{مجموعة العشرين} تتوصل إلى حل توافقي وتحذر من خطر التوترات التجارية

الاتحاد الأوروبي: البيان الختامي تجاهل «التهديد الوجودي» على منظمة التجارة العالمية

صورة جماعية لوزراء مالية وحكام البنوك المركزية في مجموعة العشرين في اليابان (أ.ب)
صورة جماعية لوزراء مالية وحكام البنوك المركزية في مجموعة العشرين في اليابان (أ.ب)
TT

{مجموعة العشرين} تتوصل إلى حل توافقي وتحذر من خطر التوترات التجارية

صورة جماعية لوزراء مالية وحكام البنوك المركزية في مجموعة العشرين في اليابان (أ.ب)
صورة جماعية لوزراء مالية وحكام البنوك المركزية في مجموعة العشرين في اليابان (أ.ب)

في جو خيّم عليه الخلاف الصيني - الأميركي، ألقى وزراء المالية وحكام المصارف المركزية لدول مجموعة العشرين الضوء، الأحد، على «المخاطر» المرتبطة بتصاعد التوترات التجارية، رغم تحفظات الولايات المتحدة.
وأشار وزراء مالية وحكام المصارف المركزية لدول مجموعة العشرين في اجتماع عقد ليومين في مدينة فوكوكا اليابانية، إلى احتمال هبوب رياح اقتصادية معاكسة على الصعيد العالمي في ظل «تفاقم» الخلافات التجارية.
وتعهدوا تكثيف الجهود لإصلاح نظام الضرائب الدولي ليشمل عمالقة الإنترنت، بينما ناقشوا لأول مرة تأثير الشيخوخة المتسارعة على الاقتصاد العالمي.
ولم يصدر البيان الختامي للاجتماع إلا بعد محادثات طويلة و«معقدة» بين الولايات المتحدة والدول الأخرى الأعضاء في المجموعة.
ودارت المحادثات، وفق بعض المشاركين، حول سطر واحد في البيان، فيما قال مصدر مطلع على مجراها، إنّ «الأجواء كانت متوترة، واستغرقت المفاوضات نحو 30 ساعة».
وشدد المشاركون في الاجتماع المنعقد في اليابان على أن «النمو العالمي في طور الاستقرار على ما يبدو، لكنه يبقى ضعيفاً ولا تزال مخاطر التدهور قائمة. والأهم أن الخلافات التجارية والجيوسياسية تكثفت».
وصدر الموقف المخالف الوحيد عن الولايات المتحدة التي باتت الطرف المثير للبلبلة والذي قلب النظام التعددي. وهي مقتنعة بأنّ المسألة التجارية غير مسؤولة عن التباطؤ الاقتصادي، وذلك في مواجهة شركاء يلوّحون بشكل موحد بخطر التصعيد بين بكين وواشنطن.
وقال المفوّض الأوروبي للشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيسي: «لن أقول إنّهم هم في مواجهة الجميع، ولكنها (صورة) شبيهة جداً بذلك».
وتابع: «لم تكن المهمة سهلة، ليس الأمر مثالياً، ولكنّ النتيجة جيدة». وأضاف: «بذلنا جهداً لنعكس في البيان إرادتنا لمكافحة الحمائية».
بدوره، أكد وزير الاقتصاد والمال الفرنسي برونو لومير، أنّ «كل نقاشاتنا أظهرت القلق البالغ جداً إزاء خطر حرب تجارية». وقال لوكالة الصحافة الفرنسية على هامش الاجتماع إنّ «حرباً تجارية سيكون لها تأثير سلبي مباشر على اقتصادنا وحياتنا اليومية ووظائفنا، ونريد تجنبها بأي ثمن».
وكانت النبرة مماثلة في خطاب المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد التي أعلنت، في بيان، أن «الخطر الرئيسي ناجم عن الخلافات التجارية المتواصلة»، مؤكدة أنّ «الطريق أمامنا لا تزال محفوفة بالمخاطر».
أما الصين فحرصت خلال اللقاء على «الحفاظ على موقف هادئ»، وفق موسكوفيسي.
والتقى وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشن في فوكوكا باليابان حاكم المصرف المركزي الصيني يي غانغ، وتحدث في وقت لاحق عبر «تويتر» عن نقاش «بنّاء» و«صريح حول المسائل التجارية».
لكنّه حذر من أنّه يجب عدم انتظار حصول تقدّم قبل قمة مجموعة العشرين المرتقبة نهاية يونيو (حزيران) الحالي في أوساكا، حيث ستطرح الأمور بين أعلى هرمي السلطة في البلدين؛ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ.
وفي انتظار حل محتمل للخلاف بين أكبر قوتين عالميتين، فإنّ المصارف المركزية الكبرى، التي كان حكامها حاضرين في فوكوكا، تبقى في حال ترقب وعلى استعداد للتدخل عند الضرورة، ولو أن هامش التحرك أمامها بات محدوداً بعد التدابير المكثفة التي اضطرت إلى اتخاذها منذ الأزمة المالية قبل 10 سنوات.
وأكد حاكم بنك اليابان هاروكيهو كورودا لزوم الحذر حيال «الغموض» المحيط بمستقبل الاقتصاد.
في الأثناء، هيمن موضوع آخر على اجتماع مجموعة العشرين؛ هو إصلاح نظام الضرائب على مجموعات الإنترنت الكبرى، وهيمن التوافق على ما يبدو في هذا المجال رغم الانقسامات حول النهج الواجب اتباعه.
ووعد المسؤولون الماليون للاقتصادات الكبرى في العالم بـ«مضاعفة الجهود» بغية «إعادة العدالة الضريبية إلى الساحة الدولية»، وفق تصريح برونو لومير.
والهدف هو التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول عام 2020. وهو ما بات من الممكن تحقيقه مع تبديل الولايات المتحدة موقفها، بعدما كانت تعرقل المفاوضات حول هذا الموضوع منذ سنوات. والفكرة هي في فرض ضرائب على شركات الإنترنت الأربع الكبرى المعروفة بمجموعة «غافا»؛ وهي «غوغل» و«آبل» و«فيسبوك» و«أمازون»، استناداً إلى البلد الذي تسجّل فيه مداخيلها، وليس استناداً إلى حضورها المادي، أي المكان الذي توجد به مكاتبها.
وأضافوا: «نرحب بالإنجازات التي تمت مؤخراً فيما يتعلق بالشفافية بشأن الضرائب، بما في ذلك التقدم في التبادل التلقائي لمعلومات الحسابات المالية من أجل أهداف تتعلق بالضرائب».

