اليوغا في الهند... ديتوكس للجسد والروح وتواصل مع الطبيعة

رحلات جماعية تستهدف رجال الأعمال وعشاق التأمل

ليست كل المراكز تقليدية... فهنا منتجعات «5 نجوم» توفر ملاذات لعشاق اليوغا والترف
ليست كل المراكز تقليدية... فهنا منتجعات «5 نجوم» توفر ملاذات لعشاق اليوغا والترف
TT

اليوغا في الهند... ديتوكس للجسد والروح وتواصل مع الطبيعة

ليست كل المراكز تقليدية... فهنا منتجعات «5 نجوم» توفر ملاذات لعشاق اليوغا والترف
ليست كل المراكز تقليدية... فهنا منتجعات «5 نجوم» توفر ملاذات لعشاق اليوغا والترف

خرجت اليوغا إلى النور منذ أكثر من 2.500 عام داخل الهند، وأصبحت اليوم مطلب رجال الأعمال وذوي المناصب العالية ممن يحبون أن يغذوا أرواحهم بأشياء يفتقدونها في زحمة العمل والمنافسات. فاليوغا بالنسبة لهم تتعدى مجرد ثني الجسد وتمديده. هؤلاء اكتشفوا أن اليوغا من الأدوات التي يمكن أن تعينهم على الاقتراب أكثر من ذواتهم وسبر أغوارها. وكان من الطبيعي، بعد تنامي هذا الاهتمام، أن تنتعش ملاذات ومراكز اليوغا حول العالم. وبما أن الهند هي موطن نشأتها؛ فقد كان لها نصيب الأسد من الرحلات السياحية المتخصصة.
من جهتها، لم تتأخر الهند في مواكبة الطلب وتوفير سبل متنوعة ولكل المستويات؛ من المبتدئين إلى المتمرسين، فهي تضم كثيراً من مدارس اليوغا، يديرها أساتذة كبار لا يزالون متمسكين بتقاليد اليوغا على أصولها وفلسفتها القديمة.

- ماذا يعني منتجع اليوغا؟
منتجع اليوغا عبارة عن مكان هادئ عادة ما يقع على مسافات بعيدة عن المدن وفي قلب الطبيعة بين الأشجار الوارفة والجبال حتى يتسنى لممارسها الراحة والسكينة. الهدف في هذه المنتجعات عموماً تقديم فرصة لزائريها بأن يشحذوا طاقتهم الروحية والجسدية على حد سواء، بممارسة حياة بطيئة بعيدة عن الضغوطات والمنافسات والتوترات. فالإقامة داخل منتجع يوغا لأيام أو لأسابيع، لا تساعد على إتقان فنون اليوغا فحسب، وإنما أيضاً تمنح المرء فرصة مقابلة أشخاص من كل أنحاء العالم لهم الاهتمامات وطرق التفكير نفسها. بجانب أن هذه المنتجعات توفر نظاماً غذائياً نباتياً يخلص الجسم من بعض السموم، سعياً للوصول إلى أقصى درجة ممكنة من النتائج الإيجابية في غضون فترة قصيرة.
وتتمتع الهند بكثير من منتجعات اليوغا والتأمل. فهي منتشرة بين مدن صغيرة تقع على سفوح الجبال في إقليم جبال الهيمالايا أو منتجعات ساحلية قائمة على امتداد ساحل بحر العرب.
وإذا كانت لديك رغبة حقيقية لتنمية مهارات اليوغا داخل بيئة حقيقية أو فقط شحذ طاقتك الروحية والجسدية، فليس من سبيل أمثل لتحقيق ذلك من قضاء بعض الوقت داخل «أشرم». و«أشرم» صومعة أو دير مفتوح للجميع يمارس الناس داخل جدرانه طقوس التأمل على أصولها وحياة بسيطة، مع الالتزام بنظام غذائي نباتي، إضافة إلى توافر علاجات أيورفيدا. بجانب المكاسب البدنية التي تبدو واضحة بعد فترة قصيرة، فإن مثل هذه التجربة من شأنها أن تُغير نظرتك للعالم من حولك وكيف تتعامل معه.
وفيما يلي جولة عبر أفضل مراكز ومنتجعات اليوغا على مستوى الهند:

