التضخم يعاود الارتفاع في مصر ونشاط القطاع الخاص ينكمش

TT

التضخم يعاود الارتفاع في مصر ونشاط القطاع الخاص ينكمش

قال الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء، أمس (الاثنين)، إن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين بالمدن زاد إلى 14.1% في مايو (أيار)، من مستوى 13% في أبريل (نيسان)، وذلك بعد أن شهد تراجعات خلال شهري مارس (آذار) وأبريل الماضيين.
ومقارنةً مع الشهر السابق، زادت وتيرة ارتفاع أسعار المستهلكين في المدن المصرية 1.1% في مايو، من 0.5% في أبريل. وقالت رضوى السويفي رئيسة قسم البحوث في بنك الاستثمار «فاروس»، إن «الأرقام أعلى من المتوقع سواء على أساس شهري أو سنوي... الأطعمة والمشروبات هي السبب الرئيسي في زيادة أرقام التضخم»، حسب «رويترز».
وتشهد أسعار الخضراوات والفاكهة في مصر زيادات متواصلة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما دفع وزارة الداخلية والجيش إلى طرح بعض السلع الغذائية للمواطنين بأسعار أقل من سعر السوق في محاولة لتخفيف المعاناة عن كاهلهم.
من جهته، قال البنك المركزي المصري أمس، إن معدل التضخم الأساسي تراجع إلى 7.8% على أساس سنوي في مايو، من 8.1% في أبريل. ولا يتضمن التضخم الأساسي سلعاً مثل الفاكهة والخضراوات بسبب التقلبات الحادة في أسعارها.
وأظهر تقرير الجهاز المركزي للتعبئة أن أسعار الفاكهة زادت «بنسبة 18.1%، واللحوم والدواجن 3.6%، والأسماك والمأكولات البحرية 1.2%». ويشكو المصريون، الذين يعيش الملايين منهم تحت خط الفقر، من صعوبات في تلبية الحاجات الأساسية بعد قفزات متتالية في أسعار الوقود والدواء والمواصلات.
وفي العام الماضي، رفعت الحكومة أسعار المواد البترولية والمياه وتذاكر مترو الأنفاق وعدد من الخدمات. ومن المتوقع أن تواصل الحكومة رفع الدعم عن المواد البترولية خلال يونيو (حزيران) الجاري ويوليو (تموز) المقبل وفقاً لاتفاقها مع صندوق النقد الدولي. وتوقعت السويفي زيادة أرقام التضخم خلال الشهر المقبل بنحو «3% على أساس شهري في حالة زيادة أسعار الوقود».
وفي غضون ذلك، أظهر تقرير مؤشر مديري المشتريات الخاص بمصر، والذي يقيس نشاط القطاع الخاص غير النفطي، تراجعاً كبيراً خلال شهر مايو الماضي، مسجلاً 48.2 نقطة، ليعود إلى الانكماش مجدداً ويبتعد عن المستوى المحايد (50 نقطة)، بعد أن كان قد سجل نمواً كبيراً في شهر أبريل الماضي محققاً 50.8 نقطة.
وأشار التقرير إلى أن الانخفاض دون مستوى 50 نقطة جاء مدفوعاً بتراجع متوسط للإنتاج وللطلبيات الجديدة مقارنةً بالنمو المسجل خلال شهر أبريل.
وكذلك تقلصت طلبيات التصدير الجديدة بوتيرة أسرع. وذكر التقرير أن تراجع النشاط التجاري كان محدوداً، وجاء مرتبطاً في الغالب بتراجع المبيعات في ظل انخفاض معدل إقبال العملاء. وأشارت الشركات التي شملها المسح الخاص بالمؤشر إلى تراجع النشاط السياحي أيضاً خلال مايو.