نظام ضريبي على القطاع الرقمي
وشرح برونو لومير أنّه «من الضروري» إقامة النظام الضريبي على القطاع الرقمي. وأضاف أنّه «من الضروري بالقدر نفسه فرض نظام حد أدنى من الضرائب على الشركات (متعددة الجنسيات) للتصدي بقوة للتهرّب الضريبي الذي يثير بشكل محق مواطنينا». غير أن خلافات مهمة لا تزال قائمة حول سبل تطبيق ذلك، إذ تدعو واشنطن إلى مقاربة واسعة النطاق في هذا المجال، لا تقتصر على القطاع الرقمي.يشار إلى أنه عادة ما يكون للشركات الرقمية الكبرى مقر رئيسي في بلد واحد، ولكن يمكنها أيضاً تركيز أنشطتها في مواقع ذات معدلات ضريبية مناسبة. ومن خلال مستخدمي تلك الشركات، فإنها تحقق قيمة في كل أنحاء العالم.
وتقدر المفوضية الأوروبية أن الشركات الرقمية تدفع في المتوسط نحو 9 في المائة ضرائب شركات، بينما تدفع الشركات التقليدية أكثر من 20 في المائة.وقدمت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مقترحات لتحصيل الضرائب بشكل أكثر فاعلية من الشركات الرقمية.
وقال الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أنجيل جوريا، في تقرير مقدم إلى مجموعة العشرين في فوكوكا: «إن الهدف هو التغلب على العقبات التي تواجهها الهيئات القضائية في محاولة لفرض ضرائب على الأرباح التي تجنيها الشركات متعددة الجنسيات من المستخدمين والمستهلكين الموجودين في نطاق تلك الهيئات القضائية، وتحديداً الشركات التي ليس لها وجود فعلي (ليست لها مقار) في تلك الأسواق».
في غضون ذلك، اتفق وزراء التجارة والاقتصادات الرقمية في دول المجموعة، على العمل من أجل إصلاح منظمة التجارة العالمية.
وعلّق موسكوفيسي: «بالطبع لا تزال ثمة مشاكل للحل، ولكن إذا استمررنا بهذا النسق، سيكون الأمر قابلاً للتحقق». وأوضح أنّ الأمر «يتعدى إمكان تحققه، إذ لا بدّ من التوصل إلى اتفاق في 2020».

النمو العالمي
وخلص اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين إلى اتفاقهم على أن النمو العالمي «في طور الاستقرار على ما يبدو»، ومن المتوقع أن «ينتعش بشكل معتدل في وقت لاحق هذا العام ومطلع 2020».
لكنها تداركت أنه «يبقى ضعيفاً ولا تزال مخاطر التدهور قائمة. والأهم أن الخلافات التجارية والجيوسياسية تكثفت». وأكدت الدول المشاركة في الاجتماعات: «سنواصل التعامل مع هذه المخاطر، ونحن على استعداد لاتّخاذ خطوات إضافية».
وشدد الوزراء على أن «التجارة والاستثمار الدوليين محركان مهمان للنمو والإنتاج والإبداع وخلق فرص العمل والتنمية». وأشار البيان إلى أن اختلالات الحسابات الجارية عالمياً «تقلّصت» منذ أزمة 2008 المالية، لكنها «لا تزال كبيرة ومستمرة».
وأفاد البيان الختامي بأن على القوتين الاقتصاديتين الكبريين في العالم «تشجيع النساء والمسنين خصوصاً على المشاركة في سوق العمل وتشجيع الصناعات الصديقة لكبار السن». ودعا المجتمعون إلى «تصميم نظام ضريبي بأسلوب منصف وداعم للنمو للاستجابة بشكل أفضل للتحديات التي تشكلها الشيخوخة». وإضافة إلى ذلك، طُلب من الوزراء خلال الاجتماع التفكير في «مساعدة المؤسسات المالية على إجراء أي تعديلات لازمة في نماذجها التجارية وخدماتها».
وتعهد الوزراء التعاون من أجل التوصل إلى «نظام ضريبي دولي منصف على الصعيد العالمي ومستدام وحديث»، و«رحبوا بالتعاون الدولي من أجل تقديم سياسات ضريبية داعمة للنمو»، فضلاً عن الابتكارات التكنولوجية على غرار العملة المشفرة «بإمكانها تحقيق فوائد كبيرة للنظام المالي والاقتصاد الأوسع».
وأضاف الوزراء أنه رغم ذلك، «وفي حين لا تشكل الأصول المشفرة تهديداً للاستقرار المالي العالمي في هذه المرحلة، نبقى متيقظين حيال المخ».

