معارضون سوريون يؤكدون نقل إيران مقر قواتها بسبب غارات إسرائيلية

دراسة أعدها ضباط منشقون عن مخازن الصواريخ والسلاح

موقع لمستودع صواريخ قرب السفيرة بحلب
موقع لمستودع صواريخ قرب السفيرة بحلب
TT

معارضون سوريون يؤكدون نقل إيران مقر قواتها بسبب غارات إسرائيلية

موقع لمستودع صواريخ قرب السفيرة بحلب
موقع لمستودع صواريخ قرب السفيرة بحلب

كشفت دراسة قام بها ضباط منشقون من الجيش السوري يعملون في «حركة تحرير وطن» بقيادة العميد فاتح حسون عن تحركات قامت بها القوات الإيرانية في سوريا بسبب الغارات الإسرائيلية بينها نقل مقر قيادي من دمشق إلى منطقة جبلية شمال العاصمة، إضافة إلى استمرار وجود قواعد ومخازن للسلاح والصواريخ في سوريا.
وجاء في دراسة «حركة تحرير وطن»، التي تضم 150 ضابطاً منشقاً، أنه إذ «تملك الترسانة الصاروخية الإيرانية كثيرا من الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى» وأن إيران تقوم بتصنيع واستخدام عدة أنواع وأجيال من الصواريخ الباليستية التي يصل مدى بعضها إلى 3000 كلم، ولكن ما تم رصده على الأراضي السورية سواء مع جيش النظام أو مع الميلشيات الإيرانية يمكننا إجمالها بالآتي:

- أولا: صواريخ قصيرة المدى
1 - «شهاب - 1» و«شهاب - 2»
تعتبر صواريخ «شهاب - 1» و«شهاب - 1» من الصواريخ قصيرة المدى، وقد تم تصميم هذه الصواريخ على نموذج صواريخ (سكاد - بي وسي) المستوردة من الاتحاد السوفياتي السابق. ويعمل «شهاب - 1» بالوقود السائل، ويمكنه حمل رأس حربي تقليدي يصل وزنه إلى ألف كلغ ويقطع مسافة 300 كلم وفيما بعد طورت طهران نسخة محدثة عنه سمته «شهاب - 2» يمكنه قطع مسافة 500 كلم. وقد تم تصميم هذه الصواريخ لحمل رؤوس حربية تقليدية.
هدف إيران من استيراد مثل هذه الصواريخ في الثمانينات من روسيا وكوريا الشمالية، كان لمواجهة الهجمات الصاروخية العراقية التي كانت تنهال على المدن الإيرانية. أما في الوقت الحاضر، فتهدف إيران من إنتاج مثل هذه الصواريخ من جيل شهاب 1و 2 قصيرة المدى والتكتيكية لإرسالها لدول المنطقة، مثل سوريا و«حزب الله» وللحوثيين في اليمن.
وقدمت إيران لـ«حزب الله» صواريخ فجر 1 - 2 - 3 وفجر 5 (قطر ٣٣٣ ملم، تعمل بالوقود الصلب، بمدى يصل إلى 75 كلم، وتحمل رأسا حربيا تقليديا بوزن 175 كلغ)، صواريخ خيبر، زلزال، فاتح 110، وسكاد - دي، حتى وصلت ترسانته الصاروخية لحدود 150 ألف صاروخ.
2 - «فاتح 110»
صواريخ الفاتح 110 صناعة إيرانية مطورة من صاروخ «سكاد» الروسي، ويبلغ مداه نحو 200 كلم، وقد زودت دمشق بهذا النوع من الصواريخ للعمل في بعض كتائب «اللواء 155» في القطيفة شمال دمشق. وهو صاروخ ذو مرحلة واحدة يعمل على الوقود الصلب بمدى يصل إلى 200 كلم وادعت إيران حينها أيضا أنها طورت نسخة بحرية من صواريخ (فاتح) التي يعتقد الأميركيون أنها قادرة على إصابة السفن البحرية والتجارية في الخليج العربي ومضيق هرمز.
3 - «تشرين»
صواريخ «تشرين» التي يصل مداها إلى 300 كلم وهي صواريخ مطورة عن صواريخ «فاتح 110» الإيرانية.
4 - صواريخ «ميسلون»
صواريخ «ميسلون» المطورة عن صواريخ (زلزال 2) الإيرانية، ويبلغ مدى ميسلون نحو (210) كم.
5 - «ذو الفقار»
صواريخ «ذو الفقار» هي الجيل الأكثر دقة، وهو صاروخ موجه من لحظة الانطلاق وحتى الوصول إلى الهدف، يستخدم الوقود الصلب ويحمل رأسا انشطاريا ويبلغ مداه أكثر من 700 كلم، وقد تم استخدام هذا النوع بتاريخ 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2018 في استهداف لمقرات تنظيم «داعش» الإرهابي على الأراضي السورية شرق الفرات انطلاقا من الأراضي الإيرانية انتقاما لهجوم الأحواز الذي استهدف العرض العسكري قبل أسبوع من تاريخه، ولم يرصد وجود قواعد لهذا الصاروخ على الأراضي السورية.
6 - «نازعات»
صاروخ «نازعات» صاروخ أرض - أرض قصير المدى يعمل على الوقود الصلب، ويتم إطلاقه من منصة إطلاق أو راجمة صواريخ، بمدى يصل إلى 150 كلم.

- ثانيا: صواريخ مضادة للدروع
> صاروخ «طوفان 1»: صاروخ مضاد للدروع وزنه (3.6) كلغ، مداه 3850 مترا، والأجيال الأولى منه موجهة سلكيا، أما الأجيال اللاحقة فموجهة بالليزر، وقد تم رصد هذه الصواريخ في سوريا مخزنة لصالح القوات الإيرانية في «مطار تيفور»، وبتاريخ 20 مايو (أيار) الماضي تم سحب عدد منها وتوزيعها على مجموعات القوات الإيرانية المقاتلة في دير الزور.

- ثالثا: صواريخ بحرية
> صاروخ «نور»: صاروخ بحري مضاد للسفن يطلق من السفن الحربية ومن عربات إطلاق ساحلية، يعمل بالوقود الصلب، ويبلغ مداه 150 كلم. سلمت إيران عام 2010 للقوى البحرية السورية مجموعة زوارق إيرانية تستخدم هذا النوع من الصواريخ وتتمركز في ميناء البيضاء على الرصيف الشرقي. وفي عام 2011 تم تسليمها مجموعة من عربات الإطلاق الساحلية، وتعمل مشتركة مع (صواريخ آلياخونت) الروسية في «الفوج 200» المتمركز في (ظهر صفرا) إلى الشمال من طرطوس وجنوب مدينة بانياس.
وأفادت الدراسة بأنه «تم تطوير صواريخ (فاتح) بأيد إيرانية وبمشاركة خبراء سوريين، وقد كان كبير الباحثين السوريين المسؤول عن مشروع إنتاج صواريخ (فاتح) بعد تجربة العينة الأولى عام 2012 هو الدكتور عزيز إسبر مدير مركز البحوث العلمية في مدينة مصياف جنوب غربي حماة، العالم في وقود الصواريخ، والذي قتل بتفجير سيارته بعبوة ناسفة بتاريخ 5 أغسطس (آب) الماضي».

- منطقة الكسوة
> الموقع الأول، يضم مستودعات «صواريخ ميسلون» المطورة من «سكود» تعمل بالوقود السائل، وتم نقلها حديثا للمنطقة شرق مدينة الكسوة بريف دمشق. وقد تم تعديل عينات من هذه الصواريخ لتحمل رؤوسا مخضبة، على يد الخبير عزيز إسبر قبل أن تأخذه إيران إلى بلادها، وقد تم تجربة هذا الصاروخ في إيران خلال مناوراتها الأخيرة عام 2018، أطلق على الصاروخ بعد التعديل اسم (فاتح 4) وقد بلغ مداه (500) كلم، وكان قيد التطوير ليبلغ مداه 1500 كلم، وقد تم استئناف المشروع من قبل الروس».
> الموقع الثاني، يقع هذا الموقع غرب أوتوستراد دمشق - درعا الدولي قبل دخول مدينة الكسوة على يمين الطريق الذي يعبر لداخل مدينة الكسوة، ويقع على هضبة استراتيجية تطل على المدينة. ويعتبر هذا الموقع من المواقع التي يتم فيها تركيب وتخرين قطع الصواريخ التي يتم تصنيعها في إيران «صاروخ قيام» و«ذو الفقار»، ونقلها كأجزاء متفرقة في شاحنات تحمل مواد استهلاكية.
> الموقع الثالث، يقع هذا الموقع على يسار الطريق الواصل بين مدينتي الكسوة والحرجلة الواقعة شرق مدينة الكسوة، ويحتوي هذا الموقع كذلك على قطع صواريخ وفيه مخازن لتخزين هذه الصواريخ أيضا.
> جب الجراح
وتخزن بها صواريخ «فاتح 110»، تقع في مستودعات شرق مدينة السلمية وغرب بلدة الجراح ويبلغ مدى هذه الصواريخ 300 كلم وهي ملك لـ«الحرس الثوري الإيراني».
> جنوب محرده
وتقع وسط سوريا وتضم مستودعات الأسلحة والصواريخ ومقر لـ«حزب الله» في أصيلة.
> مقرات القطيفة
وتقع فيها مستودعات صواريخ «الفاتح وزلزال» وهي خاصة بـ«الحرس الثوري الإيراني» ومقرات مشتركة لإدارة الصواريخ مع «الحرس»، إضافة إلى مستودعات صواريخ «نشرين» الباليستية متوسطة المدى ولم يخرج منها أي صاروخ طوال السنوات الماضية.
> «لواء 155»
وأشارت الدراسة أيضا إلى «لواء 155» ويضم صواريخ سكود أرض - أرض، في منطقة القطيفة بعد الانتهاء من «طلوع الثنايا»، ويضم عدة كتائب إطلاق وكتيبة هندسة، ويقع بين سفح جبلين، ارتفاع المنطقة نحو 1700 متر عن سطح البحر وارتفاع الجبلين حول سفح اللواء أكثر من 500 متر، ويمتد اللواء عبر منطقة طولها نحو ثلاثة كيلومترات وتقع كتيبة الهندسة في آخر اللواء، وهي الكتيبة التي يتم فيها تجميع الصواريخ وتزويدها بوقود الإطلاق. وتقع قواذف الصواريخ على ارتفاع نحو 150 مترا من سفح اللواء، وفي سراديب حفرت في بطن الجبال المحيطة باللواء. وتوجد كتائب تابعة له في كل من الناصرية في القلمون و«حفير تحتا».
وتابعت: «يضم اللواء في بنيته كتائب صاروخية منها: الكتيبة 51 والكتيبة 52 والكتيبة 77 والكتيبة 79 وكتيبة دفاع جوي هي الكتيبة 580 بالإضافة لكتيبة فنية للصواريخ، وعدد من السرايا منها: سرية الإشارة وسرية الهندسة وسرية النقل». ويعتبر اللواء 155 من أهم القطع العسكرية في ريف دمشق خاصة وسوريا عامة، فهو أحد الألوية التي خضعت للتطوير عن طريق خبراء روس وإيرانيين وصرفت دمشق الأموال الطائلة لتطوير الموقع.
ويضم اللواء 155 صواريخ من أربعة أنواع هي: صواريخ ذات مدى 300 كلم وهي التي تنطلق من منطقة الناصرية التابعة لمنطقة القلمون ريف دمشق، وصواريخ ذات مدى 500 كلم (جيل شهاب 1)، وصواريخ ذات مدى 700 كلم (جيل شهاب 2)، وصاروخ فاتح 1 المطور في إيران.

- قاعدة الناصرية
وجاء في الدراسة أن إيران «سعت إلى استغلال مطار «الناصرية» الجوي الواقع على مسافة 10 كلم إلى الشمال الشرقي من مدينة «جيرود» في منطقة القلمون الشرقي، لأغراض عسكرية سرية تخص صناعة الصواريخ. وقد منح النظام صلاحيات واسعة لإيران لتمكين خبرائها من الإشراف على تجهيز مخازن صواريخ جديدة في المنطقة الممتدة ما بين مدينتي «القطيفة» و«الناصرية» تمهيداً لتخزين وإنتاج وتطوير وصيانة الصواريخ فيها، دون أن يتخلى عن إدارة المطار، وما تزال عناصر «الفرقة الثالثة» توجد إلى الآن وبصورة طبيعية في داخل ومحيط منطقة المطار. وقام الحرس الثوري الإيراني في الآونة الماضية بنقل شحنات صواريخ ومعدّات خاصة بإنتاجها، بشكلٍ سري من مواقع ونقاط إيرانية مختلفة تقع في محيط مطار (دمشق) الدولي، إلى قاعدة (الناصرية) الحربية، وذلك عبر شحنها جواً عن طريق مطار المزة العسكري».
وتعمل إيران على استغلال القاعدة الجوية في «الناصرية» لتكون بديلاً عن قواعدها الرئيسية التي أُجبرت على التخلي عنها في محيط مطار دمشق الدولي، نتيجة الخسائر الكبيرة التي تلقتها بفعل الضربات الجوية الإسرائيلية المتتالية لتلك القواعد، بحسب الدراسة. وأضافت أن منطقة «الناصرية» تشهد منذ عدّة أسابيع «تحركات غير اعتيادية تجري من قبل قوات النظام، وهناك تزايد في حركة هبوط وإقلاع الحوامات من مطار «الناصرية» خلال فترات الليل، وذلك بالتزامن مع قيام قوات النظام بتشييد أبنية وحفر خنادق ومستودعات جديدة للأسلحة في المنطقة. وقام النظام بتسليم قاعدة «الناصرية» الجوية في منطقة «القلمون» الشرقي بريف دمشق «بكامل سلاحها لإيران».
وأضافت أن أهمية مطار الناصرية «تأتي بسبب محاذاته للأوتوستراد الدولي (دمشق – بغداد)، وعلى الرغم من كونه قاعدة صغيرة نسبياً، فإنه يشكل إلى جانب مطار «السين» الواقع في المنطقة نفسها، نقطة تمركز قوية لإيران التي تعمل في الوقت الراهن على إعادة تموضعها وتعزيز قدراتها العسكرية في عموم محافظة ريف دمشق».
يضم مطار «الناصرية» الذي يبعد عن دمشق 60 كلم مدرجاً واحداً، وقاعدة صاروخية ومستودعات تحوي 21 حظيرة إسمنتية، بالإضافة إلى أربع حظائر أخرى ومخازن للأسلحة تحت الأرض، كما تقع قربه كتيبتا إطلاق خاصة بصواريخ «سكود»، إحداهما (الكتيبة 578) الشهيرة التي نـَفذت أول عملية إطلاق صواريخ «سكود» ضد «المناطق المحررة».
«ميناء البيضاء» في اللاذقية
يقع الموقع على السواحل السورية شمال مدينة اللاذقية، ويشكّل المرفأ الرئيسي لمدينة أوغاريت لكونه قديما جدا. وقالت الدراسة: «تحوّل إلى ثكنة وميناء عسكريين، منذ سبعينات القرن الماضي، وأتبع القوة البحرية في الجيش السوري، وبقي بالاسم القديم نفسه. ويعتبر مركزا لقوات الغواصين والضفادع البشرية، ومشاة البحرية الخاصة، ويستخدم إلى جانب الأغراض العسكرية في مجال النقل، إذ ترسو فيه سفن النقل في أغلب الأحيان». وقامت إيران بتوقيع اتفاقٍ مع دمشق في عام 2017، و«قامت من خلاله بإنشاء قاعدة عسكرية لها على سواحل سوريا في ميناء البيضا في اللاذقية. وحاليا تقوم إيران باستخدام هذا الميناء لنقل الصواريخ نحو الأراضي السورية».
> مقرات بلدة السفيرة
أفادت مصادر للباحثين بـ«اتخاذ الميليشيات الإيرانية مقرين لها داخل بلدية السفيرة» شمال حلب لتخزين السلاح ووصول تعزيزات من «الحرس الثوري» الإيرانية، إلى «معامل الدفاع» جنوب شرقي حلب، مستقدمة معها أسلحة وذخائر، و«يرافقها قادة وضباط إيرانيون رفيعو المستوى وخبراء من «جامعة مالك اشتر المتخصصة في تطوير الصناعات العسكرية الإيرانية والتابعة لقوات الحرس الثوري».
> معسكر الطلائع في مصياف
وقالت الدراسة إن المعسكر يعرف بـ«حاجز الشيخ غضبان، والواقع قبيل مدخل مدينة مصياف بريف حماة الغربي، والمتعارف عليه بأنه ثاني أكبر حواجز النظام قوة في سوريا، حيث يتم تبديل عناصره بشكل يومي لضمان عدم حدوث أي تعارف بين العناصر والأهالي أو المارّين عبره، وليتم تفتيش جميع المارين عليه مهما كانت هوية المار، إن كان مدنياً أو عسكرياً أو حتى ضابطاً في جيش النظام». ومعسكر الطلائع هو نقطة عسكرية كبيرة جداً بمساحة جغرافية كبيرة وبموقع استراتيجي مهم بين قرى وبلدات ريف حماة الغربي الموالية للنظام، يحوي بداخله ما يقارب ثلاثة آلاف عنصر من أفرع المخابرات العسكرية والجوية ومكافحة الإرهاب و«قوات الدفاع الوطني».
وأضافت أنه يحتوي على «كميات كبيرة من المتفجرات والصواريخ بداخله وكذلك المواد الكيميائية والأسمدة الخاصة بصناعة المتفجرات والمواد الكيميائية، حيث يعد الموقع هذا مركزا لصناعة البراميل المتفجرة والصواريخ».



الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، استهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله» في سهل البقاع وفي مناطق أخرى في جنوب لبنان.

ويأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش يستهدف حزب الله «بقوة»، بينما تعهد الحزب المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتتواجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث تم تحذير السكان من عدم العودة.


عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
TT

عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، أن الهدف من التفاوض المباشر مع إسرائيل هو إنهاء الحرب، عادَّاً أن من جرّ البلاد إليها هو من يرتكب «الخيانة»، في إشارة ضمنية إلى «حزب الله» الذي وصف التفاوض المباشر بـ«خطيئة».

وخلال استقباله وفداً من منطقة حاصبيا في جنوب لبنان، قال عون وفق الرئاسة: «هدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة» التي وقّعها البلدان عام 1949، متسائلاً: «هل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟ أؤكد لكم أنني لن أقبل بالوصول إلى اتفاقية ذل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح عون رداً على اتهامات «حزب الله» من دون أن يسميه: «مَن جرّنا إلى الحرب في لبنان يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني، وسؤالي لهم هو: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، هل حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟»، مضيفاً: «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية.

وأكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، في وقت سابق، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه»، مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ التدابير الضرورية كافة للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.