زعيمة «الخضر» في أوروبا: هدفنا أبعد من مجرد الاهتمام بالبيئة

TT

زعيمة «الخضر» في أوروبا: هدفنا أبعد من مجرد الاهتمام بالبيئة

أكثر من 200 مليون أوروبي تهافتوا على صناديق الاقتراع أواخر الشهر الماضي لتجديد عضوية البرلمان الأوروبي، وقرروا وضع حد للتحالف الكبير بين المحافظين والتقدميين الذي هيمن على المشهد السياسي الأوروبي منذ 40 عاماً، ورسموا صورة جديدة برزت فيها للمرة الأولى تشكيلات أعادت ترتيب الأولويات وسلّطت الأضواء على المنازع والتيارات القوميّة واليمينية المتطرفة التي تولّدت من رحم تعثرات المشروع الأوروبي في السنوات الأخيرة، ونمت في خصوبة التداعيات الاجتماعية والاقتصادية التي خلّفتها أزمة عام 2008، والتي تضخّمت مع ظاهرة الهجرة.
معظم أنوار التحليلات الكاشفة ركّز على صعود الشعبويين واليمينيين المتطرفين وما يشكّله من خطر على المشروع الأوروبي. لكن قلّة من المراقبين توقّفت عند صعود آخر لا يقلّ أهميّة ومؤهل أكثر لإعادة ترتيب الأولويات في عدد من البلدان الوازنة وفي برامج عمل المؤسسات الأوروبية. إنه صعود «الخضر» الذين استغلّوا مشاعر الخيبة من أداء الأحزاب التقليدية وركبوا موجة القلق المتزايد من تداعيات الأزمة المناخية، فحققوا نتائج غير متوقعة في ألمانيا وفرنسا والنمسا وبلجيكا وآيرلندا، ليرفعوا رصيدهم في البرلمان الأوروبي من 52 إلى 77 مقعداً. آخر استطلاعات الرأي في المشهد السياسي الألماني المُعْتِكر ترجّح تقدّم «الخضر» على «الحزب الديمقراطي المسيحي» نحو المركز الأول، بينما في فنلندا سيتولّى «حزب الخضر» حقائب أساسية في الحكومة الائتلافية الجديدة، مثل الخارجية والداخلية والبيئة. هذه «الموجة الخضراء» التي تجتاح أوروبا دفعت بالأحزاب التقليدية إلى وضع مكافحة تغيّر المناخ في صدارة برامجها السياسية للفترة المقبلة. لكن هدف «الخضر» ليس مقصوراً على تغيير السياسات البيئية في الاتحاد، كما أكّدت مار غارسيّا، الأمين العام لـ«الخضر الأوروبيين» في حديث مع «الشرق الأوسط».
تقول غارسيّا إن «أزمة المناخ هي المحور الأساسي لبرنامجنا الذي يشمل كل ما يؤثر على حياة مواطنينا. الطعام الذي نأكل، والهواء الذي نتنشّق، وفاتورة الطاقة، وكيف نحمي المسنّين إبّان موجات الحر الشديد التي ستنجم عن تغيّر المناخ، وتغيير النمط الإنتاجي بشكل عام».
«الكتلة الخضراء» في البرلمان الأوروبي حديثة العهد؛ إذ يعود تشكيلها إلى تسعينات القرن الماضي انطلاقاً من الحركات الاجتماعية التي نشأت في أعقاب الأزمات والفضائح البيئية، وكان أول حزب لـ«الخضر» في العالم قد تأسس في نيوزيلندا أواسط السبعينات في رد فعل على التجارب النووية الفرنسية في المحيط الهادي. وسبق لـ«الخضر» أن شاركوا في حكومة ائتلافية ألمانية مع الاجتماعيين الديمقراطيين عام 1998 استمرت 7 سنوات، وتولّى فيها زعيمهم المعروف جوشكا فيشير حقيبة الخارجية.
«لكن المعادلة اليوم تغيّرت، ولم تعد الاهتمامات البيئية مجرد أدوات للتبرّج السياسي في الحملات الانتخابية، بل أصبحت هي المحور الأساسي الذي تتفرّع عنه الاهتمامات الأخرى»، كما تؤكد غارسيّا. وتضيف أنه «بعد أن ترسّخت أحزاب (الخضر) في بلدان الوسط والشمال الأوروبي، نوجّه قدراً كبيراً من جهودنا حالياً نحو أوروبا الشرقية والجنوبية»، مشيرة إلى أن صعود «الخضر» في فرنسا دفع بالرئيس إيمانويل ماكرون إلى تقديم الملفّ البيئي على كل الملفات الأخرى في برنامج حكومته للفترة المقبلة. عن الغموض الذي يكتنف موقف «الخضر» من السياسة الاقتصادية، تقول غارسيّا إن «التصدّي لأزمة المناخ هو العمود الفقري لبرنامجنا. نعدّ أن النظام الرأسمالي كاسر في طريقة استغلاله للموارد ويزيد من حدّة الفوارق الاجتماعية. نحن تقدميّون ندافع عن الحريّات وحقوق الأقليّات، ولك أن تستخلص من ذلك».
يذكر أن أحزاب «الخضر» التي حققت صعوداً تاريخياً في الانتخابات الأوروبية الأخيرة، استقطبت بشكل خاص الناخبين الشباب الذين كانوا هم أيضاً من دفع بالأحزاب العنصرية واليمينية المتطرفة إلى تحقيق أفضل النتائج منذ أكثر من 70 عاماً.



محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.