- ريشيكيش... عاصمة اليوغا على مستوى العالم
عبارة عن مدينة جبلية روحية تقع في شمال الهند، وهي واحدة من أشهر المقاصد بين عاشقي اليوغا على الصعيد العالمي. ونالت ريشيكيش شهرتها الواسعة بوصفها «عاصمة اليوغا في العالم» بعد زيارة فريق «البيتلز» الغنائي الشهير لها في ستينات القرن الماضي. ومن الممكن أن تؤدي تجربة إقامتك داخل ريشيكيش إلى إحداث تحول كامل في طريقة تفكيرك وتعاملك مع الآخر. وتضم ريشيكيش بين جنباتها حالياً المئات من الأماكن المتخصصة، أي الـ«أشرم»، ودورات تدريبية لتأهيل الأفراد على ممارستها بشكل صحيح. وتكمن الأهمية الأولى هنا في تحديد المنتجع المناسب لحاجتك الشخصية.
بالنسبة للمبتدئين؛ يشكل «يوغا فيديا مانديرام»، الواقع في جبال الهيمالايا بمنطقة ريشيكيش مركزا مهماً لليوغا والتأمل. ويوفر المركز تجربة مثالية تشمل الاسترخاء والتأمل وتعلم الكثير من الوقفات الخاصة باليوغا وممارسات التنفس أثناء التأمل. ويعتمد هنا على الطرق التقليدية والحديثة على حد سواء.
فيوغا «يوغا نيدار» التي يُوفرها المركز مثلاً، من الممارسات المعاصرة لليوغا.
الخيار الآخر يوجد في «يوغاناندهام» الذي يعد واحداً من أفضل منتجعات اليوغا على مستوى ريشيكيش. في هذا المكان، يمكنك حضور دروس في اليوغا في الصباح والمساء، وتكريس جزء كبير من وقت النهار في التأمل الشخصي وممارسات تطهير الروح. ويعدّ «يوغاناندهام» واحداً من أشهر منتجعات اليوغا، ولا تقتصر الدروس التعليمية بداخله على اليوغا فحسب، وإنما تمتد إلى كيفية اختيار النظام الغذائي الصحي والتعريف بأيورفيدا وفلسفة اليوغا والتأمل.

- مركز «إشا يوغا» - تاميل نادو:
فيما يتعلق بالمسافرين الباحثين عن منتجع يوغا يخلو من النزعات الدينية الواضحة التي يمكن أن تغلب على كثير من الممارسات، فإن مركز «إشا يوغا» في تاميل نادو واحد من الخيارات النموذجية على هذا الصعيد. يقع المركز على سفح تلال فيليانغيري، ويعد واحداً من أفضل منتجعات اليوغا في الهند.
وتكمن الميزة الكبرى في هذا المركز في أنه لا يهدف إلى الربح، ويخلو من أي طابع ديني. ويوفر برامج مكثفة تعين الزائرين على إعادة التواصل مع ذواتهم الداخلية وأرواحهم وأجسادهم.
أما نظام اليوغا، فيشكل لبّ نشاطات المركز. ويوفر المركز دورة تدريبية تمهيدية تمتد بين 3 و7 أيام يطلق عليها «إنير إنجنيرينغ»، وتدرس ممارسات التأمل وكيفية تعزيز القوة الداخلية للمرء.
ويوفر المركز كذلك دورات متنوعة، مثل «هاثا يوغا» و«يوغا من أجل الأطفال» و«برامج تأمل متطورة» ودورات لتنشيط الذهن والجسد بناءً على مبادئ «أيورفيدا». لهذا ليس غريباً أن يجتذب زائرين من شتى أرجاء العالم.
وهناك كذلك «مركز إشا لإعادة التنشيط»، حيث يجري توفير ممارسات أيورفيدية للتدليك والعلاج وتخفيف آلام أجزاء معينة من الجسم.

- «آرت أوف ليفينغ أشرم» ـ بنغالور:
يعدّ «آرت أوف ليفينغ أشرم» أكثر عن مجرد منتجع يوغا. فهو بمثابة المقر الرئيسي لمجتمع اليوغا العالمي، وأسسه الزعيم الروحي العالمي غورو رافي شانكار. ويقع مركز «آرت أوف ليفينغ أشرم» في بنغالور، وهو عبارة عن مجمع يقع على مساحة 65 فداناً على قمة تلال بانشاغيري في ضواحي المدينة. يضم المنتجع مزارع عضوية وبحيرة وطرقاً جبلية وحدائق تحيط المنشأة لضمان أعلى درجات الاسترخاء وهدوء الذهن.
ويضم المركز برامج للتنمية الذاتية بالاعتماد على أساليب التنفس والتأمل واليوغا، والتي تعين بدورها على تخفيف حدة الضغوط العصبية.
وتساعد أساليب التنفس التي يتولى المركز تعليمها، في استعادة الإيقاع الطبيعي لعمل الذهن والجسم. كما يوفر برنامجاً بعنوان «دورة المؤسسة» أو «فن الحياة - الجزء الأول» يمتد 3 أيام، وهو بمثابة ورشة عمل داخلية. وتتضمن الدورات الأخرى المتاحة: «فن الحياة - الجزء الثاني»، واليوغا، والتأمل، ودورات أخرى معدة خصيصاً للشباب.

- منتجع «سواسوارا لليوغا» - غوكارنا:
يحمل اسم المركز لفظين هنديين بمعنى «الذات» و«الصوت»، ويهدف منتجع «سواسوارا» إلى معاونة الضيوف على التناغم مع أصواتهم الداخلية. يطل المكان على بحر العرب ويمتد عبر 26 فداناً، وإن كان أكثر من نصف أراضيه متروكاً تماماً دون تغيير بهدف حماية النظام البيئي المحلي. ويضم المكان وفرة من أشجار النخيل وجوز الهند، بجانب شواطئ ساحرة، مما يجعل المكان واحداً من أفضل منتجعات اليوغا على مستوى الهند.
داخل المنتجع، يمكنك التواصل مع جميع جوانب ذاتك الداخلية عبر ممارسات اليوغا الخاصة وورشات تدريبية لفنونها، والمشاركة في يوم «أنتار ماونا» (الصمت الداخلي). بجانب ذلك، يمكنك تطهير جسدك وذاتك عبر التزام نظام غذائي نباتي ومعاودة التواصل مع عناصر الطبيعة المحيطة من خلال الاعتماد على أساليب تنفس معينة تعينك على الاستمتاع بالهواء النقي الآتي من المحيط.

- «شرياس يوغا» - بنغالور:
يعد منتجع «شرياس» لليوغا في بنغالور واحداً من منتجعات اليوغا المهمة في العالم. يمتد على مسافة تتجاوز 25 فداناً من الخضرة والأشجار والمساحات المائية، ومع هذا، لا يستضيف أكثر عن 20 ضيفاً في المرة الواحدة. ويوفر المكان برنامجاً عميقاً لممارسة اليوغا يجعل من «شرياس» خياراً مفضلاً لدى كثيرين. علاوة على ذلك، يوفر المنتجع كثيراً من البرامج المخصصة للمبتدئين، وأخرى تخدم احتياجات ممارسي اليوغا المخضرمين. ويجري عقد دروس داخل المنتجع في أماكن مفتوحة.
وتكون الإقامة في المنتجع على شكل مجموعات من الأكواخ مترامية في الحدائق، بجانب برك مائية. ويتميز تصميم المكان عموماً بجمال خاص يتجلى في الأبواب العتيقة والأعمدة الحجرية والأرض الرملية. أيضاً، يتبع المكان نظاماً غذائياً نباتياً يعتمد على عناصر من حديقة الخضراوات العضوية المحيطة بالمكان.
داخل المنتجع، يمكنك الاختيار بين حضور دروس اليوغا، أو التأمل، أو ارتياد الـ«سبا»، أو تناول طعام نباتي عضوي، أو المشاركة في نشاطات خدمة المجتمع، أو الاستمتاع بالمشاركة في نقاشات حول اليوغا وفلسفتها. وتشع من مختلف جنبات المكان ترددات إيجابية تجذب الزائرين.
أيضاً، يوفر المنتجع جلسات تدليك مستوحاة من اليوغا، ودروساً للتأمل، ودروساً في طهي أطباق نباتية، قبل أن ينغمس الزائر في الثقافة المحلية الهندية عبر زيارات ينظمها المنتجع إلى عدد من المدارس والملاجئ القريبة.


مقالات ذات صلة

موسم واعد... جولة على أهم عناوين التزلج في لبنان

سفر وسياحة مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)

موسم واعد... جولة على أهم عناوين التزلج في لبنان

تُعدّ رياضة التزلج في لبنان تجربة فريدة، تجمع بين جمال الطبيعة الجبلية وروح المغامرة، وتؤكد أن هذا البلد الصغير بمساحته غنيّ بتنوّعه المناخي والسياحي.

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)

هل تغيّرت تركيبة الوافدين إلى منتجعات البحر الأحمر في مصر؟

لاحظ الشاب الثلاثيني حسن عبد الحكيم، والذي يعمل منذ سنوات في السياحة بمدينة دهب الساحلية المطلة على البحر الأحمر، تغيراً في تركيبة السياح الوافدين إلى المدينة.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد شعار منظمة الأمم المتحدة للسياحة (المنظمة)

السياحة العالمية تسجل مستوى قياسياً جديداً في 2025

سجلت السياحة العالمية مستوى قياسياً جديداً خلال عام 2025، مع وصول عدد السياح الدوليين إلى 1.52 مليار حول العالم، مدفوعاً بزيادات قوية في آسيا وأفريقيا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى افتتاحه توسعة المطار الدولي (الهيئة الملكية لمحافظة العلا)

افتتاح توسعة مطار العلا الدولي لمواكبة نمو المسافرين

افتتح الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا، مشروع توسعة صالات مطار العلا الدولي.

«الشرق الأوسط» (العلا)
سفر وسياحة أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

صادف الثاني عشر من هذا الشهر حدثاً أدبياً مهماً، حيث يحتفل العالم بالذكرى الخمسين لوفاة أغاثا كريستي، التي تركت إرثاً أدبياً استثنائياً يضم ما يقرب من 70 رواية

«الشرق الأوسط» (لندن)

موسم واعد... جولة على أهم عناوين التزلج في لبنان

مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
TT

موسم واعد... جولة على أهم عناوين التزلج في لبنان

مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)

تُعدّ رياضة التزلج في لبنان تجربة فريدة، تجمع بين جمال الطبيعة الجبلية وروح المغامرة، وتؤكد أن هذا البلد الصغير بمساحته غنيّ بتنوّعه المناخي والسياحي. فلبنان، الذي يجاور البحر الأبيض المتوسط، يحتضن في قلب جباله منتجعات شتوية تضاهي أشهر المراكز العالمية، مستقطباً عشّاق الرياضات الشتوية من الداخل والخارج. ومع كل موسم شتاءٍ، تتحوّل القمم المكسوّة بالثلوج مساحات نابضة بالحياة، حيث الرياضة، والسياحة، والثقافة، تلتقي في مشهد واحد.ومنذ مطلع عام 2026 شهد لبنان موسم شتاء قارس؛ وهو ما أدّى إلى تساقط الثلوج على الجبال ابتداءً من ارتفاع 1100 متر، فانطلق موسم تزلج واعد في مختلف المناطق اللبنانية.

«الشرق الأوسط» اختارت ثلاثة مراكز تزلّج في لبنان: كفردبيان والأرز والزعرور، لتكون بمثابة دليل سياحي لممارسة هذه الرياضة التي يهواها الكبار والصغار.

رياضة التزلج يحبّها الكبار والصغار (فيسبوك)

كفردبيان: عاصمة التزلج في لبنان

تُعدّ كفردبيان الوجهة الأولى لعشّاق التزلج في لبنان، بل تُلقّب غالباً بعاصمة الرياضات الشتوية. تقع في قضاء كسروان على ارتفاع يتجاوز 2000 متر. وتتميّز بمساحتها الواسعة وتنوّع منحدراتها التي تناسب المبتدئين والمحترفين على حدّ سواء. يضمّ مركز كفردبيان شبكة حديثة من المصاعد الهوائية، ومسارات طويلة تسمح للمتزلجين بخوض تجارب ممتعة وآمنة.

لا تقتصر كفردبيان على التزلج فقط، بل تشكّل وجهة سياحية متكاملة. فالفنادق والمطاعم والمقاهي تنتشر في محيطها، مقدّمة أجواءً شتوية دافئة بعد يوم حافل على الثلج. كما تتميّز بإمكانية التزلج مع إطلالة بحرية في الأيام الصافية، وهي ميزة نادرة تجعل التجربة أكثر فرادة. وتستقطب كفردبيان سنوياً مسابقات ونشاطات رياضية تسهم في ترسيخ مكانتها على الخريطة السياحية الإقليمية.

