احتفال قائد ليفربول ووالده يجسد لحظات الفرح بعد المعاناة

هندرسون رفع كأس دوري الأبطال لكن مشهد عناقه لأبيه يتجاوز كرة القدم

هندرسون على منصة التتويج يحتفل بكأس أبطال أوروبا في لحظة وعد بها والده منذ أن كان طفلاً (أ.ف.ب)
هندرسون على منصة التتويج يحتفل بكأس أبطال أوروبا في لحظة وعد بها والده منذ أن كان طفلاً (أ.ف.ب)
TT

احتفال قائد ليفربول ووالده يجسد لحظات الفرح بعد المعاناة

هندرسون على منصة التتويج يحتفل بكأس أبطال أوروبا في لحظة وعد بها والده منذ أن كان طفلاً (أ.ف.ب)
هندرسون على منصة التتويج يحتفل بكأس أبطال أوروبا في لحظة وعد بها والده منذ أن كان طفلاً (أ.ف.ب)

كان الوقت قبيل أعياد الكريسماس عام 2013 عندما توجه بريان هندرسون، ضابط شرطة متقاعد من منطقة تاين ووير في شمال شرقي إنجلترا، إلى المستشفى لإزالة كيس دهني من رقبته ليفاجأ بالأطباء يخبرونه أنه ورم سرطاني وأنه ليس هناك ما يضمن الشفاء منه تماماً، مثلما الحال دوماً مع هذا المرض اللعين.
في البداية، لم يرد إخبار ابنه، جوردون، بالأمر لقلقه من أن يؤثر عليه الخبر بالسلب وعلى أدائه كلاعب كرة قدم، خاصة أن هذا النبأ الصادم جاء في وقت كان جوردون، والذي كان في الـ23 من عمره حينها، يواجه صعوبة بالفعل في إثبات جدارته لأن يخلف ستيفن غيرارد في فريق ليفربول. إلا أنه في نهاية الأمر تبادل الأب والابن أخيراً تلك المحادثة المريعة التي غيرت مسار حياة الابن إلى الأبد عندما قرر الأب البالغ 59 عاماً أنه من الأفضل لجوردون ألا يراه أثناء خضوعه للعلاج.
وكانت رحلة العلاج بالإشعاع تجربة مروعة. وعن هذا، قال بريان: «إنها أسوأ تجربة خضتها في حياتي»، مشيراً إلى أنه فقد الكثير من وزنه خلال تلك العملية الطويلة الشاقة للتخلص من ورم سرطاني في الحلق. واضطر الأطباء لبتر ورم على لسانه كان في حجم قطعة نقود معدنية فئة 50 بنساً، بجانب اضطراره لخوض جراجه لاستئصال العقد الليمفاوية من كلا جانبي الرقبة.
يذكر أن بريان لعب من قبل لاعب جناح في فريق الشرطة الإنجليزية، لكن في صيف 2014 كان معتل الصحة لدرجة لم تمكنه من السفر جواً إلى البرازيل لمشاهدة مشاركة ابنه ببطولة كأس العالم، ممثلاً لإنجلترا.
توفر كل هذه المعلومات يضع إطاراً إضافياً كاشفاً لمزيد من الحقائق للذين عاينوا المشهد الرائع للأب وابنه وهما يلتقيان على طرف ملعب «واندا متروبوليتانو» في أتليتكو مدريد، بعد قرابة ساعة من رفع جوردون كأس دوري أبطال أوروبا نيابة عن ليفربول، ودخلا في عناق دافئ وطويل وحار في لحظة عفوية جميلة جعلت المرء يشعر أنه يعاين لحظة تتجاوز أي شيء آخر رآه خلال هذا النهائي الكروي.
من الصعب تحديد المدة التي استمر خلالها العناق الحار بين الأب والابن، لكن يبدو أن وقتاً طويلاً مر قبل أن يتمكنا من الابتعاد قليلاً عن بعضهما بعضاً. وبدا في حكم المستحيل أن يقاوم المرء دموعه لتأثره بقوة الرابطة بين الأب والابن عندما أوقف مراسل يتبع قناة «أوبتس سبورت» بريان الذي كان يرتدي قميصاً وردي اللون بينما يغطي الشيب رأسه، وسأله إذا كان بإمكانه التعبير عن شعوره في تلك اللحظة.
وبدأ الأب حديثه بسرد قصة عن اصطحابه نجله جوردون وهو في الـ12 إلى استاد أولد ترافورد عام 2003 لمشاهدة نهائي دوري أبطال أوروبا بين يوفنتوس وميلان. وقال إن جوردون انبهر للغاية بحجم الحدث والمدرجات المكتظة والألوان والأضواء وأخبر والده أنه سيشارك في مباراة كتلك يوماً ما.
وعندما سأله المراسل عن شعوره لحظة رفع ابنه كأس البطولة بينما أنظار العالم كله تتركز عليه، أجاب بريان بلكنة مدن الشمال الشرقي لبريطانيا: «كانت لحظة مؤثرة للغاية. لقد اغرورقت عيناي بالدموع وبدأ جسمي يرتعش. وبدأت أحتضن زوجتي وزوجة ابني وكل من وجدته بجواري... كنت سعيداً فحسب، سعيداً للغاية».
بحلول ذلك الوقت كانت المدرجات قد أصبحت خالية فعلياً وكانت الحشود في طريقها للعودة للاحتفال الصاخب في شوارع قلب مدريد، وبالنظر لاحتفالات جماهير ليفربول بالمدينة يمكننا الجزم بأن سكانها لم يعرفوا للنوم طعماً تلك الليلة.
والاحتمال الأكبر أن هذه الجماهير لم تدرك أنه لو أنها بقيت داخل الاستاد لفترة أطول كانت ستتمتع بلحظات إنسانية رائعة، مثلما حدث عندما تمكن اثنان من رفاق ترنت ألكسندر أرنولد بطريقة ما من دخول أرض الملعب وتبادل الكرة مع أحد أبطال ليفربول. وبعد ذلك، كان ألكسندر أرنولد كريماً بما يكفي لأن يلعب على نحو مفاجئ واحدة من كراته التي تخترق دفاعات الخصوم وانطلق أحد من أصدقائه في الجري حتى منتصف الملعب واتجه نحو المرمى ليسكن الكرة في الشباك. كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل وكان أعضاء فريق توتنهام هوتسبر المهزوم قد شرعوا بالفعل في الرحيل عن الاستاد.
