حضارات العالم... هل هي حقاً على وشك الغرق؟

أمين معلوف يدق ناقوس الخطر

أمين معلوف وغلاف كتابه
أمين معلوف وغلاف كتابه
TT

حضارات العالم... هل هي حقاً على وشك الغرق؟

أمين معلوف وغلاف كتابه
أمين معلوف وغلاف كتابه

كنا نتوقع من الكاتب الكبير أمين معلوف أن يرفع معنوياتنا ويعطينا جرعة تفاؤل في هذا الزمن العصيب فإذا به يزيدنا تشاؤماً على تشاؤم. كنا نتوقع منه أن يشد من أزرنا نحن سكان سوريا ولبنان والمشرق العرب (منطقته الأصلية العزيزة على قلبه) فإذا به يسد علينا كل النوافذ والأبواب ويقول لنا إننا سائرون نحو الهاوية. وقد ذكّرني ذلك بعبارة وردت في أواخر كتاب «الانحطاط» لميشيل أونفري: «قاربنا يغرق (المقصود قارب البشرية أو الحضارة الغربية على الأقل). ولم يبق لنا إلا أن نستسلم للأمور ونغرق معه بكل أناقة». فهل أصبح أمين معلوف من جماعة ميشيل أونفري يا ترى؟ أو من جماعة برنار هنري ليفي في كتابه «الإمبراطورية والملوك الخمسة»؟ (المقصود الإمبراطورية الغربية الأميركية العظمى، وملوك العرب والفرس والترك والصين وروسيا الذين يريدون أن ينهشوها ويحلّوا محلها). إذا كان الأمر كذلك فهذا يقلقني... ولكن المقلق أكثر هو قول كاتبنا اللبناني العربي الكبير بأن سفينة البشرية كلها سائرة نحو الغرق لا محالة تماماً كما حصل لسفينة «تيتانيك» الشهيرة عام 1912. هكذا تجدون أننا ما إن خرجنا من نظرية «صدام الحضارات» لصموئيل هانتنغتون حتى دخلنا في نظرية «غرق الحضارات» لأمين معلوف. سوف أركز نقدي على رأيه بمشكلة الأصولية التي تشغل العالم اليوم.
يعترف أمين معلوف بأن الأصولية الإخوانجية الداعشية هي المشكلة الأساسية ليس فقط للعالم العربي وإنما للبشرية كلها. بل ويصل به الأمر إلى حد القول بأن الظلمات عمّت العالم كله وغطّته عندما انطفأت أنوار لبنان والمشرق العربي. ولكن التفسير الذي يقدمه لظاهرة الأصولية الداعشية وغير الداعشية لا يرتفع إلى المستوى المطلوب. إنه تفسير صحافي، متسرع، أو سطحي أكثر من اللزوم. أحياناً وأنا أقرأه كان يُخيّل إليّ أني أقرأ لأحد المؤدلجين أو الحركيين السياسيين الذين لا يرون إلى أبعد من أنفهم. ولذا أقول: يلزمنا هيغل عربي أو كانط عربي يشرح لنا ماذا يحصل بالضبط، وفي العمق! وقد استنتجت بعد أن قرأت صفحاته عن الموضوع ما يلي: يمكن أن تكون كاتباً أدبياً كبيراً دون أن تكون مفكراً عميقاً. ليس كل الناس توكفيل أو ريمون آرون! الأدب شيء والفلسفة شيء آخر. فهو يعتقد أننا كنا نعيش عصر التنوير والتسامح أيام طفولته (وطفولتي أنا أيضاً لأنه يكبرني بعام واحد فقط مع الفارق في الطبقة الاجتماعية، فهو ينتمي إلى أعلى السلم في حين أنتمي أنا إلى أسفله). كنا نعيش العصر الذهبي إبان مصر الليبرالية حتى ظهور عبد الناصر، وإبان العهود اللبنانية المتعاقبة حتى انفجار الحرب الأهلية عام 1975. ولا ريب في أنه محق في ذلك عندما كان لبنان سويسرا الشرق. وعندما كانت بيروت مركز الثقافة والمثقفين ودور النشر والصحافة التعددية الحرة، إلخ. وعندما حلّت بيروت محل القاهرة كعاصمة للتنوير العربي. كل هذا صحيح. ولكنه أخطأ أو وقع في الأدلجة عندما استنتج أنه لم يكن للطائفية من وجود يُذكر آنذاك! فهو يقدم صورة وردية عن الواقع، إذ يقول ما معناه: كان الناس متعايشين آنذاك بكل وئام وسلام على الرغم من اختلافاتهم العرقية والدينية والمذهبية والطائفية. لقد أذهلني هذا الكلام