فرنسا تدعو لإشراك قضاة دوليين لمحاكمة «الدواعش» الأجانب في العراق

فرنسا تدعو لإشراك قضاة دوليين لمحاكمة «الدواعش» الأجانب في العراق

السبت - 4 شوال 1440 هـ - 08 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14802]
بغداد: حمزة مصطفى
أعلنت وزيرة العدل الفرنسية نيكول بيلوبيه، أنها ناقشت مع بلدان أوروبية «فرضية» تشكيل محكمة دولية في العراق لمحاكمة الإرهابيين الأجانب في تنظيم داعش. وفيما عد خبير قانوني عراقي أن الدستور العراقي لا يسمح بذلك، فقد أكدت الوزيرة الفرنسية في تصريح لها أن «هذه فرضية طُرحت على المستوى الأوروبي مع عدد من زملائي، من وزراء داخلية وعدل»، موضحة أن «هذه النقاشات تجرى في إطار مجموعة (فندوم) التي تضم خاصة وزراء العدل الألماني، والإسباني، والإيطالي».
وشددت وزيرة العدل الفرنسية على أن هذه المحكمة ليست سوى «فرضية عمل». وأضافت أن هذه «المحكمة الدولية» ستُنشأ «في المكان المعني، ليس في سوريا على الأرجح، ربما في العراق»، مشيرة إلى أنه يمكنها العمل بمشاركة «قضاة أوروبيين وفرنسيين وعراقيين». لكنها ذكرت عدداً من «الصعوبات»، مضيفة: «يتعين الحصول على موافقة الدولة العراقية، وطرح شروط، خاصة شرط عقوبة الإعدام التي يتعين حظرها». وعن الفرنسيين المحكوم عليهم بالإعدام، أكدت بيلوبيه «قلنا مراراً للدولة العراقية إن عقوبة الإعدام لا يمكن أن تطبق». وأضافت «ثمة مناقشات جارية... إننا نسهر على عدم تنفيذ عقوبة الإعدام بالأشخاص الذين نتحمل مسؤوليتهم».
وحُكم بالإعدام على 11 فرنسياً اعتقلوا في سوريا وحوكموا في العراق، لانتمائهم إلى تنظيم داعش، ما أثار انتقادات حادة في فرنسا، خاصة من قبل محامين متخصصين في القضايا الجنائية.
إلى ذلك أكد الخبير القانوني العراقي طارق حرب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الدعوة باطلة من الأساس لأنها تتناقض أولا مع الدستور العراقي الذي لا يسمح بمصادرة الاختصاص القضائي العراقي لمن ارتكب جريمة بحق العراق كما أنها تسلب العراق أي امتيازات قانونية خاصة يحكمها الدستور والقانون العراقيان». وأضاف حرب أن «مفهوم المحكمة الدولية يعني أن أحكامها لا تخضع للقانون العراقي حيث لا استئناف ولا تمييز ولا أحكام إعدام وبالتالي لا مصادقة رئيس الجمهورية على أحكام الإعدام كشرط لتنفيذها ولا حق لوزارة العدل بالتنفيذ»، مبينا أن «العراق وبموجب الدستور والقوانين النافذة لا يمكنه التنازل عن ارتكاب جريمة ضده حيث يسري هنا القضاء العراقي وحده دون مشاركة أحد آخر» متسائلا «لماذا لم يحاكموا في فرنسا طالما إنهم حريصون على نمط معين من العدالة إذا أخذنا بنظر الاعتبار اعتراضاتهم على عقوبة الإعدام». وأوضح حرب أن «الفرنسيين لم يرسلوا حتى محامي دفاع عن هؤلاء ومع ذلك إنهم يريدون تسويق مفهوم الحرية باعتبارهم يدافعون عن عقوبة الإعدام التي هي نافذة بموجب القانون العراقي ولا يمكن التنازل عنها في ظل تنامي موجة الإرهاب».
وأشار حرب إلى أن «(الداعشي) طالما يرتكب جريمة داخل العراق فإنه يحاكم وفق الاختصاص القضائي العراقي أما (الداعشي) الذي لم يرتكب جريمة بالعراق فلا شأن لنا به».
إلى ذلك بدأت خلايا «داعش» النائمة القيام بمجموعة من العمليات الإرهابية في مناطق مختلفة من العراق فيما تشن القوات الأمنية العراقية سلسلة من الهجمات ضدها. وعاودت هذه الخلايا أنشطتها بعد ظهور زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي في فيديو جديد أواخر أبريل (نيسان) الماضي بعد نحو 5 سنوات من آخر ظهور له في الموصل عند احتلالها خلال شهر يونيو (حزيران) 2014.
وكانت منظمة الأمم المتحدة أعلنت عن مقتل نحو 50 ألف عسكري ومدني في العراق جراء الحرب على «داعش». وقالت المنظمة في تقرير لها إن «الحرب على (داعش) تركت نحو 4 ملايين نازح ومتضرِّر وتسببت بهدم بنحو 200 ألف دار خلال سنوات سيطرة التنظيم على عدد من المحافظات». وأضاف التقرير أن «فاتورة الحرب كانت باهظة جداً حيث أودت بحياة 50 ألف شخص بين مدني وعسكري، فيما سجلت نسبة البطالة فـي المناطق المحررة نحو 60 في المائة»، موضحة أن «كلفة إعادة إعمار ما دمرته الحرب بلغت أكثر من 100 مليار دولار، في حين بلغت تكاليف الجهد العسكري نحو 300 مليار دولار»، لافتة إلى «وجود نحو 8 ملايين طن من الأنقاض خلفتها العمليات العسكرية».
وبشأن استمرار الأعمال الإرهابية التي ينفذها «داعش» بين آونة وأخرى أكد الخبير المتخصص بشؤون الجماعات المسلحة الدكتور هشام الهاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يدفع إلى نـوع مـن التشـاؤم أن شبكات ومفارز (داعش) نفذت خلال الأسبوع الماضي 39 عملية إرهابية راح ضحيتها نحو 60 بين شهيد وجريح، وكان أشدها فتنة هجمات (داعش) على الحشد في أطراف أبو صيدا وأشد منها ردة الفعل العشائرية بالضد من أهالي قرية أبو الخنازير في محافظة ديالى». ويضيف الهاشمي أن «الأمر نفسه تكرر في ثلاث هجمات وكمين محكم في منطقة الطارمية شمال بغداد بالإضافة إلى عمليات أخرى جنوب وغرب نينوى، وفي جنوب وغرب صلاح الدين وشمال وجنوب الأنبار، وفي شرق وشمال ديالي، وفي شمال وغرب بغداد، وفي جنوب وغرب كركوك». وحول طريقة المواجهة التي تعتمدها القوات الأمنية يقول الهاشمي إنها «لا تزال تقليدية في الممارسـات التنفيذية والمعلوماتية فهـي لا تختلف عـن خطط الحروب التقليدية السـابقة لهـا في معارك التحرير، فحرب تحرير المدن وطرد الإرهابيين تختلف عن حرب مطاردة فلول الإرهابيين».
فرنسا فرنسا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة