احتفال قائد ليفربول ووالده يجسد لحظات الفرح بعد المعاناة

هندرسون رفع كأس دوري الأبطال لكن مشهد عناقه لأبيه يتجاوز كرة القدم

هندرسون على منصة التتويج يحتفل بكأس أبطال أوروبا في لحظة وعد بها والده منذ أن كان طفلاً (أ.ف.ب)
هندرسون على منصة التتويج يحتفل بكأس أبطال أوروبا في لحظة وعد بها والده منذ أن كان طفلاً (أ.ف.ب)
TT

احتفال قائد ليفربول ووالده يجسد لحظات الفرح بعد المعاناة

هندرسون على منصة التتويج يحتفل بكأس أبطال أوروبا في لحظة وعد بها والده منذ أن كان طفلاً (أ.ف.ب)
هندرسون على منصة التتويج يحتفل بكأس أبطال أوروبا في لحظة وعد بها والده منذ أن كان طفلاً (أ.ف.ب)

كان الوقت قبيل أعياد الكريسماس عام 2013 عندما توجه بريان هندرسون، ضابط شرطة متقاعد من منطقة تاين ووير في شمال شرقي إنجلترا، إلى المستشفى لإزالة كيس دهني من رقبته ليفاجأ بالأطباء يخبرونه أنه ورم سرطاني وأنه ليس هناك ما يضمن الشفاء منه تماماً، مثلما الحال دوماً مع هذا المرض اللعين.
في البداية، لم يرد إخبار ابنه، جوردون، بالأمر لقلقه من أن يؤثر عليه الخبر بالسلب وعلى أدائه كلاعب كرة قدم، خاصة أن هذا النبأ الصادم جاء في وقت كان جوردون، والذي كان في الـ23 من عمره حينها، يواجه صعوبة بالفعل في إثبات جدارته لأن يخلف ستيفن غيرارد في فريق ليفربول. إلا أنه في نهاية الأمر تبادل الأب والابن أخيراً تلك المحادثة المريعة التي غيرت مسار حياة الابن إلى الأبد عندما قرر الأب البالغ 59 عاماً أنه من الأفضل لجوردون ألا يراه أثناء خضوعه للعلاج.
وكانت رحلة العلاج بالإشعاع تجربة مروعة. وعن هذا، قال بريان: «إنها أسوأ تجربة خضتها في حياتي»، مشيراً إلى أنه فقد الكثير من وزنه خلال تلك العملية الطويلة الشاقة للتخلص من ورم سرطاني في الحلق. واضطر الأطباء لبتر ورم على لسانه كان في حجم قطعة نقود معدنية فئة 50 بنساً، بجانب اضطراره لخوض جراجه لاستئصال العقد الليمفاوية من كلا جانبي الرقبة.
يذكر أن بريان لعب من قبل لاعب جناح في فريق الشرطة الإنجليزية، لكن في صيف 2014 كان معتل الصحة لدرجة لم تمكنه من السفر جواً إلى البرازيل لمشاهدة مشاركة ابنه ببطولة كأس العالم، ممثلاً لإنجلترا.
توفر كل هذه المعلومات يضع إطاراً إضافياً كاشفاً لمزيد من الحقائق للذين عاينوا المشهد الرائع للأب وابنه وهما يلتقيان على طرف ملعب «واندا متروبوليتانو» في أتليتكو مدريد، بعد قرابة ساعة من رفع جوردون كأس دوري أبطال أوروبا نيابة عن ليفربول، ودخلا في عناق دافئ وطويل وحار في لحظة عفوية جميلة جعلت المرء يشعر أنه يعاين لحظة تتجاوز أي شيء آخر رآه خلال هذا النهائي الكروي.
من الصعب تحديد المدة التي استمر خلالها العناق الحار بين الأب والابن، لكن يبدو أن وقتاً طويلاً مر قبل أن يتمكنا من الابتعاد قليلاً عن بعضهما بعضاً. وبدا في حكم المستحيل أن يقاوم المرء دموعه لتأثره بقوة الرابطة بين الأب والابن عندما أوقف مراسل يتبع قناة «أوبتس سبورت» بريان الذي كان يرتدي قميصاً وردي اللون بينما يغطي الشيب رأسه، وسأله إذا كان بإمكانه التعبير عن شعوره في تلك اللحظة.
وبدأ الأب حديثه بسرد قصة عن اصطحابه نجله جوردون وهو في الـ12 إلى استاد أولد ترافورد عام 2003 لمشاهدة نهائي دوري أبطال أوروبا بين يوفنتوس وميلان. وقال إن جوردون انبهر للغاية بحجم الحدث والمدرجات المكتظة والألوان والأضواء وأخبر والده أنه سيشارك في مباراة كتلك يوماً ما.
وعندما سأله المراسل عن شعوره لحظة رفع ابنه كأس البطولة بينما أنظار العالم كله تتركز عليه، أجاب بريان بلكنة مدن الشمال الشرقي لبريطانيا: «كانت لحظة مؤثرة للغاية. لقد اغرورقت عيناي بالدموع وبدأ جسمي يرتعش. وبدأت أحتضن زوجتي وزوجة ابني وكل من وجدته بجواري... كنت سعيداً فحسب، سعيداً للغاية».
بحلول ذلك الوقت كانت المدرجات قد أصبحت خالية فعلياً وكانت الحشود في طريقها للعودة للاحتفال الصاخب في شوارع قلب مدريد، وبالنظر لاحتفالات جماهير ليفربول بالمدينة يمكننا الجزم بأن سكانها لم يعرفوا للنوم طعماً تلك الليلة.
والاحتمال الأكبر أن هذه الجماهير لم تدرك أنه لو أنها بقيت داخل الاستاد لفترة أطول كانت ستتمتع بلحظات إنسانية رائعة، مثلما حدث عندما تمكن اثنان من رفاق ترنت ألكسندر أرنولد بطريقة ما من دخول أرض الملعب وتبادل الكرة مع أحد أبطال ليفربول. وبعد ذلك، كان ألكسندر أرنولد كريماً بما يكفي لأن يلعب على نحو مفاجئ واحدة من كراته التي تخترق دفاعات الخصوم وانطلق أحد من أصدقائه في الجري حتى منتصف الملعب واتجه نحو المرمى ليسكن الكرة في الشباك. كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل وكان أعضاء فريق توتنهام هوتسبر المهزوم قد شرعوا بالفعل في الرحيل عن الاستاد.