بل وجعلني أخرج عن طوري. عندئذ عرفت أنه ليس مفكراً عميقاً أبداً. ولهذا السبب اعتبرت الكتاب سطحياً أكثر من اللزوم وأقلعت عن فكرة الكتابة عنه على الرغم من أني اشتريته بكل تلهف في اليوم التالي لصدوره وأنا أتوقع أني سأجد فيه الكشوفات الرائعة غير المسبوقة. كنت أتوقع أني سأجد فيه ضالّتي. ولكن خاب ظني! أقول ذلك على الرغم من أني من محبي أمين معلوف والمفتخرين به وبالمكانة المرموقة التي توصل إليها على المستوى الدولي. فقد رفع رأسنا نحن العرب وبخاصة السوريين واللبنانيين وعموم المشارقة. فهو العربي المشرقي الوحيد الذي وصل إلى الأكاديمية الفرنسية واحتل كرسي العالم الأنثربولوجي الشهير كلود ليفي ستروس. وقد قرأت له سابقاً عدة كتب واستمتعت بها كل الاستمتاع وبخاصة كتاب: أصول (عائلية). وهو عمل أدبي مكتوب بأسلوب رائع، جميل، أخّاذ، وأكاد أقول بوليسياً! وبالتالي فأمين معلوف فنان من الطراز الأول ولا يستهان به على الإطلاق. وإنها لَمتعة حقيقية أن تقرأ هذا الكتاب الجديد الذي يشبه المذكرات الشخصية ليس فقط له هو وإنما أيضاً للمنطقة كلها. ولكني أقول وأكرر القول: إنه ليس مفكراً كبيراً. وأنا أود فيما يخص تشخيصه للأزمة العميقة للعالم العربي والإسلامي كله أن أقول له ما يلي: لا ينبغي أن ننظر إلى المجتمع في قشرته الظاهرية السطحية يا أمين معلوف إذا ما أردنا أن نفهم ظاهرة كبرى كظاهرة الأصولية. وإنما ينبغي أن ننزل إلى الطبقات التحتية. ينبغي أن نحفر أركيولوجياً حتى نصل إلى أسفل طبقة، إلى أعمق نقطة. فهذه الظاهرة الأصولية الإخوانجية الداعشية خارجة من أعماق أعماقنا تماماً كالزلازل أو البراكين المتفجرة. ولهذا السبب كرّست لها كتاباً كاملاً بعنوان «العرب والبراكين التراثية». وبالتالي فإذا لم تكن الطائفية موجودة في عهد طفولتك وعصرك الذهبي الذي تحنّ إليه بكل حُرقة ولوعة، فهذا لا يعني أنها لم تكن كامنة في الأعماق أو نائمة تنتظر فقط الشرارة أو اللحظة المناسبة للانفجار. وهذا ما حصل لاحقاً بالفعل. وإذا كنت محظوظاً تنتمي إلى علية القوم والطبقة البورجوازية الثرية التي لا تشكل أكثر من عشرة في المائة، فهذا يعني أن بقية الشعب من فلاحين وعمال وموظفين وطبقات شعبية متواضعة كانت تشكّل تسعين في المائة. ولهذا السبب فشل العصر الليبرالي العربي الجميل ذو القاعدة الاجتماعية الصغيرة الضيقة. وحل محله العصر الاشتراكي الآيديولوجي على الطريقة الناصرية أو البعثية أو حتى الشيوعية الماركسية. ولكنّ ذلك لم يدم طويلاً. فبعد هزيمة 5 يونيو (حزيران) 1967 وموت زعيم القومية العربية جمال عبد الناصر عام 1970 حل محل الجميع التيار الجارف للإسلام السياسي والإخوان المسلمين. نقول ذلك على الرغم من أن هذا التيار الأخير أصبح مرشحاً بدوره للانحسار والزوال عما قريب...
ولكنّ هذا لا يكفي. وإنما ينبغي أن نضيف ما يلي: ينبغي العلم بأن الإسلام لم يمر بمرحلة الغربلة التنويرية الكبرى على عكس المسيحية في أوروبا. ولهذا السبب فإن الصيغة الأصولية التكفيرية المتحجرة للتدين لا تزال مهيمنة عليه. وسوف تظل مهيمنة ما دام تراثنا الإسلامي لم يخضع لمنهجية النقد التاريخي التي خضع لها التراث المسيحي والتي قاومها رجال الدين المسيحيون طيلة 300 سنة متواصلة (من أيام سبينوزا وريشار سيمون في القرن السابع عشر إلى وقت انعقاد المجمع الكنسي اللاهوتي التحريري الكبير المدعو بالفاتيكان الثاني عام 1962 - 1965). هذه أشياء ينبغي أن تقال لكي يفهم الناس ماذا يحصل بالضبط في مشرقنا العربي المنكوب بالويلات. الحروب المذهبية الكاثوليكية - البروتستانتية التي اكتسحت أوروبا بدءاً من القرن السادس عشر لا تختلف في شيء عن الحروب المذهبية السنية – الشيعية التي تكتسح مشرقنا العربي حالياً. الفرق الوحيد هو أن الأولى حصلت قبل ثلاثمائة أو أربعمائة سنة في حين أن الثانية تحصل تحت أعيننا في بدايات القرن الحادي والعشرين. وهي مسافة التفاوت التاريخي بين العرب والغرب، أو بين الإسلام - والمسيحية الأوروبية. كل هذا كنت أتوقع أن أجده في كتاب أمين معلوف. كل هذا يقوله جيل كيبل بل حتى لوك فيري على الرغم من أنه غير مختص بالدراسات العربية أو الإسلامية. ولكنه لا يخطر على بال أمين معلوف. هناك احتقانات تراثية متراكمة على مدار أكثر من ألف سنة متواصلة. وهي تنفجر في وجوهنا الآن كالقنابل الموقوتة. وأكاد أقول: حسناً تفعل! كل ما هو مكبوت ينبغي أن ينفجر ويشبع انفجاراً لكي يتنفس التاريخ الصعداء، لكي نتحرر من أنفسنا، من أثقالنا، من تراكماتنا، من طائفيتنا ومذهبيتنا. ثم لكي نتحرر بشكل خاص من مفهومنا القروسطي الإخوانجي الظلامي الداعشي القديم للدين والتدين. وهو مفهوم يسيطر على كل مناحي حياتنا من المهد إلى اللحد. كما أنه يسيطر على كل برامج التعليم العربية من المدرسة الابتدائية إلى الجامعات، ومن الجوامع إلى الفضائيات. كلنا غاطسون في ظلاميات القرون الوسطى وعقلية العصور الغابرة من أقصى العالم الإسلامي إلى أقصاه. وهنا تكمن المشكلة العالمية رقم واحد الآن. وسوف تهتز الأرض كلها قبل أن تنحلّ!
نحن ندفع الآن ثمن تصفية كل هذه الحسابات التاريخية دفعة واحدة. من هنا شراسة المرحلة الحالية وخطورتها. ولكن كل ذلك لا يخطر على بال أمين معلوف لحظة واحدة. ولهذا السبب أقول إنه ليس مفكراً عميقاً. «فسماء ملبدة بالغيوم السوداء لا يمكن أن تنجلي قبل هبوب الإعصار» كما يقول شكسبير. ولهذا السبب أقول إن اللحظة التي نعيشها الآن هي لحظة «تقدمية» في منظور فلسفة التاريخ وليست «تراجعية» على عكس ما توحي به المظاهر وعلى عكس ما يتصور معلوف. أقول ذلك على الرغم من فجائعيتها وكوارثها وضحاياها الذين يتساقطون بعشرات الآلاف وربما الملايين. فهذه هي الضريبة الكبرى التي ينبغي دفعها لكي يستيقظ العالم العربي يوماً ما ويخرج من ظلمات العصور الوسطى إلى أنوار العصور الحديثة.
أمامي الآن وأنا أدبّج هذه الكلمات كتب أخرى غير كتاب أمين معلوف. أمامي كتب مضادة له ولنظرته الكارثية والكابوسية للتاريخ. وقد وضعتها قصداً لكي أستضيء بها. فبضدها تتبيّن الأشياء. أمامي كتاب «الفوز المبين للأنوار» أو «الانتصار الكاسح للأنوار» لأستاذ الفلسفة وعلم النفس في جامعة هارفارد ستيفن بنكير. هذا الكتاب الذي هز الغرب هزاً أثلج صدري وأدخل الطمأنينة إلى قلبي. وهو يعد رداً مفحماً على جميع التيارات الأصولية والغوغائية والرجعية الكارهة للأنوار والحضارة الحديثة. ومنعاً لأي التباس أقول: أمين معلوف ليس من بينها أبداً. هذا شيء مفروغ منه. فهو يظل شعلة تنويرية عربية على الرغم من كل الأخطاء التي ارتكبها في تصوراته أو منظوراته لفلسفة التاريخ. إن أستاذ جامعة هارفارد ستيفن بنكير يبرهن بالدليل القاطع والإحصائيات الدقيقة على أن الأنوار نجحت في مهمتها وأسّست أعظم حضارة على وجه الأرض. كما يقول إننا نعيش الآن أجمل لحظات التاريخ بفضل انتصار الأنوار الفلسفية والعلمية والسياسية. فمعدل العمر تضاعف قياساً إلى الماضي من 40 سنة إلى 80 سنة، وتقدم الطب قضى على معظم الأوبئة التي كانت تكتسح البشرية اكتساحاً، والفقر المدقع نزل من 90%عام 1820 إلى 10% حالياً. وهذا أكبر تقدم حصل في التاريخ ولكن لا أحد يراه أو ينتبه إليه. والأمية تراجعت بنسبة هائلة حتى في مجتمعات العالم الثالث. فمثلاً في عام 1870 كانت نسبة التعليم في العالم العربي بمشرقه ومغربه (1%) فقط! والآن أصبحت ماذا؟ 75% مع تدرجات متفاوتة من بلد إلى آخر. لاحِظوا الفرق. وموت الأطفال في عمر الزنابق كان عام 1950: 33% والآن أصبح 5% فقط. وأما في أوروبا وأميركا الشمالية فقد نزل إلى الصفر عموماً. وكل ذلك بفضل تقدم الطب والمعالجات وانتشار العيادات الطبية والمستشفيات في كل مكان. ثم يقولون لك إن التنوير لا معنى له! وقِسْ على ذلك كثيراً... فهل هذه حضارة تغرق؟ وكل ذلك تحقق بفضل انتصار الأنوار التي ابتدأت في القرن الثامن عشر على يد فولتير وديدرو وكوندورسيه وكانط، إلخ... والمثل العليا للأنوار في رأي المؤلف تتمثل في ثلاث كلمات فقط: العقل، والعلم، والنزعة الإنسانية. فكل الدول التي اعتمدت العقل والعلم أداةً أساسية للتخطيط وتطوير المجتمع نجحت نجاحاً باهراً في تحقيق التنمية والسعادة لشعوبها.
للمزيد من الاطلاع على هذه الثورة التنويرية الكبرى التي غيّرت وجه العالم انظر الكتاب في ترجمته الفرنسية:
Steven Pinker: Le triomphe des Lumieres.Les Arenes.Paris.2018
ولكن من الأفضل بالطبع الاطلاع عليه في نسخته الأصلية الإنجليزية:
Steven Pinker: Enlightenment Now: The case for Reason ; Science,Humanism, and Progress.Viking.2018
لا أعتقد أن أمين معلوف يجهل كل هذه الفتوحات الفكرية. فهو مفكر مستنير وأديب كبير. نقول ذلك وبخاصة أن زميله في مجمع الخالدين (أو الأكاديمية الفرنسية) الفيلسوف العظيم ميشيل سير الذي غادرنا قبل يومين يمشي في هذا الاتجاه المتفائل بحركة التاريخ مثل ستيفن بنكير. فلماذا لم يتأثر به أمين معلوف؟ في الواقع إنه يذكره بشكل غير مباشر في الكتاب ويعترف بإنجازات الحداثة ولكنه مع ذلك يظل مصراً على فلسفة التاريخ السوداوية المتشائمة. وهذا شيء يحيّرني ولا أجد له جواباً. والشيء الذي يحيّرني أيضاً ولا أجد له جواباً هو أنه يقول أكثر من مرة على مدار الكتاب إنه يعيش أواخر عمره أو «مساء حياته» وهو لم يتجاوز السبعين بعد (من مواليد 1949). هذا في حين أن ميشيل سير رحل عن 88 سنة بالتمام والكمال. فلماذا يقول ذلك؟ هل هو مريض مثلاً؟ أقصد مرضاً خطيراً لا سمح الله. بصراحة لا أعرف. على أي حال فتحت تصرفه كل الطب الفرنسي وهو من أرقى أنواع الطب في العالم وأكثرها تقدماً. أما إدغار موران فقد بلغ الثامنة والتسعين وهو يرفض أن يعترف بأنه يعيش مساء حياته! ومؤخراً صرح بأن الموت قد يباغته في أي لحظة ولكنه ليس مهيئاً له بعد ولا مستعداً لاستقباله والترحيب به. وقد كدت أموت من الضحك عندما قرأت هذا التصريح. ولكني لا أملك إلا الإعجاب بمدى شجاعته وتفاؤله... والشيء العجيب الغريب هو أنه ألقى مؤخراً محاضرة عصماء أمام أساتذة جامعة مونبلييه وطلبتها وظل يناقشهم لمدة ساعتين دون توقف! وبالتالي فرجاءً، قليلاً من التفاؤل يا أمين معلوف! لا تزال أمامك إن شاء الله سنوات عديدة لكي تتحفنا بإبداعات جديدة نحن في أمسّ الحاجة إليها.


