنية» الكاملة على بياناتها.

محور واشنطن-نيودلهي الجديد

لم يخلُ المشهد من إعادة ترتيب أوراق القوى الكبرى؛ حيث شهدت القمة حضور «جبابرة التقنية» مثل سوندار بيتشاي (غوغل)، وسام ألتمان (أوبن إيه آي)، وبراد سميث (مايكروسوفت). وتوج هذا الحضور بتوقيع اتفاقية «باكس سيليكا» (Pax Silica) بين واشنطن ونيودلهي.

هذه الاتفاقية تهدف لتأمين سلاسل إمداد تكنولوجيا السيليكون، وهو ما يمثل رداً استراتيجياً مباشراً لمواجهة النفوذ الصيني المتصاعد. ورغم أن بكين وقعت على البيان العام للقمة، فإن «باكس سيليكا» خلقت محوراً تقنياً مغلقاً يضمن تدفق الرقائق والخبرات الأميركية نحو الهند، مما يجعل نيودلهي الحصن الرقمي الأول في آسيا.