في العادة في مثل هذه المناسبات، يختفي أعضاء الفريق المنتصر في الممر المؤدي لغرف تبديل الملابس للاحتفال والتقاط الصور، لكن اللافت بعد مباراة نهائي دوري الأبطال أن غالبية اللاعبين ظلوا داخل أرض الملعب لأن هذا كان المكان الأسهل الذي يمكن لأسرهم تحديد مكانهم فيه. وظهر الكثير من الأطفال الصغار الذين يرتدون قمصان ليفربول وتزين ظهورهم أسماء آبائهم. ولم تتمكن ناتاليا، زوجة أليسون حارس ليفربول من حضور المباراة لأنها على وشك أن تضع طفلهما الثاني، مما دفع الحارس البرازيلي إلى تصوير حصوله على الميدالية وبثه الحدث حياً لها عبر «فيسبوك».
المشكلة الصغيرة الوحيدة التي شهدها يوم الاحتفال هي عندما أخذ اللاعب ديجان لوفرين زوجاً من المقصات إلى المرمى الذي سجل فيه ديفوك أوريغي هدف ليفربول الثاني بقدمه اليسرى وتم وصفه بأنه نسخة من هدف غاري لينكر الشهير مع إنجلترا خلال بطولة كأس العالم عام 1990. لقد حاول لوفرين قطع جزء من الشبكة لحملها معه كتذكار من المباراة، وفي تلك اللحظة ظهرت مجموعة من الرجال من أصحاب السترات الرسمية التي تحمل شعار «اليويفا» وبدا على وجههم القلق دون شك، وأوضحوا أنهم على غير ثقة مما إذا كان هذا الأمر مسموح به. وقد رغب المدافع فيرجيل فان دايك هو الآخر في الحصول على قطعة من الشباك، ولم يرق له تدخل هؤلاء المسؤولين. ومع أن أحداً من اللاعبين الآخرين تمكن طول الموسم من اجتياز عقبة فان دايك بسلام، فإن هذه تحديداً كانت معركة لم يخرج منها فائزاً.
عامة لم يكن لهذا الأمر قيمة تذكر. وقد اعتاد كيفين كيغان، أحد أبطال نهائي عام 1977. القول بأنه عندما كان ليفربول يعود إلى ملعبه حاملاً بطولات أوروبية كان يشعر وكأنهم في روما القديمة وأنهم محاربون عائدون من غزوة دموية محملين بالذهب والغنائم التي استولوا عليها. والمؤكد أن المدرب يورغن كلوب ولاعبيه اكتشفوا هذا الشعور بأنفسهم عندما ركبوا الحافلة ذات السقف المفتوح لتطوف وسط المدينة.
وأشارت تقديرات إلى أنه سيوجد في مدريد 50 ألف من مشجعي ليفربول، لكن اتضح أن العدد الفعلي ربما يكون ضعف ذلك ـ وقد تجاوزت أعدادهم مشجعي توتنهام هوتسبر بدرجة بالغة لدرجة أنه كان من السهل أن ينسى المرء لدى التجول في الشوارع الرئيسية للمدينة الإسبانية أن هناك ناديين من إنجلترا في النهائي.
وليس المقصود من ذلك بالتأكيد التقليل من قيمة توتنهام هوتسبر الذي يحظى اليوم باستاد جديد يتسع لـ62 ألف مشجع ويعتبره الكثيرون النادي اللندني صاحب أقوى دائرة دعم خارج أرضه. إلا أن الأيام القليلة الماضية نجحت في تذكيرنا جميعاً بالحجم الهائل لليفربول وحق النادي في اعتباره واحداً من عمالقة كرة القدم بالنظر إلى عدد أصحاب اللكنات الآسيوية والأميركية والأسترالية من مشجعيه والنفوذ العالمي الذي يحظى به في عصر الإنترنت.
ولا يتفوق على ليفربول من حيث عدد مرات فوزه الست بالكأس الأوروبية سوى ريال مدريد، 13 مرة، وميلان، 7 مرات. وكان كلوب محقاً في قوله إنه يتعين على لاعبيه الانغماس في اللحظة والاستمتاع بها وتذكرها دوماً وإدراك أن هذا المستوى من السعادة لا يعايشه المرء كثيراً.
وسيكون من السهل أن يكتب المرء أنه يتعين على ليفربول استغلال هذا الانتصار كمنصة انطلاق للعثور على سبيل لتجاوز مانشستر سيتي الموسم المقبل، والتركيز على حقيقة أن النادي ما يزال يعاني خيبة أمل مؤلمة تتمثل في مرور 29 عاماً دون الفوز ببطولة الدوري الإنجليزي.
ومع هذا، تبقى اللحظة الراهنة الوقت الأمثل لإمعان النظر في كيف تمكن فريق من الفوز بالكأس الأوروبية وبلوغ نهائيات متكررة وحصد 97 نقطة في الدوري الممتاز وتحقيق شتى أنواع الأرقام القياسية في خضم ذلك ـ فهل هناك أداء أفضل من ذلك؟.
من جهته، تعهد كلوب بخوض معركة جديدة حامية الوطيس أمام مانشستر سيتي، لكنه رغب أولاً في الاحتفال والخلود للراحة قبل التفكير في الإعداد للموسم المقبل. وأكد كلوب أنه على المرء الاستمتاع بأقصى درجة ممكن من هذه اللحظات لأن أحداً لا يعلم ما يخبئه المستقبل ـ أمر يعيه تماماً بريان هندرسون، أحد أكثر الآباء شعوراً بالفخر هذه الأيام.