وتعليقاً على التقرير، قال دانيال ريتشاردز الخبير الاقتصادي في بنك «الإمارات دبي الوطني» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن انكماش القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر أصبح أمراً اعتيادياً خلال العامين الماضيين، إذ لم ينجح المؤشر في تسجيل نتائج إيجابية متتالية. وأضاف أن القطاع الخاص «واصل تحمل عبء الإصلاحات الاقتصادية المستمرة في مصر، وسيظل على الأرجح تحت ضغط». وفي حين أن تراجع نمو الأسعار في الأشهر الأخيرة أتاح الفرصة لالتقاط الأنفاس، فإن إصلاحات الدعم القادمة وتوقف دورة خفض أسعار الفائدة بالبنك المركزي تعني أن الظروف لا تزال صعبة أمام الشركات الخاصة، وفقاً لريتشاردز.
وتوقع التقرير أن تتسارع في الأشهر المقبلة وتيرة نمو تكاليف المشتريات، إذ ستؤدي إصلاحات الدعم المرتقبة إلى رفع أسعار الطاقة والوقود. وسيؤدي ذلك إلى مزيد من الضغط على هوامش أرباح الشركات. لكن التقرير حافظ على توقعاته بتحسن ظروف الشركات المصرية الخاصة خلال أشهر الصيف، في ضوء التوقعات بزيادة نمو الناتج المحلي، وهو ما سيؤدي إلى نمو الطلب.
إلى ذلك، قالت مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» إنَّ ارتفاع الجنيه مقابل الدولار «على الأرجح لن يستمر»، رغم كونه أفضل العملات أداءً منذ بداية العام، متوقعة أن يفقد جميع مكاسبه ويعود إلى مستوى 18 جنيهاً بنهاية 2019.
وأشارت المؤسسة البحثية إلى أن ارتفاع الجنيه نحو 7% منذ بداية العام مستقراً عند أعلى مستوياته منذ أوائل 2017 يوضح وجود تباين مع أداء عملات الأسواق الناشئة التي عانت مخاوف بشأن تعافى الاقتصاد العالمي، وتجدد المناوشات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. ورفعت المؤسسة توقعاتها للجنيه المصري، لينخفض إلى 18 جنيهاً بنهاية 2019 و19 جنيهاً بنهاية 2020، بدلاً من 19 و20 جنيهاً على الترتيب. وذكرت أن تحسن الجنيه يعكس جزئياً تحسن وضع ميزان المدفوعات منذ التعويم الذي أفقد العملة المصرية نحو 50% من قيمتها، وعزز القدرة التنافسية نتيجة انخفاض سعر الصرف الحقيقي الفعال الذي يراعي فروق التضخم.
وأوضحت أن ارتفاع تنافسية مصر عزز الصادرات وأضعف نمو الواردات بجانب تعافي قطاع السياحة، مؤكدة أن إنتاج غاز «ظُهر» أسهم في دعم تحسن ميزان الطاقة في مصر، وأدى إلى خفض عجز الحساب الجاري من ذروته عند 6.5% من الناتج المحلى الإجمالي، إلى 2.3% العام الماضي، بينما أسهمت التدفقات من الاستثمارات المباشرة المستمرة في تمويل ذلك العجز.
وأوضحت أن هناك عدة أسباب تجعل الجنيه غير قادر على الاحتفاظ بمكاسبه؛ أبرزها ارتفاع التضخم عن مستوياته لدى الشركاء التجاريين باستثناء تركيا، مشددة على أنه للحفاظ على تنافسية العملة يجب خفض سعر العملة الاسمي. وقالت إنه مع تعافي الاقتصاد العالمي ستزداد الضغوط على الأسواق الناشئة وعملاتها. وتوقعت المؤسسة تدخل البنك المركزي المصري لضمان أن يكون التراجع في قيمة العملة تدريجياً، في ظل احتفاظه باحتياطيات قوية تعادل واردات أكثر من 7 أشهر.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير المالية المصري أحمد كجوك خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول «البريكس» بموسكو (الشرق الأوسط)