في العادة في مثل هذه المناسبات، يختفي أعضاء الفريق المنتصر في الممر المؤدي لغرف تبديل الملابس للاحتفال والتقاط الصور، لكن اللافت بعد مباراة نهائي دوري الأبطال أن غالبية اللاعبين ظلوا داخل أرض الملعب لأن هذا كان المكان الأسهل الذي يمكن لأسرهم تحديد مكانهم فيه. وظهر الكثير من الأطفال الصغار الذين يرتدون قمصان ليفربول وتزين ظهورهم أسماء آبائهم. ولم تتمكن ناتاليا، زوجة أليسون حارس ليفربول من حضور المباراة لأنها على وشك أن تضع طفلهما الثاني، مما دفع الحارس البرازيلي إلى تصوير حصوله على الميدالية وبثه الحدث حياً لها عبر «فيسبوك».
المشكلة الصغيرة الوحيدة التي شهدها يوم الاحتفال هي عندما أخذ اللاعب ديجان لوفرين زوجاً من المقصات إلى المرمى الذي سجل فيه ديفوك أوريغي هدف ليفربول الثاني بقدمه اليسرى وتم وصفه بأنه نسخة من هدف غاري لينكر الشهير مع إنجلترا خلال بطولة كأس العالم عام 1990. لقد حاول لوفرين قطع جزء من الشبكة لحملها معه كتذكار من المباراة، وفي تلك اللحظة ظهرت مجموعة من الرجال من أصحاب السترات الرسمية التي تحمل شعار «اليويفا» وبدا على وجههم القلق دون شك، وأوضحوا أنهم على غير ثقة مما إذا كان هذا الأمر مسموح به. وقد رغب المدافع فيرجيل فان دايك هو الآخر في الحصول على قطعة من الشباك، ولم يرق له تدخل هؤلاء المسؤولين. ومع أن أحداً من اللاعبين الآخرين تمكن طول الموسم من اجتياز عقبة فان دايك بسلام، فإن هذه تحديداً كانت معركة لم يخرج منها فائزاً.
عامة لم يكن لهذا الأمر قيمة تذكر. وقد اعتاد كيفين كيغان، أحد أبطال نهائي عام 1977. القول بأنه عندما كان ليفربول يعود إلى ملعبه حاملاً بطولات أوروبية كان يشعر وكأنهم في روما القديمة وأنهم محاربون عائدون من غزوة دموية محملين بالذهب والغنائم التي استولوا عليها. والمؤكد أن المدرب يورغن كلوب ولاعبيه اكتشفوا هذا الشعور بأنفسهم عندما ركبوا الحافلة ذات السقف المفتوح لتطوف وسط المدينة.
وأشارت تقديرات إلى أنه سيوجد في مدريد 50 ألف من مشجعي ليفربول، لكن اتضح أن العدد الفعلي ربما يكون ضعف ذلك ـ وقد تجاوزت أعدادهم مشجعي توتنهام هوتسبر بدرجة بالغة لدرجة أنه كان من السهل أن ينسى المرء لدى التجول في الشوارع الرئيسية للمدينة الإسبانية أن هناك ناديين من إنجلترا في النهائي.
وليس المقصود من ذلك بالتأكيد التقليل من قيمة توتنهام هوتسبر الذي يحظى اليوم باستاد جديد يتسع لـ62 ألف مشجع ويعتبره الكثيرون النادي اللندني صاحب أقوى دائرة دعم خارج أرضه. إلا أن الأيام القليلة الماضية نجحت في تذكيرنا جميعاً بالحجم الهائل لليفربول وحق النادي في اعتباره واحداً من عمالقة كرة القدم بالنظر إلى عدد أصحاب اللكنات الآسيوية والأميركية والأسترالية من مشجعيه والنفوذ العالمي الذي يحظى به في عصر الإنترنت.
ولا يتفوق على ليفربول من حيث عدد مرات فوزه الست بالكأس الأوروبية سوى ريال مدريد، 13 مرة، وميلان، 7 مرات. وكان كلوب محقاً في قوله إنه يتعين على لاعبيه الانغماس في اللحظة والاستمتاع بها وتذكرها دوماً وإدراك أن هذا المستوى من السعادة لا يعايشه المرء كثيراً.
وسيكون من السهل أن يكتب المرء أنه يتعين على ليفربول استغلال هذا الانتصار كمنصة انطلاق للعثور على سبيل لتجاوز مانشستر سيتي الموسم المقبل، والتركيز على حقيقة أن النادي ما يزال يعاني خيبة أمل مؤلمة تتمثل في مرور 29 عاماً دون الفوز ببطولة الدوري الإنجليزي.
ومع هذا، تبقى اللحظة الراهنة الوقت الأمثل لإمعان النظر في كيف تمكن فريق من الفوز بالكأس الأوروبية وبلوغ نهائيات متكررة وحصد 97 نقطة في الدوري الممتاز وتحقيق شتى أنواع الأرقام القياسية في خضم ذلك ـ فهل هناك أداء أفضل من ذلك؟.
من جهته، تعهد كلوب بخوض معركة جديدة حامية الوطيس أمام مانشستر سيتي، لكنه رغب أولاً في الاحتفال والخلود للراحة قبل التفكير في الإعداد للموسم المقبل. وأكد كلوب أنه على المرء الاستمتاع بأقصى درجة ممكن من هذه اللحظات لأن أحداً لا يعلم ما يخبئه المستقبل ـ أمر يعيه تماماً بريان هندرسون، أحد أكثر الآباء شعوراً بالفخر هذه الأيام.


مقالات ذات صلة

مانشستر سيتي يسعى إلى مواصلة انتصاراته أمام نوريتش في كأس الرابطة

رياضة عالمية مانشستر سيتي يبحث عن مواصلة سلسلة انتصاراته عندما يحل ضيفاً على نوريتش سيتي (د.ب.أ)

مانشستر سيتي يسعى إلى مواصلة انتصاراته أمام نوريتش في كأس الرابطة

يبحث فريق مانشستر سيتي عن مواصلة سلسلة انتصاراته عندما يحل ضيفاً على نوريتش سيتي المنافس في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي (تشامبيونشيب) غداً الخميس.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية دومينيكو تيديسكو (إ.ب.أ)

«بولونيا» يقيل مدربه تيديسكو

أقال نادي بولونيا الإيطالي لكرة القدم مدربه دومينيكو تيديسكو، اليوم الأربعاء، بعد 4 مباريات فقط بالدوري الإيطالي، وحلّ محله رافايلي بالادينو.

«الشرق الأوسط» (روما )
رياضة عالمية جوزيه مورينيو (د.ب.أ)

مورينيو بعد الفوز القاتل على إلتشي: هناك مباريات تبدو كأنها انتهت لكنها ليست كذلك

رأى المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو أن «هناك مباريات تبدو كأنها انتهت؛ لكنها ليست كذلك»، في تعليقه على الفوز القاتل لفريقه ريال مدريد على مضيفه إلتشي 3 - 2...

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عربية منتخب قطر يسعى لمصالحة جماهيره المحبطة (المنتخب القطري)

«خليجي 27»: منتخب قطر يسعى لمصالحة جماهيره المحبَطة

يخطط منتخب قطر لاستعادة لقب بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم الغائب عن خزائنه منذ 12 عاماً خلال مشاركته في النسخة المقبلة للمسابقة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة )
رياضة عالمية خاميس رودريغيز (أ.ف.ب)

رودريغيز يعلن اعتزاله اللعب الدولي

أعلن خاميس رودريغيز، لاعب المنتخب الكولومبي لكرة القدم، مساء الثلاثاء، اعتزال اللعب الدولي بعد 15 عاماً لعب فيها للمنتخب الوطني.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.