ظريف: الأوروبيون ليسوا في موقف يسمح بانتقاد إيران

لاريجاني يهاجم الموقف الفرنسي من برنامج الصواريخ... وقطر لديها «تقييم مختلف» عن أميركا حول إيران

ظريف لدى حضوره اجتماع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان (خانه ملت)
ظريف لدى حضوره اجتماع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان (خانه ملت)
TT

ظريف: الأوروبيون ليسوا في موقف يسمح بانتقاد إيران

ظريف لدى حضوره اجتماع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان (خانه ملت)
ظريف لدى حضوره اجتماع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان (خانه ملت)

قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس، إن أوروبا «ليست في موقف يؤهلها لانتقاد طهران بسبب قدراتها العسكرية»، مطالباً الدول الأوروبية بـ«العمل بواجبها في تطبيع العلاقات التجارية مع إيران؛ وإلا فسيواجهون العواقب» قبل أن يناقش في البرلمان زيارة نظيره الألماني هايكو ماس.
وأفاد موقع البرلمان الإيراني «خانه ملت» بأن ظريف أبلغ لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي البرلمانية بأن وزير الخارجية الألماني يزور طهران لبحث قضايا الاتفاق النووي، نافياً في الوقت نفسه أن يكون الضيف الألماني حاملاً رسالة خاصة إلى طهران. وقال إنه سيناقش ماس في ملف دور الدول الأوروبية الثلاث في الاتفاق النووي.
وقلل ظريف مرة أخرى من أهمية الدعوات الأميركية للتفاوض، ووصفها بـ«الشكلية»، موضحاً أنها «ما زلت تتابع سياسة أقسى الضغط» وقال: «ينبغي على الولايات المتحدة عدم القيام بشيء. يجب عليها عدم عرقلة علاقاتنا مع الآخرين».
وقبل ذلك بساعات وجه ظريف انتقادات لاذعة للأوروبيين، وقال إنه «من المؤكد أن الأوروبيين ليسوا في وضع يسمح لهم بانتقاد إيران، حتى في القضايا التي لا علاقة لها» بالاتفاق النووي الإيراني الذي أبرم في فيينا عام 2015 بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن التلفزيون الإيراني.
وأضاف ظريف أن سياسات أوروبا والغرب «لم تكن لها أي نتيجة أخرى في منطقتنا سوى إحداث أضرار» وذلك في إشارة إلى تصريحات وردت على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأميركي دونالد ترمب في مدينة كون (غرب فرنسا) الخميس الماضي.
ووصل التوتر الإيراني - الأميركي إلى حافة مواجهة عسكرية في الخليج الشهر الماضي، بعدما أقرت إدارة ترمب تشديد العقوبات النفطية وإدراج «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية قبل أيام قليلة من الذكرى الأولى على انسحاب ترمب من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرض العقوبات. وندد ترمب بالاتفاق النووي الذي وقعته القوى العالمية؛ ومن بينهم سلفه باراك أوباما، مع إيران عام 2015 بوصفه معيباً لأنه غير دائم ولا يشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو الدور الذي تلعبه طهران في صراعات منطقة الشرق الأوسط.
وتشاطر الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق؛ وهي: فرنسا وبريطانيا وألمانيا، الولايات المتحدة مخاوفها حيال برنامج إيران الصاروخي الباليستي وأنشطتها في المنطقة.
وقال ماكرون إنّ تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط يتطلب «الشروع في مفاوضات جديدة»، مشيراً إلى سعي باريس لاحتواء النشاط الباليستي لإيران والحد من تهديداتها الإقليمية. كما شدد ماكرون على أهمية تأكد بلاده من أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية، مضيفاً: «كان لدينا اتفاق حتى عام 2025، ونريد أن نعزز هذا ويكون لدينا يقين كامل على المدى الطويل... بالحد من النشاط الباليستي واحتواء إيران إقليمياً».