مصر تستهدف خفض حجم الدين الخارجي في الموازنة الجديدة

أعلن وزير المالية المصري، أحمد كجوك، السبت، ملامح الموازنة العامة الجديدة للدولة للعام المالي 2026 - 2027.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

تستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بحلول منتصف هذا العام، لتحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

مع إعلان هدنة لأسبوعين في الحرب الإيرانية، يأمل المصريون في انتهاء تداعياتها على اقتصادهم والتخفيف من القرارات «الاستثنائية» التي اتخذتها الحكومة.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد ​التقديرات ‌الأولية لشركة «إيني» الإيطالية ‌تشير إلى وجود تريليوني قدم مكعبة من ⁠الغاز ⁠و130 ألف برميل من المكثفات المصاحبة في الكشف الجديد (وزارة البترول المصرية)

«إيني» تعلن عن كشف للغاز قبالة سواحل مصر بحجم تريليوني قدم مكعبة

أعلنت شركة «إيني» الإيطالية، الثلاثاء، عن كشف كبير للغاز في مصر يقدر بنحو تريليوني قدم مكعبة قبالة الساحل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بين مطرقة الإنتاج الصيني ورسوم ترمب... أوروبا تضاعف جمارك الصلب الأجنبي

عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)
عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)
TT

بين مطرقة الإنتاج الصيني ورسوم ترمب... أوروبا تضاعف جمارك الصلب الأجنبي

عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)
عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)

اتفق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، على مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب الأجنبي، لحماية صناعة الصلب المتعثرة في التكتل من تدفق الصادرات الصينية الرخيصة.

وتوصلت حكومات الاتحاد الأوروبي وممثلو البرلمانات إلى اتفاق في وقت متأخر من مساء يوم الاثنين، لرفع الرسوم على واردات الصلب إلى 50 في المائة، وخفض الكمية المسموح باستيرادها قبل تطبيق الرسوم بنسبة 47 في المائة.

وقال مسؤول التجارة في الاتحاد الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش: «إن شكل قطاع الصلب الأوروبي ومكانته العالمية أساسيان لاستقلالنا الاستراتيجي وقوتنا الصناعية. ولذلك، لا يمكننا غض الطرف عن فائض الطاقة الإنتاجية العالمية الذي بلغ مستويات حرجة».

وأضاف: «يساهم الاتفاق في تحقيق الاستقرار الذي تشتد الحاجة إليه لكي يزدهر منتجونا في أوروبا».

وبموجب الاتفاقية التي تأتي عقب اقتراحٍ قدمته المفوضية الأوروبية العام الماضي، سيتم تخفيض حصص الاستيراد المعفاة من الرسوم الجمركية إلى 18.3 مليون طن سنوياً، وهو إجمالي حجم الصلب الذي استورده الاتحاد الأوروبي في عام 2013. وقد تم اختيار هذا العام تحديداً؛ لأن الاتحاد الأوروبي يرى أن السوق قد اختل توازنها منذ ذلك الحين بسبب فائض الإنتاج، ويعود ذلك أساساً إلى الصين التي تدعم مصانع الصلب المحلية بشكل كبير، وتنتج حالياً أكثر من نصف إنتاج الصلب العالمي.

ورحبت مجموعة صناعة الصلب الأوروبية (يوروفير) بالاتفاقية، مؤكدة أنها ستساعد في الحفاظ على نحو 230 ألف وظيفة في أوروبا. وقال كارل تاشيليت، من «يوروفير»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» واصفاً الإصلاح بأنه «غير مسبوق»: «نحن سعداء للغاية». وأضاف أن هذه الإجراءات، وإن لم تكن كافية وحدها لتغيير الوضع بالنسبة لقطاعٍ يعاني أيضاً من ارتفاع تكاليف الطاقة، فإنها «شرطٌ أساسي لإنعاش الصناعة وعودتها إلى وضعها الطبيعي».

وانخفض إنتاج الصلب الأوروبي إلى نحو 126 مليون طن العام الماضي، وهو أدنى مستوى تاريخي له، متخلفاً بفارق كبير عن إنتاج الصين البالغ 960 مليون طن. وفي الوقت نفسه ارتفعت الواردات إلى مستويات قياسية، لتشكِّل ما يقرب من ثلث استهلاك الصلب الأوروبي في الربع الثالث من عام 2025، وفقاً لبيانات القطاع.

