عُمان الماضي تعانق عُمان الحاضر بجمال روحها وطبيعتها

ما بين كهوف وصحارٍ وجبال وقلاع

مراكب تقليدية في مسقط
مراكب تقليدية في مسقط
TT

عُمان الماضي تعانق عُمان الحاضر بجمال روحها وطبيعتها

مراكب تقليدية في مسقط
مراكب تقليدية في مسقط

مقال جميل نشرته صحيفة بريطانية منذ فترة بعنوان: «Oh Man» تُعبر فيه كاتبته عن دهشتها لكمية الجمال الذي التقطته عيناها وخزنته ذاكرتها، أثناء زيارتها لسلطنة عُمان. تغنت بثقافتها وحسن ضيافتها، وكل ما يشكل شخصيتها من تراث غني نابض بالحياة، وقيم عربية أصيلة، وشعور قوي بالهوية، وتمسك بمفاخر الماضي، والسحر الخاص في البنايات واطئة الارتفاع، التي لا تتطاول كثيراً عن الأرض، وكأنها لا تريد أن تتعب عين الناظر، وأشياء أخرى كثيرة كانت من بين ما ذكرته في مقالها. وهي لم تبالغ؛ لأن كل من زار السلطنة رجع بالانطباع نفسه. فهي غنية بتاريخها، جميلة بطبيعتها. جمال يتجلى في صحاريها الشاسعة وجبالها وسواحلها البكر، فضلاً عن مساجدها الأليفة، وقلاعها الحصينة، ومحمياتها الطبيعية، وأسواقها الشعبية الضاجة بالحياة.
لكن السلطنة لم تبقَ سجينة التاريخ والماضي؛ بل تقدم أطباقاً دسمة من الأنشطة التي تخاطب كل الأذواق، وتجعلها واحة لمحبي الهدوء، ومكسباً لهواة المغامرات، مثل السباحة، والقفز بالمظلات، وتسلق الجبال، والغوص في المياه العميقة، والصيد، وغيرها.
تقع سلطنة عُمان في الربع الجنوبي الشرقي من شبه الجزيرة العربية، وتطل على ثلاثة بحار، هي بحر العرب وبحر عُمان والخليج العربي. وكانت السلطنة في أواخر القرن الخامس عشر إمبراطورية قوية، تتنافس مع الدول الكبرى على النفوذ والقوة، بينما تعد العاصمة مسقط من الموانئ الرئيسية في المنطقة، ومن بين أهم الموانئ التجارية على المحيط الهندي.
ورغم الخلط في القراءة الذي يحدث أحياناً بين عَمَّان عاصمة الأردن، وعُمَان السلطنة؛ خصوصاً عندما يغفلون وضع الضمة على العين، فإن هذا الاسم موغل في القدم. وهنالك كثير من الكتابات السومرية التي تشير إلى عُمان؛ حيث كانت ثمة روابط وصلات تجارية مع بلاد الرافدين. وعُرفت هذه المنطقة التاريخية باسم جبل النحاس أيضاً، وإن اختلفت الآراء في أصل تسمية عُمان. فالبعض يرجعه إلى قبيلة عُمان القحطانية، والبعض يأخذه من معنى الاستقرار والإقامة، حيث يقول ابن الإعرابي: العمن أي المقيمون في مكان، ويقال: أعمن الرجل أي دام على المقام.
9 أماكن لا تفوتك زيارتها في عُمان
1- جبل الشمس
يقع هذا الجبل في ولاية الحمرة في محافظة الداخلية. تُعد قمته أعلى قمة جبل في عُمان. وسمي بهذا الاسم لأنه أول نقطة تشرق عليها الشمس في السلطنة، وآخر نقطة تغيب عنها، وهو مقصد السياح والمواطنين على السواء؛ خصوصاً في فصل الصيف، حيث لا تتعدى درجة الحرارة في قمته العشرين نهاراً، وتكون دون العشرين ليلاً، بينما تصل في الشتاء إلى عشر درجات تحت الصفر، بسبب تساقط الثلوج. الجميل في هذا الجبل كثرة سفوحه وقممه، مع سهولة الانتقال من سفح إلى آخر. ولكن قبل الوصول إلى قمة الجبل الرئيسية، توجد هوة عميقة تدعى «شرفة نخر»، وهي واحدة من أجمل الأماكن التي تستهوي السياح، بينما يمكن لصاعد الجبل أن يلاحظ الفوالق الصخرية الأكبر في العالم، والنباتات النادرة على سفوحه، مثل البوت والعلعلان.
ويضم الجبل بين جنباته نحو 30 قرية صغيرة، تشتهر بالصناعات اليدوية الشعبية، علماً بأن مختلف الخدمات الأساسية التي يحتاجها السائح تتوفر في الجبل.
2- أسوار قلعة مطرح
بنى البرتغاليون المغامرون هذه القلعة في أواخر القرن السادس عشر، على منحنى أحد التلال. ويقع برج المراقبة الحجري على بعد 1.5 كيلومتر شرقاً، على طول مسار الكورنيش المخصص للمشي. وما يميز هذه القلعة إطلالتها على ميناء السلطان قابوس، وسوق مطرح في مسقط. وتتميز بالطراز المعماري الفريد والتحصينات الدفاعية. وتضم القلعة مجموعة متنوعة من المدافع القديمة، منها المدافع العُمانية والبرتغالية والبريطانية والفرنسية والأميركية والهندية والفارسية، مع عربات ميدانية للمعارك، وأخرى بحرية للسفن، وثالثة للمباني.
وتبدو القلعة كأنها الممر الوحيد الذي يصل بين مطرح ومسقط، وتتكون من ثلاثة أبراج دائرية، أطلق عليها قديماً اسم «كوت مطرح»، وهي مبنية من الحجارة والصاروج، واستخدمت قديماً لأغراض دفاعية، أما اليوم فهي مفتوحة للزوار.
3- أشجار الباوباب
توفر زيارة عُمان فرصة لمحبي الطبيعة، للتعرف على هذه الأشجار العملاقة التي عادة ما توجد في أستراليا، وتحظى في أفريقيا بأهمية خاصة، كونها ترمز عندهم للخصوبة والعطاء. ويحرص سكان القرى هناك على الاحتفاظ ببذورها، وزراعتها عند انتقالهم من مكان إلى آخر. وهي واحدة من أطول الأشجار في العالم وأكثرها غرابة، وتسمى أيضاً «كريم التتار» و«الفئران الميتة» و«الأشجار المقلوبة»، واسمها العلمي «Adansonia Digitata»، أما في عُمان فتسمى شعبياً شجرة التبلدي. ويمكن مشاهدة هذه الأشجار في الوديان المرتفعة فوق مدينة صلالة الساحلية. كما يمر الطريق الجبلي في وادي دربات بعدة بساتين تضم بضع شجرات منها، ويوجد في منطقة ظفار نحو 200 شجرة، وفي ولاية ضلكوت بالمنطقة الغربية شجرة واحدة فقط.
4- كهف الهوتة
اكتشف السكان المحليون هذا الكهف منذ مئات السنين. يقع على بُعد بضعة كيلومترات إلى الغرب من الحمرا، في الجزء الجنوبي من سلسلة الجبل الأخضر. ويمكن الوصول إلى المدخل بعد رحلة قصيرة في القطار الكهربائي. وعادة ما تستكشف الجولات التي تنظمها بعض مكاتب السياحة، وتستغرق 45 دقيقة، أول 500 متر من الكهف المستطيل، الذي يضم بين جنباته نظاماً بيئياً فريداً؛ حيث توجد فيه الرخويات والقواقع وخنافس الماء الرقيقة، ونوع خاص من أسماك الكهوف العمياء ذات اللون الوردي الشفاف.
ولهذا الكهف فتحتان يدخل من إحداهما ماء الوادي المنحدر من أعلى الجبل، وتسمى هذه الفتحة بـ«الهوتة»، أما الأخرى «الفلاج» فيخرج الماء عبرها، بعد توغله داخل أروقة الكهف ودهاليزه المتصلة.
5- مقابر بات التاريخية
تقع هذه المقابر على سلسلة من التلال الصخرية في منطقة جبل وحيدة، وهي من أكثر المستوطنات تكاملاً في العالم منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد. وتوصف المقابر بأنّها «خلايا نحل حجرية»، كونها مرتبة بشكل مجسمات حجرية يتباعد بعضها عن بعض، ويشبه كلّ منها هرماً صغيراً محفوراً في الصخر. بُنيت بين عامي 3000 و2000 قبل الميلاد. ويبلغ ارتفاع قبابها 7 أمتار، وهي مصنوعة lن كتل من الحجر الرملي ذي اللون الصحراوي. يزداد جمال هذه الآثار مع شروق الشمس؛ لأنها تتلون باللون الوردي حيناً والرمادي والأصفر والأحمر في أحيان أخرى.
وفي الليل، ومع أفق مفتوح على الجبال الشاهقة والسماء الصافية المزينة بالنجوم، تأخذ ظلال تلك المقابر المخروطية أشكالاً تطول وتقصر في انسيابية ساحرة.
