{مجموعة العشرين} تتوصل إلى حل توافقي وتحذر من خطر التوترات التجارية

الاتحاد الأوروبي: البيان الختامي تجاهل «التهديد الوجودي» على منظمة التجارة العالمية

صورة جماعية لوزراء مالية وحكام البنوك المركزية في مجموعة العشرين في اليابان (أ.ب)
صورة جماعية لوزراء مالية وحكام البنوك المركزية في مجموعة العشرين في اليابان (أ.ب)
TT

{مجموعة العشرين} تتوصل إلى حل توافقي وتحذر من خطر التوترات التجارية

صورة جماعية لوزراء مالية وحكام البنوك المركزية في مجموعة العشرين في اليابان (أ.ب)
صورة جماعية لوزراء مالية وحكام البنوك المركزية في مجموعة العشرين في اليابان (أ.ب)

في جو خيّم عليه الخلاف الصيني - الأميركي، ألقى وزراء المالية وحكام المصارف المركزية لدول مجموعة العشرين الضوء، الأحد، على «المخاطر» المرتبطة بتصاعد التوترات التجارية، رغم تحفظات الولايات المتحدة.
وأشار وزراء مالية وحكام المصارف المركزية لدول مجموعة العشرين في اجتماع عقد ليومين في مدينة فوكوكا اليابانية، إلى احتمال هبوب رياح اقتصادية معاكسة على الصعيد العالمي في ظل «تفاقم» الخلافات التجارية.
وتعهدوا تكثيف الجهود لإصلاح نظام الضرائب الدولي ليشمل عمالقة الإنترنت، بينما ناقشوا لأول مرة تأثير الشيخوخة المتسارعة على الاقتصاد العالمي.
ولم يصدر البيان الختامي للاجتماع إلا بعد محادثات طويلة و«معقدة» بين الولايات المتحدة والدول الأخرى الأعضاء في المجموعة.
ودارت المحادثات، وفق بعض المشاركين، حول سطر واحد في البيان، فيما قال مصدر مطلع على مجراها، إنّ «الأجواء كانت متوترة، واستغرقت المفاوضات نحو 30 ساعة».
وشدد المشاركون في الاجتماع المنعقد في اليابان على أن «النمو العالمي في طور الاستقرار على ما يبدو، لكنه يبقى ضعيفاً ولا تزال مخاطر التدهور قائمة. والأهم أن الخلافات التجارية والجيوسياسية تكثفت».
وصدر الموقف المخالف الوحيد عن الولايات المتحدة التي باتت الطرف المثير للبلبلة والذي قلب النظام التعددي. وهي مقتنعة بأنّ المسألة التجارية غير مسؤولة عن التباطؤ الاقتصادي، وذلك في مواجهة شركاء يلوّحون بشكل موحد بخطر التصعيد بين بكين وواشنطن.
وقال المفوّض الأوروبي للشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيسي: «لن أقول إنّهم هم في مواجهة الجميع، ولكنها (صورة) شبيهة جداً بذلك».
وتابع: «لم تكن المهمة سهلة، ليس الأمر مثالياً، ولكنّ النتيجة جيدة». وأضاف: «بذلنا جهداً لنعكس في البيان إرادتنا لمكافحة الحمائية».
بدوره، أكد وزير الاقتصاد والمال الفرنسي برونو لومير، أنّ «كل نقاشاتنا أظهرت القلق البالغ جداً إزاء خطر حرب تجارية». وقال لوكالة الصحافة الفرنسية على هامش الاجتماع إنّ «حرباً تجارية سيكون لها تأثير سلبي مباشر على اقتصادنا وحياتنا اليومية ووظائفنا، ونريد تجنبها بأي ثمن».
وكانت النبرة مماثلة في خطاب المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد التي أعلنت، في بيان، أن «الخطر الرئيسي ناجم عن الخلافات التجارية المتواصلة»، مؤكدة أنّ «الطريق أمامنا لا تزال محفوفة بالمخاطر».
أما الصين فحرصت خلال اللقاء على «الحفاظ على موقف هادئ»، وفق موسكوفيسي.
والتقى وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشن في فوكوكا باليابان حاكم المصرف المركزي الصيني يي غانغ، وتحدث في وقت لاحق عبر «تويتر» عن نقاش «بنّاء» و«صريح حول المسائل التجارية».
لكنّه حذر من أنّه يجب عدم انتظار حصول تقدّم قبل قمة مجموعة العشرين المرتقبة نهاية يونيو (حزيران) الحالي في أوساكا، حيث ستطرح الأمور بين أعلى هرمي السلطة في البلدين؛ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ.
وفي انتظار حل محتمل للخلاف بين أكبر قوتين عالميتين، فإنّ المصارف المركزية الكبرى، التي كان حكامها حاضرين في فوكوكا، تبقى في حال ترقب وعلى استعداد للتدخل عند الضرورة، ولو أن هامش التحرك أمامها بات محدوداً بعد التدابير المكثفة التي اضطرت إلى اتخاذها منذ الأزمة المالية قبل 10 سنوات.
وأكد حاكم بنك اليابان هاروكيهو كورودا لزوم الحذر حيال «الغموض» المحيط بمستقبل الاقتصاد.
في الأثناء، هيمن موضوع آخر على اجتماع مجموعة العشرين؛ هو إصلاح نظام الضرائب على مجموعات الإنترنت الكبرى، وهيمن التوافق على ما يبدو في هذا المجال رغم الانقسامات حول النهج الواجب اتباعه.
ووعد المسؤولون الماليون للاقتصادات الكبرى في العالم بـ«مضاعفة الجهود» بغية «إعادة العدالة الضريبية إلى الساحة الدولية»، وفق تصريح برونو لومير.
والهدف هو التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول عام 2020. وهو ما بات من الممكن تحقيقه مع تبديل الولايات المتحدة موقفها، بعدما كانت تعرقل المفاوضات حول هذا الموضوع منذ سنوات. والفكرة هي في فرض ضرائب على شركات الإنترنت الأربع الكبرى المعروفة بمجموعة «غافا»؛ وهي «غوغل» و«آبل» و«فيسبوك» و«أمازون»، استناداً إلى البلد الذي تسجّل فيه مداخيلها، وليس استناداً إلى حضورها المادي، أي المكان الذي توجد به مكاتبها.
وأضافوا: «نرحب بالإنجازات التي تمت مؤخراً فيما يتعلق بالشفافية بشأن الضرائب، بما في ذلك التقدم في التبادل التلقائي لمعلومات الحسابات المالية من أجل أهداف تتعلق بالضرائب».