مقالات ذات صلة

سلوى بكر... قراءة الآثار الاجتماعية للتحولات السياسية

ثقافة وفنون سلوى بكر

سلوى بكر... قراءة الآثار الاجتماعية للتحولات السياسية

لا شك أن سلوى بكر، كاتبة القصة القصيرة والروائية المصرية، تحتل مركزاً في الصدارة بين جيلها من الكتّاب والكاتبات الذين ظهروا على المسرح في حقبة الثمانينات

د. رشيد العناني
ثقافة وفنون العزل حين يصبح فضاء للتأمل والتداعي الحر

العزل حين يصبح فضاء للتأمل والتداعي الحر

تبدو رواية «الخروج من البوابة الحمراء» للكاتب المصري محمد سعيد محفوظ للوهلة الأولى وكأنها تقوم على بنية درامية بسيطة ومألوفة عبر كتابة اليوميات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون ألبير كامو

كراسات ألبير كامو تُنشر كاملةً للمرة الأولى

صدر المجلد الأول من مذكرات ألبير كامو عام 1963، بعد ثلاث سنوات من وفاته في حادثة سيارة عن 46 عاماً.

دوايت غارنر
ثقافة وفنون إبراهيم الكوني

الصحراء كمبتدأ وخبر في مكاشفات الكوني ومكي

في البدء لم تكن الكلمة. كان الصمت. صمتٌ لم يتردّد في أروقة الجنّة، استوطن قلب الصحراء. وفي الصحراء يولد المعنى قبل العبارة، وتتشكل الحقيقة قبل نصّها.

ندى حطيط
ثقافة وفنون بسمة الخطيب في رواية «حائكات الأزل» تثأر للنساء بالغزل

بسمة الخطيب في رواية «حائكات الأزل» تثأر للنساء بالغزل

رواية نسائية بامتياز، هي «حائكات الأزل» للأديبة اللبنانية بسمة الخطيب. بطلاتها يتحركن، وكأنما وجود الرجال في حياتهن هلامي، لكن وطأته ساحقة، ثقيلة، متسلطة وكاسحة

سوسن الأبطح (بيروت)

محاولة لإعادة تعريف علاقة الصغار بالذكاء الاصطناعي

محاولة  لإعادة تعريف علاقة الصغار بالذكاء الاصطناعي
TT

محاولة لإعادة تعريف علاقة الصغار بالذكاء الاصطناعي

محاولة  لإعادة تعريف علاقة الصغار بالذكاء الاصطناعي

في زمنٍ أصبحت فيه كلمة «ذكاء اصطناعي» جزءاً من الأخبار اليومية، يبقى السؤال الأهم: كيف نشرح هذا المفهوم لطفلٍ في العاشرة، دون أن نُخيفه... أو نُضلّله؟

هذا السؤال هو ما ينطلق منه كتاب «أنا والروبوت» للدكتور عميد خالد عبد الحميد، وهو أحد الكتّاب المساهمين في صفحة «علوم» في صحيفة «الشرق الأوسط»، حيث يكتب بانتظام عن الذكاء الاصطناعي الطبي وتحولاته الأخلاقية والمهنية. ويأتي هذا العمل موجّهاً لليافعين، وقد صدر حديثاً عن «أمازون للنشر» بنسختين عربية وإنجليزية.

الكتاب يقترح مقاربة تربوية هادئة لعلاقة الطفل بالتقنية، وهو لا يقدّم الروبوت بوصفه بطلاً خارقاً، ولا عدواً يهدد العالم، بل «كائن متعلم» يحتاج إلى من يرشده أخلاقياً.

تدور القصة حول طفلة فضولية تكتشف روبوتاً صغيراً، فيبدأ بينهما حوار بسيط يتدرج نحو أسئلة أكبر: كيف تتعلم الآلات؟ هل تفهم ما تقوله؟ هل يمكنها أن تشعر؟ ومن المسؤول عن قراراتها؟

في هذا البناء السردي، لا يُثقل النص بالمصطلحات التقنية، بل يشرح فكرة «تعلّم الآلة» عبر مواقف حياتية قريبة من الطفل: الواجب المدرسي، الصداقة، الخطأ، والاختيار. وهنا تكمن قوة الكتاب؛ فهو لا يكتفي بتبسيط المفهوم، بل يزرع في القارئ الصغير حسّاً نقدياً مبكراً: الآلة قد تحسب بسرعة، لكنها لا تختار القيم.

والمعروف أن المكتبة العربية، رغم ثرائها في أدب الخيال، لا تزال محدودة في أدب التقنية الموجّه للأطفال، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي. وغالباً ما تُستورد المفاهيم جاهزة من سياقات ثقافية أخرى.

«أنا والروبوت» يحاول أن يقدّم سرداً مختلفاً، يُبقي الإنسان في مركز المعادلة، ويجعل من التقنية موضوع حوار لا موضوع خوف، وهو لا يعامل الطفل باعتباره متلقّياً ساذجاً، بل قارئ قادر على التفكير. ففي المشهد الأبرز من القصة، حين يجيب الروبوت بإجابات دقيقة وسريعة، تكتشف البطلة أن الدقة لا تعني الفهم الكامل، وأن السؤال الأخلاقي أعمق من الإجابة الحسابية. وهكذا تتحول القصة إلى تمرين مبكر على التمييز بين «المعرفة» و«الحكمة».


اعتراف تولستوي الممنوع من النشر

اعتراف تولستوي الممنوع من النشر
TT

اعتراف تولستوي الممنوع من النشر

اعتراف تولستوي الممنوع من النشر

في عام 1879 كان الكاتب الروسي الأشهر ليف تولستوي، صاحب «الحرب والسلام» و«آنا كارنينيا» يبلغ من العمر 51 عاماً في أوج مجده وثرائه الإقطاعي الأرستقراطي عندما تساءل فجأة: «ماذا بعد كل ما وصلت إليه؟ ما جدوى حياتي وما الهدف منها؟». شعر وقتها بأنه لم يحقق شيئاً، وأن حياته بلا معنى، فكتب أهم ما مر به من أحداث وتساؤلات ليتأملها ويبحث عن إجابات لها، مثل العلم والفلسفة والدين، ويصل إلى التصور الذي سيخرجه من الأزمة الفكرية والروحية العميقة التي جعلته يفقد كل رغبة في الحياة.

على هذه الخلفية، أصدر كتابه الموجز القيم «اعتراف» الذي سرعان ما منعته السلطات الرسمية الروسية، آنذاك، من النشر، حيث أدانت ما تضمنه من قلق وحيرة ومساءلة المستقر والثابت من مفاهيم معتادة، قلما يلتف إليها الآخرون في زحام حياتهم اليومية.

أخيراً صدر عن «دار الكرمة» بالقاهرة طبعة جديدة من الكتاب، من ترجمة أنطونيوس بشير (1898 - 1966) الذي أشار في تقديمه للكتاب إلى أنه أقدم على نقل العمل إلى قراء العربية «رغبة في إطلاع أبناء قومي على ما فيه من الحقائق الجميلة والدروس النافعة راجياً أن يقرأه الأدباء بما يستحقه من العناية».

وأضاف أنطونيوس أن ترجمته لمثل هذه المؤلفات لا تقيده ولا بصورة من الصور بأفكار المؤلف وآرائه فهو حر في معتقده، ولكنه من المعجبين بأسلوب تولستوي «الخالد»، فهو وإن كان بعيداً عن الرغبة في فصاحة الكلام، وهذا ظاهر من تكراره لكلمات كثيرة في الصفحة الواحدة بل في العبارة الواحدة فإن الفكر رائده والمنطق السديد رفيقه في جميع ما يكتب.

ومن أجواء العمل نقرأ:

«وبعد أن فشلت في الاهتداء إلى ضالتي في المعرفة والعلم والفلسفة شرعت أنشدها في الحياة نفسها مؤملاً أن أجدها في الناس المحيطين بي فبدأت أراقب الرجال الذين مثلي وألاحظ كيفية معيشتهم وموقفهم تجاه السؤال الذي حيرني وقادني إلى اليأس ممن هم مثلي في مركزهم الأدبي والاجتماعي.

وجدت أن أبناء الطبقة التي أنا منها يلجأون إلى وسائل أربع للهرب من الحياة القائمة، وأولى هذه الوسائل الجهل، فإن أصحابه لا يدركون ولا يريدون أن يفهموا أن الحياة شر وكل ما فيها باطل وقبض الريح. إن أبناء هذه الطبقة وأكثرهم من النساء أو الشبان الصغار وبعض الرجال الأغنياء لم يفهموا قضية الحياة ولم ينظروا إليها كما نظر إليها شوبنهاور وبوذا فهم لا يرون الوحش الذي ينتظرهم ليفترسهم ولا الجرذين اللذين يقرضان الغصن المتعلقة عليه معيشتهما، ولذلك يلحسان نقط العسل القليلة التي يشاهدونها حواليهم برغبة ولذة.

ولكنهم يلحسون هذا العسل إلى أجل مسمى لأنهم لن يلبثوا أن يجدوا ما يلفت أنظارهم إلى الوحش، حينئذ تفارقهم لذتهم ورغبتهم معاً. من هؤلاء وأمثالهم، لم أقدر على أن أتعلم شيئاً لأن الإنسان يتعذر عليه أن يتجاهل ما هو واثق بمعرفته.

ووسيلة الهرب الثانية هي الوسيلة التي يلجأ الشهوانيون وعباد أهوائهم الجامحة وهي تقضي على أصحابها أنهم بالرغم من معرفتهم أن كل ما في الحياة من اللذيذ والجميل باطل عند التحقيق، فإنه يجب أن يغمضوا عيونهم عن رؤية الوحش والجرذين ويطلبوا في الوقت نفسه كل ما يمكنهم الحصول عليه من عسل الحياة الباطلة».


الأدب والسياسة والاستبداد اللغوي

ديغول
ديغول
TT

الأدب والسياسة والاستبداد اللغوي

ديغول
ديغول

في سؤال مركزي ورد في ثنايا كتاب «سياسة الأدب» لجاك رونسيير، نقرأ ما يلي: «لماذا انتحرت إمَّا بوفاري في رواية فلوبير الشهيرة (مدام بوفاري)؟»، منطق الرواية يقول إنها أنهكت بالديون وحصار الدائنين، ولأنها لم تتواءم مع حياة لم تكن هي التي حلمت بها. لكن الناقد رانسيير يقترح علينا جواباً آخر مفاده: «أن البطلة انتحرت لأنها قرأت روايات رومانسية في الدير الذي نشأت فيه، هي التي ألهمتها الطموح القاتل، وبالنتيجة لقد انتحرت لأنها قرأت كتباً». يمكن إذا أن نعتبر علاقة «اللغة الأدبية» بقارئها تنطوي على قدر كبير من الهيمنة والتسلط، ويمكن الاستدلال على هذا الافتراض بعشرات الأدبيات العقائدية والسياسية التي دفعت بأصحابها إلى مصائر مظلمة، لعل أقربها للذهن في السياق العربي «معالم في الطريق» لسيد قطب، الكتاب الذي أفضى بقرائه إلى مصائر شبيهة بمصير مؤلفه.

والظاهر أن اللغة، وتحديداً لغة الأدب، برغم رحابة حضنها، تحمل في ثناياها طبيعة مزدوجة؛ فهي تارةً مهد الطمأنينة، وتارةً أخرى أداة للاستبداد والسيطرة. اللغة أمٌّ، بكل ما تحمله الأمومة من معاني التهذيب والتعليم. فعبر أبجديتها نكتشف شساعة الحياة وتفاصيلها الدقيقة، وبأضوائها ندرك أن الصمت ليس إلا ظلاً قاسياً وظلاماً موحشاً. بيد أن لهذه الأمومة «سلطة»، تماماً كسلطة الأم في مملكتها الأسرية، لكنها في الفضاء العام تتحول إلى سطوة تتجاوز السيطرة الناعمة لتبسط «قيداً حريرياً»، هو في عمقه حديدي، على الحدود والمجتمع والمعتقد.

إن أعتى الطغاة، عبر التاريخ، لم يبسطوا نفوذهم بالجيوش فحسب، بل التجأوا أولاً إلى «سطوة اللغة» لغرس عقائدهم في العقول. فاللغة وسيلة طيعة بيد الجميع: رجل الدين، التاجر، المثقف، والمعارض المنشق؛ كلهم يسعون عبرها للزحف نحو منصة المجد. وبما أن اللغة «أنثى» في صفتها الأمومية، فهي لا تقبل بوجود «ضرة» تزيحها عن عرشها. هذا التنافس الأنثوي اللغوي هو ما يفسر عدم قدرة لغة مسيطرة على التواؤم مع لغة أخرى تزاحمها الفتنة والإشعاع، ويمدنا التاريخ الإنساني بأمثلة عديدة لنماذج «الاستبداد اللغوي» الذي يهدف إلى محو الهوية المهزومة لضمان سيادة المنتصر. ولعل المثال الأبرز هو ما فعله الملك الإسباني شارل الخامس، حفيد الملكين الكاثوليكيين، حين أصدر قراره الشهير بمنع شعب غرناطة المسلم من استعمال اللغة العربية. لم يكن القرار مجرد إجراء إداري، بل كان إدراكاً بأن الدولة المنتصرة لا يمكن أن تطمئن لسيادتها بوجود لسان غريب يتغلغل في البيوت والأسواق. لقد أراد أن تكون «القشتالية» الأم الوحيدة الصالحة، التي تطوي الجميع تحت جناحها، محولةً «الأعجمي» إلى متحدث باللسان الغالب ليشارك الجموع فرحة الفهم المشروط بالتبعية.

وعلى المنوال ذاته، سار الزعيم التركي مصطفى كمال أتاتورك، في بداية القرن العشرين، حين سعى لانتزاع الدولة التركية من جسد الخلافة العثمانية. اعتُبرت التركية اللغة القومية الوحيدة، وحُظر ما سواها في المؤسسات والمجتمع. ورغم بقاء لغات كاليونانية والأرمنية والعربية في النسيج الاجتماعي لمدينة كوزموبوليتية مثل إسطنبول، فإنها تحولت إلى «لغات مضطهدة» ومحبوسة في البيوت، بعد أن لفظها حضن «الأم الرؤوم» للدولة القومية الناشئة.