البيان الختامي «غير كافٍ»
فيما اعتبر الاتحاد الأوروبي أن البيان المشترك الصادر عن وزراء مالية مجموعة العشرين بعد اجتماعهم في اليابان لا يعكس «التهديد الوجودي» الذي يمكن أن يواجه منظمة التجارة العالمية.
ونقلت وكالة أنباء «بلومبرغ» عن الاتحاد الأوروبي إشارته إلى أن البيان لا يعكس حجم أزمة نظام التجارة العالمية ولا الحالة الملحة للتعامل معها، كما أنه لا يوفر تطمينات إزاء مخاوف المسؤولين بشأن نظام التجارة العالمية.
وكان ليام فوكس وزير التجارة الدولية البريطاني، الذي شارك في المحادثات، قال بعد الاجتماع إن البيان ليس كافياً، محذراً من أن منظمة التجارة العالمية تواجه «واحدة من أكبر الاختبارات التي واجهتها منذ إنشائها، وهو ما قد يشكل أزمة وجود بالنسبة لها».
وصرح وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين بأنه أجرى على هامش الاجتماع مشاورات مع محافظ بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) يي جانغ، بشأن الخلاف التجاري بين بلديهما.
وكتب منوشين، على موقع «تويتر»، أنه عقد «لقاء بنّاء مع محافظ بنك الشعب يي جانغ، أجرى خلاله مشاورات صريحة حول القضايا التجارية».
ومن المتوقع أن يناقش الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الأزمة التجارية خلال اجتماع على هامش قمة زعماء مجموعة العشرين.
وكان منوشين قال أول من أمس، للصحافيين، إن الدولتين ليس لديهما أي خطط لعقد مفاوضات تجارية قبل اجتماع الزعيمين ترمب وشي.
وتضم مجموعة العشرين أكبر الاقتصادات في العالم؛ وهي الأرجنتين وأستراليا والبرازيل وبريطانيا وكندا والصين وفرنسا وألمانيا والهند وإندونيسيا وإيطاليا واليابان والمكسيك وروسيا والسعودية وكوريا الجنوبية وجنوب أفريقيا وتركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.



الكرملين: لا أسباب للتشكيك في استقرار الاقتصاد الروسي بوجه «تذبذبات النفط»

رجلا أمن روسيان بجوار شاحنة صغيرة مزوَّدة بمدفع رشاش بالقرب من الكرملين (رويترز)
رجلا أمن روسيان بجوار شاحنة صغيرة مزوَّدة بمدفع رشاش بالقرب من الكرملين (رويترز)
TT

الكرملين: لا أسباب للتشكيك في استقرار الاقتصاد الروسي بوجه «تذبذبات النفط»

رجلا أمن روسيان بجوار شاحنة صغيرة مزوَّدة بمدفع رشاش بالقرب من الكرملين (رويترز)
رجلا أمن روسيان بجوار شاحنة صغيرة مزوَّدة بمدفع رشاش بالقرب من الكرملين (رويترز)

أكّد المتحدث باسم «الرئاسة الروسية (الكرملين)»، ديميتري بيسكوف، أن الاستقرار المالي والاقتصادي لبلاده مضمون تماماً، على الرغم من موجة التقلبات العنيفة التي تجتاح أسواق النفط والطاقة العالمية في الوقت الراهن، مشدداً على عدم وجود أي مبرر للتشكيك في المؤشرات الكلية للاقتصاد الروسي.

وقال بيسكوف، في تصريحات للصحافيين نقلتها وكالة الأنباء الروسية «إنترفاكس» يوم الثلاثاء، إن «استقرار الاقتصاد الروسي مؤمّن بالكامل، كما أن الاستقرار المالي الكلي مضمون تماماً، ولا يملك أحد أي سبب للتشكيك في ذلك».

وأضاف المتحدث باسم الكرملين: «نعم؛ إن الوضع في سوق الطاقة العالمية متقلب للغاية، وهو أمر يؤثر على جميع الدول دون استثناء، ولكن لا يوجد حالياً أي سبب يدعو للشك في متانة الاستقرار المالي الكلي ببلدنا».

وأشار بيسكوف إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد مراراً على صلابة الاقتصاد الوطني خلال الاجتماعات الاقتصادية المتعاقبة، وهو ما شدد عليه أيضاً رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين.

وبشأن ملف الطاقة، أوضح بيسكوف: «بالنسبة إلى تقلبات سوق النفط؛ نعم، هذا واقع ملموس ويؤثر على الاقتصاد العالمي بأكمله بطريقة أو بأخرى، كما يمتد تأثيره إلى اقتصادنا أيضاً؛ فالإيرادات النفطية لا تزال تقدم إسهاماً كبيراً في ميزانية الدولة، ولكن على الرغم من ذلك، فإن حصة الإيرادات غير النفطية في نمو مستمر».