نظام ضريبي على القطاع الرقمي
وشرح برونو لومير أنّه «من الضروري» إقامة النظام الضريبي على القطاع الرقمي. وأضاف أنّه «من الضروري بالقدر نفسه فرض نظام حد أدنى من الضرائب على الشركات (متعددة الجنسيات) للتصدي بقوة للتهرّب الضريبي الذي يثير بشكل محق مواطنينا». غير أن خلافات مهمة لا تزال قائمة حول سبل تطبيق ذلك، إذ تدعو واشنطن إلى مقاربة واسعة النطاق في هذا المجال، لا تقتصر على القطاع الرقمي.يشار إلى أنه عادة ما يكون للشركات الرقمية الكبرى مقر رئيسي في بلد واحد، ولكن يمكنها أيضاً تركيز أنشطتها في مواقع ذات معدلات ضريبية مناسبة. ومن خلال مستخدمي تلك الشركات، فإنها تحقق قيمة في كل أنحاء العالم.
وتقدر المفوضية الأوروبية أن الشركات الرقمية تدفع في المتوسط نحو 9 في المائة ضرائب شركات، بينما تدفع الشركات التقليدية أكثر من 20 في المائة.وقدمت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مقترحات لتحصيل الضرائب بشكل أكثر فاعلية من الشركات الرقمية.
وقال الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أنجيل جوريا، في تقرير مقدم إلى مجموعة العشرين في فوكوكا: «إن الهدف هو التغلب على العقبات التي تواجهها الهيئات القضائية في محاولة لفرض ضرائب على الأرباح التي تجنيها الشركات متعددة الجنسيات من المستخدمين والمستهلكين الموجودين في نطاق تلك الهيئات القضائية، وتحديداً الشركات التي ليس لها وجود فعلي (ليست لها مقار) في تلك الأسواق».
في غضون ذلك، اتفق وزراء التجارة والاقتصادات الرقمية في دول المجموعة، على العمل من أجل إصلاح منظمة التجارة العالمية.
وعلّق موسكوفيسي: «بالطبع لا تزال ثمة مشاكل للحل، ولكن إذا استمررنا بهذا النسق، سيكون الأمر قابلاً للتحقق». وأوضح أنّ الأمر «يتعدى إمكان تحققه، إذ لا بدّ من التوصل إلى اتفاق في 2020».

النمو العالمي
وخلص اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين إلى اتفاقهم على أن النمو العالمي «في طور الاستقرار على ما يبدو»، ومن المتوقع أن «ينتعش بشكل معتدل في وقت لاحق هذا العام ومطلع 2020».
لكنها تداركت أنه «يبقى ضعيفاً ولا تزال مخاطر التدهور قائمة. والأهم أن الخلافات التجارية والجيوسياسية تكثفت». وأكدت الدول المشاركة في الاجتماعات: «سنواصل التعامل مع هذه المخاطر، ونحن على استعداد لاتّخاذ خطوات إضافية».
وشدد الوزراء على أن «التجارة والاستثمار الدوليين محركان مهمان للنمو والإنتاج والإبداع وخلق فرص العمل والتنمية». وأشار البيان إلى أن اختلالات الحسابات الجارية عالمياً «تقلّصت» منذ أزمة 2008 المالية، لكنها «لا تزال كبيرة ومستمرة».
وأفاد البيان الختامي بأن على القوتين الاقتصاديتين الكبريين في العالم «تشجيع النساء والمسنين خصوصاً على المشاركة في سوق العمل وتشجيع الصناعات الصديقة لكبار السن». ودعا المجتمعون إلى «تصميم نظام ضريبي بأسلوب منصف وداعم للنمو للاستجابة بشكل أفضل للتحديات التي تشكلها الشيخوخة». وإضافة إلى ذلك، طُلب من الوزراء خلال الاجتماع التفكير في «مساعدة المؤسسات المالية على إجراء أي تعديلات لازمة في نماذجها التجارية وخدماتها».
وتعهد الوزراء التعاون من أجل التوصل إلى «نظام ضريبي دولي منصف على الصعيد العالمي ومستدام وحديث»، و«رحبوا بالتعاون الدولي من أجل تقديم سياسات ضريبية داعمة للنمو»، فضلاً عن الابتكارات التكنولوجية على غرار العملة المشفرة «بإمكانها تحقيق فوائد كبيرة للنظام المالي والاقتصاد الأوسع».
وأضاف الوزراء أنه رغم ذلك، «وفي حين لا تشكل الأصول المشفرة تهديداً للاستقرار المالي العالمي في هذه المرحلة، نبقى متيقظين حيال المخ».

البيان الختامي «غير كافٍ»
فيما اعتبر الاتحاد الأوروبي أن البيان المشترك الصادر عن وزراء مالية مجموعة العشرين بعد اجتماعهم في اليابان لا يعكس «التهديد الوجودي» الذي يمكن أن يواجه منظمة التجارة العالمية.
ونقلت وكالة أنباء «بلومبرغ» عن الاتحاد الأوروبي إشارته إلى أن البيان لا يعكس حجم أزمة نظام التجارة العالمية ولا الحالة الملحة للتعامل معها، كما أنه لا يوفر تطمينات إزاء مخاوف المسؤولين بشأن نظام التجارة العالمية.
وكان ليام فوكس وزير التجارة الدولية البريطاني، الذي شارك في المحادثات، قال بعد الاجتماع إن البيان ليس كافياً، محذراً من أن منظمة التجارة العالمية تواجه «واحدة من أكبر الاختبارات التي واجهتها منذ إنشائها، وهو ما قد يشكل أزمة وجود بالنسبة لها».
وصرح وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين بأنه أجرى على هامش الاجتماع مشاورات مع محافظ بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) يي جانغ، بشأن الخلاف التجاري بين بلديهما.
وكتب منوشين، على موقع «تويتر»، أنه عقد «لقاء بنّاء مع محافظ بنك الشعب يي جانغ، أجرى خلاله مشاورات صريحة حول القضايا التجارية».
ومن المتوقع أن يناقش الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ الأزمة التجارية خلال اجتماع على هامش قمة زعماء مجموعة العشرين.
وكان منوشين قال أول من أمس، للصحافيين، إن الدولتين ليس لديهما أي خطط لعقد مفاوضات تجارية قبل اجتماع الزعيمين ترمب وشي.
وتضم مجموعة العشرين أكبر الاقتصادات في العالم؛ وهي الأرجنتين وأستراليا والبرازيل وبريطانيا وكندا والصين وفرنسا وألمانيا والهند وإندونيسيا وإيطاليا واليابان والمكسيك وروسيا والسعودية وكوريا الجنوبية وجنوب أفريقيا وتركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.



الصين تهدد باتخاذ إجراءات تجارية انتقامية ضد الاتحاد الأوروبي

آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
TT

الصين تهدد باتخاذ إجراءات تجارية انتقامية ضد الاتحاد الأوروبي

آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)
آلاف السيارات الكهربائية في طريقها للتصدير بميناء شنغهاي الصيني (رويترز)

حذرت الصين، السبت، الاتحاد الأوروبي من فرض المزيد من القيود التجارية، وذلك عقب مناقشات داخلية في الاتحاد حول العلاقات مع بكين، وأكدت بكين أنها سترد بحزم على أي إجراءات جديدة تعتبرها تمييزية.

وأصدرت وزارة التجارة الصينية بياناً أكدت فيه ضرورة التزام الاتحاد الأوروبي بالتجارة الحرة والمنافسة العادلة، ورفض الإجراءات الحمائية والأحادية.

وأضافت الوزارة أنه في حال فرضت بروكسل «أدوات تجارية أحادية» أو قيوداً تمييزية، فإن الصين «سترد بقوة» وستتخذ «إجراءات فعالة» للدفاع عن مصالحها.

وجاء هذا التحذير بعد أن عقدت المفوضية الأوروبية مساء الجمعة محادثات داخلية حول السياسة التجارية المتعلقة بالعلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين.


الاتحاد الأوروبي يعتزم الحدّ من الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأميركية

علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)
علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يعتزم الحدّ من الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأميركية

علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)
علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)

يستعد الاتحاد الأوروبي، الذي يبدي قلقاً إزاء ضعفه أمام القوى الأجنبية في المجال التكنولوجي، للإعلان عن تدابير غير مسبوقة تحدّ من اعتماده على الشركات التكنولوجية الأميركية الكبرى وموردي أشباه الموصلات الصينيين، مع تعزيز البدائل الأوروبية.

وتكشف المفوضية الأوروبية، الأربعاء المقبل، عن خطة كبرى لـ«السيادة التكنولوجية»، ما يُنذر بمواجهة جديدة مع الولايات المتحدة.

وتندرج هذه المقترحات في إطار سعي الاتحاد الأوروبي إلى «استعادة مكانته في السباق العالمي نحو النفوذ الجيو-اقتصادي»، على ما ورد في وثيقة تلخيصية نشرتها وكالة الصحافة الفرنسية، السبت.

ويُبدي الاتحاد الأوروبي قلقاً بالغاً إزاء اعتماده الكبير على خدمات الشركات الأميركية الكبرى للحوسبة السحابية: «أمازون» و«مايكروسوفت» و«غوغل»، التي تسيطر على 70 في المائة من السوق الأوروبية.

وتتزايد مخاوف الحكومات الأوروبية من إمكانية تعطيل الخدمات الرقمية التي تعتمد على مزوّدين أميركيين، لا سيما في قطاع الدفاع، عبر آلية الإيقاف الطارئ المعروفة بـ«كيل سويتش» (kill switch) في حال حدوث أزمة مفتوحة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحرص المسؤولون الأوروبيون على عدم استهداف بشكل مباشر المزودين الأميركيين الذين يهيمنون على النظام الرقمي في أوروبا على جميع المستويات تقريباً، من خدمات تكنولوجيا المعلومات إلى الشبكات الاجتماعية والتجارة الإلكترونية.

وكانت تيريزا ريبيرا، وهي مسؤولة رفيعة المستوى في المفوضية الأوروبية، قالت هذا الشهر: «علينا تطوير قدراتنا الخاصة حتى لا تتأثر قراراتنا وقيمنا واقتصادنا بأي جهة أخرى».

درس قاس

لا يزال الأوروبيون يستحضرون تجربة صعبة، حين فرضت واشنطن العام الماضي عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية.

وأثار القاضي الفرنسي نيكولا غيو أصداء واسعة حين روى أنه وجد نفسه محروماً فجأة من استخدام بطاقته المصرفية، إذ تعتمد شبكات الدفع الفرنسية على الشركات الأميركية: «فيزا» و«ماستركارد» و«أميركان إكسبرس»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وسبق أن حذرت الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، من أي نزعة حمائية، في حين تؤكد شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة أن أوروبا ستخسر كثيراً إذا قررت الاستغناء عن خدماتها.

وفي مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، في أبريل، قال السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي أندرو بوزدر، إن عرقلة أنشطة الموردين الأميركيين في مجال الذكاء الاصطناعي أو الحوسبة السحابية ستحرم الأوروبيين من «الخبرات والابتكارات التي طُوّرت في الولايات المتحدة».

شعارات أمازون وأبل وفيسبوك وغوغل (رويترز)

وستتضمن المقترحات التي ستُطرح يوم الأربعاء نصاً بشأن «تطوير الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي»، يهدف إلى تسهيل إنشاء بنى تحتية أساسية مثل مراكز البيانات في الاتحاد الأوروبي.

وتتضمن المقترحات أيضاً «قانوناً حول الرقائق الإلكترونية»، يهدف إلى تأمين إمدادات أشباه الموصلات من خلال تقليل الاعتماد على الموردين الأجانب، بالإضافة إلى تدابير لتعزيز استخدام البرمجيات المفتوحة المصدر داخل الإدارات والخدمات العامة.

ويؤكد النائب الألماني في البرلمان الأوروبي أوليفر شينك، المؤيد لهذه الإجراءات، أن الهدف ليس «استهداف شركائنا التجاريين أو إغلاق سوقنا»، وأضاف: «ترغب أوروبا في تجنب الاعتماد الهيكلي على أي جهة خارجية».

«تقييمات للمخاطر على السيادة»

تنص الوثيقة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، التي قد تُعدّل بحلول الأربعاء، على أنه سيتعين على دول الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين إجراء «تقييمات للمخاطر على صعيد السيادة» في مجال الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، وذلك «لتحسين قدرتها على الصمود» وتحديد بدائل أوروبية للموردين الأجانب.

وفي ما يتعلق بالرقائق الإلكترونية، تسعى المفوضية إلى الحصول على صلاحية التدخل في سلاسل الإنتاج في حال وقوع أزمة.

ويمكنها تالياً إلزام المصنّعين بتعليق عقودهم «لإعطاء الأولوية لإنتاج المكونات الحيوية».

وتتضمن الوثيقة أيضاً نظاماً مشتركاً للمشتريات لمساعدة الدول الأعضاء التي تعاني من «نقص حاد» في تأمين الإمدادات.

من جانبها، تسعى شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة إلى إظهار حسن النية. ويؤكد آرون كوبر من «بيزنيس سوفتوير ألينس»، إحدى أبرز المنظمات المدافعة عن مصالح قطاع التكنولوجيا: «لا يوجد آلية إيقاف طارئ».

وتقول رئيسة عمليات شركة «آي بي إم» في أوروبا آنا باولا أسيس، إنّ «السيادة الرقمية لا تقتصر على الحدود فحسب»، مضيفة أن شركتها تساعد زبائنها «للحفاظ على السيطرة على كامل بنيتهم المعلوماتية».

ويرى بن برايك، مدير منظمة «دوت أوروبا» التي تضم في عضويتها شركات مثل «أمازون» و«أبل»، أن «الاستهداف المباشر للشركات الأميركية، لن يساعد أوروبا على النهوض من جديد في مجالي الابتكار والتنافسية».


دعوات للحذر قبل تحريك أسعار الفائدة في الهند

يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)
يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)
TT

دعوات للحذر قبل تحريك أسعار الفائدة في الهند

يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)
يتسوق الناس لشراء السلع الأساسية في متجر بمدينة أمريتسار الهندية (رويترز)

قال مسؤولون في وزارة المالية الهندية، قبيل أيام من إصدار البنك المركزي قراره بشأن السياسة النقدية المعنية بتحريك أسعار الفائدة، إن الهند بحاجة إلى توخي الحذر إزاء توقعات التضخم في البلاد.

ويأتي ذلك في ظل مخاوف تتعلق بضعف موسم الرياح الموسمية الذي يهدد المحاصيل الزراعية وارتفاع أسعار الوقود مؤخراً، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ».

وأوضحت وزارة الشؤون الاقتصادية في تقريرها الشهري لشهر مايو (أيار) الحالي، أن هناك مجموعة من العوامل تتطلب التحلي بيقظة سياسية مستدامة.

ومن بين هذه العوامل، ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، وانخفاض قيمة الروبية، وتزايد ضغوط تكاليف الإنتاج الأولية، بالإضافة إلى احتمالية أن يكون موسم الرياح الموسمية أقل من المعدلات الطبيعية.

وأشارت الوزارة إلى أن الاقتصاد لا يزال يتمتع «بمرونة مشوبة بالحذر»، حيث إن المؤشرات الأساسية المحلية لا تزال سليمة إلى حد كبير.

تسارع التضخم

وتسارع معدل التضخم في قطاع التجزئة بالهند إلى 3.48 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي، مدفوعاً بارتفاع أسعار المواد الغذائية، في حين تُلقي المخاطر الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بحرب إيران بظلالها على التوقعات المستقبلية.

ورغم ذلك، جاءت قراءة أبريل أقل من توقعات «رويترز» البالغة 3.8 في المائة، وقريبة من قراءة مارس (آذار) البالغة 3.4 في المائة. وقد اعتمدت الهند نهجاً حسابياً جديداً مع سلة سلع معدَّلة وقاعدة جديدة في يناير (كانون الثاني) 2026.

وشهد التضخم السنوي تسارعاً مطرداً منذ يناير، مقترباً من هدف البنك المركزي البالغ 4 في المائة، مع ترجيح المخاطر نحو الارتفاع نتيجة ارتفاع أسعار النفط.

وازدادت حالة عدم اليقين بشأن توقعات التضخم في الهند مع ازدياد تأثير ارتفاع أسعار النفط العالمية على التكاليف المحلية. ويهدد ارتفاع فواتير الطاقة بتفاقم عجز الحساب الجاري، مما يُضعف الروبية، ويزيد من ضغوط الأسعار على ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم.

ومن المتوقع أن يؤدي موسم الأمطار الموسمية هذا العام، الذي يُتوقع أن يكون ضعيفاً، إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأشهر المقبلة.

وبلغ معدل التضخم الغذائي 4.2 في المائة، مقارنة بـ3.87 في المائة قبل شهر.