الحق أن معارك اللغات لا تتجلى على الصعيد القومي فحسب، بل تمتد إلى الوجدان الفردي. فلا يمكن أن تتعايش اللغات بسلام في وجدان الفرد، ثمة دوماً حروب أهلية بينها، ظاهرة أو مستترة، قد تتجلى في استعمال بعضها في أوساط مخملية وأخرى في سياقات مبتذلة، وثالثة للتواصل، ورابعة للغزل أو الخطابة، وخامسة للكتابة، أتحدث هنا عن قَدَر يجعل أشخاصاً معينين ضحايا نزاع لغوي متعدد، قد تكون فيه اللغات المكتسبة أزيد من خمس، لغة الأب ولغة الأم، ولغة البيت، ولغة المحيط، ولغة الاستعمال التي قد تكون مختلفةً تماماً عن لغات الأصول، غير المهضومة أو المكتسبة على نحو سيّئ. هكذا تنشأ تجربة عصابية بالنسبة للمنتمين لهذا الواقع اللغوي، يمكن العودة هنا إلى تجربة الملك شارل الخامس نفسه، وريث عروش إسبانيا وألمانيا والنمسا والإمبراطورية الرومانية المقدسة، وإيطاليا وفلاندرز... لكن لغته اليومية لم تكن الإسبانية، ولا الألمانية ولا الهولاندية ولا الإيطالية، وإن ألمّ بأغلبها، كانت لغته الأساسية هي الفرنسية التي احتضنه بلاطها. لقد مثل نموذج الملك الذي لا يتحدث لغات شعوبه، إلا على نحو سيئ، لهذا يمكن تفسير انشغاله بمنع استعمال العربية في إمبراطوريته.

لكن بصرف النظر عن كون أحادية اللغة هي الطريق الملكي إلى الانغلاق والتطرف، فإن الوجود بين لغات شتى يوحي بترف لساني مهلك أحياناً، ورفاه ثقافي لا تحتمله الحياة اليومية، المسكونة بالشظف والخصاصة وانعدام الحيلة. فالتجوال بين اللغات والمفردات والمجازات يبدو شبيهاً بلحاء طبقي، يداري العزلة القاتلة وراء جدران القلاع الحصينة، وفقْدِ القدرة على التدفق. مثلما أن اختيار لغة لا يفهمها العامة، ولا تنتمي للجذور وللحنايا، ولا يتكلمها الباعة والعمال والفلاحون، يتجلى بوصفه امتيازاً سلطوياً، كذلك كانت لغات كرادلة روما والقسطنطينية، ولغات القياصرة والأباطرة والملوك من بيزنطة إلى روسيا القيصرية إلى مصر الخديوية، ظل آخر للهالة المعقدة للسلطة، ومزيج من الغموض والفخامة والقداسة. لقد كانت إحدى التهم الأساسية التي توجهها محاكم التفتيش للهراطقة في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، قراءة الكتاب المقدس، الذي حظرت الكنيسة تقليب صفحاته من قبل العامة، و لم يكن مترجماً لأي لغة شعبية، كان محصوراً في مجتمع الإكليروس ولغاته، ولقد مثل الاقتراب منه دوماً إخلالاً بمبدأ طبقية اللغة وقداستها، التي لا يمكن أن تنتهك، وإلا ابتذلت معها هيبة السلطان.

وغني عن البيان، ثلاثة أرباع السياسة «قول»، لهذا كان امتلاك «اللغة» دوماً قاعدة في ممارسة السلطة. زعماء وقادة وملوك عديدون ذكرهم التاريخ بأقوال بليغة «تستبد» بالأذهان، من علي بن أبي طالب إلى لينين، ومن عبد الملك بن مروان إلى شارل ديغول... لا جرم إذن أن تنتسج بين عوالم السياسة والأدب صلات قرابة وجدل، فيرتقي أدباء معروفون سدة الحكم، في سلسلة طويلة ينتظم فيها لسان الدين بن الخطيب إلى جوار ابن خلدون والمعتمد بن عباد، وليوبولد سيدارسانغور وأندري مالرو وفاكلاف هافيل... شعراء وخطباء وروائيون ومسرحيون كانوا في الآن ذاته ملوكاً ورؤساء ووزراء وسفراء، وكانت السياسة لديهم أدباً حقيقياً تنتقى فيه الكلمات لتطرز المصائر جنباً إلى جنب مع القصائد والخطب والرسائل، ما دامت السياسة هي فن الإقناع والنفاذ إلى ضمائر الناس وأفئدتهم.

وبقدر ما كانت الألمعية في السياسة مرتبطة بالنبوغ البلاغي، فقد كان الإخفاق فيها - في أحيان كثيرة - متصلاً بالعي، وضعف البداهة، وركاكة القول. لذلك كان دوماً من المستحب في عوالم السياسة ألا يتكلم الإنسان كثيراً، إن لم يكن قوله جذاباً، وله القدرة على فتنة المستمع إليه، واستمالته إلى رأيه؛ وبتعبير موجز من الأفضل أن يختصر السياسي أو يصمت إن لم يكن صاحب سطوة في القول، حيث إن المفعول سيكون مناقضاً، والثمن المؤدى عن ذلك الإخفاق الأدبي والسياسي، سيكون باهظاً. لقد كتب على العمود الأيمن من فناء الانتظار في قاعة العرش بقصر الحمراء، حكمة تقول: «قلل الكلام تخرج بسلام».

من الأفضل أن يختصر السياسي أو يصمت إن لم يكن صاحب سطوة في القول حيث إن المفعول سيكون مناقضاً