ويعدّ مركز المزار في كفردبيان أكبر وأشهر منتجع تزلج في لبنان. يتألف من شبكة واسعة من المنحدرات والطرق المتنوعة من السهلة حتى المتوسطة والصعبة.

تتراوح أسعار بطاقات الدخول لقضاء يوم كامل ما بين 55 دولاراً للكبار و50 دولاراً للأولاد أيام الأسبوع العادية. وترتفع إلى 80 دولاراً للكبار و65 دولاراً للأولاد في أيام عطلة نهاية الأسبوع. ومن المنحدرات المعروفة فيها «روفوج» و«دومين دي سولاي» للمبتدئين ومتوسطي المستوى في هذه الرياضة.

ومن المنحدرات المتوسطة المعروفة هناك أيضاً «وردة»، وتتضمن مقاعد للمشاة غير المتزلجين. ويمكن لهواة التزلج شراء تذاكر دخول حسب الرغبة. وتنقسم إلى تذاكر نصف يوم ويوم كامل وأخرى موسمية.

موسم التزلج في لبنان ينتظره رواد هذه الرياضة بفارغ الصبر (الشرق الأوسط)

الأرز: التزلج بين التاريخ والطبيعة

في شمال لبنان، وتحديداً في قضاء بشري، يقع مركز الأرز للتزلج، محاطاً بغابة الأرز الشهيرة التي تُعدّ رمزاً وطنياً خالداً. هنا، لا تكون تجربة التزلج رياضية فحسب، بل ثقافية أيضاً؛ إذ يتزلج الزائر بين قمم تحمل عبق التاريخ وجذور الحضارة اللبنانية.

يتميّز مركز الأرز بطبيعته الهادئة وأجوائه العائلية؛ ما يجعله مقصداً مثالياً للباحثين عن الاستجمام إلى جانب الرياضة. ورغم أن مساحته أصغر مقارنة بكفردبيان، فإن نوعية الثلوج فيه غالباً ما تكون ممتازة، خصوصاً في ذروة الشتاء. كما يشتهر بمساراته الطبيعية التي تمنح المتزلج إحساساً بالاندماج الكامل مع الجبل. ويلقب بـ«عراب» مراكز التزلج في لبنان؛ إذ يعود تاريخه إلى الثلاثينات من القرن الماضي. وفي منتصف الخمسينات شهد إنشاء أول مصعد (تيليسياج) على حلبته.

يشكل ارتياد هذا المركز بمساراته الثلجية الشاسعة وتعرجاته تحدياً لممارسي هذه الرياضة. يبعد نحو الساعتين عن بيروت، ويمكن الوصول إليه من البقاع أو من الساحل. وأول ما يطالع الزائر لدى وصوله إلى «الأرز» سلسلة الفنادق والمطاعم والملاهي التي تشكل مراكز استجمام تعمل على مدار السنة. ولا تبعد غابة الأرز أكثر من كيلومتر واحد عن هذا المركز، عبر طريق تقوم على جانبيها المطاعم الصغيرة ودكاكين التذكارات. وتؤدي هذه الطريق عينها إلى مركز التزلج الذي يبلغ ارتفاعه 2066 متراً فوق سطح البحر.

تكمن جاذبيته بالنسبة لهواة التزلج في منحدراته الفريدة التي يمكن الوصول إليها عبر المصعد الكهربائي. وتجدر الإشارة إلى أنه يؤمّن كغيره من مراكز التزلج في لبنان فريقاً طبياً في حال إصابة أي شخص. تبلغ أسعار تذاكر الدخول إلى هذا المركز ما بين 30 دولاراً للكبار و20 دولاراً للصغار خلال أيام الأسبوع، وترتفع إلى 40 و35 دولاراً في عطلات نهاية الأسبوع.

في لبنان رياضة يهواها الكبار والصغار (فيسبوك)

زعرور: تجربة قريبة وسهلة المنال

أما مركز زعرور للتزلج، فيقع في قضاء المتن، ويُعدّ من أقرب المنتجعات الشتوية إلى العاصمة بيروت. هذا القرب الجغرافي يجعله خياراً مفضّلاً للراغبين في قضاء يوم واحد على الثلج من دون عناء السفر الطويل. يتميّز زعرور بأجوائه الشبابية والحيوية، وغالباً ما يستقطب مجموعات الأصدقاء والعائلات.

يقدّم المركز منحدرات مناسبة للمبتدئين والمتوسّطي المستوى، إضافة إلى نشاطات شتوية متنوّعة مثل التزلج على الزلاجات (Snow Tubing) والمشي على الثلج. كما تنتشر حوله مطاعم صغيرة تقدّم المأكولات اللبنانية التقليدية؛ ما يعزّز الطابع المحلي للتجربة.

ويبلغ سعر التذاكر للكبار أيام الأسبوع 35 دولاراً و30 للأولاد. بينما ترتفع لتصل إلى 55 و45 دولاراً أيام عطلة الأسبوع.

أهم المسارات في الزعرور هي «بلو تراك» و«ماجيك كاربت» و«لا كابان».

في المحصّلة، يشكّل التزلج في لبنان أكثر من مجرّد رياضة شتوية؛ إنه مساحة لقاء بين الطبيعة والإنسان، وبين الترفيه والهواية. ومن كفردبيان إلى الأرز وزعرور، تظلّ الجبال اللبنانية شاهدة على قدرة هذا البلد على تقديم تجارب سياحية غنية، حتى في أصعب الظروف.


هل تغيّرت تركيبة الوافدين إلى منتجعات البحر الأحمر في مصر؟

صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
TT

هل تغيّرت تركيبة الوافدين إلى منتجعات البحر الأحمر في مصر؟

صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)

لاحظ الشاب الثلاثيني حسن عبد الحكيم، والذي يعمل منذ سنوات في السياحة بمدينة دهب الساحلية المطلة على البحر الأحمر، تغيراً في تركيبة السياح الوافدين إلى المدينة؛ إذ بدا لافتاً له وجود الآسيويين هذا العام من اليابانيين والكوريين والصينيين؛ لتعلم الغطس، وهم شريحة جديدة لم تكن موجودة من قبل في المدينة التي تعتمد بشكل أساسي على السياحة الداخلية.

ملاحظة عبد الحكيم أكدها أيضاً رئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بجنوب سيناء، هشام محيي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الآسيويون يوجدون، لكن بصورة فردية عادة في دهب وشرم الشيخ، فالشركات السياحية لم تستهدف هذه السوق بعد حتى نشهد أفواجاً كبيرة منها تغير طبيعة التركيبة التي تقوم حالياً في مدن جنوب سيناء على الأوروبيين والروس».

طفرة في السياحة الوافدة إلى مصر خلال العام الماضي (هيئة تنشيط السياحة)

ويهيمن الأوربيون على سوق السياحة الشاطئية في منتجعات البحر الأحمر منذ نحو 4 أعوام، ويختلف ترتيب الجنسيات وفق الوجهة، فبينما يتصدر الألمان مدن محافظة البحر الأحمر في الجونة والغردقة وغيرهما، يوجد الإيطاليون والبولنديون بكثرة في مدن جنوب سيناء، وفق تصريحات متخصصين في السياحة لـ«الشرق الأوسط».

يأتي ذلك في وقت تسعى مصر إلى زيادة أعداد سائحيها، هادفة للوصول إلى 30 مليون سائح، وذلك سنوياً من خلال «المشاريع السياحية الجديدة في الساحل الشمالي والبحر الأحمر وافتتاح المتحف المصري الكبير الذي حقق رواجاً لمصر وجذب سائحاً لم يكن يأتي من قبل» وفق رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، مضيفاً خلال مؤتمر صحافي في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، إلى عملهم على تحسين المطارات وتيسير الإجراءات لجذب مزيد من السياح.

منتجعات البحر الأحمر تجذب سياح من جنسيات مختلفة (هيئة تنشيط السياحة)

تصدر الأوروبيين

تصدر الأوربيون للسياحة في منتجعات البحر الأحمر منذ أعوام عدة، بدلاً من السياح الروس، والذين كانوا الأكثر حضوراً حتى عام 2015، حين شهدت السياحة المصرية أزمة مع توقف الطيران الروسي إلى مصر إثر سقوط طائرة روسية في سيناء، ثم اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية عام 2022؛ ما «فرض ضرورة تنويع الجنسيات المتجهة إلى مصر؛ لعدم تأثر السوق عند تذبذب أي جنسية منها»، وفقاً لرئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بجنوب سيناء.

وخسرت السياحة المصرية في عام 2015 نحو 1.3 مليار دولار (الدولار كان يساوي نحو 8 جنيهات آنذاك) إثر تراجع السياحة الروسية، وفق تقديرات رسمية سابقة.