كما تأثر المصنِّعون الأوروبيون بالرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي بلغت 50 في المائة على واردات الصلب والألومنيوم. وستُطبق الإجراءات الجديدة على المنتجات المستوردة من جميع الدول، باستثناء الدول الأعضاء في المنطقة الاقتصادية الأوروبية: آيسلندا، وليختنشتاين، والنرويج.

وستحل هذه الإجراءات محل نظام الحماية الحالي، الذي ينتهي العمل به في نهاية يونيو (حزيران)، والذي يفرض رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على الواردات التي تتجاوز حصص الاستيراد المحددة. والاتفاق مبدئي، ويحتاج إلى مصادقة رسمية من المجلس الأوروبي الذي يمثل الدول الأعضاء والبرلمان قبل اعتماده رسمياً.


مستثمرون يتوقعون 90 دولاراً لبرميل النفط بحلول نهاية العام

حفارات تعمل في حقل نفط بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
حفارات تعمل في حقل نفط بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

مستثمرون يتوقعون 90 دولاراً لبرميل النفط بحلول نهاية العام

حفارات تعمل في حقل نفط بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
حفارات تعمل في حقل نفط بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

أظهر استطلاع رأي أجراه بنك أوف أميركا لمديري الصناديق، ونُشر الثلاثاء، أن غالبية المستثمرين يتوقعون أن يتراوح سعر خام برنت القياسي بين 80 و90 دولاراً للبرميل بحلول نهاية هذا العام، بانخفاض عن مستواه الحالي البالغ 100 دولار.

وكما كان توجه المستثمرين نحو الانخفاض هو الأسوأ منذ 10 أشهر، إلا أن قلة منهم تتوقع حدوث ركود اقتصادي بشكل صريح، وذلك وفقاً للاستطلاع الذي أجراه «بنك أوف أميركا» في الفترة من 2 إلى 9 أبريل (نيسان)، وشمل 193 مستثمراً بإجمالي أصول مدارة تبلغ 563 مليار دولار.

ومع ذلك، تتباين توقعات المستثمرين بشأن أسعار النفط بشكل ملحوظ، حيث يتوقع 34 في المائة منهم أن تتراوح أسعار العقود الآجلة لخام برنت بين 80 و90 دولاراً، في حين يتوقع 28 في المائة أن تتراوح بين 70 و80 دولاراً، ويتوقع 22 في المائة أن تتراوح بين 90 و100 دولار، ونحو 6 في المائة فقط يتوقعون أن يتجاوز سعر النفط 100 دولار.

وذكر البنك أن سعر خام برنت القياسي اقترب من 120 دولاراً في مناسبتَين خلال شهر مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً من 70 دولاراً قبل حرب إيران.

ويتوقع 36 في المائة من المستثمرين تباطؤاً في الاقتصاد العالمي، في حين توقع 7 في المائة فقط قبل شهر تباطؤاً. ويرى 52 في المائة أن «الهبوط الناعم» هو النتيجة الأكثر ترجيحاً للاقتصاد العالمي، في حين يتوقع 9 في المائة فقط «هبوطاً حاداً».

ووفقاً للاستطلاع، يميل المستثمرون إلى زيادة استثماراتهم في الأسهم بنسبة 13 في المائة، وهي أدنى نسبة منذ يوليو (تموز) 2025، بانخفاض عن 37 في المائة خلال مارس.

ولا يزال 58 في المائة من المستثمرين يتوقعون أن يخفّض «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة. كما يتوقع 46 في المائة أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.


صندوق النقد الدولي يخفض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 % في 2026 بسبب الحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يخفض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 % في 2026 بسبب الحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي بواقع 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة في 2026 بسبب حرب إيران.

في المقابل، رفع الصندوق توقعاته للتضخم إلى 4.4 في المائة هذا العام و3.7 في المائة في 2027.