6- السلاحف البحرية الخضراء
يعد الخط الساحلي بالقرب من رأس الجنز موقعاً ملائماً للسلاحف البحرية الخضراء، التي تعشعش فيه بعد السفر لمسافات طويلة عبر المحيط المفتوح. وتنتقل هذه الكائنات الرائعة إلى المكان الذي ولدت فيه لتضع بيضها في رمال الشواطئ الذهبية، ما يُشكل فرصة كبيرة لاستمرار بقاء هذا النوع من السلاحف المهددة بالانقراض. وفي كل عام يعشش في المنطقة ما بين 6000 و13000 سلحفاة؛ حسب إحصائيات رسمية، بعد أن تأتي إلى السلطنة من مناطق أخرى بعيدة، مثل الخليج العربي والبحر الأحمر وشواطئ الصومال.
وليس غريباً أن يجذب هذا المشهد عدداً كبيراً من السياح الذين يتوافدون من كل أنحاء العالم، لتصوير ومراقبة دورة الحياة الخاصة بهذه المخلوقات الوديعة.
7- بحر الرمال الشرقية
تعتبر ولاية بدية من الواحات الجميلة القابعة على مدخل رمال الشرقية، وتعد الموطن الأصلي للبدو، ونقطة الدخول في عالم مليء بالإثارة والحيوية بعيداً عن صخب المدينة. ويوجد في هذه الرمال كثير من الواحات المزروعة بالأشجار المثمرة، والمحاطة بالكثبان الرملية التي تتدرج ألوانها من الأحمر إلى البني على امتداد البصر، بينما يعد الانحدار الحاد للرمال في الجزء الجنوبي لهذه الواحة من المواقع المتميزة لممارسة رياضة التزلج على الرمال، والقيام بجولات في الطرق الوعرة، أو صعود الرمال بسيارات الدفع الرباعي، إضافة إلى سباقات الخيول والهجن، وكثير من مغامرات الصحراء.
وتعد هذه الواحة من أجمل مناطق التخييم في السلطنة، وعادة ما يفضلها السياح نظراً لسهولة الوصول إليها، ولتوفر الخدمات القريبة منها.
8- صحراء الربع الخالي
أكبر صحراء رملية ممتدة بعضها مع بعض في كوكب الأرض، وتضم نصف رمال الصحراء. اكتسبت اسمها بسبب افتقارها للمستوطنات؛ لكن يمكن للسائح زيارتها في جولة ليلية في الكثبان الرملية لمراقبة غروب الشمس والسماء الصافية والنجوم تُرصعها. كما أن هنالك طريقاً تصل عُمان بالسعودية، يطلق عليها اسم «الأعجوبة الهندسية»، يشق رمال الربع الخالي، ويقطع أكثر من 800 كيلومتر بين البلدين، وقد احتاج تشييد هذا الطريق إلى إزالة أكثر من 130 مليون متر مكعب من الرمال.
9- سوق مطرح
تحتفظ هذه السوق بفوضويتها الجميلة، كما هي الحال مع بقية الأسواق الشعبية العربية. تضج فيها روائح اللبان والبخور والعطور العربية والتوابل الحادة، كما تباع فيها المصنوعات اليدوية العُمانية والمشغولات الفضية والخناجر والأقمشة التقليدية والأواني النحاسية والفخارية، بالإضافة إلى الحلوى العُمانية الشهيرة، ومنتجات النخيل والغزول والمجوهرات وأطباق تقديم الشواء العُماني التقليدي (لحم غنم متبل مطبوخ في فرن تحت الأرض).
ويرجع تاريخ نشأة هذه السوق إلى نحو مائتي عام، ولها تسمية أخرى معروفة بين أهل البلد، وهي «سوق الظلام» بسبب كثرة الأزقة الضيقة والمتاجر المكتظة التي كانت تحجب عنها أشعة الشمس خلال النهار، مما يدعو الناس إلى استخدام المصابيح اليدوية لتلمس الطريق. ورغم أن السوق ما عادت تشكو من العتمة، فإن الأزقة المتعرجة والمتداخلة مع بعضها قد توقع السائح بالحيرة إذا لم يكن معه دليل من أهل السوق، ومن السهل أن يضيع في واحد من هذه الأزقة. ولكن هذا التجربة لا تخلو من المتعة أيضاً؛ لأنها قد تكون سبباً في الوصول إلى أمكنة لم تكن على البال.