وأوضح محيي أن «سوق السياحة كانت تعتمد على السائح الروسي، وبعد قصة الطائرة توجهنا للسائح الأوكراني، والذي عوض جزءاً كبيراً من غياب الروس، وبعد الحرب في فبراير (شباط) 2022 فقدنا السائحين، فركزنا على الأسواق الأوربية والتي تشهد رواجاً منذ سنوات».

إحدى القرى السياحية في الغردقة (وزارة السياحة المصرية - فيسبوك)

ويعدّ الألمان الأكثر حضوراً في منتجعات البحر الأحمر حالياً، وتحديداً داخل «الجونة، الغردقة، سهل حشيش، مكادي، سوما باي، سفاجا، القصير، مرسى علم»، وفق عضو غرفة المنشآت الفندقية، رامي فايز، مشيراً إلى أن البولنديين يأتون في المرتبة الثانية ثم الروس ثم التشيكيون ثم البلجيكيون والهولنديون، بنسبة إشغال للفنادق تصل إلى نحو 85 في المائة.

ويرجع فايز في حديثه لـ«الشرق الأوسط» هذا التنوع إلى الخطط التسويقية للشركات السياحية واستهدافها أسواقاً مختلفة، بالإضافة إلى الطيران منخفض التكلفة الموجود في نطاق البحر الأحمر حالياً.

وفي جنوب سيناء، يشير نقيب المرشدين هشام محيي إلى أن الإيطاليين بوصفهم أكثر السياح الذين يتوافدون على منتجعات شرم الشيخ ودهب خلال فترات عدة في العام، والمرتبطة بموسم الإجازات الإيطالية، لافتاً إلى أنهم كانوا الأكثر حضوراً في شرم الشيخ خلال احتفالات العام الجديد.

وبخلاف الأوروبيين، يقصد شواطئ جنوب سيناء أتراك وعرب من الجنسيات الجزائرية والتونسية وسياح من دول الاتحاد السوفياتي السابق مثل بيلاروسيا ولاتفيا، بنسب إشغال تتراوح بين 45 و60 في المائة، وفق محيي.

إحدى الفنادق في مدينة الغردقة عام 2024 (الشرق الأوسط)

أسواق واعدة

تستهدف مصر زيادة أعداد السياح فيها خلال عام 2026 إلى 21 مليون سائح، بعدما وصلت إلى 19 مليون سائح، وفق تقديرات رسمية خلال عام 2025، بزيادة نحو 21 في المائة عن عام 2024.

ويرى رئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بالغردقة بشار أبو طالب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ضرورة تنويع الأسواق السياحية بشكل أكبر في الفترة المقبلة، وعدم الاعتماد على جنسية واحدة، لافتاً إلى أنه مع هيمنة الألمان على سوق السياحة في الغردقة لفترة، غير أن إفلاس إحدى الشركات التي كانت تنظم رحلات في الغردقة قبل شهور، أثر على حضور السياح الألمان للمدينة.

كما ذكّر أبو طالب بما حدث من قبل مع السوق الروسية، مشيراً إلى وجود الكثير من الأسواق الواعدة مثل السوق الرومانية التي تتزايد أعداد سائحيها في الغردقة عن ذي قبل، والسوق المجرية، داعياً الشركات السياحية إلى زيادة الاهتمام بهذه الأسواق.

بينما يرى رئيس نقابة المرشدين الفرعية في جنوب سيناء فرصاً واعدة في أسواق مثل أميركا اللاتينية وتحديداً البرازيل، وأسواق أخرى في أوروبا مثل الإسبان، خصوصاً أن الزوار من هذين البلدين يمكن استهدافهم من خلال السياحة الدينية في سانت كاترين، ثم توجيههم إلى السياحة الشاطئية.

وبخلاف الوجهات الجديدة، يطالب رئيس جمعية مستثمري طابا ونويبع سامي سليمان، بإعادة تشغيل مطار طابا الدولي، لعودة الأفواج السياحية للمدينة وتنويعها، وكذلك فتح الطريق الأوسطي أمام السيارات دون رسوم، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى تراجع حركة السياحة بالمدينتين رغم توقف الحرب في غزة، بسبب إغلاق المطار.


أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
TT

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)

صادف الثاني عشر من هذا الشهر حدثاً أدبياً مهماً، حيث يحتفل العالم بالذكرى الخمسين لوفاة أغاثا كريستي، التي تركت إرثاً أدبياً استثنائياً يضم ما يقرب من 70 رواية بوليسية، وأكثر من 150 قصة قصيرة، وأكثر من 25 مسرحية. وبمبيعات كتبها التي لا يتفوق عليها سوى ويليام شكسبير، تظل كريستي -دون شك- واحدة من أعظم كُتّاب الجريمة استمرارية، وأعمقهم تأثيراً على مر العصور.

تزامناً مع هذه الذكرى، يعاد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الوجهات التي أحبتها كريستي، والتي كانت مصدر إلهام لواحدة من أكثر رواياتها شهرة، وهي «جريمة على ضفاف النيل».

سافرت كريستي إلى مصر للمرة الأولى في عام 1907، ثم عادت إليها مرات عدة قبل رحلتها الحاسمة في عام 1933، عندما انطلقت في رحلة نيلية على متن السفينة البخارية «سودان» التابعة لشركة «توماس كوك». كانت تلك الرحلة مصدر إلهام لواحدة من أشهر قضايا المُحقق الفذ «هيركيول بوارو».

رحلة مثالية لمحبي روايات أغاثا كريستي (الشرق الاوسط)

دُشنت السفينة البخارية «سودان» في عشرينات القرن الماضي، وهي آخر سفينة باقية من أسطول البواخر النيلية الأصلي لشركة «توماس كوك» التي كانت تبحر بين الأقصر وأسوان خلال ما يُعرف بالعصر الذهبي للسفر.

في السنوات التي سافرت فيها كريستي عبر مصر، رفقة زوجها عالم الآثار ماكس مالوان، كانت هذه السفن الفاخرة تمثل ذروة الأناقة، والرقي، والاستكشاف.

ولقد ولّت تلك الحقبة مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، وبعدها تدهورت حالة الأسطول تدريجياً، وراح في غياهب النسيان.

إلا أنه مع مطلع القرن الحادي والعشرين، أعاد مالك سفن مصري اكتشاف السفينة البخارية «سودان»، وعمل على ترميمها بعناية لتكون صالحة للعمل.

واليوم، تستحضر السفينة البخارية «سودان» رونق عصر مضى، فهي لا تزال تحتفظ بأرضياتها الأصلية المصنوعة من خشب الساج، مع تصميماتها الداخلية التي تعود إلى حقبة «بيل إيبوك»، مع المرايا الزئبقية العتيقة، وأسرّة مزخرفة مصنوعة من الحديد، وصالون مزود برفوف الكتب، وكراسي جلدية أنيقة، وبار كلاسيكي قديم يعمل عليه طاقم يرتدي الطرابيش.

يرتفع الطلب للحجز على السفينة البخارية «سودان» أعلى من أي وقت مضى، وغالباً ما يحجز المسافرون رحلاتهم قبلها بسنوات. أما بالنسبة لعشاق أغاثا كريستي، فإن الإبحار على متن السفينة هو تجربة لا تُفوّت، حتى إن بعض الضيوف يجلبون معهم خزائن ملابس من حقبة العشرينات ليغمروا أنفسهم تماماً في رومانسية العصر الذهبي للرحلات على نهر النيل.

وقد ترسخت المكانة المميزة للسفينة بوصف أنها رمز ثقافي بظهورها في فيلم «جريمة على ضفاف النيل» إنتاج عام 2004، من بطولة ديفيد سوشيه، حيث ظهرت تحت اسمها الخيالي: السفينة البخارية «الكرنك». ولا تزال هذه السفينة الرائعة من عصر آخر تجذب المعجبين من كافة أنحاء العالم.

وبالنسبة لأولئك الذين يرغبون في الاحتفال بذكرى كريستي داخل بريطانيا، ستُنظم احتفالات تكريمية في المكتبة البريطانية، التي ستستضيف أكبر معرض لأغاثا كريستي منذ أكثر من 20 عاماً. ومن المقرر افتتاح المعرض في أكتوبر (تشرين الأول) 2026،

ويجري تنظيمه بالشراكة مع شركة «أغاثا كريستي» المحدودة، وصندوق أرشيف كريستي، وسيضم مجموعة غنية وكاشفة من المقتنيات الشخصية، والرسائل، والصور الفوتوغرافية من حياة الكاتبة.