وتدافع فرنسا عن الاتفاق النووي وتعدّه «السبيل الأمثل للحد من تخصيب اليورانيوم الذي يعد سبيلاً محتملاً لامتلاك أسلحة نووية، كما أنه أساس لمفاوضات في المستقبل تتناول مجموعة أكبر من قضايا الأمن والنزاعات العالقة الأخرى».
وعارضت طهران الجمعة الماضي اقتراحاً فرنسياً بإحياء المفاوضات النووية، مشيرة إلى أن توسيع الاتفاق النووي القائم قد يؤدي إلى انهياره تماماً؛ وفقاً للمتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس الموسوي.
وحول ما إذا كان وزير الخارجية الألماني يحمل رداً أوروبيا على المطالب الإيرانية، قال ظريف أمس في نبرة حادة، إن «واجب الأوروبيين» هو المساهمة في «تطبيع وضع العلاقات الاقتصادية الإيرانية» وأضاف: «على هؤلاء أن يقولوا كم عملوا على تطبيع العلاقات حتى الآن»، مشيراً إلى أن «الخطوات ليست مهمة في الاتفاق النووي، لكن النتيجة هي المهمة».
وعن المهلة التي أعلنتها إيران ويبدأ اليوم شوطها الثاني، قال ظريف: «إننا أعلنا برنامجنا؛ وقلنا إننا سنقوم بهذه الخطوات في الستين يوماً الأولى، وفي الـ60 يوماً التالية سنقوم بخطوات أخرى، وسنتخذ القرار حول الخطوات الأخرى». وخيّر الدول الأوروبية بين اتخاذ خطوات «بناء على واجباتهم» مقابل وقف مسار تجميد تعهدات الاتفاق النووي، و«اتخاذ القرار بناء على الخطوات الأوروبية».
وأوقفت إيران الشهر الماضي بعض التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، وحذرت من أنها ستستأنف تخصيب اليورانيوم بدرجة أعلى من المسموح بها في الاتفاق خلال 60 يوماً إذا لم يوفر لها الأوروبيون الحماية من العقوبات الأميركية.
جاء كلام ظريف عن المهلة الأوروبية في حين أبدى تحفظاً قبل أسبوعين، على مفردة «المهلة»، مما أوحى بتراجع دبلوماسي عن الموقف الذي أعلنه رسمياً المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني حول تجميد تعهدات الاتفاق النووي.
وعدّ ظريف زيارة ماس ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي وزيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى قيرغيزستان وطاجيكستان نهاية الأسبوع الحالي «فرصة لتوضيح المواقف الإيرانية والمستقبل والبحث حول مواجهة سياسات تستهدف كل العالم».
وعن زيارة رئيس الوزراء الياباني، قال ظريف إن «آبي سيزور إيران بصفته رئيس وزراء بلد صديق» وأضاف: «سنبلغ آبي موقفنا بشكل مفصل»، ونوه بأن بلاده أبلغت آبي قبل ذلك في لقاءات معلنة وغير معلنة بأن «الحل الوحيد للمشكلات الاقتصادية وقف سياسة الحرب الاقتصادية».
وعاد ظريف مرة أخرى لوصف العقوبات الأميركية بـ«الحرب الاقتصادية»، وقال: «من جانب تزيد الولايات المتحدة من الضغوط؛ ومن جانب آخر تدعي أنها تميل للتفاوض مع إيران»، وزاد أن «الضغوط الأميركية نتيجة فشل سياساتهم. إن الولايات المتحدة تواجهنا من موقع الضعف». كما قلل من أهمية تغريدة لمبعوث الولايات المتحدة الخاص بإيران برايان هوك، اتهم فيها إيران باللجوء إلى «الفوتوشوب» لتضخيم قدراتها الدفاعية والصاروخية، واكتفى بقول: «سنرى».
وقال ظريف: «نحن لسنا في ظروف الضعف؛ إنما في ظروف القوة، والولايات المتحدة تشعر بأنها في موقع ضعف ولم تبلغ أهدافها في سوريا والعراق واليمن ولبنان».