مقالات ذات صلة

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

سفر وسياحة لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة «كاثاي باسيفيك» للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)

شركات طيران تبدأ في رفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع أسعار الوقود

رفعت بعض شركات الطيران أسعارها، فيما تعمل شركات أخرى على تخفيض النفقات، وترشيد الإنفاق، مع مطالب بإلغاء الضريبة البيئية على وقود الطائرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

اكتشف القاهرة في رمضان

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية.

محمد عجم (القاهرة)
الخليج طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» مقبلة من دبي تهبط في مطار دوسلدورف بألمانيا يوم 4 مارس 2026 (د.ب.أ)

تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى دبي حتى 7 مارس

ستظل جميع رحلات طيران الإمارات المجدولة من وإلى دبي معلقة حتى الساعة 23:59 في 7 مارس بتوقيت الإمارات العربية المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.


وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
TT

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء. فهذه المناسبة ليست مجرد عطلة، بل فرصة مثالية لتجديد النشاط، وقضاء أوقات مميزة مع العائلة والأصدقاء، واستكشاف أماكن جديدة تضيف إلى الذكريات طابعاً خاصاً.

سواء أكنت تفضّل المدن النابضة بالحياة التي تزداد بهجة خلال العيد، أم الوجهات الهادئة التي توفر ملاذاً للاسترخاء بعيداً عن صخب الحياة اليومية، فإن خيارات السفر خلال هذه الفترة متنوعة وتناسب مختلف الأذواق. في هذا الموضوع، نستعرض مجموعة من الوجهات السياحية المثالية للاحتفال بعيد الفطر، حيث تمتزج الأجواء الروحانية بالفعاليات الترفيهية والتجارب الفريدة.

فيينا... حيث يلتقي سحر المدينة بتجارب الطهي الراقية في عطلة عيد الفطر

تدعو العاصمة النمساوية فيينا المسافرين لاكتشاف تجارب الطهي الغنية ضمن حملتها الجديدة «فيينا بايتس» التي تسلط الضوء على المطبخ الفييني كأحد أبرز عناصر هوية المدينة وأحد أهم أسباب زيارتها في عام 2026. وتركز على أبرز معالم فيينا، مثل فندق ساشر الشهير ومقهى شوارتزنبرغ التاريخي، إضافة إلى أكشاك النقانق الفيينية التقليدية، إلى جانب تسليط الضوء على ثقافة المقاهي العريقة في هويريغن والمطاعم المحلية والحديثة التي يقودها نخبة من الطهاة، من أبرزهم أنطون بوزيغ (فندق ساشر)، ولوكاس مراز (مراز و سون)، وستيفاني هيركنر (زور هيركنرين) وبارفين رضوي (وفلورا)، لتؤكد هذه الحملة مكانة فيينا بوصفها وجهةً تجمع بين الثقافة الراقية والتجارب الطهوية المميزة؛ ما يجعلها خياراً مثالياً للمسافرين الباحثين عن رحلة تجمع بين الفن والمذاقات الأوروبية الأصيلة خلال عطلة العيد.

منتجع سو في المالديف: ملاذ العيد العصري على الجزيرة

يقع المنتجع في المالديف على بُعد 15 دقيقة فقط بالقارب السريع من مطار ماليه الدولي، ليقدّم تجربة عيد عصرية تجمع بين الأناقة وروح الاحتفال. يدعو المنتجع ضيوفه للاحتفال بالعيد من خلال برنامج متكامل يضم تجارب طهي شرق أوسطية، وجلسات الشيشة في مطعم لازولي بيتش كلوب، برفقة إيقاعات الطبول التقليدية «بودوبيرو» المالديفية. كما يمكن للعائلات الاستمتاع بورش نقش الحناء والأنشطة الترفيهية المخصصة للأطفال، وسط فيلات مستوحاة من عالم الأزياء الراقية، تتميز بمسابح خاصة وإطلالات خلابة على المحيط.

منتجع سيرو فين فوشي (الشرق الأوسط)

منتجع سيرو فين فوشي: حيث تلتقي التقاليد بالفخامة البرية

يدعو منتجع سيرو فين فوشي العائلات للتمتع بالعيد في أجواء تجمع بين الرفاهية البرية والطبيعة الخلابة في قلب جزيرة شافياني أتول، حيث تلتقي التقاليد المالديفية العريقة مع الراحة الراقية. يضم المنتجع مجموعة من الإقامات في الفلل الواسعة والخيام الفاخرة بأسلوب السفاري الأولى من نوعها في المالديف، وكلها مزودة بمسابح خاصة توفر أجواء مثالية للاسترخاء والخصوصية.

يضم برنامج العيد عروض الفولكلور المالديفي وموسيقى «سيربينا» التقليدية، إضافة إلى جولات استكشاف الجزيرة. كما يوفر للضيوف أنشطة متنوعة، مثل معسكر كرة القدم للصغار، وتدريبات المواي تاي، ومراقبة النجوم، مع مجموعة من الأنشطة الترفيهية في نادي الأطفال للأعمار بين 4 و14 عاماً.


اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.