انكماش قطاع الخدمات البريطاني بأسرع وتيرة منذ يناير 2023

يعبر الناس جسر ميلينيوم وخلفهم يظهر الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)
يعبر الناس جسر ميلينيوم وخلفهم يظهر الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)
TT

انكماش قطاع الخدمات البريطاني بأسرع وتيرة منذ يناير 2023

يعبر الناس جسر ميلينيوم وخلفهم يظهر الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)
يعبر الناس جسر ميلينيوم وخلفهم يظهر الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن قطاع الخدمات في بريطانيا، المحرك الرئيسي للاقتصاد، انكمش هذا الشهر بأسرع وتيرة له منذ نحو ثلاث سنوات ونصف السنة، مما يشير إلى ضغوط متزايدة على النشاط الاقتصادي، في وقت تتصاعد فيه التحديات السياسية والاقتصادية.

وتراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات البريطاني، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 48.7 نقطة في يونيو (حزيران)، مقارنة بـ49.3 نقطة في القراءة السابقة الأولية، مسجلاً أدنى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2023، ودون توقعات استطلاع «رويترز» التي أشارت إلى تحسن محتمل إلى 50.1 نقطة.

وتُشير القراءات دون مستوى 50 نقطة إلى انكماش في النشاط الاقتصادي، حيث أظهر المسح تراجعاً حاداً في كل من الطلبات الجديدة ومستويات التوظيف، مع هبوط الأخيرة إلى أضعف مستوياتها منذ يناير 2021.

ويأتي هذا التراجع في أعقاب يوم من إعلان رئيس الوزراء كير ستارمر استقالته، ليعكس المؤشر صورة أكثر قتامة للتحديات الاقتصادية التي قد يواجهها عمدة مانشستر الكبرى السابق، أندي بيرنهام، في حال توليه رئاسة الحكومة، في ظل عدم ترشح منافسين بارزين من حزب العمال.

وسيواجه بيرنهام، في حال توليه المنصب، بيئة اقتصادية صعبة تتسم بنمو متذبذب، ومعدلات تضخم أعلى مقارنة بالاقتصادات المتقدمة الكبرى، إلى جانب ضغوط متزايدة على المالية العامة.

وأظهرت بيانات رسمية صادرة في وقت سابق من الشهر الحالي انكماش الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.1 في المائة في مايو (أيار)، فيما تتوقع «ستاندرد آند بورز غلوبال» انكماشاً مماثلاً في يونيو، مما يشير إلى احتمال دخول الاقتصاد في حالة ركود خلال الربع الثاني، بعد بداية قوية لعام 2026.

وفي المقابل، شكّل تباطؤ ضغوط التكاليف نقطة إيجابية نسبية في بيانات يونيو، بعد أن كانت قد تسارعت عقب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة. فقد تراجعت أسعار النفط إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل، بعد أن تجاوزت 120 دولاراً في بداية الأزمة، عقب هدنة أولية بين الولايات المتحدة وإيران، مما أبقى على تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز، رغم بقائها أعلى بنحو 10 دولارات مقارنة بمستويات ما قبل النزاع.

ومع ذلك، حذّرت «ستاندرد آند بورز غلوبال» من أن الضغوط التضخمية لا تزال مرتفعة نسبياً.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن ارتفاع التكاليف، إلى جانب ضعف توقعات نمو الأعمال للعام المقبل، يضغطان على سوق العمل، مما أدى إلى استمرار تراجع التوظيف بوتيرة مقلقة.

وأضاف أن حالة عدم الاستقرار السياسي الداخلي أثّرت سلباً على ثقة بعض الشركات، مشيراً إلى أن الاقتصاد يحتاج إلى فترة من الهدوء النسبي لدعم تعافي النمو.