مقالات ذات صلة

«لا ليغا»: زابيري يسجل... وسانتاندير يقلب تأخره لفوز على إسبانيول

رياضة عالمية المغربي ياسر زابيري «يسار» يحتفل بهدف الفوز في مرمى اسبانيول (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: زابيري يسجل... وسانتاندير يقلب تأخره لفوز على إسبانيول

قلب راسينغ سانتاندير تأخره بهدف إلى فوز على ضيفه إسبانيول 2/ 1، السبت، ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (سانتاندير (إسبانيا))
رياضة عالمية النرويجي أوسكار بوب لاعب فولهام يحتفل بالتسجيل في مرمى كوفنتري (رويترز)

«البريمرليغ»: فولهام يواصل صحوته بفوز ثمين في كوفنتري

واصل فريق فولهام صحوته بفوز ثمين خارج أرضه على كوفنتري سيتي بهدف دون رد ضمن منافسات الجولة الثامنة من الدوري الإنجليزي الممتاز  لكرة القدم، السبت.

«الشرق الأوسط» (كوفنتري (إنجلترا))
رياضة عالمية إنزو ماريسكا مدرب مانشستر سيتي (رويترز)

ماريسكا: كنا نستحق نتيجة أفضل أمام أستون فيلا

قال إنزو ماريسكا، مدرب مانشستر سيتي، إن فريقه كان يستحق نتيجة أفضل من الخسارة أمام أستون فيلا بنتيجة 1-2 في الدوري الإنجليزي الممتاز، السبت.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام (إنجلترا))
رياضة عالمية فرحة لاعبي بادربورن بالفوز على هامبورغ (أ.ب)

«البوندسليغا»: هامبورغ يسقط أمام بادربورن... شالكه يتعادل ولايبزيغ يكتسح

اقتنص فريق بادربورن فوزاً صعباً أمام ضيفه هامبورغ بنتيجة 1/ صفر، السبت، ضمن منافسات الجولة السابعة من الدوري الألماني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بادربون (ألمانيا))
رياضة عالمية غابرييل ماغالايش يحتفل بعد نهاية مواجهة آرسنال وإيفرتون (أ.ف.ب)

«البريميرليغ»: آرسنال يهزم إيفرتون... ويشارك مان سيتي الصدارة

فاز آرسنال على ضيفه إيفرتون بهدفين دون رد، السبت، ليتساوى مع مانشستر سيتي على قمة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بعد مرور 8 جولات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.