الناقد حبيب مونسي: لو كانت هناك معارك نقدية لرفعت السوية الأدبية

يرى أن الروايات الجزائرية مهلهلة لها صفة خبرية

د. حبيب مونسي
د. حبيب مونسي
TT

الناقد حبيب مونسي: لو كانت هناك معارك نقدية لرفعت السوية الأدبية

د. حبيب مونسي
د. حبيب مونسي

دكتور حبيب مونسي روائي وناقد وأستاذ النقد الأدبي بجامعة سيدي بلعباس بالغرب الجزائري، صدر له نحو عشرين كتاباً في النقد، فسمي بالمغرب العربي «شيخ النقاد»، من كتبه: القراءة والحداثة - مقاربة الكائن والممكن في القراءة العربية، ونظرية الكتابة في النقد العربي القديم، وتوترات الإبداع الشعري وفلسفة المكان في الشعر العربي، ونقد النقد- المنجز العربي في النقد الأدبي، ونظريات القراءة في النقد المعاصر، كما صدرت له ست روايات منها: متاهات الدوائر المغلقة، وجلالته الأب الأعظم، وعلى الضفة الأخرى من الوهم.
هنا حوار معه عن النقد والأدب الجزائري، وخاصة الرواية:
> واكبت الرواية الجزائرية محطات عرفها الأدب الجزائري قبل وخلال الثورة التحريرية وبعد الاستقلال، كانت هناك لغاية الثمانينات تيارات أدبية اشتراكية وليبرالية، وفي التسعينات ظهرت موجة العنف التي ألقت بظلالها على الأعمال الأدبية. كيف ترى خلالها مسارات وتحولات الأدب الجزائري ؟
- من السهل جداً أن تتلمس ملامح الأدب في الفترات الأولى، يعني الفترة الاشتراكية كان الأدب مجرد بيان الحزب، يعني أن المجاهد هو مناضل عامل أو الفلاح، كانت عندنا ثورات؛ الثورة الزراعية، والثورة الثقافية والثورة الصناعية، فكان الأدباء يدورون حول هذه المدارات بأفكارهم وبطروحاتهم، كان كذلك المرأة الموضوع الذي يدور حوله النقاش في محاولة تحريرها من الريف وإعطائها فرصة الوصول إلى المدينة والدخول إلى الجامعة والوصول إلى الوظيفة. وفي الثمانينات بدأت الرواية تنتقل من الرواية الواقعية إلى الرواية الذهنية، فأصبحت الأفكار تؤرق الأديب، فأصبح الحديث عن الإسلاميين وعن المشروع الإسلامي وعن الشخصية الإسلامية، وتثور الأسئلة هل يمكن أن يلبس الإنسان أردية فوق بعضها أن يكون وطنياً، ثم إن يكون إسلامياً، ثم إن يكون عربياً؟ هل يمكن لهذه الشخصية أن تظهر بهذه الأقنعة الثلاثة؟ ثم أضيف لهذه الإشكالية إشكالية العنف، فعرف نوع من التنميط في بناء الشخصية، نلاحظ أن الذين كتبوا عن الإرهابي، أنه ذلك الإسلامي الذي يلبس قميصاً، ويطلق لحيته ويعتمر قلنسوة بيضاء، صورة نمطية فارغة المحتوى الإنساني.
> أتعتقدون أنه بهذا التنميط تجنى الأدباء على الإسلاميين ؟
- كتبت مقالاً مطولاً وهو «الرواية والإرهاب» حاولت أولاً أن أفهم ما معنى الإرهاب، من هو الإرهابي؟ هو الذي يكون في الطرف الأخر؟، هو الذي يصفك بالإرهابي؟، أنت تستطيع أن تصف الآخر بالإرهابي، فأصبح نوعاً من التهمة مُسلطة على رقاب الناس، أستطيع أن ألصقها بأي أحد لا يعجبني. المشكلة أنه ولا روائي أخذ شخصية الإرهابي وحاول أن يدخل في أعماقها لكي يفككها، كما لم نجد ناقداً مثلاً تلبس شخصية هذا الفتى المُغرر به الذي تحول إلى هذا الشكل، وبدأ يبحث عن الأسباب من داخله، كلهم حينما قدموه، عرضوه في شكله المنتهي في شكله الإرهابي، الذي يحمل بندقيته أو يحمل سكينته أو سيفه، ولكن لا أحد حاول أن يتقمص هذه الشخصية ويمر بالمراحل لهذه الشخصية، وكنت أقول دائماً إن الرواية النفسية التي تستقطب، هي التي بإمكانها أن تقدم لنا هذا التفسير، لكن مع الأسف الشديد لم تكتب رواية بهذا الشكل.
> الرواية الجزائرية قدمت الإرهابي بالصورة النمطية للإرهابي... متشدد عابس، متجهم دائماً، بصفتك ناقداً كيف ترى ذلك؟
- هذا هو السؤال المحوري، الذي يطرح على كل كُتّاب الرواية العرب وليس الجزائريين فقط لأن هذه المسألة صارت الآن عربية بشكل واسع، مشكلتنا الآن وأتحمل تبعات هذه المسألة أن الروائي صار يتعجل في كتابة الموضوع، ممكن أن يمسك الروائي بموضوع وهو موضوع «الإرهابي» مثلاً ولكنه لا يعطي لنفسه فترة كافية لجمع الملفات وترتيبها وجمع الشهادات وزيارة الأماكن وتصويرها، ويدرس الشخصية جيداً وربما يستعين بخبراء بعلم النفس وخبراء في علم الاجتماع ويذهب إلى المحاكم ليستمع إلى المرافعات لهؤلاء عندما كانوا يحاكمون، ويأتي بهذا الملف الضخم من المعلومات ومنه يستطيع أن يصنع شخصية الإرهابي، يعني أن يدخل إلى الإرهابي المليان بأفكار وبنية اجتماعية وثقافية، كلهم ذهبوا إلى القشرة إلى هذا الشكل الذي عرضته وسائل الإعلام، وأخرجته اللقطات التلفزيونية إلى الخارج، وصار الناس يشاهدون هذا الشكل المنفر، حتى الطفل تسأله ما هذا الشكل ؟ يجيب بثقة هذا إرهابي بمجرد أنه يرى لحية طويلة أو أن يرى لباساً من هذا النمط.
التعَجُل في أن يصدر الروائي كل سنة رواية، أو أن يصدر نصاً، وعدم تحمل مسؤولية البحث العميق والذهاب إلى أقصى الحدود، هذا الذي جعل هذه الروايات روايات مهلهلة لها صبغة الإخبار. هنالك شيء كذلك مهم جداً حينما أنظر إلى الأسماء التي تكتب الرواية في الجزائر لا أجد بينهم اسماً خرج في كلية للأدب العربي، عادة ينتمون إلى الإعلام أو حقول غير حقل الأدب، لأن الذين تخرجوا في كلية الأدب هؤلاء على الأقل درسوا الرواية وتاريخها والاتجاهات الأدبية وما قاله النقد في هذا الخصوص، ولهم قَدْر معرفي بهذا النوع الأدبي، لكن هؤلاء الذين جاءوا من الإعلام جاءوا بمنطق الخبر، بمنطق الوصف، حدث حادث يذهب يكتب أشياء على السرعة ثم يأتي بها ربما أغراه أن يوسع الخبر البسيط إلى أن يكتب «عملاً روائياً» فلذلك عندما نقرأ أعمالهم تجد هذه الهلهلة وهذا الاختلال وهذا الانتقال من حالة إلى حالة دون أن يكون هناك نوع من التمكن، لقد قلت في كثير من الأحيان إن كل الفنون ممكن أن توصف بأنها فن إلا الرواية فهي حرفة.
> قد يفهم بعض الأدباء قولك هذا تشهيرا بأعمالهم؟
- أتحدث كناقد عن روايات تعدت على الأدب لأن المشكلة في غياب الناقد العربي، لست أدري إذا جاز لي أن أقول إن الناقد العربي جبن في فترة من الفترات، مثلاً المعارك الأدبية التي قرأناها أيام طه حسين كان الصراع مفتوحاً بين الأطراف بأسمائهم هذا يقول كلمة اليوم يصدر غداً مقال يرد، هذه المعارك الجميلة لا توجد الآن، لو وجدت هذه المعارك لكانت رفعت السوية الأدبية. الآن مسألة الشهرة والتشهير، عندك طريقتان للشهرة والتشهير، إما أن تتمرد على نظام أياً كان هذا النظام، وفي هذه الحالة سيتولى النظام التشهير بك، ستجد نفسك لاجئاً، وأطراف أخرى تحتضنك، وستجعل منك هذه الأطراف أداة لتضرب بك هذا النظام، هذا كلام معروف في جميع الدول العربية، وإما أن تتمرد على أشيائك الخاصة وتبدأ في اتهام دينك واتهام وطنيتك واتهام أصلك وفصلك وهكذا ستتبناك أطراف أخرى وستستعملك أداة لتفكيك هذا المجتمع وبث الفرقة فيه، هذه العملية موجودة على مستوى العالم العربي كله، لا أحد ينجو من هذه الطريقة حتى إن شهرة بعض الناس تأسست على هذا الأسلوب من هذا الكتابة.
ولكن اسمحي لي أنا لا أسمي هذا أدباً إطلاقاً حتى وإن بلغ صاحبه ما بلغ من الصيت لا أسميه رواية وإنما نصوص تكتب من أجل أغراض، هذا لا أحتفي به ولا أقرأه.
> الأدب الجزائري بلسانين؛ العربي والفرنسي أيهما لامس دواخل الشخصية الجزائرية وهموم الجزائريين برأيك؟
- الذين كتبوا في الفترة الأولى كتبوا انطلاقاً من الثورة، من مفهوم الثورة، مفهوم التحرر، مفهوم النضال، الآخر باللغة الفرنسية كان بالنسبة إليهم ذلك الذي يقف في وجه الحرية، الذي يجب إزالته لكي تكتسب البلاد استقلالها ويكتسب الجزائري إمكانية ظهوره على الساحة العالمية. ذلك الحوار مع الآخر كان حواراً تصادمياً، كان نوعاً من المدافعة، لكن بعد الجيل الأول، بدأت القضايا الإنسانية تظهر بشكل مختلف، وبدأ الآخر لا يشكل هذه العقبة، بل بالعكس صار الآخر هو هذا الامتداد الإنساني، صار هذا الآخر هو الذي يطرح مفاهيم جديدة في الحرية، صار الآخر ليس كله سيئاً، وإنما هناك الجزء الاستعماري هو الجزء السيء ولكن الأجزاء الأخرى يمكن قبولها ويمكن الأخذ عنها. ولذلك سنجد كثيراً من الذين كتبوا في الثمانينات وفي بداية التسعينات من هذا الجيل الذي بدأ يتفهم أن الرواية وأن القصيدة الشعرية وأن المسرحية ممكن أن تنفتح على الآخر باعتباره عنصراً إنسانياً سواء كتب بالعربي أو الفرنسي. لكن الذين كتبوا بالفرنسية كانوا أكثر جرأة، وأكثر انفتاحاً باعتبار أن اللغة والمشارب القريبة لفرنسا قريبة جداً منا، وأن هذا العبور ذهاباً وإياباً كان عبوراً سهلاً بالنسبة لهؤلاء، فاستطاع هؤلاء أن تكون لهم صداقات وأن تكون لهم قرابات من الناحية الأخرى بينهم وبين كتاب وشعراء، واستطاعوا أن يتجاوزوا تلك العقبة التي كانت في فترة الاستعمار، عقبة تدل على الآخر المعادي. ثم يجب أن ننتبه أن هناك أدباً ما يسمى بالأدب الكولونيالي، والأدب ما بعد الكولونيالي. الأدب الكولونيالي هو الذي كرسته فرنسا من أجل التوطين، هذا الذي كان ينظر إلى الجزائر باعتبارها قطعة من فرنسا، وباعتبار المجتمع الجزائري ممكن أن يذوب في المجتمع الفرنسي، وأن يتبنى الثقافة الفرنسية. الأدب ما بعد الكولونيالي هو الأدب الذي بدأ يساير فرنسا.
> من هم رواد الأدب الكولونيالي في الجزائر؟
- ألبير كامو من وهران، وهناك أدباء ولدوا في الجزائر ونشأوا فيها، كانوا يعتقدون أنهم جزائريون أكثر منا جزائرية، لذلك عندما كتبوا نظروا إلى الجزائر باعتبارها امتداداً جغرافياً وامتداداً تاريخياً، وعادوا بها إلى الرومان وإلى الحقب القديمة، أرادوا مزج التاريخ وكأنهم تخطوا تلك الفترة الإسلامية، وحاولوا أن يعيدوا ربط الصلة بالماضي والحاضر. لذلك الآن حينما ندرس هذه الآداب ننظر إليها باعتبارها إما أنها تمثل أدباً كولونيالياً واضح العلامة وإما مابعد الكولونيالية، في حين أن كثيراً من الشباب اليوم الذين يكتبون باللغة الفرنسية وكذلك الذين يكتبون باللغة العربية بدأوا يتبنون بعض مفاهيم الحداثة، مفاهيم التنوير، من رواد هذا الأدب واسيني الأعرج، وأمين الزاوي، هؤلاء الذين يكتبون الآن مواضيعهم لم تعد مواضيع جزائرية فقط، صارت مواضيعهم مواضيع عالمية مثل ياسمينة خضرة.



شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.