وجاءت تغريدة هوك أول من أمس رداً على حملة «دعائية» إيرانية أطلقت عبر منصات التواصل الاجتماعي في حسابات منسوبة إلى «الحرس الثوري»، ونشرت تلك الحسابات تحديداً لأول مرة تسجيلات من نقل إيران صواريخ وإطلاقها من مواقع تحت الأرض، فيما تناقلت مواقع ووكالات تابعة لـ«الحرس» تسجيلات من انتشار أنظمة دفاع إيرانية في مواقع مختلفة.
في غضون ذلك، كشفت إيران النقاب أمس عن منظومة دفاع جوي جديدة «محلية الصنع» ولديها القدرة على تعقب 6 أهداف؛ من بينها طائرات مقاتلة وقاذفات وطائرات مسيرة، في الوقت نفسه وتدميرها بالصواريخ.
وقال وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي خلال مراسم إزاحة الستار عن المنظومة: «ستعزز إيران قدراتها العسكرية لحماية أمنها القومي ومصالحها، ولن تطلب الإذن من أحد بهذا الشأن» طبقاً لوكالة «رويترز».
من جانبه، انتقد رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني أمس موقف الرئيس الفرنسي ماكرون. وقال: «التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الرئيس الفرنسي كانت مخزية وغير ملائمة»، مضيفاً: «تصريحات ماكرون لا تتماشى مع ما يقوله لرئيسنا السيد (حسن) روحاني في اجتماعاتهما وعلى الهاتف» بحسب «رويترز».
وفي رفض للمطالب بتراجع إيران عن دورها الإقليمي، قال مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية، اللواء رحيم صفوي، إن «الولايات المتحدة تواجه تحدي قوة الثورة الإسلامية وثقافة المقاومة».
وقال صفوي إن «القوة تنتقل من النصف الغربي إلى النصف الشرقي والآسيوي»، مشيراً إلى صعود «قطب ثقافي جديد بمحورية الثورة وقيادة المرشد»، وعدّ العراق وسوريا ولبنان «جزءاً من مكتب المقاومة الذي يتمحور حول إيران» ويشكل «تحدياً» للولايات المتحدة وأوروبا.
وأشار صفوي إلى أن بلاده «تقاوم حرباً ثقافة» تشن عبر الإنترنت والأقمار الصناعية لـ«إطاحة الثورة».
وزعم صفوي وجود «شرخ استراتيجي بمضمون عسكري تشكل بين أوروبا والولايات المتحدة من جهة؛ والصين وروسيا في الجهة المقابلة» وقال في هذا الإطار إن «دولاً أوروبية؛ مثل فرنسا وبريطانيا، بقوتها البحرية في حرب أفغانستان والعراق واجهت حرباً برية من روسيا».
إلى ذلك، نفى سكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضايي، أمس، صحة التقارير حول مشروع انضمام إيران إلى «اتفاقية مراقبة العمل المالي (فاتف)»، لكنه أشار إلى تقلص عدد المؤيدين، في مجلس تشخيص مصلحة النظام، لانضمام إيران إلى «مجموعة مراقبة العمل المالي» الخاصة بمراقبة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ومنذ أكثر من عام، قدمت الحكومة مشروعاً إلى البرلمان بشأن انضمام إيران إلى الاتفاقية الدولية، لكن الخلافات بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور أدت إلى إحالة الملف إلى «مجلس تشخيص مصلحة النظام».
في سياق متصل، قال وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أمس، في لندن، إن قطر تقول إنها تحترم السياسة الأميركية بشأن إيران، لكن «لدينا تقييماً مختلفاً» عن تقييم الولايات المتحدة حول إيران، وفق ما أوردت وكالة «رويترز».
وقال الوزير القطري إن بلاده تجري محادثات مع إيران والولايات المتحدة لـ«إنهاء التصعيد وحثّ الجانبين على الاجتماع والتوصل لحل وسط». وتابع أن «أي تسوية بشأن إيران تعني مرونة من الجانبين». وأضاف: «نعتقد أنه عند مرحلة ما يجب أن يكون هناك تواصل، لا يمكن أن يستمر الأمر للأبد بهذا الشكل... إذا كانا لا يريدان الدخول في تصعيد آخر، فعليهما الخروج بأفكار تفتح الأبواب».



حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تعرضت لحريق «لا علاقة له بالقتال»

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تعبر قناة السويس في 28 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تعبر قناة السويس في 28 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تعرضت لحريق «لا علاقة له بالقتال»

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تعبر قناة السويس في 28 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تعبر قناة السويس في 28 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أفادت القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية بأن حاملة الطائرات« جيرالد فورد» تعرضت، اليوم الخميس، لحريقٍ نشب في غرف الغسيل الرئيسية. وأكدت أنه لا علاقة بين الحريق والقتال الدائر بالشرق الأوسط.

وأضافت، في بيان: «​لم ‌يلحق ⁠أي ​ضرر ⁠بنظام ⁠السفينة، ‌والحاملة ‌التي ​تعمل ‌حالياً ‌في ‌البحر الأحمر ⁠لا ⁠تزال ​تعمل ​بكامل ​طاقتها»، موضحة أن «بحاريْن يتلقيان حالياً علاجاً طبياً لإصابات لا تهدد الحياة».

وتشارك حاملة الطائرات في عمليات عسكرية ضد إيران.


هل يعود أحمدي نجاد إلى واجهة السياسة الإيرانية؟

أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

هل يعود أحمدي نجاد إلى واجهة السياسة الإيرانية؟

أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)
أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله إلى مقر لجنة تسجيل مرشحي الانتخابات الرئاسية بوزارة الداخلية في يونيو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

أفاد تقرير نشرته مجلة «ذي أتلانتيك» بأن الضربة التي استهدفت منطقة قرب منزل الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد في الأيام الأولى من الحرب على إيران أعادت تسليط الضوء على شخصية سياسية لا تزال مثيرة للجدل، رغم مرور أكثر من عقد على خروجه من السلطة.

وأشار التقرير إلى أن خبر الضربة طغت عليه أنباء اغتيال المرشد علي خامنئي، إلا أن استهداف محيط منزل أحمدي نجاد أثار تساؤلات حول سبب استهدافه، خصوصاً أنه تحوَّل خلال السنوات الأخيرة إلى منتقد بارز للنظام، بعدما كان أحد رموزه خلال فترة رئاسته بين عامَي 2005 و2013.

وخلال تلك الفترة ارتبط اسم أحمدي نجاد بسياسات متشددة وتصريحات مثيرة للجدل، من بينها إنكار المحرقة، والتشديد على البرنامج النووي الإيراني، ما جعله رمزاً لمرحلة من التشدد الآيديولوجي في السياسة الإيرانية، قبل أن يتغير موقعه السياسي لاحقاً.

فعلى مدى أكثر من عقد، أصبح معروفاً بصفته معارضاً للنظام أكثر منه داعماً له، خصوصاً بعد توجيهه انتقادات علنية للسلطات الإيرانية، الأمر الذي دفع «مجلس صيانة الدستور» إلى استبعاده رسمياً من الترشح للانتخابات الرئاسية.

وفي هذا السياق، قال الباحث في الشأن الإيراني مئير جافيدانفار، المقيم في تل أبيب والذي شارك في تأليف سيرة عن أحمدي نجاد، إن استهدافه يظل لغزاً، متسائلاً عن سبب احتمال رغبة إسرائيل في قتله رغم ابتعاده عن دوائر الحكم، مضيفاً أن فرضية «تصفية الحسابات» لا تبدو منطقية في ظلِّ موقعه السياسي الحالي.

غير أن مقربين من أحمدي نجاد يقولون إنه لا يزال على قيد الحياة، مشيرين إلى أن الضربة التي وقعت في 28 فبراير (شباط) استهدفت قوات أمنية كانت متمركزة قرب منزله في حي نارمك شمال شرقي طهران، وليس المنزل نفسه.

وبحسب هذه الروايات، فإنَّ الفوضى التي أعقبت الهجوم أتاحت للرئيس الأسبق وعائلته مغادرة المنزل والاختفاء، في وقت اعتقدت فيه السلطات أنه قُتل، وأعلنت بعض القنوات الرسمية ووسائل إعلام محلية خبر مقتله.

وحسب التقرير، كانت السلطات الإيرانية قد فرضت قيوداً مشددة على تحركات أحمدي نجاد قبل اندلاع الحرب، إذ صودرت هواتفه، وزيد عدد الحراس المكلفين بمراقبته إلى نحو 50 عنصراً، تمركزوا قرب منزله وأقاموا نقطة تفتيش في الشارع لمراقبة المنطقة المحيطة.

ولفت التقرير إلى أن النظام الإيراني لم يكن متأكداً يوماً من كيفية التعامل مع أحمدي نجاد، الذي ما زال يتمتع بقدر من الشعبية داخل البلاد، إضافة إلى معرفته الواسعة بآليات عمل الدولة بوصفه رئيساً سابقاً كان قريباً من دوائر الحكم.

وفي هذا الإطار شبّه وزير الدفاع الإيراني السابق حسين دهقان، أحمدي نجاد عام 2018 بـ«باب المسجد الذي لا يمكن إحراقه أو التخلص منه من دون إحراق المسجد نفسه»، في إشارة إلى حساسية التعامل معه سياسياً.