وفي قطاع التصنيع، أظهر المسح تباطؤاً في وتيرة التوسع؛ إذ تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى 53.1 نقطة في يونيو مقارنة بـ53.9 نقطة في مايو، وهو أدنى مستوى في ثلاثة أشهر.

كما انخفض المؤشر المركب الذي يجمع بين قطاعَي الخدمات والتصنيع إلى 49.4 نقطة، مقابل 49.7 نقطة في الشهر السابق، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2025.


أسهم الصين تتراجع مع ازدياد توقعات رفع الفائدة الأميركية

مشاة في أحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو في الخلفية شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو في الخلفية شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
TT

أسهم الصين تتراجع مع ازدياد توقعات رفع الفائدة الأميركية

مشاة في أحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو في الخلفية شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو في الخلفية شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ يوم الثلاثاء، متأثرة بضعف أداء نظيراتها الإقليمية، وسط ازدياد التوقعات برفع «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة، بينما تابع المستثمرون أيضاً تطورات محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. وعند استراحة منتصف النهار، انخفض مؤشر «شنغهاي المركب» القياسي بنسبة 0.4 في المائة، بينما خسر مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 1.5 في المائة.

وتراجعت الأسهم الآسيوية بشكل عام، واستعادت أسعار النفط قوتها، بعد أن رفعت الولايات المتحدة العقوبات عن إيران، في حين واجه المتداولون ازدياد التوقعات بأن يتخذ «الاحتياطي الفيدرالي» إجراءات أكثر حزماً لمكافحة التضخم. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية؛ حيث لامست عوائد السندات لأجل عامين، الحساسة لأسعار الفائدة، أعلى مستوى لها في 16 شهراً، مع استعداد المتداولين لاحتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.

وتعزز الدولار الأميركي وضغط على أسعار الذهب وأسهم المعادن غير الحديدية؛ حيث انخفض مؤشر فرعي يتتبع أداء القطاع بنسبة 6.6 في المائة في تعاملات الصباح. وقال وي خون تشونغ، استراتيجي الاقتصاد الكلي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك نيويورك: «لا تزال البيانات الاقتصادية الكلية الضعيفة والتدقيق التنظيمي على شركات التكنولوجيا يهيمنان على المشهد». وأضاف: «مع ذلك، يكمن محرك النمو بوضوح في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة... يجب على المستثمرين التركيز على مواطن النمو بدلاً من مواطن التباطؤ».

وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر «هانغ سينغ» القياسي بنسبة 1.1 في المائة، وتراجعت أسهم شركات التكنولوجيا في المدينة بنسبة 2.2 في المائة.

وجاء ضعف أسهم التكنولوجيا متماشياً مع أداء نظيراتها الإقليمية، مثل كوريا الجنوبية؛ حيث انخفض مؤشر «كوسبي» القياسي بأكثر من 6 في المائة في وقت من الأوقات، مع جني المستثمرين للأرباح بعد المكاسب الحادة الأخيرة في أسهم شركات تصنيع الرقائق. وظل الاستهلاك في ثاني أكبر اقتصاد في العالم ضعيفاً.

واختُتم مهرجان التسوق «618» الصيني، الذي كان يُعدُّ في السابق منصة لعرض ازدهار قطاع التجارة الإلكترونية في البلاد، بهدوء ودون ضجة كبيرة؛ حيث أدت الخصومات المطولة وحذر الأسر إلى الحد من تأثير أحد أكبر فعاليات البيع بالتجزئة في العالم. كما انخفضت أسهم شركة «علي بابا»، عملاق التجارة الإلكترونية، في هونغ كونغ، بنسبة 3 في المائة لتسجل أدنى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) 2025.

اليوان يترقب الفائدة

ومن جانبه، حام اليوان قرب أدنى مستوى له في أسبوعين مقابل الدولار يوم الثلاثاء، متأثراً بقوة الدولار الأميركي المدعومة بازدياد توقعات المستثمرين بتشديد السياسة النقدية من قبل «الاحتياطي الفيدرالي»، وضعف سعر الفائدة الأساسي الذي يحدده البنك المركزي الصيني.

وتحت ضغط الدولار القوي، انخفض اليوان الصيني في السوق المحلية إلى 6.7779 يوان للدولار عند الساعة 03:00 بتوقيت غرينيتش، وهو ليس ببعيد عن أدنى مستوى له في أسبوعين تقريباً عند 6.7793 يوان الذي سجله في اليوم السابق. أما سعر صرفه في السوق الخارجية فقد بلغ 6.7797 يوان للدولار.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8171 يوان للدولار، وهو أضعف سعر منذ 8 يونيو (حزيران). ويُسمح لليوان بالتداول الفوري بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وقال محللون في بنك «بينغ آن» في مذكرة: «على المدى القريب، سنراقب من كثب توجيهات البنك المركزي بشأن سعر الصرف المتوسط، وسنظل متيقظين للطلب الموسمي على العملات الأجنبية المرتبط بتوزيعات الأرباح، والذي قد يُضعف زخم اليوان الصعودي قصير الأجل»، متوقعين أن يتداول اليوان في نطاق يتراوح بين 6.75 و6.8 يوان للدولار هذا الأسبوع. ويتعين على الشركات الصينية المدرجة في بورصة هونغ كونغ عادة توزيع أرباح على مساهميها الأجانب بين شهري مايو (أيار) وأغسطس (آب) من كل عام، ومن المتوقع أن يؤدي هذا الطلب الموسمي على العملات الأجنبية إلى انخفاض قيمة اليوان.

ومن المرجح أن يبلغ موسم توزيع الأرباح ذروته هذا العام في يونيو، مع طلب متوقع على العملات الأجنبية بقيمة 24 مليار دولار. وتشير بيانات الإفصاحات التنظيمية وحسابات «رويترز» وتقديرات المحللين إلى أنه سيتم تحويل ما يقارب 60 مليار دولار من العملات الأجنبية بين يونيو وأغسطس. ومن بين أكبر توزيعات الأرباح، سيتصدر بنك التعمير الصيني القائمة بتوزيع أرباح بقيمة 7.144 مليار دولار، والمقرر صرفها في 21 أغسطس. وتحتل شركة «تشاينا موبايل» المرتبة الثانية بتوزيع أرباح بقيمة 6.677 مليار دولار، والمقرر صرفها في 24 يونيو.

وبناءً على تحديد سعر الصرف المتوسط يوم الثلاثاء، ارتفعت القيمة المرجحة للتجارة لليوان مقابل شركائه التجاريين الرئيسيين، وفقاً لمؤشر سلة اليوان الصادر عن مركز تداول السلع الآجلة الصيني، إلى 102.32 نقطة، وهو أعلى مستوى لها منذ 14 سبتمبر (أيلول) 2022، بزيادة قدرها 4.4 في المائة منذ بداية العام، وفقاً لحسابات «رويترز» المستندة إلى بيانات رسمية.

وفي غضون ذلك، تعزز اليوان بنحو 3.1 في المائة حتى الآن هذا العام، مدعوماً بقوة الصادرات وفائض تجاري كبير.

وقال رومان زيروك، كبير محللي السوق في «إيبوري»، وهي شركة عالمية للخدمات المالية ومتخصصة في سوق الصرف الأجنبي: «إن تحول (الاحتياطي الفيدرالي) نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً، وما تبعه من ارتفاع في قيمة الدولار، مكَّن اليوان من التفوق على معظم نظرائه في الأسواق الناشئة».

وأضاف متداولو العملات أنهم سيولون اهتماماً بالغاً للبيانات الأميركية في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بما في ذلك مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر مايو، المقرر صدوره يوم الخميس (وهو المقياس الرئيسي للتضخم لدى «الاحتياطي الفيدرالي») والذي قد يقدم مزيداً من المؤشرات حول توقعات السياسة النقدية للبنك المركزي الأميركي.