الجيش الليبي يتهم تركيا بدعم «الإخوان» عسكرياً... ومقتل وكيل أحد وزراء السراج

قال إن خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة «يجند الأطفال»

الجيش الليبي يتهم تركيا بدعم «الإخوان» عسكرياً... ومقتل وكيل أحد وزراء السراج
TT

الجيش الليبي يتهم تركيا بدعم «الإخوان» عسكرياً... ومقتل وكيل أحد وزراء السراج

الجيش الليبي يتهم تركيا بدعم «الإخوان» عسكرياً... ومقتل وكيل أحد وزراء السراج

بينما تدخل معارك العاصمة الليبية طرابلس، اليوم، شهرها الثالث على التوالي من دون توقف بين قوات الجيش الوطني والميليشيات الموالية لحكومة فائز السراج، لم يمنع احتفال البلاد بعيد الفطر المبارك قوات الطرفين من استكمال القتال.
واتهم المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة، التابعة للجيش الوطني، «طائرات تركية» مسيرة بقصف مناطق عدة جنوب العاصمة، وقال إن هناك «استمراراً للتدخل التركي السافر والمباشر، إلى جانب تنظيم (الإخوان) الإرهابي وعصاباته، رغم الحظر الذي يفرضه مجلس الأمن على ليبيا في التسليح».
بدوره، أكد اللواء فوزي المنصوري، قائد محور عين زارة، التابع للجيش الوطني في جنوب العاصمة، إن قواته تصدت أمس لهجوم «شنّته الميليشيات التابعة لحكومة السراج». وأضاف: «هجموا على المطار (الدولي السابق بطرابلس)، ولكن كالعادة رجعوا بخفي حنين وبالموتى فقط».
في المقابل، تحدثت مصادر عسكرية في حكومة السراج عن شنّ القوات التابعة لها هجوماً من 4 محاور على الأقل، في محاولة لإجبار قوات الجيش الوطني على التراجع أو التخلي عن مواقعها. وأوضحت أن «الهجوم الذي تخلله قصف جوي، استهدف مواقع الجيش في محيط العاصمة طرابلس، كان مرفوقاً بمحاولة تدخل برية على الأرض»، لكن دون أن تفصح عن مزيد من التفاصيل.
وأعلنت حكومة السراج مقتل وكيل وزارة الإسكان والمرافق، صلاح الدين الرقيعي، أثناء مشاركته في القتال ضمن صفوف الميليشيات الموالية للسراج ضدّ قوات الجيش الوطني في المعارك التي جرت أول من أمس. ونعت الوزارة في بيان لها وكيلها، وقالت في بيان عبر صحفتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» إنه «كان في الخط الأمامي للاشتباكات قبل أن يلقى مصرعه».
وفجّرت كتيبة فرسان جنزور، الموالية للسراج، مفاجأة بتأكيد علاقتها بالرقيعي، ووصفته بالقائد الميداني، ونعتْه أيضاً، ونشرت صورة له، وهو يرتدي الزي العسكري إلى جانب بعض عناصرها.
وكشف جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، أمس، عن إصابة من وصفه بالقائد الميداني محمود أبو جعفر من كتيبة فرسان جنزور، التي يبدو أنها تعرضت لخسائر كبيرة ضمن عناصرها خلال المواجهات الأخيرة ضد قوات الجيش الوطني.
وكان السراج استعرض مع وزير داخليته فتحي باش أغا بطرابلس، الأوضاع الأمنية، في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة. وقال السراج، في بيان وزعه مكتبه، إنه اطلع على جهود وبرامج وزارة الداخلية لتعزيز الأمن، وآليات التنسيق مع القوات المسلحة في طرابلس الكبرى ومحيطها والمدن المجاورة، والترتيبات المتخذة لتأمين سلامة المواطنين خلال أيام العيد.
وقال العقيد، محمد قنونو، الناطق الرسمي باسم قوات السراج، إن «سلاح الجو التابع لها نفّذ، أول من أمس، 4 طلعات قتالية، استهدفت تمركزات للجيش الوطني جنوب طرابلس، إضافة إلى طلعات استطلاعية لمراقبة التحركات في ضواحي طرابلس الجنوبية والمنطقة الوسطى».
وأعلن المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة، التابعة للجيش الوطني، أن طائرات تركية مسيرة قصفت عدة مناطق في جنوب العاصمة، هي القصر والخلة ووادي الربيع. وكشف المركز أيضاً النقاب عن أن وزارة الخارجية بحكومة السراج، التي وصفها بـ«غير الشرعية»، قد طلبت رسمياً من الخارجية المالطية السماح بعبور عدة رحلات جوية قادمة من مطار صبيحة التركي، اعتباراً من يوم غدٍ، حتى الخامس والعشرين من الشهر الحالي. وبعدما رجّح أن تكون هذه الرحلات عبارة عن شحنات من الأسلحة والذخائر والمرتزقة، أضاف: «لا نود أن تصبح مالطا طرفاً في صراع داخلي، وهي تعلم أن مصلحتها مع الشعب الليبي وقواته المسلحة، وليس حكومة الإرهاب التي تقاتل بالتنظيمات والعصابات الإرهابية، والتي سينتهي وجودها قريباً».

كما اتهم المركز خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة بـ«تجنيد الأطفال ومحاولة تشكيل كتيبة من أطفال وشباب منطقة الحرارات، التي ينتمي إليها في العاصمة طرابلس»، مشيرة في بيان لها إلى أنه «قام بتجنيد ما يقارب 20 طفلاً لم يصلوا سنّ الثامنة عشر، وذلك للقتال مع الميليشيات، مقابل مبالغ مالية».
وقال المكتب إنه «رغم كل الإغراءات، فإن هذا العدد المحدود هو فقط من استجاب للمشري»، لافتاً إلى تقارير تتحدث عن «محاولات مماثلة في زليتن من قبل قادة الميليشيات». وأضاف: «(الإخوان) مستعدون لمخالفة كل القوانين، وفعل أي شيء للبقاء، ولكن هيهات، فقواتنا المسلحة لن تترككم إلا بالقضاء عليكم أيها الإرهابيون».
إلى ذلك، تبنى تنظيم «داعش» الإرهابي مسؤولية الهجوم الذي استهدف مؤخراً مقرّ وحدتين عسكريتين تابعتين للجيش الوطن في مدينة درنة بشرق البلاد، من بينهما كتيبة ساهمت في اعتقال مطلوب في قضايا إرهاب، المصري هشام عشماوي قبل نحو 8 أشهر.
وأعلن التنظيم أن الهجوم تمّ في إطار ما أسماه بـ«غزوة الاستنزاف»، وقال إنها استهدفت «ميليشيا حفتر المرتدة». في إشارة إلى قوات الجيش، الذي يقوده المشير خليفة حفتر.
وادّعى التنظيم أن العملية أدّت إلى مصرع وإصابة 19. كما أعلن مسؤوليته عن هجوم فاشل استهدف بوابة الـ400، الواقعة على الطريق الرابط بين الجنوب والجفرة، زاعماً أيضاً إصابة ومقتل كثيرين، فجر الاثنين الماضي.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.