وأثارت الشائعات حول نجاته بعد الضربة شكوكاً داخل بعض دوائر النظام، إذ اعتقدت بعض الأطراف أنه ربما نُقل للمشاركة في محاولة انقلاب.

واقتصر ظهوره العلني منذ الهجوم على بيان مقتضب نعى فيه المرشد علي خامنئي، في خطوة فُسِّرت على أنها محاولة لإثبات بقائه على قيد الحياة، ونفي التكهنات بأنه أعلن العداء للدولة.

ورغم ابتعاد أحمدي نجاد عن السلطة، فإنه لا يزال شخصية سياسية ذات وزن داخل إيران، إذ يرى مؤيدوه أنه يتمتع بقاعدة دعم شعبية قد تجعل وجوده مفيداً في أي ترتيبات سياسية محتملة بعد الحرب.

ويرى التقرير أن بقاء أحمدي نجاد حاضراً في المشهد السياسي قد يكون مهماً في سيناريوهات مختلفة، إذ قد يحتاج النظام الحالي إلى شخصيات تتمتع بقدر من الشرعية الشعبية إذا استمرَّ في الحكم، بينما قد تحتاج الولايات المتحدة في حال تغيّر السلطة إلى شخصية تمتلك معرفة عميقة، حتى لو كانت قديمة، بمؤسسات الدولة الإيرانية؛ للمساعدة في إدارة المرحلة المقبلة.


تركيا تنسق مع «ناتو» لتعزز أمن مجالها الجوي

زود «ناتو» تركيا بمنظومة «باتريوت» الأميركية من قاعدة له في ألمانيا لتعزيز قدرتها على التصدي لهجمات الصواريخ (موقع شركة لوكهيد مارتن)
زود «ناتو» تركيا بمنظومة «باتريوت» الأميركية من قاعدة له في ألمانيا لتعزيز قدرتها على التصدي لهجمات الصواريخ (موقع شركة لوكهيد مارتن)
TT

تركيا تنسق مع «ناتو» لتعزز أمن مجالها الجوي

زود «ناتو» تركيا بمنظومة «باتريوت» الأميركية من قاعدة له في ألمانيا لتعزيز قدرتها على التصدي لهجمات الصواريخ (موقع شركة لوكهيد مارتن)
زود «ناتو» تركيا بمنظومة «باتريوت» الأميركية من قاعدة له في ألمانيا لتعزيز قدرتها على التصدي لهجمات الصواريخ (موقع شركة لوكهيد مارتن)

أكدت وزارة الدفاع التركية زيادة التدابير المُتَّخذة لضمان أمن المجال الجوي، بالتنسيق مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) على خلفية حرب إيران.

وقال المتحدث باسم الوزارة، زكي أكتورك: «في سياق الصراعات التي بدأت بالهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، واستهداف الأخيرة لدول أخرى بهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة، وبالإضافة إلى التدابير الوطنية المُتَّخذة لضمان أمن مجالنا الجوي ومواطنينا، تم نشر منظومة (باتريوت) تابعة لقيادة (ناتو) في قاعدة رامشتاين الألمانية، بولاية مالاطيا التركية».

وأضاف أن هذه الخطوة جاءت بعد قيام دفاعات «ناتو» الجوية والصاروخية في شرق البحر المتوسط بإسقاط صاروخ باليستي إيراني، الاثنين الماضي، تناثرت شظاياه في أراضٍ خالية في ولايتَي غازي عنتاب وديار بكر في جنوب شرقي تركيا.

مواجهة صواريخ إيران

كان حادث الاثنين المرة الثانية التي تُسقط فيها دفاعات ناتو صاروخاً إيرانياً كان يتَّجه إلى المجال الجوي التركي، خلال 5 أيام فقط.

إحدى شظايا صاروخ إيراني سقطت في غازي عنتاب جنوب تركيا بعد تصدي دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط يوم 9 مارس الحالي (أ.ف.ب)

وأضاف أكتورك، خلال إفادة صحافية أسبوعية لوزارة الدفاع التركية الخميس، أنه كجزء من الخطة المرحلية لتعزيز الأمن، قامت تركيا أيضاً في أعقاب الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيَّرة الناجمة عن الحرب بين أميركا وإسرائيل وإيران في جزيرة قبرص، بنشر 6 مقاتلات من طراز «إف - 16» وأنظمة دفاع جوي في شمال قبرص؛ بهدف تعزيز الردع.

وتابع: «أمن جمهورية شمال قبرص التركية (غير معترف بها دولياً) والحفاظ على السلام والاستقرار في شرق البحر المتوسط ​​ذو أهمية استراتيجية لتركيا، وموقفنا من هذه المسألة واضح وثابت، وكما هو معلوم، فإن تركيا دولة ضامنة في قبرص». ولفت إلى أنه «في ظلِّ قيام بعض الدول غير الضامنة بنشر عناصر عسكرية في جزيرة قبرص وشرق المتوسط، فإنَّ التدابير التي اتخذتها تركيا مشروعة ومناسبة للغاية، وتُعدُّ مطلباً أساسياً لنهج أمني متوازن».

موقف «إس - 400»

وعن التساؤلات بشأن عدم تفعيل واستخدام منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400»، التي حصلت عليها تركيا في 2019 في التصدي لهجمات الصواريخ الباليستية، تجنَّب مصدر مسؤول في وزارة الدفاع تقديم إجابة صريحة لهذا الموضوع، مُكتفياً بالقول إن «أنشطة الدفاع الجوي والصاروخي التركية تُنفذ ضمن هيكل متعدد المستويات بما يتماشى مع تقييمات التهديدات والاحتياجات العملياتية، وإن العنصر الدفاعي الأنسب يُحدَّد بناءً على قواعد الاشتباك والوضع العملياتي».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

وأضاف أن تركيا جزء من منظومة الدفاع الجوي والصاروخي المتكاملة التابعة لـ«ناتو»، التي تتكوَّن من أجهزة استشعار الإنذار المبكر، ونظام قيادة وتحكم، وصواريخ اعتراضية، وأنه «تمَّ نشر عناصر الدفاع الأكثر ملاءمة وفاعلية ضد تهديد الصاروخ الباليستي الموجَّه إلى بلادنا (منظومة باتريوت)، وتمَّ تدميره بنجاح».

وأثارت المعارضة التركية جدلاً كبيراً خلال الأيام القلية الماضية حول عدم تشغيل منظومة «إس - 400» الروسية التي دفعت تركيا مليارَي دولار للحصول عليها من روسيا في صيف عام 2019، وفرضت الولايات المتحدة بسببها عقوبات على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا) وأخرجتها من برنامج لتطوير مقاتلات «إف - 35»، فضلاً عن منعها من التزود بها.

الجدل حول «إنجرليك»

وبشأن الجدل حول قاعدة «إنجرليك» في ولاية أضنة في جنوب تركيا، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع، زكي أكتورك، إن «قيادة قاعدة إنجرليك الجوية العاشرة في أضنة هي قاعدة تركية، وإن وجود جنود أميركيين هناك لا يعني أنها قاعدة أميركية».

قاعدة إنجرليك في جنوب تركيا (أ.ف.ب)

وأضاف أن «إنجرليك هي قاعدة تركية، تتمركز فيها قيادة قاعدة الطائرات النفاثة الرئيسية العاشرة التابعة لنا، والتي تعمل تحت قيادة القوات الجوية المقاتلة في ولاية إسكي شهير، وتضُمّ سرب طائرات (إف - 16)، وسرب طائرات التزود بالوقود، وطائرات دون طيار، وكما يوجد بها جنود أميركيون فهي تستقبل أيضاً جنوداً من إسبانيا وبولندا وقطر».

إردوغان متحدثاً عقب إفطار لنواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة مساء 11 مارس (الرئاسة التركية)

في السياق، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن موقف تركيا من الأزمة الإيرانية واضح تماماً، حيث تقف دائماً إلى جانب السلام لا الحرب.

وأضاف إردوغان، في كلمة عقب إفطار رمضاني لنواب حزبه، «العدالة والتنمية»، بالبرلمان في أنقرة ليل الأربعاء إلى الخميس، أن الاضطرابات في المنطقة ازدادت حدة مع الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي على الجارة إيران.

وتابع أن إسرائيل كثَّفت من جهة هجماتها في غزة متجاهلة وقف إطلاق النار، وبدأت من جهة أخرى محاولة لاحتلال لبنان، وأن المنطقة تسير نحو كارثة على يد «شبكة مجازر مصابة بغرور القوة». وأكد أن تركيا تبذل جهوداً مكثفة لتحقيق وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات.